العذاب و الألم :
العذاب و الألم

أسامة قفيشة في الجمعة 01 ديسمبر 2017


العذاب و الألم

العذاب هو الشعور و الإحساس بالألم فإن غاب الألم غاب العذاب و العكس صحيح .

كيف يشعر الإنسان بالألم و كيف يتألم ؟

كيف يتعذب الإنسان و كيف يشعر بالعذاب في الدنيا و الآخرة ؟

الإنسان هو عبارة عن ( جسد و نفس و روح ) :

الجسد :

هو أداة وظيفية كأي آلة وظيفية , ليس له أي أهمية بشكله أو حجمه و هو في حد ذاته كتله ملموسة و مرئية و هو الجزء المادي من تكوين الإنسان , هذا الجسد لا يشعر بأي إحساس إن لم تتجسده تلك النفس ,

فإن فراقت ( النفس و الروح ) معاً هذا الجسد و هي جزؤه الآخر الغير مرئي و غير الملموس , جعلته جسداً معطلاً بلا إحساس أو شعور , فموت الإنسان الكلي هو بخروج النفس و الروح معاً من جسده بأمر الله جل وعلا , لذا فهو مغيبٌ في قبره و لن يستطيع من الشعور أو الإحساس بشيء لعدم تواجد أياً من الروح أو النفس في ذلك الجسد , فالنفس و الروح هما رمز الحياة , فهو بعد موته الكلي تماماً كما كان قبل ميلاده .

النفس :

هي التي تشغل هذه الآلة ( الجسد ) و هي التي تحافظ عليها , فإن غادرت النفس الجسد توقفت تلك الآلة عن العمل , و النفس هي التي تستشعر الألم و العذاب و هي التي تشعر به و تحسه لا الجسد , فما الجسد إلا أداة ماديه موصله توصل الشعور و الإحساس لتلك النفس ,

فهي التي تستشعر الألم و هي التي تتعذب و هي التي تشعر بالراحة و السعادة كذلك , ففي حالة الموت الجزئي ( النوم ) فإن الروح تغادر الجسد فهي تروح وترجع إليه مع بقاء النفس , و هنا نلاحظ بأن الجسد يستمر بالحياة رغم مفارقة الروح له , فانفصال الروح عن الجسد و النفس يؤدي إلى النوم , و تبقى النفس بالجسد كي تحافظ على وظيفته ,

فبما أن النفس هي التي تشعر وهي التي تتألم و بما أنها لا تغادر الجسد حين النوم نلاحظ بأن الشعور و الإحساس لا يفارق الجسد في نومه و ذلك من خلال شعوره بالأحلام و شعوره بأي مؤثر خارجي من حوله فيؤدي هذا لعودة الروح فيستيقظ من نومه , إذا لا يقظة لهذا الجسد إلا بعودة الروح كي تلتئم مع النفس و الجسد من جديد ,

إذا فالنوم لا يحدث إلا بمفارقة الروح لقرينتها النفس فيحدث التغيب عن الواقع الفعلي فتدخل النفس و الجسد في واقع افتراضي لا يعفيهما من الشعور بالألم و العذاب أو الراحة و السعادة , فالواقع الفعلي يحتاج لحيز ملموس أما الواقع الافتراضي فلا يحتاج لهذا الحيز لذا يختلف الزمن بينهما اختلافاً عظيماً و كبيراً .    

الروح :

تغادر الروح الجسد و النفس حين النوم , و بغيابها يبقى الجسد و النفس مستشعران للألم و العذاب سوياً , و لا يتوقف هذا الإحساس و الشعور إلا بخروج النفس من هذا الجسد , فإن خرجت الروح و النفس معاً يتحقق الموت الكلي و يتوقف معه كل شيء ,

يوم القيامة سيتم محاسبة تلك النفس , و لا بد لها من جسد تلتئم به كي تستشعر نعيم الله جل وعلا إن كانت طيبه و تستشعر جحيمه إن كانت سيئة و خبيثة , و هنا لا يمكننا الجزم بطبيعة ذاك الوجود لذا أقول بأن هناك احتمالان :

الأول يكون بتكوين هذا الإنسان بجسد و نفس و روح و هذا يتطلب لواقعٍ ملموس و ليقظةٍ و لحيزٍ حقيقيٍ فعليّ ,

و الثاني يكون بتكوين هذا الإنسان بجسد و نفس فقط دون الروح , و هذا يعني واقعاً افتراضياً و لكنه محسوس و تستشعره تلك النفس بجسدها بكل تفاصيله ولكن بدون يقظة و بدون حيز فعلي , و هو كما يحدث في المنام حين تغادر الروح و تترك خلفها ذلك الجسد بنفسه فتعيش واقعاً افتراضياً قد يكون مؤلماً و قد لا يكون .

أنا شخصياً قد أرجح الاحتمال الثاني على الأول لبعض الأسباب , لن أتحدث فيها الآن كونها تحتاج لمزيدٍ من البحث .

 

سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا

سبحانك إني كنت من الظالمين         

اجمالي القراءات 1921

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الجمعة 01 ديسمبر 2017
[87601]

استاذ اسامة : الانسان نفس وجسد ، أما الروح فهو جبريل


الروح هو جبريل وما يتعلق به ، وله مهام هى نفخ النفس وإنزال الوحى وتأييد المؤمنين . وقد فصلنا هذا فى مقال فى باب القاموس القرآنى .

ونحترم وجهة نظرك ، ولكن لا بد من التنويه .

2   تعليق بواسطة   أسامة قفيشة     في   الجمعة 01 ديسمبر 2017
[87604]

شكرا د . منصور


بكل تأكيد ما قلته حضرتك واضح و لا خلاف عليه , و اقدر لك احترام رأيي على الرغم من عدم مخالفته لرأيك بشكلٍ عام ,



و لي مقال قديم بعنوان ( الروح القدس ) و هو لا يضيف شيئاً جديداً على ما أوردتم في القاموس القرآني بل ينسجم بشكل تام معه ,



الجديد هنا هو ما يقوم به الروح ( جبريل ) من نفخه في الجسد الغير يقظ كي يصبح يقظاً , هذا النفخ يؤدي للحياة و اليقظة و الحركة أيضاً , و هذا النفخ بما أن فاعله هو جبريل ( الروح ) بأمر ربه جل وعلا فلا مشكله في تسمية ما يتم نفخه في هذا الجسد بتسميته على إسم فاعله نسبةً له , أو قد يكون جبريل تمت تسميته بالروح نسبةً لمهمته التي يؤديها ,



قد تحمل تلك النفخه النفس و الروح معا و ربما لا ! علماً بأن تلك النفخة تشير بأن هذا المخلوق أصبح مستوياً و لكنه غير مكتمل إلا بتلك النفخة كي يصبح ذو فعلٍ و يقظة ( فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ) أي مستوي لكنه غير مكتمل , طبعاً مع تأكيدنا بأن تلك التسوية تكون بمجرد كن فيكون , و قال جل وعلا ( ثَّم سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَّا تَشْكُرُونَ ) هذه الآية الكريمة شديدة الأهمية في تسلسلها ( تسوية + نفخ = سمعاً و أبصاراً و أفئدة ) أي يقظة كامله .



شكراً جزيلاً د منصور , متمنياً بأن أكون قد بينت وجهة نظري بشكلٍ أوضح .



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-04-09
مقالات منشورة : 103
اجمالي القراءات : 323,113
تعليقات له : 111
تعليقات عليه : 298
بلد الميلاد : فلسطين
بلد الاقامة : فلسطين