وعنت الوجوه للحي القيوم

لطفية سعيد في الإثنين 23 يناير 2017


 
طه - الآية 111۞ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ۖ
وقفت مع جلال هذه الآية الكريمة طويلا أتأملها ، ملخصة ولكنها وافية !! مشهد لا يغيب عن بال كل من يرجو اليوم الآخر ،  يعمل ما وسعه إلى ذلك سبيلا ..يسعى مدمجا كلمه الطيب بعمله الصالح لأجل ذلك اليوم ، وهو في هذا اليوم.. فقط يرجو أن يزحزح عن النار.. أعظِم بتلك أمنية  !! تقف كل الوجوه من إنس وجن وملائكة في حالة ترقب  . الجميع في انتظار بدء معالم ذلك اليوم العظيم ..الجميع في انتطار لله سبحانه، قيوم السموات والأرض، فهو سبحانه لا يئوده حفظهما  بمن وما فيهما .. سبحانه فقط  لا تأخذه سنة ولا نوم  أما هم ،فلا يملكون لأنفسهم حتى أن يغيروا أن يحولوا وجوههم .. وقفة مع هذه الآية العظيمة أدعو الله راجية إياه سبحانه ،أن يوفقني  ، ويغفر لي إن جانبني الصواب، إنه سبحانه قريب مجيب الدعاء ..
 ففي الفعل : عنت وصف معجز لهيئة الوجوه التي لا نستطيع  مهما أوتينا من بلاغة ،أن نبدل ما جاء به هذا الفعل المعجز :(عنت )  من ملامح ..نشعر بها فتخشع لها قلوبنا.. نتصور معا هيئة تلك الوجوه وقد علاها واعتلاها القلق والزعر والخوف والفزع مع الترقب !! مهما حاولنا أن نأتي بكلمة معبرة فلن نستطيع وهذا هو سر إعجاز اللفظ القرآني ..
 و قد جاء (عنت) بصيغة الفعل المسبوق بما : (ما عنتم ) في موضعين، الأول في  :آل عمران - الآية 118يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ.. ۚ)
والثاني في : التوبة - الآية (128لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ
وثالثا بصيغة الفعل ولكن بدون (ما ) في (أعنتكم )في الآية الشهيرة التي تبدأ بداية لافتة للنظرحيث تبدأ بـ ( في الدنيا والاخرة) نقرأ معا:البقرة - الآية 220 (فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۗ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
 كما جاءت معرفة بالألف واللام (اسم ) :(العنت ) في: 
النساء - الآية (25) فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ ۚ وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
 
) الوجوه معرفة ، لأنها معلومة محددة معدودة على كثرتها !! ولكن ما هذه الوجوه ، أية وجوه هذه ؟ هي  وجوه الخلق جميعا: من انس وجن وملائكة ،وقد يسأل سائل وهل الملائكة ضمن هذه الوجوه  أيضا ؟ نقول ، نعم ، ولماذا ؟!  الإجاية في هذه الآيات ، نقرأ معا :
(إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً (94) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْد
95) مريم ) ،
فالملائكة عدد ممن تشمله السموات ونلاحظ  الفرق بين السماوات والسماء فليس فقط السماء الدنيا بل كل السماوات.. فالجميع معنيي  ومعدودٌ ومحصيٌ..
 (الحي القيوم)  وللوقوف على هاتين الصفتين علينا أن نتتبعهما في القرآن ،وبالبحث وجدنا أنهما وردتا بهذا الشكل، وبهذا الترتيب  (الحي القيوم ) في آيات  ثلاث.. في اثنتين منهما  ملخصة تقص مراسم هذا اليوم، ولكن بشكل اجمالي كما نجدهذا  في سورة ( آل عمران - الآية 2 :
(اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) أو في طه (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ۖ..( طه111 )  التي  نتناولها في الموضوع ،
وأخيرا في سورة البقرة (255 ) شارحة مفصلة لكل ما تعنية صفتي الحي(الذي لا تأخذه سنة ولا نوم )  القيوم( له ما في السماوات والارض إلى أن نصل إلى:( لا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم )  من معاني فهذه الآية تشرح تفصل وتوضح وتبين هاتين الصفتين ..   معا نقرأ:
البقرة - الآية 255(اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ)
 وبعد.. كما قرأنا لا أحد يشترك مع الله جل وعلا في هاتين الصفتين ،ولكن لم ذكرت هاتين الصفتين تحديدا؟!  الخلق في حالة إفاقة بعد الموت ، هم يُدروكون جيدا معنى أن يكون الله سبحانه وحده الحي وقت موتهم وزوالهم ، فهم لا يستطيعون مجرد التحكم في مسار أعينهم أو وجوههم..  سيدروكون جيدا الفرق بين من يدير الكون ولا يعجزه شيء في السموات والأرض، وبين ما هم عليه من ضعف وعجز وخوف ..فهل نعي ما يتطلبه هذا الموقف من سجود حقيقي لآيات الله سبحانه ، ونرفقها بالعمل الصالح  .. من منا يستطيع ذلك ؟
اجمالي القراءات 8453

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (5)
1   تعليق بواسطة   محمد شعلان     في   الإثنين 23 يناير 2017
[84588]

كل شئ هالك إلا وجهه


 السلام عليك ِ  ورحمة الله ، أستاذتنا الفاضلة  ، عائشة حسين  جعل الله تعالى هذا الجهد في ميزان أعمالك يوم العرض عليه سبحانه وتعالى إنه نعم المجيب.



 مقال مُرَكَّز  ومفيد  ويلفت الانتباه لليوم الآخر  يوم البعث والحساب والجزاء يوم الدين يوم  القيامة وقد أقسم الله تعالى بيوم  القيامة  وهناك سورة عظيمة تحمل. اسم هذا اليوم سورة القيامة. 



ويقول الله تعالى  في سورة القصص .. كل شئ هالك الا وجهه...  هذا هو الفرق بين الخالق القدير المبدع وبين المخلوق الضعيف الفاني الهالك   فكل مخلوق هالك  والخالق الأعظم  هو ألا ستثناء المطلق الواحد الأوحد . فكل الوجوه هالكة فانية وجوه الملائكة والجن والإنس والحيوانات من الفقاريات  والديناصورات  والحشرات   وألأسماك والطيور  والنباتات   والكائنات الدقيقة من فيروسات وبكتريا وفطريات  وجزيئات وذرات ومشتقاتها  ومكوناتهامن بروتونات والكترونات  وأنوية ومشتقاتهم من كوراركات .



 كل ذلك يفنى الا وجه الله تعالى الخالق الأعظم الأوحد الموجد للسماوات والأرض ، كل شئ هالك إلا وجهه.. وصدق الله في قرأنه



2   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الثلاثاء 24 يناير 2017
[84593]

تقبل الرحمان عملك هذا، ووقاك من ذلك اليوم الرهيب، ومن اتخذ إلى ربه مآبا.


تقبل الرحمان عملك هذا، ووقاك من ذلك اليوم الرهيب، ومن اتخذ إلى ربه مآبا.



 



آيات كثيرة تنذر المتدبر لكتاب الله وتصور له عظمة ذلك اليوم الرهيب. رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَانِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا(37)يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَانُ وَقَالَ صَوَابًا(38)ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا(39)إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا(40).النبأ. هذا ما سيقوله الكافر بما أنزل الله من كتاب. (يَالَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا) فهل البخاري وغيره من كتب البشر يعتبر مما أنزل الله تعالى؟؟؟ الجواب: قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا(125)قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى(126)وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى(127).طه. والنسيان هنا هو إتباع للهو الحديث البخاري والصد عن ذكر الله، وليس حفظ القرءان عن ظهر قلب، ثم الإعراض عنه والتمسك بكتب البشر.



أختم هذا التعليق القصير حيث قال رسول الله عن الروح عن ربه:



فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمْ الَّذِي يُوعَدُونَ(42)يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنْ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ(43)خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ(44).المعارج.



شكرا لك مرة أخرى وتقبل الله عملك الصالح هذا.



3   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الأربعاء 25 يناير 2017
[84605]

فعلا ( كل شئ هالك إلا وجهه)


تعليق فيه اضافة قيمة أكمل المقال ، بما اضافه  من معاني ، فعلا دكتور محمد( كل شيء هالك الا وجهه )وشيء تشمل كل المخلوقات ، ولكن صرح ربي في كتابه الكريم أن هناك من لا يصيبه الصعق عند النفخ في الصور،وذلك وفق مشيئة منه سبحانه ، ولسبب لا يعلمه الا هو ، تعالى الله علوا كبيرا ،!! أكرمك  الله سبحانه ، وادعو  الله أن يجنبنا حر ذلك اليوم..


أشكرك دكتور محمد ، ودمت بكل الخير  


4   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الأربعاء 25 يناير 2017
[84606]

اشكرك استاذ ابراهيم على المشاركة


فعلا  (عنت الوجوه)  وصف  عام للوجوه بكل مكوناتها ، ومنها الأبصار وما يبدو عليها من خشوع ، وذلة تُرى بوضوح .. وهذه الآية إضافة قيمة  جاءت في مكانها أستاذ إبراهيم : (خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ(44).المعارج. هذا الربط الموفق وهذ التدبر  لا يأتى الا من قلب سليم .. ما نحتاجه حقا لتدبر القرآن  التلقائية  في التدليل  .. وما علينا  بعدها إلا نعلن بوضوح عن سجودنا الكامل للايات الكريمة قولا وعملا  .. جنبنا الله وإياك حر ذلك اليوم ..


 أشكرك استاذ ابراهيم ودمت بكل الخير 


5   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الأربعاء 25 يناير 2017
[84607]

شكرا لك أستاذ أسامة.




لا مجال للمقارنة بين ما يحدث في الدنيا من فخر مزيف بالقوة والملك والجبروت . هو محدود ومحدد مهما كثرت المتع فهي قليلة بنص القرآن الكريم (قل متاع الدنيا قليل ) وما يحدث يوم القيامة يوم الحساب  شيء مختلف ،  يقول تعالى واصفا ذلك اليوم لمن يغره الملك في الدنيا وتقوده أهواءه لمقره الأخير: ( يوم هُم بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ.(غافر16) 


 


شكرا لك على المشاركة والإضافة  أستاذ أسامة ، ودمت بكل الخير .


 





 



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-10-30
مقالات منشورة : 113
اجمالي القراءات : 1,396,901
تعليقات له : 3,703
تعليقات عليه : 378
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt