ممنوع ضرب الأطفال

د.حسن أحمد عمر في الأربعاء 13 سبتمبر 2006


ممنوع ضرب الأطفال
هذه دعوة صارخة بأعلى صوت من أعماق أعماقى , ايها الناس , ايها العقلاء , يا من تبحثون عن نجاح الوطن وتفوق المواطن , يا من تريدون منافسة الأمم المتقدمة فيما توصلوا إليه من علوم , يا من تتفاخرون بالماضى ولا تهتمون ببناء الحاضر والمستقبل , ارجوكم : لا تضربوا الأطفال ولا تعذبوهم ولا تحملوهم فوق طاقتهم فربهم أعلم بهم وارحم فأجسامهم نحيلة واياديهم قصيرة وارجلهم صغيرة فلا تقحموهم فى الأعمال الشاقة ولا تجعلوا أحلامهم البريئة كوابيس مفزعة ولا تحولوا ضحكاتهم التى تشبه اصوات الكروان إلى بكاء وعويل ودموع , لا تطفئوا فيهم شموع المحبة والسعادة والإطمئنان , ولا تشعلوا الحياة نارأ أمام عيونهم فيكبرون والحقد يملؤهم والذل يطاردهم والتشرد يحاصرهم من كل جانب 0
عندما تضرب الطفل فإنك تضع اول لبنة جبن فى شخصيته وتعلمه أن يخضع بلا نقاش وألا يطالب بحقه لأنه لو فعل ذلك فسوف ينال عقابأ اليما وهو الضرب أو الكى بالنار أو الحرمان من المصروف أو الحرمان من الطعام او الحبس فى حجرة وهى انواع من العقاب البدنى والنفسى الذى يمارسه بعض الآباء والأمهات على أطفالهم بحجة الحرص على تربيتهم , والعجيب ان ينسب للرسول الخاتم عليه السلام تشريعأ بضرب الاطفال الذين لا يصلون فى سن العاشرة وهو أمر مستبعد على من بعث رحمة للعالمين حيث يمكن لمثل هذه التعاليم أن تتسبب فى كراهية الطفل للصلاة التى كانت سببا فى ضربه وعقابه فى مراحل طفولته المختلفة بل وقد يكره الدين جملة وتفصيلأ ويتنصل منه لو شعر بعد ان يبلغ اشده ان هذا الدين مصدر اذى وعذاب له 0
يجب ان يعرض الدين على الأطفال برفق وان يتعلموا ممارسة العبادات فى هدوء وان توجه لهم النصائح بحب وتسامح وان نتجنب العنف بشتى أنواعه حتى العنف اللفظى فى دعوة الطفل إلى شعائر الدين وان نفهمه ان الله رحيم قبل أن يكون شديد العقاب وان الله غفور قبل أن يكون سريع الحساب وان الله تعالى كتب على نفسه الرحمة فى كنهه السرمدى ولا نوحى للطفل ان الله الرحيم ورسوله الكريم قد امروا بضربه وعذابه لو تأخر أو تكاسل عن أداء الفريضة , ولنعلم الأطفال ان الدين يسر لا عسر وأن الله ارحم على عباده من الأم على اطفالها وأن الله القدير قد وسعت رحمته كل شىء فيكبر الطفل هادئأ متسامحا محبأ لدينه وربه ورسول الله (ص)0
أيها السادة :
إن هؤلاء الأطفال هم ابناؤنا وفلذات أكبادنا , إنهم يحتاجون للمزيد من حبنا وحناننا وعطفنا عليهم , يحتاجون ان نأخذ بأيدهم نحو الحياة بغير عقد وبغير أوامر وبغير تعليمات صارمة وتوجيهات كثيرة ودقيقة , فلنترك لهم حرية الحركة واللعب والتصرف ولنراقبهم دون التضييق عليهم أو ممارسة الضغط أو التخويف ولنجعل من أنفسنا قدوة حسنة أمامهم فى كل مناحى الحياة فلا نغش ونطلب منهم الشفافية ولا نكذب ونطلب منهم الصدق ولا نرائى ونطلب منهم التقوى ولا نلهث خلف المال بأى اسلوب ونطلب منهم الزهد والعفة0
ضرب الاطفال فى المدرسة كارثة مؤكدة فلقد تسبب فى هروب وتسرب نصف زملائى وزميلاتى من الفصل حيث يعملون الآن ما بين فلاح يعزق الأرض ونجار وسباك وحداد وكلها مهن محترمة لا غبار عليها ولكن ما الضرر لو تعلموا وحصلوا على شهادات ثم بعد ذلك يختار كل منهم ما يحلو له من عمل بدلأ من أن يفرض عليه فرضأ , وكل ذلك بسبب مدرس يستلذ الإمساك بالعصا والضرب بها بسبب وبدون سبب ويكفى فقط منظره وهو يحمل العصا , إن هذا المشهد كفيل بإرهاب الطفل وجعله يتصور العملية التعليمية بابأ من ابواب جهنم فيهرب منها وينصرف عنها ليعمل فى مهن شاقة ويقضى بقية عمره يدعو الله أن ينتقم ممن كان السبب فى فشله فى المدرسة وهو طبعا الأستاذ أبو عصاية !!!!
كان الشيخ – وما زال—الذى يحفظ القرآن ونذهب له فيما كان يسمى بالكتاب بضم الكاف وتشديد التاء , كان هذا الشيخ أكرمه الله يمسك عصا غليظة ترهب الرجال فما بالك بطفل فى الخامسة من عمره , وكان مطلوبأ منا فى هذه العمر الغضة حفظ أجزاء من القرآن الكريم ومن لم يحفظ يلقى جزاءأ شديدأ مما يعمل خصومة بين الطفل وبين كتاب الله تعالى الذى يجب ان نبذل قصارى جهدنا فى تحبيب الأطفال فية وإقبالهم عليه بدلأ من تنفيرهم وتخويفهم منه 00 سبحانك يارب العزة0
قديمأ قالوا :
وقسا ليزدجروا ومن يك حازمأ
فليقس أحيانأ على من يرحم
ومن وجهة نظرى ان هذه القسوة يجب الا تتعدى نظرة عتاب او رفعة صوت للتنبيه – يعنى تكش فى الطفل بالمصرى—ولكن لا يمكن أن تكون القسوة مجلدة وفلكة وضرب وقسوة فهذه جريمة تقتل الطفل وتدفن حلمه وتصنع منه كيانأ مخيفأ وعبئأ ثقيلأ وشخصأ جبانأ لا يهش ولا ينش وهؤلاء الذين ينشؤن على الخوف لا يمكن قيام وطن متقدم حر على أكتافهم الضعيفة وأفكارهم الهشة وشخصياتهم المتخاذلة0
اجمالي القراءات 12186

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (4)
1   تعليق بواسطة   عبدالمجيد علي     في   الثلاثاء 01 مايو 2007
[6348]

طيب والستات يا دكتور

حميل كلامك عن عدم ضرب الأطفال طيب موضوع ضرب الزوجات ..؟

2   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   الأربعاء 25 مايو 2011
[58040]

أنظروا إلى هذا المدرس المجرم

مدرس ( هكذا يسمونه) يضرب أطفال فى الحضانة بقسوة وإجرام وبشاعة لا مثيل لهم ، من الذى علمه هذا الإجرام؟ هل هو سادى؟ كيف تركوه ينفرد بهولاء الأطفال المساكين ؟ من المسئول عنه وعن أمثاله من المجرمين؟


3   تعليق بواسطة   نجلاء محمد     في   الخميس 26 مايو 2011
[58048]

موضوع مهم ويجب التركيز عليه .

شكراً لك دكتور حسن على هذه النصائح التي بحق أستفدت منها في التعامل مع أولادي وخاصة الصغار منهم فموضوع ضرب الأطفال والعقابات التي تلحق بهم وتؤذيهم نفسيا وجسديا من الموضوعات المهمة التي يجب التركيز عليها ومناقشتها لما فيها من فائدة تعود على الطفل والأهل خاصةً والمجتمع عامة .


فالأم من كثرة مسئوليات الحياة ومشاغلها مع مطلبات التربية  قد تلجأ - آسفة - إلى أسلوب حاد في التربية يجمع بين الزجر والإهانة والضرب .ناهيك عن ما قد يلجأ له الأب من مثل هذه التصرفات


ولكن وكما قلت "عندما تضرب الطفل فإنك تضع اول لبنة جبن فى شخصيته وتعلمه أن يخضع بلا نقاش وألا يطالب بحقه لأنه لو فعل ذلك فسوف ينال عقابأ اليما "


إن هذا الإسلوب وهو العقاب المؤلم القاسي  يشعره بعدم الثقة في نفسه وفي إمكانياته ، فيجعل من الطفل شخص جبان لا يقوى على إبداء رأي أو التحدث في جماعة .


شكرا لك مرة أخرى وننتظر موضوعات مفيدة كهذه .


 


4   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   الخميس 26 مايو 2011
[58066]

الأستاذة المحترمة نجلاء محمد

تحية طيبة وكل عام وأنتم بخير


أشكرك على المرور والتعليق الكريم وأحمد الله تعالى أن نال موضوعى إعجابكم وبالطبع متفق معكم فيما جاء فى تعليقكم الطيب كما أرجو أن نرحم الأبناء لأن الله تعالى قد خلق الرحمة فى قلوب الآباء تجاه أبنائهم لذلك كانت الوصية القرآنية للأبناء بالإحسان إلى الآباء ،ولم يوص الله الآباء بالإحسان إلى الأبناء لأن هذه فطرة مجبولة فيهم،  أما حين تنتزع الرحمة من قلوب الآباء تجاه الأبناء فقل على الدنيا السلام.


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-09-03
مقالات منشورة : 209
اجمالي القراءات : 2,797,289
تعليقات له : 1,171
تعليقات عليه : 1,054
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : USA