يتعصب بعض الناس لكتاب البخاري فينزلوه منزلة القرآن العظيم أو هو أكثر.

ابراهيم دادي في الثلاثاء 05 مارس 2013


 

 

يتعصب بعض الناس لكتاب البخاري فينزلوه منزلة القرآن العظيم أو هو أكثر.

 

بعض الأدلة من وجهة نظري على كذب كتاب البخاري على الله ورسوله،

 

عزمت بسم الله،

 

لقد أنزل الله تعالى للناس آخر الرسائل لينذرهم بيوم الجمع لا ريب فيه، فريق في الجنة وفريق في السعير. يقول المولى سبحانه لآخر الأنبياء محمد عليه وعلى جميع الأنبياء السلام: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ(7). الشورى.

 

وأكد المولى تعالى للناس أن القرآن العظيم ما كان أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه، لأنه من رب العالمين. قال رسول الله عن الرُُّوح الأمين عن ربه سبحانه: وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِوَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ(37). يونس.

 

وتحدى المولى سبحانه خلقه الذين في قلوبهم ريب مما نزَّل على عبده، أن يأتوا بسورة من مثله إن كانوا صادقين. وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ(23). البقرة.

 

ثم أخبرنا المولى تعالى بأن الجن والإنس لو اجتمعوا ليأتوا بمثل هذا القرآن العظيم لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا. يقول الله تعالى لرسوله : قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا(88). الإسراء.

 

بعد هذه المقدمة التي تبين أن الله تعالى قد أنزل على قلب رسوله الذكر بلسان عربي مبين، هدى وبشرى للمؤمنين. قال رب العزة سبحانه: قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ(97). البقرة.

وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ(192)نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ(193)عَلَى قَلْبِكَلِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ(194)بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ(195). الشعراء.

 

بعد ذلك يخبرنا العليم الحكيم ويقول: هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ(221)تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ(222). الشعراء.

أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(122). الأنعام.

 

لو كان كتاب البخاري وغيره من الكتب البشرية تبيانا لما نزل على قلب الرسول محمد عليه وعلى جميع الأنبياء السلام، كما يدعي بذلك المتعصبون ( للبخاري )،  لما وجدنا فيه ما يكذبه المؤمن الصادق ذي القلب السليم، ففي كتاب البخاري الكثير من الكذب على الله ورسوله، واتهامات للرسول بالتقول على الله تعالى أحيانا ومخالفة أمره سبحانه أحيانا أخرى، وقد وصل طعن البخاري للنبي ذروته، حين يجعل من الرسول عليه وعلى جميع الأنبياء السلام، عبدا يقنط من رحمة الله تعالى، بعد أن جاءه الحق من ربه، ليصعد أعالي جبال مكة ليتردى منها ليقتل نفسه التي حرم الله تعالى قتل النفس إلا بالحق، والأغرب من ذلك والعجب أن ينسب البخاري عن أبي هريرةرواية إلى الرسول عليه وعلى جميع الأنبياء السلام، جاء فيها: باب شرب السم والدواء به وبما يخاف منه والخبيث     5442 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا خالد بن الحارث حدثنا شعبة عن سليمان قال سمعت ذكوان يحدث عن أبي هريرةرضي الله عنه عن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال ثم من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم   يتردى  فيه خالدا مخلدا فيها أبداومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا.

البخاري ج 5 ص 2179 قرص 1300 كتاب.

 

109 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد وعثمان قالا حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم ثم من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو   يتردى  في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا.

مسلم ج 1 ص 103 قرص 1300 كتاب.

 

هاتين الروايتين إنذار وتحذير من قتل النفس، لما في ذلك من وعيد يلقاه القاتل للنفس يوم القيامة، وهو الخلود في نار جهنم أبدا.

فهل البخاري يريد أن يكون الرسول عليه وعلى جميع الأنبياء السلام، ممن يخلد في نار جهنم فيروي لنا ما يلي:

محاولة انتحار الرسول؟

 

وفتر الوحي فترة حتى حزنالنبي  صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حزناغدا منه مرارا كي   يتردى  من رؤوس شواهق الجبال فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه تبدى له جبريل فقال يا محمد إنك رسول الله حقا فيسكن لذلك جأشه وتقر نفسهفيرجع فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك.

البخاري ج 6 ص 2561 قرص 1300 كتاب.

 

(هذه الرواية مما مثل في الفلم المسيء لرسول الله عليه وعلى جميع الأنبياء السلام،) فمن المسيء للرسول عليه وعلى جميع الأنبياء السلام، ؟ البخاري أم الذين مثلوا ما جاء به البخاري من حديث؟؟؟؟؟

 

هل يعقل أن يتردى رسول الله محمد عليه وعلى جميع الأنبياء السلام. من أعالي الجبال ليلقي بنفسه منها لإنهاء حياته؟؟؟ وهو الذي أنذر وحذر من نار جهنم والخلود فيها أبدا لمن يقوم بقتل نفسه!!!

وهو الذي وجده الله ضالا فهداه وعائلا فأغناه وعصمه من الناس وقال له ربه: وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ(127). النحل. إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ(30). فصلت، النمل "70".

 

وجاء في كتاب البخاري أن من الكبائر قتل النفس فهل يريد البخاري أن يكون الرسول عليه وعلى جميع الأنبياء السلام، ممن ارتكب الكبائر؟؟؟

 

  5632 حدثني محمد بن الوليد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال حدثني عبيد الله بن أبي بكر قال سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال ثم ذكر رسول الله  صلى الله عليه وسلم  الكبائر أو سئل عن الكبائر فقال الشرك بالله وقتل النفسوعقوق الوالدين فقال إلا أنبئكم بأكبر الكبائر قال قول الزور أو قال شهادة الزور قال شعبة وأكثر ظني أنه قال شهادة الزور .

البخاري ج 5 ص 2230 قرص 1300 كتاب. 

 

هل كَذب البخاري على الرسول عليه وعلى جميع الأنبياء السلام، لأنه اتهمه بمخالفة قوله، ومخالفة نهي الله تعالى عن قتل النفس، أم أن البخاري صادق في ذلك؟؟؟

 

يا من أكرمهم الله تعالى بعقل سليم هل تصدقون ما جاء به البخاري من الكذب على الرسول أنه حاول مرارا التردي من أعالي الجبال ليلقي منها بنفسه؟؟؟فإن كان منكم من يصدق ذلك، فأنا لا أصدق وأشهد الله والملائكة، وأشهدكم أني بريء مما جاء به البخاري من الكذب على الله ورسوله، وحسبي ما جاء في أحسن الحديث: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)(173). آل عمران.

 

والسلام على من اتبع هدى الله فلا يضل ولا يشقى.

 

 

 

 

 

 

اجمالي القراءات 20931

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (11)
1   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الثلاثاء 05 مارس 2013
[71293]

أكرمك الله جل وعلا أخى الحبيب ابراهيم ، واقول

نفتقد كتاباتك فى نقد البخارى ، ونتمنى منها المزيد . كما نعرف تخصصك فى كتب الأحاديث كلها وليس البخارى وحده ، لذا نريد أن تطوف بنا فى هذه الكتب توضح لنا عداءها لله جل وعلا ورسوله ودينه.


نعلم كثرة مشاغلك ، ولكن نتمنى أن لا تنقطع عنا وقتا طويلا .


خالص المنى


2   تعليق بواسطة   أبو أيوب الكويتي     في   الثلاثاء 05 مارس 2013
[71294]

تسلم ايدك يا أستاذ ابراهيم

 


جزاك الله عنا كل خير


3   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الثلاثاء 05 مارس 2013
[71295]

شكرا لك أخي الحبيب الدكتور أحمد على المشاركة،

شكرا لك أخي الحبيب الدكتور أحمد على المشاركة، رغم عدم وجود فراغ في ليلك ونهارك، وكل سنة وأنت في خير وصحة جيدة لتحتفل بعيد ميلادك، أعواما كثيرة حتى تشهد ثمرة جهدك وجهادك في سبيل الله تعالى، فيعلوا الحق ويزهق الباطل إنه كان زهوقا.

وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا(81). الإسراء.




إن أتباع البخاري وغيره من أئمة لهو الحديث يصدق فيهم قول الله تعالى: وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ(41). القصص.

تقبل أستاذنا الكريم تحياتي الخالصة.


4   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الثلاثاء 05 مارس 2013
[71296]

شكرا لك الأستاذ أبو أيوب على التعليق والتشجيع،

شكرا لك الأستاذ أبو أيوب على التعليق والتشجيع، أكرمك رب العباد بكل خير.

تحياتي.


 


5   تعليق بواسطة   يحي فوزي نشاشبي     في   الخميس 07 مارس 2013
[71306]

وأسارع إلى تأييد الأستاذين

 


وأنا أضم  رجائي  إلى  رجاء  الأستاذين  المحترمين :  أحمد  صبحي  منصور ،  و أبو  أيوب  الكويتي ،  متمنيا لك  المزيد  من  الصبر  والمثابرة ،  ولعل التشبيه يكون  مصيبا عندما  يجعلك  بمثابة  أولئك  الذين  ضربوا  أكباد  الإبل  في  السابق ،  لكن  لكل  وجهته  ومقصده .


6   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الخميس 07 مارس 2013
[71310]

شكرا لك أخي الحبيب الأستاذ يحي فوزي على المشاركة والتشجيع،

عزمت بسم الله،


شكرا لك أخي الحبيب الأستاذ يحي فوزي على المشاركة والتشجيع، وأقول معا يدا في يد لنبين ما تحمله بطون الكتب، التي يحملها الشيوخ ورجال الدين بقلوب مقفلة وعقول لا تعقل، لقد جعلوا من تلك الكتب موارد رزقهم، فمنهم من ينفث في العلب الحاملة للعسل والرطب، ومنهم من يقرأ القرآن في الأفراح والمأتم، ومنهم من يجعل تلاوة القرآن العظيم لتجميع الناس ليخطب رجل الدين بعد أن تشرئب أعناقهم إليه وكأن على رؤوسهم الطير، أما لما كان القرآن العظيم يتلى فالجميع لاهية قلوبهم واستمعوه وهم يلعبون.


قال رسول الله عن الروح عن ربه: اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ(1)مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ(2)لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ(3)قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(4). الأنبياء.


7   تعليق بواسطة   صفوان الفاضح     في   الأربعاء 11 يونيو 2014
[74807]

رد على على البهتان بجميل البيان وحسن التنظيم والاتقان


لن تكف الأيادي العابثة في السطو على المعتقدات والعقيدة ,, ولن ينتهي زنادقة الإسلام ، والمندسين لتشويه هذا الدين ، تارة القران ، وتارة آخرى شخصية خير البشر ، رسول الله صل الله عليه وسلم,,

هذا الحادثة إجتمع فيها الشذوذ في السند ، والنكارة في المتن فلا يجوز أن نأخذ منها مطعنا في النبي صل الله عليه وسلم ,, وإليكِ كل ما قيل من أهل الجماعة والسنة في هذا الحديث ،

بداية هو مذكور في صحيح البخاري برقم ( 6581 ) ، في كتاب " التعبير " ، باب " أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة".

ولفظه/

قَالَ الزُّهْرِيُّ فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : ... وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَلَغَنَا حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ ، فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ لِكَيْ يُلْقِيَ مِنْهُ نَفْسَهُ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا ، فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ ، وَتَقِرُّ نَفْسُهُ ، فَيَرْجِعُ ؛ فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ ، فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ" .



ورغبةً في دحض هذه الشبهة وبيان تهافتها ، بنبغي لنا أن نُلقي نظرةً شموليةً على تلك الروايات التي استندوا إليها ، فقد روى ابن سعد في الطبقات قال : " أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني إبراهيم بن محمد بن أبي موسى عن داود بن الحصين عن أبي غطفان بن طريف عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما نزل عليه الوحي بحراء ، مكث أياما لا يرى جبريل عليه السلام ، فحزن حزناً شديداً ، حتى كان يغدو إلى ثبير مرة ، وإلى حراء مرةً ؛ يريد أن يلقي نفسه منه ، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك عامداً لبعض تلك الجبال ، إلى أن سمع صوتاً من السماء ، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم صعقاً للصوت ، ثم رفع رأسه: فإذا جبريل على كرسي بين السماء والأرض متربعاً عليه ، يقول : " يا محمد ، أنت رسول الله حقا ، وأنا جبريل" .

وقد روى البخاري رحمه الله هذه القصة أيضا مدرجةً في حديث عائشة رضي الله عنها بلفظ آخر ، قال : حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب ، وحدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر ، قال الزهري فأخبرني عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : " ..ثم لم ينشب ورقة أن توفي ، وفتر الوحي فترةً حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا - حزناً غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال ، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه ، تبدّى له جبريل فقال : يا محمد ، إنك رسول الله حقا . فيسكن لذلك جأشه ، وتقر نفسه ، فيرجع ، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك ، فإذا أوفى بذروة جبل ، تبدّى له جبريل فقال له مثل ذلك) .

 


8   تعليق بواسطة   صفوان الفاضح     في   الأربعاء 11 يونيو 2014
[74808]

تابع




والرد على هذه الشبهة يستدعي منا أن ننظر أولا إلى صحة تلك الروايات المنقولة ، وبيان ذلك فيما يلي:



أما حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، فقد جاء من طريق محمد بن عمر الواقدي ، ومعلوم عند علماء الجرح والتعديل أن الواقدي متروك الحديث ، فقد قال الإمام البخاري عنه في كتاب الضعفاء : " متروك الحديث " ، وكذلك حكم عليه الحافظ ابن حجر في التهذيب وغيرهم.



ومن المعلوم أن وجود راوٍ متروك في حديث ، يجعله مردوداً غير قابل للتصحيح بالشواهد الأخرى.



أما رواية الإمام الطبري فهي مردودة سنداً ومتناً ؛ فإن المتن فيه نكارة ظاهرة ، حيث جعل الرؤيا الأولى لجبريل عليه السلام رؤيا منامية ، وهذا مخالف لبقية النصوص التي تُثبت أنها رؤية حقيقية ، ثم كان من جواب النبي صلى الله عليه وسلم : ( ماذا أقرأ ؟ ) ، وهذا لم يحصل ؛ فإن الثابت في صحيح البخاري وغيره أنه كان يقول : ( ما أنا بقاريء ) ، دعك من إغفال هذه الرواية لذكر ذهاب النبي صلى الله عليه وسلّم إلى خديجة و ورقة بن نوفل رضي الله عنهما ، وما ذُكر في الروايات الصحيحة أن الرؤية الثانية ل جبريل عليه السلام كانت بعد فتور الوحي وانقطاعه.




 



9   تعليق بواسطة   صفوان الفاضح     في   الأربعاء 11 يونيو 2014
[74809]

تابع


وإذا نظرنا إلى سند هذه الرواية وجدنا فيه عدة علل : الإرسال ؛ فإن عبيد بن عمير ليس صحابيّاً ، إنما هو من كبار التابعين ، كما أنّ في السند راويان متكلم فيهما : سلمة - وهو ابن فضل الأبرش - قال عنه الحافظ ابن حجر : " صدوق كثير الخطأ " ، و ابن حميد الرازي كذّبه جماعة من العلماء كأبي زرعة وغيره.



ونأتي إلى رواية الإمام الزهري في حديث عائشة رضي الله عنها ، فقد وردت القصة على كيفيات مختلفة في البخاري ومسند الإمام أحمد ومصنف الإمام عبدالرزاق وغيرهم ، لكن الناظر إلى رواية الإمام الزهري يجد أنها باطلة ، ووجه ذلك أن معظم روايات هذا الحديث لم تذكر ذلك الحدث ، وقد روى الإمام البخاري حديث نزول الوحي أكثر من مرة في صحيحه دون أن يشير إلى هذه القصة .



أما الروايات التي ذكرت هذه الحادثة ، فقد وردت مدرجةً في الحديث ، قال الحافظ ابن حجر ما نصه : " ثم إن القائل ( فيما بلغنا ) هو الزهري ، ومعنى الكلام : أن في جملة ما وَصَلَ إلينا من خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه القصة ، وهو من بلاغات الزهري وليس موصولا ) أ.هـ ، فحكم هذه الزيادة الإرسال ، ومرسل الإمام الزهري ضعيف عند أهل الحديث ، يقول الإمام يحيى بن سعيد القطان : " مرسل الزهري شر من مرسل غيره ؛ لأنه حافظ ، كلما قدر أن يسمّي سمى ، وإنما يترك من لا يستجيز أن يسميه " وقال أيضا عنه : " هو بمنزلة الريح" . 


 



10   تعليق بواسطة   صفوان الفاضح     في   الأربعاء 11 يونيو 2014
[74810]

تابع


وإذا نظرنا إلى سند هذه الرواية وجدنا فيه عدة علل : الإرسال ؛ فإن عبيد بن عمير ليس صحابيّاً ، إنما هو من كبار التابعين ، كما أنّ في السند راويان متكلم فيهما : سلمة - وهو ابن فضل الأبرش - قال عنه الحافظ ابن حجر : " صدوق كثير الخطأ " ، و ابن حميد الرازي كذّبه جماعة من العلماء كأبي زرعة وغيره.



ونأتي إلى رواية الإمام الزهري في حديث عائشة رضي الله عنها ، فقد وردت القصة على كيفيات مختلفة في البخاري ومسند الإمام أحمد ومصنف الإمام عبدالرزاق وغيرهم ، لكن الناظر إلى رواية الإمام الزهري يجد أنها باطلة ، ووجه ذلك أن معظم روايات هذا الحديث لم تذكر ذلك الحدث ، وقد روى الإمام البخاري حديث نزول الوحي أكثر من مرة في صحيحه دون أن يشير إلى هذه القصة .



أما الروايات التي ذكرت هذه الحادثة ، فقد وردت مدرجةً في الحديث ، قال الحافظ ابن حجر ما نصه : " ثم إن القائل ( فيما بلغنا ) هو الزهري ، ومعنى الكلام : أن في جملة ما وَصَلَ إلينا من خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه القصة ، وهو من بلاغات الزهري وليس موصولا ) أ.هـ ، فحكم هذه الزيادة الإرسال ، ومرسل الإمام الزهري ضعيف عند أهل الحديث ، يقول الإمام يحيى بن سعيد القطان : " مرسل الزهري شر من مرسل غيره ؛ لأنه حافظ ، كلما قدر أن يسمّي سمى ، وإنما يترك من لا يستجيز أن يسميه " وقال أيضا عنه : " هو بمنزلة الريح" . 


 



11   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الخميس 12 يونيو 2014
[74846]

أنا الذى منعتك من الدخول ، ولا أريد أن تتسلل ثانيا للموقع


موقعنا ليس مفتوحا إلا لمن يتفق معنا فى الرأى . هو مدرسة علمية قرآنية  لا يدخلها إلا من يوافق على شروطها .

سأمنعك ثانيا من الدخول ، وأرجو أن تتركنا بسلام .

هناك آلاف المواقع التى تردد أفكارك ، فدعنا فى حالنا .

نحن لا نفرض أنفسنا على أحد ولا نريد أن يفرض احد نفسه علينا .

مع السلامة .

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-11
مقالات منشورة : 360
اجمالي القراءات : 5,953,055
تعليقات له : 1,838
تعليقات عليه : 2,637
بلد الميلاد : ALGERIA
بلد الاقامة : ALGERIA