محدي مهنا :
فى الممنوع

signature   في الخميس 23 نوفمبر 2006


نشرت هذه المقالة اليوم فى جريدة المصري اليوم ، وفكرت فى ان ادكم لقراءتها ، ليس فقط للاستمتاع ، ولكن للاستفادة من الاسلوب و طريقة العرض التى يستخدمها الكاتب . لاحظوا مدى حرفية الكاتب فى الاختصار و التهكم عن طريق الاعتماد الحرفي على نص قصير بدون اللجوء الى المزايدة او المبالغة ..

لا أعرف بالضبط ما الذي قاله الرئيس حسني مبارك.. للزملاء الصحفيين الذين رافقوه علي طائرة الرئاسة في الزيارة التي قام بها إلي السعودية مؤخرا.. فكل زميل كتب رواية مختلفة، ولكنني سأعتمد علي ما كتبه الزميل الأستاذ عادل حمودة رئيس تحرير صحيفة «الفجر» الأسبوعية في عددها الأخير.

مقالات متعلقة :

قال عادل حمودة بالنص: «وسئل الرئيس عن تفويض بعض صلاحياته بالدستور، لرئيس الوزراء، ووافق علي ذلك وإن أضاف: «إن طبيعة السلطة في مصر يجب أن تعطي للرئيس صلاحيات أكثر.. فهو الفلتر الأخير.. أما من تحته فيمكن ابتزازهم أو استغلالهم.. إن شغلة الرئيس شاقة أكثر مما يتصوره الناس» علي حد تعبير الرئيس.
هذا هو النص الذي كتبه عادل حمودة.. والذي أنقله حرفيا.. وهو كلام مهم.. وفوق أنه مهم فهو خطير.
إن شغلة الرئيس شاقة في بلد كمصر.. هذا صحيح، أما أن السلطة في مصر يجب أن تعطي للرئيس صلاحيات أكثر.. فهذا ما لا يجب أن يكون، وهذا أحد المطالب الرئيسية في أي إصلاح سياسي وديمقراطي تشهده البلاد.. لقد جربنا هذا النوع من الحكم وعرفنا إيجابياته وسلبياته.. عرفناه مع الرئيس الراحل عبدالناصر وكانت نهايته حكم الفرد وهزيمة قاسية عام ٦٧، ثم عرفناه مع الرئيس الراحل السادات، وكانت النهاية قرارات سبتمبر ٨١ وحادث المنصة.
ما تحتاجه مصر الآن هو صلاحيات أقل وليس أكثر لرئيس الجمهورية.. وهذا هو نوع الحكم الذي تحتاجه مصر في هذه المرحلة.. وليس المطلوب فقط كما قال الرئيس هو الموافقة علي التنازل عن بعض صلاحياته لرئيس الوزراء.. لكن التنازل أيضا عن بعضها للبرلمان.. وعن بعضها للقضاء، بحيث يتحقق التوازن في النهاية بين السلطات.
أما أخطر ما قاله الرئيس مبارك فهو عبارة: إن الرئيس هو الفلتر الأخير.. وأن من تحته يمكن ابتزازهم أو استغلالهم.
والصياغة يبدو أنها جاءت بتصرف من الزميل عادل حمودة.. لكن كلمات الرئيس الثلاث «الفلتر» و«الابتزاز» و«الاستغلال» لا أتصور فيها أي نسبة من التصرف.
وأكرر: إنه كلام مهم وخطير.. ومعناه الصريح والمباشر أن الرئيس مبارك لا يثق في أحد من معاونيه، وأنه لا يعطي ثقته لأحد في جهاز الحكم كله.. لأن كل من تحته بدءا من رئيس الوزراء.. إلي الوزراء.. إلي رئيس مجلس الشعب.. إلي رئيس الشوري.. إلي أي مسؤول في الدولة يمكن ابتزازهم أو استغلالهم.. أي أنهم غير محصنين ـ من وجهة نظر الرئيس ـ ضد الفساد، وأن الفساد من الممكن أن يخترق صفوفهم وأن يوقع بهم في شباكه.. أما الرئيس فهو وحده الدرع الواقي الذي لا يخترقه أحد.. وهو «الفلتر» الأخير علي حد تعبير الرئيس مبارك كما كتب عادل حمودة.
والفلتر يا سيادة الرئيس له وظيفة محددة، هي أن يمنع الشوائب من أن تحقق مرادها، ويقف سدا منيعا أمام أبواب الفساد التي يحاول البعض فتحها.. هذا إذا كان «الفلتر» يعمل بكامل طاقته.. وبكفاءة عالية.. وإذا كانت تمرر عليه كل أنواع الانحرافات والفساد والخلل في الدولة.
لكن المشكلة أن الفساد قد يرتع في أجهزة الحكم وينخر كالسوس في جسدها بعيدا عن «الفلتر» وبالتالي لا يستطيع هذا «الفلتر» أن يحمي الشعب من عمليات الابتزاز واستغلال النفوذ التي قد تقع هنا أو هناك.
ثم إن أي «فلتر» له مدة صلاحية يعمل خلالها، بعدها تقل كفاءته، ومع مرور الوقت يحتاج إلي قطع غيار وإلي إصلاح.. ثم إلي راحة تامة بعد ذلك؟
أرجو ألا أتجاوز إذا قلت: هل كل هذه المعاني شديدة البساطة غابت عن الرئيس مبارك؟

اجمالي القراءات 6093
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق