التعذيب فى رؤية قرآنية : (4 ) وصف العذاب :

آحمد صبحي منصور في الخميس 14 سبتمبر 2017


التعذيب فى رؤية قرآنية : (4 ) وصف العذاب :

مقدمة :

1 ـ النفس هى التى تتذوق العذاب ، أو التى تحس بالعذاب ، إذا غابت عن جسدها بالاغماء أو بالتخدير لم تشعر بالعذاب ، فجسدها الضعيف هو وسيلة إتصالها بالعالم المادى ومؤثراته من خلال الحواس من السمع والبصر واللمس ( الجلد ).

2 ـ يختلف الحال فى الآخرة . فهى بنفسها بدون ذلك الجسد الفانى . أصبح لها جسد آخر خالد لا نهائى ، ترتديه ، هو عملها الذى تأتى يوم القيامة تحمله على ظهرها . إذا كان عملا صالحا يصبح نورا فى البعث ، وتدخل به الجنة تتمتع بهذا العمل الصالح . إذا كان عملا سيئا تحول الى نار خالدة تشتعل فيها، ويستمر تعذيبها به فى جهنم .

3 ـ وبهذا فنحن الذين نختار مستقبلنا يوم القيامة ، من يشأ ويقرر دخول الجنة ويعمل لها عملها الصالح وهو مؤمن ، سيدخل الجنة ، لأن الله جل وعلا وعد بهذا ، وهو جل وعلا لا يخلف الوعد ولا يخلف الميعاد . وإذا نسى وغفل وشاء الدنيا وعصى وظلم فإن السيئات التى يرتكبها ستكون عذابه يوم القيامة ، وسيكون حطبا ووقودا للنار .

4 ـ  وفى الحالتين ، فأصحاب الجنة يتنعمون بعملهم الصالح الذى كان فى الدنيا ، لهم فيها حسنة: ( قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ  ) (10) الزمر) ، وسيقال لهم وهم فى الجنة : (وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمْ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (43) الاعراف ) .

والعصاة يلقون عذابا فى الدنيا ثم فى الآخرة ، قال جل وعلا عن عذابهم فى الدنيا والآخرة : ( لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ ۖ وَمَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ )(الرعد 34 )( وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )( السجدة 21 ).

وكما يتنعم أصحاب الجنة بعملهم الصالح فى الدنيا يتعذب المجرمون فى جهنم بما كانوا فى الدنيا يعملون، وسيقال لهم هذا : (وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (90) النمل ). هو نفس الحال للجميع ، كل فرد يتنعم بعمله الصالح أو يتعذب بإجرامه فى الدنيا ، وسيقال للجميع : (فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (54) يس )، وهذا طبقا لكتاب الأعمال الذى يتم فيه تدوين وكتابة ونسخ كل أفعالنا وأقوالنا فى هذه الدنيا ، يقول جل وعلا عن الأمم يوم القيامة : (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (29) الجاثية ).

5 ــ وبالتالى فلا يظلم ربك أحدا .أصحاب النار ما ظلمهم الله جل وعلا ولكنهم هم الذين ظلموا أنفسهم : (  إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (74) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (75) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمْ الظَّالِمِينَ (76)  الزخرف )، ونفس الحال مع من عذبهم الله جل وعلا فى الدنيا بالاهلاك من الأمم السابقة ، قال جل وعلا عنهم : (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ (100) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ )(101) هود ) .

6 ـ هذه مقدمة تمهد للوصف  القرآنى للعذاب  فى الدنيا وفى الآخرة . ونعطى بعض الأمثلة :

أولا : مجىء نفس الوصف للعذاب

 يأتى وصف ( أليم ) للعذاب ، وهو صيغة مبالغة من الألم .

1 / 1 : يأتى تهديدا للمؤمنين بعذاب أليم لو تقاعسوا عن القتال الدفاعى ( إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) التوبة 39 )، أو تقاعسوا عن حضور مجالس الشورى : ( لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا ۚ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا ۚ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) النور 63 )

1 / 2 : يأتى وصفا لعذاب الله جل وعلا للكافرين فى الدنيا.عن إهلاك قوم عاد قال جل وعلا ( بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ )الاحقاف 24 )، وصالح عليه السلام حذّر قومه من عقر الناقة قائلا: (وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) الاعراف) .

