تجربتى بين فيهما فجاهد ولا تنهرهما

رضا البطاوى البطاوى في الثلاثاء 19 مايو 2015


تجربتى بين فيهما فجاهد ولا تنهرهما

منذ سنتين أو يزيد وأنا أخوض تجربة الكبر مع والدتى والكبر قد لا يكون مشكلة كبيرة أو عويصة عندما يتعلق بأمراض جسدية حتى ولو كانت مثلا شللا فى الأطراف وهى تجربة خضت جزء صغير منها مع والدى عندما كان مشلولا شللا نصفيا فى أواخر سنى حياته منذ أكثر من35 سنة فعندما كانت أمى تذهب للتسوق أو لعمل الخبز عند خالاتى أو جدتى كنت أفعل مع أبى كما رأيت أمى تفعل  عندما يريد التبول أو التبرز فقد كنت أضع الكرسى المخروق الوسط وتحته طاجن ثم أقوم بإنزال أبى من على السرير أو أقيمه من على الكنبة وأرفع ملابسه وأجلسه على الكرسى ثم أقوم بتطهيره بالماء ثم إعادته مكانه مع قلب الطاجن فى دورة المياه وغسله

 كانت تلك مرات قليلة ولكنها لم تكن متعبة سوى لدقائق قليلة

الأمر اختلف مع أمى فليس أمراضها الجسدية تؤلمها حاليا لأنها دخلت فى مرحلة أرذل العمر حيث بدأ النسيان التدريجى لما تعرفه

منذ ثلاث سنوات تقريبا بدأ نسيان الأماكن على وجه الخصوص وأصبحت لا تتذكر أثناء غيابى عنها سوى مكانين تقول لمن يجالسها من النساء أو الأولاد أو غيرهم أن المدرسة التى أعمل بها فيهما

 هذه المرحلة لم تكن فيها أى متاعب بالنسبة لى ولا لأسرتى  ثم بدأت المرحلة الثانية فى العام التالى وهى أنها أصبحت تنكر أن البيت الذى نعيش فيها هو بيتنا وتطلب من الجالسين معها أن يذهب بها لبيتها  أو تخرج هى وتقوم بالبحث عن البيت فى الشوارع وكثيرا ما كانت تجادل النسوة أو من فى الطريق  فى مكان البيت  وهنا كانت المشكلة سهلة فاتصال من زوجتى بى فى المدرسة حيث أترك العمل وأذهب مشيا أو على دراجة بخارية مع أحد الزملاء وأقوم بتهدئتها بالكلام أو بأخذها للسير من طريق  أخر ثم العودة بها إلى البيت مرة أخرى على أننا ذهبنا لبيتها الذى تريده

 فى أحيان كانت تتقبل الأمر وفى أحيان أخرى كانت تتحدث وتقول أننى أضحك عليها

وقد بدأت المشكلة الكبرى وهى خروجها دون معرفة الأسرة للبحث عن البيت فى أثناء تواجد الزوجة فى السوق والأولاد فى المدارس وكان أهل الحى يعيدونها  أو يقعدوها عندهم أو يقعدون معها على باب بيتنا أو أبواب بيوتهم

 ثم بدأت تغير من حكاية البيت إلى حكاية موتى أو إصابتى فى حادثة فكانت تبكى حتى أعود من المدرسة فى نهاية العمل أو بعودتى فى أثناء العمل

نشأت المشاكل بسبب تجربة النسيان وأصبح البعض يتهمنى بالإهمال فى علاجها وطالبنى الكثيرون بعلاجها عند طبيب نفسى ومع معرفتى أن هذه مرحلة لابد منها ولا يوجد علاج لها إلا أنى اضطررت للذهاب بها للطبيب فكتب حبوبا مهدئة ورغم أن العلبتين كانت تنتهيان فى أسبوع أو اثنين على الأكثر إلا أن الرغبة فى عدم تعويدها على المهدئات غلبتنى فلم استهلك الحبوب إلا عندما كانت تبكى أو أكون فى مهمة عمل تستوجب غيابى طويلا والطويل هنا ست أو سبع ساعات

إلى هنا كان الأمر سهلا وظل سهلا حتى أصيبت بإسهال استمر معها شهرا أو يزيد وكانت تصحو منه ليلا فتصرخ بسبب نزول بعض البراز فى التبان وكان هذا الصراخ يتكرر عدة مرات كل ليلة وكان الطبيب والطبيبة قد يئسوا من علاجها وقالوا إنها ستموت فى غضون أيام معدودة فقد تم تجريب كل أدوية الإسهال ولكنها لم تجد نفعا وتوقفت إحدى الحقن عن السريان فى العرق فوفقنى الله إلى حل وهو أن أدوية علاج فقر الدم ومواد الطعام الحديدية وشراب الحلبة تسبب الإمساك وقد جربتها وجربها أولادى وزوجتى عدة مرات ومن ثم اقترحت على نفسى أن أجرب العسل الأسود ومعه العسل النحل وشراب الحلبة فى علاجها وبالفعل نجحت التجربة فى منع الإسهال الذى كان يعود كلما قللت كمية العسل الأسود فى الحلبة ومع مرور الأيام تعودت معدتها وعادت لطبيعتها إلا أن القدرة على التحكم فى التبرز انتهت وإن كانت القدرة على التحكم فى التبول ما زالت على حالها

 نتج من الإسهال  المشاكل التالية :

-        اختلال طبيعة النوم

-        الصراخ والصوات  بدلا من النداء

-        زيادة النسيان فانتهى العالم عندها إلا مكان واحد وأصبحت تتذكر نفسها أحيانا وتنسى أحيانا وتتذكرنى أنا وجدتى أحيانا وتنسى أحيانا أخرى    

-        النداء المتكرر على وأنا بجوارها على السرير كى تنام وهى لا تنام حاليا إلا قليلا ومع كلامى لها وجعل يدى فى يدها تقوم بالنداء كل عدة دقائق مرة ومن ثم أصبحت لا أنام وإن نمت فدقائق قليلة جدا أصحو منها على النداء

-        أثناء الصحو نهارا لا تقتنع بكلام أى أحد  وتظل تنادى على ومن ثم يكون على العودة من المدرسة ثلاث أو أربع مرات لتهدئتها ولكنها إن لم تنم فأخر تهدئة الأخرين لها نصف ساعة أو تركها تتحدث أو تصرخ  حتى أعود بالاتصال أو من غير الاتصال  وقد هدى الله ابنى إلى تسجيل كلامى المعاد معها على هاتفه ولكنها اقتنعت به مرة واحدة على أنى من أتكلم معها لكون نظرها ضعف جدا جدا ثم قالت له أنه يضحك عليها وأننى غير موجود  وهداه الله مرة أخرى إلى تقليد صوتى ولكنها فعلت نفس الشىء صدقته لمرة ثم قالت نفس الشىء  وقد فقدت نظرها كثيرا فى العام الأخير بحيث إنها تشعر بالضوء فقط والاظلام ومع الكشف الطبى وجد أن المخدر الذى ستأخذه فى عملية إعادة النظر سيؤدى بها للوفاة نتيجة مرضها بالقلب

-        أصبح النداء على فى كل وقت تقريبا حتى وأنا فى داخل دورة المياه وأنا آكل بعد أن أطعمها أولا مع الأولاد وأمهم ومع توقيع الكشف الطبى مرة ثانية عليها وكتابة مهدئات ومنومات فإن تلك المهدئات والمنومات لم تعد تأتى بفائدة فهى لا تمنع النداء ولا تأتى بالنوم

من خلال تلك التجربة أتحدث عن المسائل التالية :

المسألة الأولى :قوله تعالى " ولا تنهرهما " تفسيره المعروف عدم نهرهما عن شىء وهو كلام لا يتفق مع حالة الصراخ والصوات فلا يمكن أن يترك الأبوان بلا نهى عن هذا المنكر خاصة عندما يترتب عليه إزعاج الأولاد النائمين ليلا الذين سيذهبون لمدارسهم صباحا وأيضا إزعاج الجيران واستيقاظهم على الصراخ والصوات حتى أنهم يأتون لدق الجرس لظنهم أننا لسنا معها فى الحجرة وأيضا كلام لا يتفق مع اللطم والبكاء بسبب ظن موت الابن أو الابنة

بالقطع هذا النهى عن المنكر موجود فى قوله تعالى "وانه عن المنكر "   

صحيح أن الأب أو الأم يستجيبان بالتذكير ولكنهما يعودان ولكن تقليل الصراخ والصوات  أفضل من كثرته وكذلك الأمر فى اللطم

المسألة الثانية : الحديث" ففيهما فجاهد" فهو رغم أنه ليس صحيح المعنى لأن المفروض هو أن المعنى الصحيح يكون فى الأبوين فى أرذل العمر فالقيام على مصاحبتهم بالمعروف فيها تستلزم أمورا منها قلة النوم أو الاستيقاظ عدة أيام بلا نوم  وترك العمل مما يعنى أن هناك حكم فى الإسلام معناه :

من لديه أب أو أم فى أرذل العمر فى بيته يقيم معهما فى البيت إذا كان ابنا وحيدا أو ابنة وحيدة ويتقاضى راتبه من جهة عمله  دون ذهاب للعمل

وأما إذا كان للأب أو الأم أولاد عدة ويسكنون فى بلد واحد فهم يتبادلون الخدمة حسب العدد كل واحد يوم وليلة أو واحد نهار والثانى ليل وهكذا وإما إن كان يسكنان عند واحد وبقية الأولاد فى بلاد متفرقة  فهو يعطى إقامة مع أخذ الراتب فى بيته

 المسألة الثالثة وجوب تعاون الأسرة والجيران مع الابن خاصة فى حالة قلة نوم الأب أو الأم الموجودة عنده  بمجالستهم والقيام على خدمتهم رحمة بالابن أو الابنة من قلة النوم التى قد تؤدى به إما للسقوط مريضا أو لقيامه بعمل جريمة فى الأب أو الأم نتيجة فقدانه التركيز من قلة النوم وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة " وتعاونوا على البر والتقوى "

 المسألة الرابعة جماع الزوجة فنتيجة عدم النوم والنداء المستمر من قبل الأم والأب وعدم إفادة المهدئات والمنومات فى إنامة الأب والأم  وإقامة الابن مع أمه أو أبيه باستمرار ففى أثناء الجماع تنادى الأم أو ينادى الأب وقد يصرخ أو يلطم فهل يترك الزوج زوجته أثناء الجماع أم لا ؟

فى كلا الحالين هناك ضرر يقع على نفسية الزوجة إن تم تركها وضرر يقع على الأب والأم إن لم تتم الاستجابة للنداء والصراخ وضرر أخر يقع على الجيران

أعتقد أن الحل يكمن فى وجود سرير الأب أو الأم بجوار سرير الزوجين مع وجود حجاب أى ستارة  لمنع الرؤية  وقد يكون لدى أحدكم حل أخر أنجع من هذا

 المسألة الخامسة علاج من هم فى أرذل العمر بالمهدئات والمنومات

أعتقد أن هذه المسألة وهى التدخل الطبى النفسى هو مسألة غير مفيدة بل ضارة فى تلك المرحلة فهى تدخل الكبار فى مرحلة من الادمان لدرجة عدم فائدة العلاج ومن ثم فالنوم الطبيعى ووجود الأبناء حول الأب والأم وكذا الأحفاد والجيران هو العلاج الناجع فالعلاج هو تحدى لقدر الله الذى قرره فيمن يدخل مرحلة أرذل العمر 

 المسألة السادسة عدم علاج مرض لأن العلاج يترتب عليه ضرر أكبر فنظر الشخص البالغ أرذل العمر الذى ضعف يمكن علاجه وإعادته بعملية ولكن عودة النظر يترتب عليها ضرر كبير وهو قيام الشخص بالخروج من البيت والتعرض للتوهان فى الطرق أو لحدوث حادثة من سيارة أو دراجة أو حيوان له أو سقوط من على السلالم أو لأن القيام بعمل العملية سيؤدى للوفاة

المسألة السابعة شهادة صاحب أرذل العمر لا يؤخذ بها لأن ينسى ولا يتذكر سوى نادرا وما يتذكره ليس أمورا قديمة فقط وإنما فى أحيان قليلة أمور جديدة ويزيد أنه هناك كثيرا من التخيلات حيث يقوم بتكليم أشخاص ميتين أو لا وجود لهم أمامه على أنهم موجودون وهو ما يذكرنا باللعب الايهامى عند الأطفال ولا يجب أن يعرضه القضاة للشهادة على الإطلاق حتى ولو طالب بها أحد الخصوم لأنه لن يخرج منه بأى فائدة وإنما ضرر للقاضى ومن معه حيث سيصابون بالصداع

المسألة الثامنة الصلاة وصلاة من فى أرذل العمر هو غير مكلف بها إلا إذا تذكرها ولكنه بعد دقائق سينسى كما أنه قد يتم تطهيره بالوضوء أو الغسل ومع هذا يتبول أو يتبرز بدون أن يشعر أو يخرج ريحا وهو لا يشعر ومن ثم يصلى ومن ثم صلاته هو غير مكلف بها لعدم العقل ولكن إذا صلى عند احدى لحظات التذكر لا يمنع من الصلاة وإن كان غير طاهر    

 

 

اجمالي القراءات 5384

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (3)
1   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الخميس 21 مايو 2015
[78318]

أكرمك الله جل وعلا استاذ رضا البطاوى ، وأعانك على هذا الابتلاء ، وأثابك عليه


آلمنى ما تتعرض له السيدة الوالدة ، شفاها الله جل وعلا ، وخفّف عنها . وآلمنى عناؤك معها أنت وأهل بيتك . وتخيلت نفسى مكانك فرأيت أننى قد أكون دونك فى التحمل والصبر . جزاك الله جل وعلا خيرا.

هو درس عظيم  نتعلمه منك .فى الرفق بالأبوين اذا بلغا ـ أو بلغ أحدهما ـ أرذل العمر ووقع مريضا . وعلى كل منا أن يتخيل نفسه وهو فى هذه المرحلة عاجزا عن التحكم فى البول والغائط والنوم والطعام .. محنة صعبة أدعو الله جل وعلا أن يعفينا منها . ولهذا أتمنى مخلصا أن يكون موتى سريعا وناجزا بلا إرهاق لأحد ، وحبذا لو كان موتى قتلا فى سبيل ربى جل وعلا ، فأفوز فوزا عظيما .

أخى الحبيب استاذ رضا : كان الله جل وعلا معك برحمته وعنايته ورعايته .

2   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الجمعة 22 مايو 2015
[78327]

شفاها الله وعافها - استاذ رضا .


شفاها الله وعافاها استاذ رضا وجزاكم عن حسن معاملتها خير الجزاء .



ليس لدى تعقيب ،ولكن ، أُضيف فقط . أننا فى مصر اصبحنا فى حاجة ماسة لوجود دور وبيوت رعاية وإقامة دائمة  تحت إشراف الدولة ماليا ،ووزارة الصحة طبيا لكبار السن الذين يُعانون من امراض الشيخوخة  التى لا علاج لها حتى اليوم ، سواء كانت أمراض فسيولوجية  وعصبية جسدية أو أمراض نفسية مرتبطة بالنسيان وفقدان الذاكرة وخلافه .



 استاذ رضا . ما حدث لوالدتك من حالة إسهال حاد متواصل ،وصراخ ،هو نتيجة طبيعية لتوقف  تعاطى الدواء العصبى النفسى فجأة ، وسحبه من الجسم وبدون إستشارة الطبيب المُعالج لرسم خريطة ومدة زمنية لتقليل الجرعات وسحب الدواء من الجسم تدريجيا ، او ربما لإستخدامكم لنوعين مختلفين   فى العلاج فى وقت واحد  ، والحمد لله أنها لم تتوفى نتيجة هذا التصرف الخاطىء  .



اما عن حالات علاجه ،فليس بالعسل والحلبة كما ذكرت حضرتك ،ولكن  علاجه يكمن فى إستخدام أدوية مخصصة لذلك من مشتقات (الأفيون ) .وهى موجودة فى المستشفيات وبعض الصيدليات ،يعرفها الأطباء جميعا ،والصيادلة ،ولا تُصرف إلا بتذاكر طبية مخصوصة ,لا استطيع ذكر إسمها هُنا علانية ...وتوقف الإسهال جاء تدريجيا مع نسبة خروج الأدوية العصبية والنفسية من جسمها



.الشىء الآخر الذى أود أن أقوله هُنا ارجو ممن عنده حالات تُعالج بأدوية عصبية أو نفسية الا يوقفها فجأة من تلقاء نفسه ، والا يُعطى المريض أى دواء معها مهما كانت  نظرتنا له مثل (الأسبرين أو أدوية الكحة وووو) إلا تحت إشراف الطبيب المُعالج ،وسؤاله والتأكد منه ،ومن الصيدلى من أن هذا الدواء الجديد ليس له تأثير مُتداخل أو مُعارض أو مُساعد للدواء الأصلى الذى يتعاطاه المريض ، وإلا ستحدث كوارث صحية ،قد تؤدى للوفاة فجأة .. حفظنا ،وحفظكم الله جميعا ،،،



وشفاها وعافاها وجزاكم خيرا استاذ رضا البطاوى عن معاملتكم الحسنة لوالدتكم الكريمة .



3   تعليق بواسطة   رضا البطاوى البطاوى     في   السبت 30 مايو 2015
[78401]



الأخ الكبير أحمد السلام عليك



الأخ عثمان السلام عليك  وبعد



حياكم الله على مشاعركم الطيبة  فى مواساتى وادعو الله ألا يتعرض أحد لتجربة مماثلة وإن كان دعاء كما أعرف غير مفيد فالله سيختبر العديد من عباده بذلك  



القصد من المقال كان هو بيان احكام الله فى بعض المسائل التى لم يكن ممكنا ان أعرفها إلا عن طريق خوض تلك التجربة



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-08-18
مقالات منشورة : 1340
اجمالي القراءات : 12,609,542
تعليقات له : 280
تعليقات عليه : 499
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt