طوفان نوح عليه السلام:
طوفان نوح عليه السلام

أسامة قفيشة في الإثنين 28 مارس 2016


طوفان نوح عليه السلام

ما من نبي او رسول الا و قد ارسله الله عز و جل لقومه كي ينذرهم و يهديهم ( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ ) 24 فاطر .

اما محمدا عليه السلام فلناس كافه ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) 28 سبأ .

نوحا عليه السلام ارسل لقومه و اهله فقط و ليس لباقي الامم و الاقوام ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ) 25 هود .

و بين الله جل و علا ان نوحا منهم حيث قال ( إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ) 106 الشعراء .

جميع ما ورد في القرآن الكريم يبين لنا ان نوحا ارسل لقومه فقط , ففي سورة نوح و في الآيه الاولى منها كان الامر لنوح عليه السلام واضحا و محددا ان ينذر قومه فقط حيث قال سبحانه ( إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) 1 نوح .

و في موضع آخر نستنتج ان نوحا عليه السلام لم يغادر قومه لينذر باقي الاقوام فلبث بينهم يدعوهم الى الله جل و علا مدة 950 سنه ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ) 14 العنكبوت .

بعد تلك المده الطويله من الدعوه لم يستجب له الا القليل منهم , ( قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) 32 هود , حينها طلب نوح من ربه ان ينجيه هو و من آمن معه ( قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا ) 21 نوح .

حين أتى امر الله عز و جل و أتى وعده بالعذاب و العقاب أوحى الى نوح بذلك و تبين الآيه ان الذين امنوا معه هم من قومه ( وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) 36 هود , و هم من أهله ايضا ( وَنُوحًا إِذْ نَادَىٰ مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ) 76 الانبياء .

نحن نرى على مر الزمان كيف ينتقم الانسان ممن افترض انهم عدوا له فيكون الانتقام شاملا و عاما فيذهب ضحيته الكثير من الابرياء بلا ذنب و هذه هي بشاعة الانسان و ظلمه , اما العدل الالهي فلا يظلم أي بريء و لا يعاقب من لا ذنب له , و لا يحل غضب الله جل و علا الا بعد الصبر و الانذار .

حين كفر قوم لوط حل العقاب عليهم وحدهم , كذلك عاد و ثمود , و كذلك الامر مع موسى عليه السلام فلم يغرق الله جل و علا سوى فرعون و جنوده , كذلك بالنسبه لجميع الاقوام السابقه , هذا هو العدل الالهي .

ايضا بالنسبه لقوم نوح عليه السلام , يبين الله جل و علا لنا ان من اغرقهم في ذلك الطوفان هم فقط قوم نوح الذين كذبوه ولم يؤمنوا بالله عز و جل فقال ( وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا ) 37 الفرقان .

نعم فقد كانوا آيه و عبره للناس و لمن حولهم من الاقوام , كل ذلك لا يدع مجال للشك بأن ذلك الطوفان كان عظيما و محدودا و محصورا بقوم نوح عليه السلام .

سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا

سبحانك اني كنت من الظالمين

اجمالي القراءات 6814

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   ليث عواد     في   الأربعاء 06 ابريل 2016
[81070]

إجابات محدودة


بداية شكرا على هذا التدبر و لكن كمقالات السابقة لم تسير الطريق لآخره



الفلك و من كل زوجين إثنين 



و سأوي لجبل يعصمني من الماء



و جعلنا في ذريته النبوة



و فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين و 



هي تسير بهم في موج كالجبال



كل هذا يدل على أن الطوفان شمل رقعة كبيرة جدا من الأرض و أن البشر لم يكونوا قد إنتشروا بعد في بقاع الكرة الأرضية بل كان كلهم أمة واحدة متمركزين في بقعة واحدة.



 



في نظري كانت فترة نوح هي فترة تنقية البشر من هؤلاء الذين يحملون في جيناتهم صفات أقل إنسانية و هم بالتالي لا يمكنهم فهم الإيمان أو تدبر حكمة الخلق.



 



و قال نوح ربي لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يلوا عبادك و لا يلدوا إلا فاجرا كفارا  (كيف حكم عليهم إلا إذا كان قد أخبر بأنهم لن يؤمنوا).



و أوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن



 



شكرا على رحابة الصدر


2   تعليق بواسطة   عبدالله أمين     في   الأربعاء 13 ابريل 2016
[81145]

ايضا نوح عليه السلام ارسل للناس كافة


شكرا استاذ اسامة على هذا المقال ولي تعقيب بسيط



قال تعالى في سورة مريم (اولئك الذين انعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية ابراهيم واسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذ تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا ) 58  


نفهم من هذه الاية ان كل العالم كان آدم وذريته الى أن اصبحوا قوم نوح (كل العالم) والدليل ان باقي البشر بمافيهم الانبياء من ذرية الناجين من الطوفان (وممن حملنا مع نوح ) بعد ذلك اصبحت النبوة في ذرية ابراهيم وممن هدى الله واجتبى من غير ذرية ابراهيم بعد ان انتشروا في الارض واصبحوا اقواما



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-04-09
مقالات منشورة : 183
اجمالي القراءات : 604,937
تعليقات له : 209
تعليقات عليه : 402
بلد الميلاد : فلسطين
بلد الاقامة : فلسطين