1 / 3 : ويأتى وصفا لعذابه للكافرين والمنافقين فى الآخرة : ( وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) البقرة ) ( بَشِّرْ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (138) النساء )  

1 / 4 : ويأتى وصفا للعذاب فى الدنيا والآخرة معا . توعّد رب العزة أولئك الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى مجتمع المؤمنين  بعذاب أليم فى الدنيا والآخرة :( إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ  ) النور 19 )، وقال عن المنافقين : ( فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ ۖ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ ) التوبة 74 )،

2 ـ ويأنى وصفا لتعذيب الكافرين للمؤمنين فى الدنيا، وقد قال أهل القرية لرسل ثلاثة : ( قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ  ) يس 18 ) . وقالت زوجة العزيز لزوجها عن يوسف : ( مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ  ) يوسف 25 )

 ويأتى وصف  (مهين ) مرادفا لوصف ( أليم ): ، ففى سورة البقرة : ( وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (90)   ) ( وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104)) دلالة على إقتران العذاب الجسدى بعذاب نفسى هو الخزى .

  ويأتى وصف ( عظيم ) مرادفا لوصف (أليم ):

1 ـ  فى عذاب الكافرين فى الآخرة  : ( خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7)  البقرة ) ( ولا تكونوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) آل عمران ) ( وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (176)  آل عمران )  .

2 ـ وفى الدنيا ، تهديدا للصحابة بعد موقعة بدر : ( لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ  الانفال 68 )

3 ـ وفى وصف عذاب الاهلاك للأمم السابقة : ( وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ   ) الشعراء 156 ) ( فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) الشعراء 189 )

ونفس الحال مع وصف ( شديد ) .

1 ـ  يأتى وصفا لعذاب دنيوى يلحق بالعصاة المترفين حين يتحكمون فى قرية أى مجتمع أو دولة : ( وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ )  58 ) الاسراء )

2 ـ وللجيل الأخير من البشر والذى يشهد قيام الساعة وتدمير العالم : ( يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَاللَّهِ شَدِيدٌ ) الحج 2 ) 3 ـ وللكافرين فى الدنيا عذاب ، حدث مثله مرتين لقريش ، فى مرة كان أشد من السابقة : ( وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ  حَتَّىٰ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ) المؤمنون 76 : 77 )

4 ـ وللكافرين فى اليوم الآخر : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (4) آل عمران )

5 ـ ويأتى وصفا لعذاب الكافرين فى الدنيا والآخرة : ( فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (56) آل عمران )

ثانيا : الفروق فى توصف العذاب :

إحساس النفس بالألم يصل الى نهايته فى الدنيا عبر جسده المادى ، وأيضا يصل الى نهايته فى الآخرة بلا جسد مادى . ولهذا كان الاشتراك فى وصف العذاب بأنه أليم وشديد وعظيم . ولكن هناك فارق بين درجة الألم فى الدنيا والألم فى الآخرة ، وهناك أيضا فارق فى المدة ، فبينما هو وقت ضئيل فى الدنيا بعده تغيب النفس عن تذوقه والاحساس به وتدخل فى إغماءة تعود فيها الى موطنها الأصلى فى البرزخ فإن هذه النفس تتحمل عذابا أشد فى الدرجة بلا نوم وبلا إغماء ، وبلا نهاية ، بل فى خلود أبدى .

إن عذاب الآخرة أشد وأشقّ وأكبر من عذاب الدنيا . قال جل وعلا  فى المقارنة بينهما : (  لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ ۖ وَمَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ  ) (الرعد 34 ) ( وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ  ) ( السجدة 21 ). ونعطى أمثلة إضافية :

1 ـ فى الكهنوت المتحكم الذى يمنع المؤمنين من مساجد الله قال جل وعلا : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114) البقرة ) .وصف عذابهم فى الآخرة بأنه عظيم يفيد أنه أكبر من الخزى الذى يلحق بهم فى الدنيا .

2 ـ عن الذين يسارعون فى الكفر بعد الايمان ، لم يقل رب العزة بقتلهم بما إخترعه أئمة المحمديين ( حد الردة ) وإنما امرهم متروك للرحمن جل وعلا القائل عنهم للرسول : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنْ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنْ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنْ اللَّهِ شَيْئاً أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41) المائدة )

3 ـ وعن عقوبة ( الارهابيين ) الذين يقطعون الطريق ويعتدون على الآمنين الأبرياء فإن عقوبتهم الهائلة من القتل والصلب والتقطيع هو مجرد خزى فى الدنيا ، وينتظرهم فى الآخرة ما هو أفظع وأعظم ، قال جل وعلا : ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ  المائدة 33  ).

4 ـ  وهو نفس الحال مع أقرانهم من أهل الكتاب الذين توعدهم رب العزة بالخزى فى الدنيا وأشد العذاب فى الآخرة : ( إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ )(85) البقرة) .

5 ـ  مثلهم المسرفون المكذبون لكتاب الله متبعى الأحاديث الضالة ، قال جل وعلا عنهم : ( وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ ۚ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ  ) طه 127 )، لهم عذاب فى الدنيا ، ولكن عذاب الآخرة أشد من حيث درجة الألم ، وهو خالد وأبقى .

6 ـ الأشد عذابا هم أولئك الصحابة الذين مردوا على النفاق من أهل المدينة ، وعاشوا قريبين من النبى وكتموا نفاقهم حتى لا يفضحهم القرآن الكريم وإلتزموا الطاعة والولاء فلم يعرف النبى حقيقتهم ، ثم بعد موته أصبحوا هم الخلفاء أصحاب الفتوحات والفتنة الكبرى . هؤلاء توعدهم رب العزة بعذاب دنيوى مرتين ، ثم بعذاب عظيم فى الآخرة ، قال جل وعلا : ( وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ ) التوبة 101 ). وبالتالى فهم لم يتوبوا بل عاشوا بعد النبى فى فسادهم وعصيانهم الى أن ماتوا به فاستحقوا العذاب العظيم يوم الدين .

أخيرا

فى كل الأحوال يقول رب العزة إنه مستغن عن عذاب الناس . لو آمنوا وشكروا ربهم فلا حاجة لتعذيبهم : ( مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ) النساء 147 ) أى إن شكرتم وآمنتم فالله جل وعلا هو الشكور العليم . 

اجمالي القراءات 3223

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   سعيد علي     في   الجمعة 15 سبتمبر 2017
[87042]

الشكور العليم ما يفعل بعذابكم إن شكرتم و آمنتم ؟




شكره جل و علا و الإيمان به سبحانه إلاها واحدا – لا إله إلا الله – هي النجاة من عذابه سبحانه فهل الأمر صعبا أو مستحيلا ؟

إن أهوال و وصف العذاب دنيويا شئ فظيع و الأفظع و الخسران المبين يوم لا مجال للتعويض .. هي مهلة محددة تسعى في هذه الدنيا تعمل ما تشاء في الخفاء و العلن و أنت تعلم أن الله جل و علا يراك إن كنت تؤمن به .

العذاب لا يمس المتقين و لكنه بطبيعة الحال يمس الـذين ( كذبوا بآيات الله ) لذا يقول جل و علا : ( وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون ) و عن الذين كذبوا بآيات الله يقول سبحانه : ( والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون ) و الشيطان يمس الجميع و يزين لهم ما نهى الحق جل و علا عنه و المتقي يتذكر العذاب إذا ما استجاب لهذا المس فيبصر الذنب و عقوبته إذا ما سمح لنفسه في الاستجابة لمس الشيطان لذا يقول جل و علا : ( ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون ) .

التقوى هي جوهر هذا الدين العظيم .. هل هي صعبة أو مستحيل الوصول إليها ؟ ما هي التقوى أصلا ليضل عنها الكثيرين و يصل إليها القليلين ؟

يقول جل و علا : ( الم ذلك الكتاب هدى للمتقين ) ما هي صفاتهم ؟ الذين يؤمنون بالغيب و يقيمون الصلاة و مما رزقناهم ينفقون و الذين يؤمنون بما أنزل إليك و ما أنزل من قبلك و بالآخرة هم يوقنون ) هؤلاء هم المهتدون هؤلاء هم الفائزون هؤلاء هم المفلحون لذا يقول جل و علا عنهم : ( أولئك على هدى من ربهم و أولئك هم المفلحون ) .



 





 



2   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الأحد 13 مايو 2018
[88622]

ما الفرق بين العذاب والضنك


 يقزل تعالى "وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ " 



هل هناك فرق بين العذاب والضنك؟ أم أن المعيشة الضنك نوع من العذاب ... 



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 3738
اجمالي القراءات : 30,793,091
تعليقات له : 4,136
تعليقات عليه : 12,494
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي