توطئة لمقالات مقبلة عن الأمازيغ :
" من يعدوننا بالجنة ، لم يعطونا على الأرض سوى جهنم " كارل بوبر

نهاد حداد في الأحد 12 مارس 2017


باسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله رب العالمين ! 
الله إله لكل البشر وهو رب العالمين جميعا ! الله ليس رب العرب وحدهم ! على الأقل في القرآن ، أما في غيره فالأمر مختلف ! 
قبل أن أبدأ مجموعة من المقالات عن الأمازيغ ، الذين احتقرهم العرب بشكل لا يُضاها ، حتى انهم وضعوا عنهم أحاديث جعلتنا نظن أن كتب التراث قد سبقت الكتاب السماوي في أنها لم تدع صغيرة ولا كبيرة إلا أحصتها ! ولقد أبدع أبوهريرة ( وهذا يُحسب له ) حتى عمن بعدوا عنه مكانا وزمانا ! 
يقول أبو هريرة ( رضي الله عنه وأرضاه ) : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "ولد لنوح ثلاثة، سام وحام و يافث، فولد سام العرب وفارس والروم والخير فيهم، و ولد يافث يأجوج و مأجوج و الترك و السقالبة ولا خير فيهم، و ولد حام القبط والبربر ولا خير فيهم" .
تاريخ دمشق، لابن عساكر، الجزء 62، ص 277 -الإمام السيوطي في كتاب الجامع الصغير ! 
وعن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: "الخبث سبعون جزءا، للبربر تسعة و ستون جزءا وللجن و الإنس جزء واحد" .
ونقرأ في مسند الإمام أحمد :" جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم :من أين أنت قال: بربري، فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم: قم عني، قال بمرفقه كذا، فلما قام عنه أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال إن الإيمان لا يجاوز حناجرهم" .
لذلك قال الإمام أحمد :" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" من أخرج صدقة فلم يجد إلا بربريا فليردها"
مسند الإمام أحمد مجمع الزاوئد ومنبع الفوائد لنور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي - 
كذلك حدثت عائشة وسنأتي على ذكر رواياتها في حلقات مقبلة ! 
وبما أن العرب رفضوا تسمية الأمازيغ بالاسم الذي اختاروه لأنفسهم وفضلوا تسميتهم بالبربر ، لأنهم أعاجمسنترك الأحاديث كما هي فقط للأمانة العلمية ونقل ماقيل بشكل نزيه ! ومن باب الأمانة العلمية أيضا سننقل معنى كلمة أمازيغ : وهي تعني ، الانسان الحر ! أما كلمة بربر فهي كلمة إغريقية أطلقها اليونان على كل الشعوب التي لاتتحدث لغتهم ، ( بما فيهم العرب ) ! 
وقد استعملها العرب بشكل قدحي وشبهوا كلام الامازيغ ببربرة الإبل ! 
حتى أنهم ، ولكثرة حقدهم وغلهم على الأمازيغ استكثروا عليهم الكرم وجعلوه قدحا وذما للشعب  الأمازيغي حيث قيل : 
وتحكى عنهم عجائب منها ما ذكره ابن حوقل التاجر الموصلي وكان قد طاف تلك البلاد وأثبت ما شاهد منهم ومن غيرهم قال : وأكثر بربر المغرب من سجلماسة إلى السوس وأغمات وفاس إلى نواحي تاهرت وإلى تونس والمسيلة وطنبة وباغاية إلى اكزبال وازفون ونواحي بونة إلى مدينة قسطنطينة الهواء وكتامة وميلة وسطيف يضيفون المارة ويطعمون الطعام ويكرمون الضيف حتى بأولادهم الذكور لا يمتنعون من طالب البتة بل لو طلب الضيف هذا المعنى من أكبرهم قدرا وأكثرهم حمية وشجاعة لم يمتنع عليه وقد جاهدهم أبو عبد الله الشيعي على ذلك حتى بلغ بهم أشد مبلغ فما تركوه قال وسمعت أبا علي ابن أبي سعيد يقول أن ليبلغ بهم فرط المحبة في إكرام الضيف أن يؤمر الصبي الجليل الأب والأصل الخطير في نفسه وماله بمضاجعة الضيف ليقضي منه وطره ويرون ذلك كرما والإباء عنه عارا ونقصا ولهم من هذا فضائح ذكر بعضها إمام أهل المغرب أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الأندلسي في كتاب له سماه الفضائح فيه تصديق لقول ابن حوقل " . 
طبعا لن ندافع عن الأمازيغ في مقالنا ، بل سنورد فقط ماقاله ابن خلدون العربي عنهم ، ولشح المصادر سنورد رأيه ، ليس من باب الفخر ولا تزكية النفس ، ولكن فقط من باب " شهد شاهد من أهلها ": يقول صاحب المقدمة ابن خلدون في صفات وخصال البربر:
أما تخلقهم بالفضائل الإنسانية وتنافسهم في الخصال الحميدة، وما جبلوا عليه من الخلق الكريم مرقاة الشرف والرفعة بين الأمم، ومدعاة المدح والثناء من الخلق من عز الجوار وحماية النزيل ورعي الأذمة والوسائل والوفاء بالقول والعهد، والصبر على المكاره والثبات في الشدائد. وحسن الملكة والإغضاء عن العيوب والتجافي عن الانتقام، ورحمة المسكين وبر الكبير وتوقير أهل العلم وحمل الكل وكسب المعدوم. وقرى الضيف والإعانة على النوائب، وعلو الهمة وإباية الضيم ومشاقة الدول ومقارعة الخطوب وغلاب الملك وبيع النفوس من الله في نصر دينه. فلهم في ذلك آثار نقلها الخلف عن السلف لو كانت مسطورة لحفظ منها ما يكون أسوة لمتبعيه من الأمم، وحسبك ما اكتسبوه من حميدها واتصفوا به من شريفها أن قادتهم إلى مراقي العز، وأوفت بهم على ثنايا الملك حتى علت على الأيدي أيديهم ومضت فى الخلق بالقبض والبسط أحكامهم.
انتهى كلام ابن خلدون ! 
لقد أوردنا هذا لغرض في نفس يعقوب وهو هذا : " لقد قاوم الأمازيغ الغزو العربي لأنه كان معاديا لكل ما اعتبروه أخلاقا سامية ! حيث جاء العرب لاستحياء نسائهم وسبي ذراريهم وقتل رجالهم ونهب خيرات بلادهم ! وأما الدين ، فقد كانوا يعرفون الإله الواحد ! وكان منهم النصارى والمسيحيون واليهود ، ولنورد هنا حديثا  لعائشة ، ليس تصديقا للحديث طبعا ولكن فقط للاستشهاد !
نقل عن عائشة رضي الله عنها أنها أبصرت صبيا له ذؤابتان ذا جمال وهيئة فقالت: من أى قبيل هذا الصبي الشقي؟ قالوا: من البربر. قالت عائشة: البربر يقرون الضيف ويضربون بالسيف ويلجمون الملوك لجام الخيل. " 
مايهمنا هنا هو الذؤابتان ! ومعنى هذا أن هذا الطفل الجميل كان يهوديا ! 
مانريد أن نقوله ، أن الأمازيغ إلا البعض منهم كانوا ( أهل ذمة ) ، فلماذا لم يُعاملوا على أنهم كذلك مع أنهم أعطوا لعبد الله بن ابي السرح قناطير ذهب مقابل السلام عندما بعثه لهم عثمان بن عفان لأول مرة . 
 
 
اجمالي القراءات 3455

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (3)
1   تعليق بواسطة   سعيد علي     في   الأحد 12 مارس 2017
[85313]

افتخر أنت أمازيغي


 



أحب السفر و بحكم عملي الخاص زرت العديد من الدول شرق آسيا و أوروبا و استراليا تحديدا و درست ثلاث سنوات في تونس تحصلت فيها على الماجستير في المالية الدولية كنت أخصص الاجازة الاسبوعية لزيارة معالم ولايات تونس لا سيما الأثرية منها و لأنني أعشق التراث و المعالم التأريخية و العادات و التقاليد بغض النظر عن الدين و المعتقد فقد وجدت في التوانسه بمختلف طوائفهم قاسم مشترك جميل و رائع و هو الطيبة و الكرم و حسن العشرة و هذا الطبع لمسته في أستراليا و أكسفورد ببريطانيا و كثيرا من الدول الأوروبية كألمانيا و في الصين تلك الدولة التي تختزل حضارة قديمة بقيم رائعة و ثقافة جميلة و أصيلة في الانسان الصيني خرجت باستنتاج أن الإنسان هو الانسان طيب في أصله مجبول على التعارف و التعاون فتذكرت قول الحق جل و علا في خطابه للناس ( أكرر للناس ) يذكرهم فيه بأنه سبحانه خلقهم من ( نفس واحدة ) و جعلهم ( شعوبا و قبائل ) ( ليتعارفوا ) و أن الأكرم فيهم هو المتقي منهم أي من الناس .

الأمازيغ شعب كبقية الشعوب و لا يمكن أن نميز شعبا عن آخر في الأصول البشرية من ناحية طبيعة البشر فكل البشر طيبون متعاونون يحبون الخير و الصدق و الأمانة و كل ما هو ( أخلاق حميدة ) و إذا ما أثر فيهم مؤثر قوي ذي سلطة و إكراه أجبرهم على تغيير تلك الصفات و تلك الطبيعة البشرية الفطرية .

من أسف أننا مازلنا إلى اليوم بعيدين عن تحليل التأريخ و نقده للوصول إلى الإعتراف بجرائم السابقين لتكن كل الشعوب الحالية وفق معطيات العلم و المعرفة و الايمان بحقوق الإنسان اقول لتكن أكثر شجاعة في الاعتراف بأخطاء السابقين ليعترف العرب بجرائم الفتوحات و ليعترف بقايا شعوب المغول بجرائمهم ضد العرب و الأوروبيين بجرائمهم وحروبهم الصليبية و ليعترف العثمانيين بجرائمهم ضد العرب و الشركس و الأوربيين و ليعترف اليابانيون بجرائمهم لشعوب الصين و بقية الشعوب الآسيويه و ليعترف المهاجرون للآراضي الآميركية بجرائمهم ضد السكان الأصليين و ليعترف المهاجرين لأستراليا ضد السكان الأصليين و ليعترف الأوربيين عن جرائمهم في احتلالهم للأرض العربية و مأسآة الحربين الأولى و الثانية و الجريمة الإسرائيلية للشعب و الأرض الفلسطينية و ما تبعها من جرائم تعاني منها شعوب الأرض المحتلة .

الطمع هو المحرك الأساسي لتلك الحروب فيذهب ضحيتها الجنود المجبرون و أهل الأراضي المحتلة ليفخر و يعتز حفنة من ساسة يُعدون على أصابع اليدين !!

الطمع و الطموح و السادية هي المحفز لكل الظلم الذي ساد و يسود و تدفع الشعوب ثمنا باهضا له و يبقى كتاب ربي عز وجل القران العظيم هو المفتاح الذي لن يصدأ يفتح ابوابا من العيش الآمن لتلج فيه نفوسا آمنت بالتعارف من أجل حياة طيبة و آمنة و قصيرة و ( دنيا ) تعقبها ( آخرة ) و حساب و جنة و نار .



 



2   تعليق بواسطة   فتحى احمد ماضى     في   الإثنين 13 مارس 2017
[85320]

تسليط الضوء على الامازيغ


ان عملية تسليط الضوء على الامازيغ بحد ذاته امر جيد ومحمود من قبل السيدة نهاد حداد فهي فرصة لمن لا يعرف شيء عن تاريخهم ان يتعرف عليهم وعلى حضارتهم المنسية والمهمشة ربما عن قصد في تاريخنا وتراثنا العربي الاسلامي وما هذه الاحاديث التي ذكرت الاسيدة نهاد عن البربر الا دليل صارخ على مدى الحقد والتهميش لهؤلاء البشر من قبل المسلمين ولا بد من سبب لهذا الحقد نرجوا من الاخت نهاد في مقالات لاحقة ان تزيدنا علما ومعرفة بهذه الاسباب ان وجدت مشكورة ..



3   تعليق بواسطة   الشيخ احمد درامى     في   الإثنين 13 مارس 2017
[85324]

التجارة بالدين


"ما نريد أن نقوله ، أن الأمازيغ- إلا البعض منهم- كانوا ( أهل ذمة ) ، فلماذا لم يُعاملوا على أنهم كذلك مع أنهم أعطوا لعبد الله بن ابي السرح قناطير ذهب مقابل السلام عندما بعثه لهم عثمان بن عفان لأول مرة"



وأقول إن الخطأ الذي وقع فيه الأمازيغ هو اعطاءهم الذهب لمبعوث الخليفة. ولما عرفوا أن لديهم الذهب والفضة، أبوا إلا أن ينهبوها منهم إلى آخر مثقال منها. وتجاهلوا تماما عن نظرية (الذمة) التي ما كانت في الحقيقة إلا مؤسسة سياسية من صنعهم.



أتدرون لماذا أعرض الفاتحون العرب عن فتح بلاد السود الأقرب إليهم من الهند وباكستان والأندلس؟ الجواب: لعدم امتلاك السود على الثروة (الذهب والفضة) ولعدم افتتانهم ببناتهم. فحرّموهم نعمة الإسلام لفقدهم ما يلزمهم لشرائها من الذهب والفضة والبنات الجميلات. يا لدعاة الدين!



ولو كان الغرض في الفتح هو نشر الدين وليس كسب المال، لتوجهوا الى الشعوب الأقرب إليهم (صومالي، وكونغو، وتانجانيا، وكينييا وموزامبيق، …. إلخ)؛ أليس الإسلام للناس كافة؟



ولو لم تكن الفتوحات القرشية حركة استعمارية لما تجنبوا عن الحبشة، الدولة الصديقة والمهجر الأول. أليس الصديق هو أولى بالخير، أعني (نعمة الإسلام) ؟!  



فاعتبروا يا أولي النهى!



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-05-04
مقالات منشورة : 105
اجمالي القراءات : 558,826
تعليقات له : 25
تعليقات عليه : 433
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt