حزب الغد سر ثورة يناير

شادي طلعت في الأحد 30 يوليو 2017


ماذا حل بشعب مصر، قبيل ثورة 25 يناير، كانت الإنتهاكات فردية، والمواقف الدولية المخزية للنظام الحاكم قليلة، وكان الشعب ثلاثة فئآت "أثرياء - فئة متوسطة - فقراء" إلا أن المصريين قاموا بثورة مجيدة.
بينما مصر بعد 3 يوليو 2013م، أصبحت الإنتهاكات في مصر سمة عامة، وكافة المواقف الدولية للنظام الحاكم مخزية، وتلاشت الفئة المتوسطة، ليصبح الشعب أقلية غنية، ويعم الفقر على الأغلبية.
لم يرضى المصريون بالأوضاع قبيل ثورة يناير، فما لهم يرضون بالدنية فيما بعد 3 يوليو 2013م، هل عقمت مصر أن تلد أحراراً بعد جيل 25 يناير، واللذين قتل منهم من قتل عمداً، أو سجن ظلماً، أو نُفي قهراً، إنه سؤال يجول بخاطر كل المصريين، تعددت إجاباته، إلا أنها جميعاً غير مقنعة.
 
من هنا سنبحث عن إجابة للسؤال العضال، وسنذكر سر ثورة 25 يناير 2011م، وقبل طرح الإجابة، سنلقي نظرة سريعة على تقسيمات المعارضة المصرية في أربعة مراحل وهي :
 
المرحلة الأولى/ تقسيمات المعارضة المصرية قبل عام 2005م
إنقسمت المعارضة المصرية إلى قوى إسلامية، ضمت في طياتها، جماعة الإخوان المسلمين، وعدد آخر من الجماعات الإسلامية، مثل جماعة الجهاد، والجماعة الإسلامية وغيرها، بينما تمثلت القوى الليبرالية في حزب الوفد الخالي من الأنياب، وتمثلت معارضة اليسار في حزبي التجمع والناصري تحديداً، وكلاهما أيضاً كان بلا أنياب.
 
المرحلة الثانية/ تقسيمات المعارضة المصرية بعد عام 2005م
ظلت المعارضة المصرية تضم القوى الإسلامية، متمثلة في جماعة الإخوان المسلمين، وعدد من الجماعات الإسلامية، وتم التوافق بين النظام الحاكم، وجماعة الإخوان المسلمين، في إنتخابات 2005م ليحصلوا على 88 مقعداً في مجلس الشعب، وظلت معارضة اليسار متمثلة في حزبي التجمع والناصري، ولم تقف القوى الليبرالية على حزب الوفد، فقد إنضم إليها، حزب الغد بقيادة مؤسسه الدكتور/ أيمن نور.
 
المرحلة الثالثة/ تقسيمات المعارضة المصرية بعد ثورة 25 يناير 2011م
طرأت زيادات على القوى الإسلامية، من أحزاب وكيانات، بيد أن الكيانات الإسلامية القديمة ظلت محتفظة بقوتها، بينما القوى العلمانية اليسارية والليبرالية، تشعبت لعدد كبير من الأحزاب والحركات السياسية، فدب الضعف في أوصالها.
 
المرحلة الرابعة/ تقسيمات المعارضة المصرية بعد 3 يولية 2013م
بعد هذا التاريخ إنزوت القوى الإسلامية، وتعرضت لحرب ضروس، نالت منها مادياً ومعنوياً، فتم تشويهها، بل ووضعها في قوائم إرهاب بشكل عشوائي.
بينما إصطفت أحزاب اليسار، بكل ألوانه لتساند نظام الحكم، بعدما قُلمت أظافرها، وخُلعت أنيابها، دون أي معارضة تُذكر، حتى وإن مس النظام الحاكم أرض الوطن.
وعلى الجانب الآخر، تعرضت الأحزاب الليبرالية، إلى الإستهداف الذي سعي إلى لإختراقها أو تشويهها، وتهديد قياداتها إما بالحبس، أو السجن، أو النفي، أو الغرامات المالية الباهظة، لكنها على أي حال، ظلت أقل ضرراً مما تعرضت له القوى والأحزاب الإسلامية.
 
* بعد تلك النظرة السريعة على المراحل الأربعة لتقسيمات المعارضة المصرية، في الفترة ما قبل عام 2005م، وحتى ما بعد 3 يوليو 2013م، سنجد أن حزب الغد، كان نقطة فارقة في التاريخ المصري، ولولا حزب الغد ما كان لثورة 25 يناير أن تقوم، فما توافر للشعب فيه، لم يتوفر إليه في أحزاب أخرى، وبإلقاء نظرة على سمات حزب الغد، سندرك أن نشأته كانت نقطة فاصلة في التاريخ المصري :
 
السمة الأولى
القدرة على الحلم .. جاء حزب الغد بحلم جديد، ووصل الحلم في مداه إلى السماء، فكانت آمال أعضائه، إزاحة الرئيس/ حسني مبارك عن الحكم، وإنتخاب مؤسس حزب الغد الدكتور/ أيمن نور.
 
السمة الثانية
المصداقية .. نعم لقد تمتع حزب الغد بمصداقية غير مسبوقة بين فئات وطوائف الشعب المصري، بعد نشأته الوليدة، كما تمتع بنفس المصداقية، لدى دول العالم المتحكمة في مقاليد أمور مصر وقتها، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، لقد كان الغد رمزاً للمعارضة الصادقة الحقيقية، لذا لم يكن عجيباً أن يحصل على الدعمين الداخلي والدولي.
 
السمة الثالثة
ملتقى المُبدعين.. كان حزب الغد بحلمه، ومصداقيتة بيئة صالحة لجمع رواد الإصلاح في مصر، فإنضم إليه اليساريين، واليبراليين، والإسلاميين، وكل من لم يجد لنفسه مكاناً في باقي الأحزاب الديكورية.
قد كان حزب الغد نوراً لشباب حالمين مبدعين، وجدوا ضالتهم في الحزب الوليد، إنصهروا جميعاً داخله بأيدوليجياتهم المختلفة، ليتفقوا على أمور محددة، لم يختلفوا عليها، منها ضرورة التغيير والإصلاح.
وكان شباب وقيادات حزب الغد هم الطاقة الحقيقية لثورة يناير فيما بعد، فمن داخل أسوار الحزب خرج التالي :
1- قيادات شبابية لأحزاب أخرى.
2- كما خرج من الحزب قيادات المجتمع المدني، والتي أثرت بشكل مباشر على الحياة في مصر سياسياً، وإقتصادياً، وإجتماعياً، وتنويرياً.
3- كما خرج من حزب الغد قيادات لحركات إجتماعية وسياسية كثيرة، مثل حركة 6 إبريل.
 
مما سبق يتضح أن السمة الثالثة لحزب الغد، كانت هي المؤثر المباشر لإحداث ثورة يناير، لكن يثور سؤال هام .. ما هو وجه الإختلاف بين أعضاء حزب الغد، وبين باقي أعضاء الأحزاب الأخرى ؟
 
الإجابة : 
إن الأغلبية من أعضاء حزب الغد، تمتعوا بصفتين لم تتوافر إلا لقلة قليلة في باقي الأحزاب الأخرى، وهما صفتي القدرة على الحُلم، والإبداع، فبدون الحلم لن يتحقق التغيير، وبدون الإبداع أيضاً لن يطرأ التغيير.
وعلينا أن نعلم أن الحُلم، لا يقدر عليه إلا المبدعون، والمبدعون دائماً هم قلة.
 
في النهاية :
لولا حزب الغد ما تحققت ثورة يناير، والحديث عن ثورة أخرى فيما بعد 3 يوليو 2013م، هو أمر صعب، لأن المبدعون متفرقون، ولا يجدون مظلة داخلية تجمعهم.
إن المبدعين من مصر، إن إجتمعوا لحققوا الكثير لصالح مصر، لكن يبقى السؤال، هل سيأتي وقت وتتوافر مظلة من داخل مصر تجمعهم، كما توافر حزب الغد في وقت ما.
 
وعلى الله قصد السبيل
 
شادي طلعت
اجمالي القراءات 4393

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-11-20
مقالات منشورة : 235
اجمالي القراءات : 2,502,599
تعليقات له : 76
تعليقات عليه : 211
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt