قصة أم المسيح وأم موسى وهارون:
الأم فى القصص القرآنى

أحمد صبحى منصور   في الجمعة 23 نوفمبر 2007


الأم في القصص القرآني
أم موسى وأم عيسى (عليهما السلام)

1 ـ خاطبت الملائكة السيدة مريم في مناسبتين:
-الأولى دعوة الملائكة لها بالعبادة التامة وتبشيرها بأن الله تعالى اصطفاها واختارها وطهرها : (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ ) "( آل عمران-42 )
-وفى المرة الثانية قبيل أن تلد المسيح ، وفيها بشرتها الملائكة ( إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ ) ( آل عمران : 45)


2 ـ وليست السيدة العذراء هي الأم الوحيدة التي خوطبت بالوحي ، فقد سبقتها أم النبي موسى علية السلام التي لم تخاطبها الملائكة وإنما خاطبها الله تعالى وأوحى إليها وجاء ذلك صريحا في قوله تعالى : وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ وفى قوله تعالى لموسى : ( إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ )( القصص -7 ، طه -38.)
إذن فهناك وحى من السماء لاثنتين من النساء أحداهما كانت على وشك أن تكون إما لطفل مبارك خلقه الله تعالى بدون أب ، والأخرى كانت إما بالفعل لطفل طبيعي له أب وأم ولكن أحاطت به ظروف غير طبيعية تهدد حياة المولود الصغير بالذبح وذلك الطفل قد أعده الله تعالى لدور عظيم وهائل.. ومن هنا كانت أهمية الوحي لاثنتين من أعظم النساء.. ومن أعظم الأمهات..
3 ـ لقد أحاطت المعجزات بولادة السيدة مريم لابنها عيسى علية السلام ، من الحمل السريع إلى المخاض والولادة ، ثم نطق الوليد المبارك يبرىء أمة ويدافع عنها وينفى التهمة الشنعاء " (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا )وما نطق به الطفل المبارك في المهد كان وحيا من السماء يخبر عن المستقبل ويعلن الحق للأجيال " قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا )( مريم- 27.) في ذلك الكلام المبهر لم ينس الطفل الناطق بالحق والوحي أن يذكر وصية الله تعالى له بالبر بوالدته ، ويأتي البر بالوالدة بعد الوصية بالصلاة والزكاة ...!!

4 ـ ومن معجزات عيسى في مولده إلى لون آخر من الحياة الواقعية في قصة أم موسى مع وليدها الذي ينتظره الذبح على يد فرعون وآلة.. ولكن القصص القرآني في تصويره لتلك الحياة الواقعية هو الإعجاز بعينة ..
في سورة اسمها (القصص) يتلو ربنا جلا وعلا نبأ موسى وفرعون ، وتبدأ القصة بفساد فرعون واستضعافه لطائفة من سكان مصر يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم ، وفى المقابل فان التدبير الإلهي هو نجاة المستضعفين وأهلاك المفسدين ، والذي سيقوم بدور البطولة في التنفيذ هو طفل ينتظره قرار الذبح الفرعوني .. ولكن التدبير الإلهي يجعل فرعون نفسه هو الذي يقوم برعاية الطفل وتنشئة ، ذلك الطفل الذي سيكون هلاك فرعون وجنده على يده (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ) (الأنفال – 30)
ويبدأ تنفيذ التدبير الإلهي بالوحي إلى أم موسى الخائفة على حياة رضيعها ويأتيها الوحي الإلهي بأوامر بعضها عادى والبعض الآخر عجيب ، ثم وعد من الله تعالى لام موسى ، ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ") " فأمر الرضاعة شيء سهل ومعروف ، ولكن المقصد منة أن يتعود الرضيع على لبن امة ، وعلى ملمس ثدييها وعلى دفء أحضانها . ولكن يستمر الوحي فيأتي بالغريب : ( فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ ) لم يقل فإذا خفت علية فخذية في أحضانك ولكن القيه في ماء النيل .. ووقتها كان الفيضان أو اليم .. ولأنة من الطبيعي أن تخاف وان ترتعب من مجرد الفكرة فالوحي يقول لها "( وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي) وحتى تثق في نجاة ابنها الرضيع يأتيها الوعد الإلهي "( إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ).
فالوعد الإلهي لأم موسى له شقان : أن يرجع الطفل الرضيع لأحضان أمه آمنا مطمئنا وان تعيش أم موسى لتراه رسولا نبيا .. وأهمية التصريح هنا بما ينتظر المولود من مستقبل هو في زيادة الطمأنينة للأم اللهفى ولتتأكد أنه طالما سيكون ابنها نبيا مرسلا فان الله تعالى لن يتخلى عنة وسيمضى في تحقيق المهمة الموكلة إلية ، وان الوحي إليها هو وحى حقيقي من الله وهو جزء من تلك الرسالة الموعودة لذلك الطفل الموعود ، وما عليها إلا أن تتوكل على الله وتتشجع ، فإذا اقترب خطر الفرعون من ابنها سارعت بإلقائه في النيل ..
وتوكلت أم موسى على ربها وصدقت وعده ، وعندما اقترب من بيتها زبانية الطاغية أسرعت فألقت ابنها في النيل..
وجدير بالذكر أن سورة (طه) جاءت بتفاصيل أكثر عن الوحي الذي جاء إلى أم موسى ومنه أن الله سبحانه وتعالى أمرها أن تصنع له تابوتا وأخبرها بما سيكون من حال التابوت : (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ ) طه – 39)
وإذن فالأوامر لم تكن فقط لام موسى وإنما كانت للنيل ، أن يحمل الهدية ويقوم بتوصيلها إلى قصر فرعون المطل على النيل .. وحينئذ فلا بد أن يلتقطه آل فرعون : (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ) . ويصل التابوت والطفل الملائكي في داخلة إلى زوجة فرعون – الفاضلة – فينشرح صدرها لمرآه ويتدفق من قلبها الحنان وتتوسل لزوجها غليظ القلب : (وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ وبدون أن يشعر فرعون والملأ رضي باستضافة الطفل المجهول ، وبذلك تمت المرحلة الأولى من التدبير الإلهي وأصبحت لموسى أم بديلة هي زوجة فرعون نفسه ، وأصبح فرعون نفسه هو القائم على حماية موسى ..
ويا لها من سخرية يصنعها المولى سبحانه وتعالى بالطغاة والمستبدين !!
5 ـ على أن التدبير الإلهي كان يشمل أم موسى أيضا ، صحيح أنها تؤمن بان الله تعالى لا يخلف الميعاد إلا أن قلب الأم هو قلب الأم ، وهى لا تدرى أن نبضات قلبها وقلقها على صغيرها تقع في إطار التدبير الإلهي ، ولذلك فإنها اندفعت فأرسلت ابنتها لتتبع مسيرة التابوت في النيل : (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) وظلت الأخت تتحسس أخبار القصر فعلمت أن الرضيع رفض المرضعات بعد أن تعود على صدر امة ، وهنا تتقدم الأخت بمرضعة جديدة هي أم موسى – فيلتقم ثديها وينقطع عن الصراخ وينام في أحضانها ويستريح فرعون وتستريح أكثر امرأة فرعون ، بينما تسبح أم موسى في دموع الفرح والإيمان والعرفان والحمد لله العلى القدير: (وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ )
إذن تكفلت أم موسى وأبوه بابنيهما وذلك تحت رعاية الفرعون نفسه ، وعاد الطفل المبارك بعد رحلته السياحية إلى بيته وأحضان أمه وقد تزود من الطاغية بحصانة تحميه من الذبح ، بل تعطيه الرعاية والمأوى .. وفى وسط أهله وبيته !!
وهكذا عاش موسى في بيته وقد عرف كل شيء عن قومه المستضعفين ، وظلت أمه هي الرابطة القوية التي تجمعه بأخيه "هارون" الذي جعله الله تعالى نبيا ووزيرا لموسى ..
6 ـ وكان بين الأخوين ود شديد نحسه من قول موسى لربة تعالى "(هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى ) ( طه -30 ـ ) وقوله تعالى لموسى (قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ )( القصص -35) . وهذه الأخوة الصادقة كان يفزع إليها هارون حين يأخذ الغضب موسى ، مثلما حدث حين عبد القوم عجل أبيس: (قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) ( الأعراف : 150 ـ ) قال له هارون يا ابن أم ..!! أي ذكره بأمة .. وفى سورة طه: (قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ) (طه 94 )
ويالها من أم عظيمة .. أنجبت اثنين من الأنبياء .. موسى وهارون .. عليهما السلام....

اجمالي القراءات 16188
التعليقات (10)
1   تعليق بواسطة   عابد اسير     في   الثلاثاء 27 نوفمبر 2007
[13906]

عليها وعلى ابنيها موسى وهارون السلام



سؤال لاستاذى الفاضل /د /صبحى

يقول رب العزة سبحانة وتعالى:


((" قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا )( مريم- 27.) ))

وفى موضع آخر:

(( وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159)النساء))

والسؤال :
ما معنى ( بل رفعة الله الية )هل تنافى الموت وما المقصود من ايمان اهل الكتاب بة قبل موتة ؟

جزاكم الله عنا خير الجزاء

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
----------------------------

2   تعليق بواسطة   سامر إبراهيم     في   الأربعاء 28 نوفمبر 2007
[13929]

هل انقطع الوحي بانقطاع النبوة

السلام عليكم _أستاذ أحمد صبحي منصور_ أما بعد:

قلتم ""إذن فهناك وحى من السماء لاثنتين من النساء أحداهما كانت على وشك أن تكون إما لطفل مبارك خلقه الله تعالى بدون أب ، والأخرى كانت إما بالفعل لطفل طبيعي له أب وأم ولكن أحاطت به ظروف غير طبيعية تهدد حياة المولود الصغير بالذبح وذلك الطفل قد أعده الله تعالى لدور عظيم وهائل.. ومن هنا كانت أهمية الوحي لاثنتين من أعظم النساء.. ومن أعظم الأمهات""

السؤال الذي يحضرني ويستولد أسئلةً كثيرة هو هل ما يقوله البعض من أن الله لا يوحي لبشر إلا أن يكون رسولاً أو نبياً هو افتراض خاطئ غير قائمٍ على أساسٍ مقنعٍ؟ أم أن هاتين الحالتين هما الاستثناء الذي يثبت القاعدة؟ بمعنى آخر هل يمكن الاستنتاج من ثبوت الوحي الإلهي لإمرأتين (ليستا من الأنبياء والمرسلين) إمكانية أن يوحي الله لغيرهما من البشر؟ ثم هل يأخذ الوحي شكلاً واحداً, أم أن له عدة أشكال؟ فمن الملاحط أن جبريل عليه السلام قد تمثل لمريم بشراً سوياً في حين أن القرآن لم يذكر لنا كيفية الوحي لأم موسى وهارون. فمثلاً كيف إطمئن قلب أم موسى فنفذت أمر الوحي وألقت ابنها في اليم, ألم يساورها الشك؟ ماالذي جعلها متيقنة أنه أمر الله؟ رأى إبراهيم الخليل عليه السلام أنه يذبح ابنه فلبى أمر الله ولكنه كان رسولاً اطمئن قلبه بالإيمان. وعندما تنزل الوحي على الرسول محمد لأول مرة كان في حالة ذهول, وحتى عندما أخبره الروح القدس أنه رسول الله إليه ظل محمدٌ عليه السلام متشككاً ولجأ إلى ورقة بن نوفل مستفسراً عما أصابه؟ جزعت مريم عندما رأت الوحي, رغم أنها تعلم أنها مطهرةٌ ومصطفاةٌ على نساء العالمين, فأخبرها بمهمته وهي مهمةٌ تنفيذية لا حول ولا قوة لمريم في ردها أو قبولها. ولكن الأمر مختلفٌ بالنسبة لأم موسى عليه السلام, فهي قد تلقت أمراً عليها تنفيذه بيديها. فهل كانت أم موسى معتادةً على الوحي ولهذا فقد كان قلبها مطمئناً بأنها تنفذ أمر الله الذي لا يسهو ولا ينسى؟ فإن كانت كذلك فما الفرق بينها وبين الأنبياء؟ وهل مجرد كونها أنثى يمنع ان تكون في عداد الأنبياء؟ ام أن للأنبياء صفات اخرى بالإضافة للذكورة.

وأخيراً: نعم إن عصر الأنبياء والمرسلين قد ختم ببعثة النبي الأمي محمد بن عبدالله, ولكن هل هناك ما يثبت ان الوحي الإلهي قد أصبح أمراً مستحيلاً في عصر ما بعد النبوة. هل عندما قال نيوتن وجدتها (وثبت فعلاً فيما بعد أنه وجدها, فكان قانون الجاذبية العام) كان واقعاً تحت تأثير نفحات من الوحي الإلهي؟

تساؤلات كثيرة أضعها بين أيديكم فأرجو ألا أكون قد أثقلت عليكم ولكم جزيل الشكر.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

3   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الأربعاء 28 نوفمبر 2007
[13935]

أهلا بالأخوة الأعزاء

الاستاذ عابد:
القرآن الكريم يشرح بعضه بعضا، ولقد أخبر بموت المسيح عليه السلام فى الايتين المذكورتين . فقوله تعالى (بل رفعه الله اليه ) بمعنى الموت. ويدل على هذا قوله تعالى عن الوفاة و الموت ( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها، فيمسك التى فضى عليهاالموت ويرسل الأخرى الى أجل مسمى )(الزمر 42 ).
أما عن بعض أهل الكتاب الذين آمنوا به رسولا ونبيا قبل موته فالمقصود بهم الذين سيكون عليهم شهيدا ، وهذا ما جاء فى نفس الاية (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ). والمسيح عليه السلام لن يشهد إلا على أولئك الذين عايشوه أثناء حياته فقط ، ولقد ذكر الله جل وعلا هذه الشهادة مقدما : ( وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) ( المائدة 116 ـ )والشاهد هنا قوله ( وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ) بعدها توفاه الله تعالى وانقطعت صلته بهم.
هذا مع احترامنا لحرية الأخوة المسيحيين فيما يعتقدونه. فلنا إعتقادنا ولهم اعتقادهم فى هذا الشأن.والحكم لله تعالى يفصل بيننا فيما نحن فيه مختلفون

4   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الأربعاء 28 نوفمبر 2007
[13936]

اهلا يا استاذ سامر

ستاتى مقالة عن الوحى ضمن القاموس القرآنى توضح معنى كلمة الوحى وأقسامه ، وأقسام أقسامه ..وعلاقة الوحى بالكتاب الالهى.
والله جل وعلا المستعان

5   تعليق بواسطة   عابد اسير     في   الخميس 29 نوفمبر 2007
[13968]

أستاذى الفاضل د/ أحمد صبحى


شكرا على الايضاح وجزاكم الله عنا خير الجزاء

6   تعليق بواسطة   فريد نمور     في   السبت 15 ديسمبر 2007
[14511]

قسم علوم القرآن

قسم روعة رغم ان فائدته تتفاوت من قارئ لآخر
و لكن لا ريب ان كل مطلع مستفاد
ما ارجوه من سيادتك يا دكتور أحمد ان تدخل به موضوع كنت دائما اود ان اجد من يمدنى به و هو ما يمكن ان اسميه مفتاح لسور القرآن و المقصود ان السور 114 و بعض السور لها اكثر من اسم و بعض السور لهاسبب نزول و اخرى تتحدث عن الشرع وسور كثيرة تتحدث عن الايمان بالله وحده(اى ملخص مجازى عن السورة)
لان بهذه المعرفة حتى اذا صدفتنا كلمة لا نعرفها او معناها فى الآية ليس المعنى الدارك لنا سنفهمها بالتقريب
مراعاة ان من لا يعرف معلومات عن السور خاصة ان لم يكن متين باللغة العربية صعب عليه فهم الآيات
لا شك ان القاموس القرآنى اوضح لنا الكثير من المعانى و نعلم ان كل كلمة تضاف للقاموس تستغرق جهدا شاق و لكن أثرها فى تفهم الآيات يفوق الجهد رغم انه ليس من حقى قول كهذا حيث اتلقى المعلومة بجهد قليل و أشكر معطيها
و يا ليت نجد بهذا الباب تفسير لآيات القرآن بداية من اول سورة و ان يكون المدخل ليس آية بل آيات على قدر المستطاع فى المرة الواحدة و لكل من بريد ان يعلق على التفسير المجال مفتوح و الاستفادة للكل لان كما قرأت كلنا نتعلم أرجو ان تتحقق امنيتى بداخل قسمى القاموس و علوم القرآن
و شكرا لاستاذنا الدكتور أحمد صبحى على ما قدمه لنا من معلومات

7   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الأربعاء 16 يناير 2008
[15519]

من قصة أم موسي أتذكر قصة أخرى لنبي الله إبراهيم

من قصة أم موسي أتذكر قصة أخرى لنبي الله إبراهيم ،وذلك عندما طلب المولى عز وجل منه أن يذبح ابنه إسماعيل فذهب يقص على ابنه ما رآه فى المنام فقال له اسماعيل يا أبت افعل ما تؤمر ستجدنى ان شاء الله من الصابرين ، وهنا أعتقد نفس الشيء مع أم موسي حينما طلب منها المولى عز وجل ان تلقى طفلها في اليم ووعدها بأنه سيرده إليها رسولا فنفذت ، وهنا نبي الله إبراهيم ينفذ ما أوحاه الله إليه  ربه في رؤياه ، ويتضح ذلك في آيات سورة الصافات يقول تعالى ( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) صدق الله العظيم ..


 ومن هذا القصص القرآنى الحق نأخذ العبر والموعظة أن المولى عز وجل لابد أن يطاع بلا مناقشة ، ولابد أن نؤمن ونسلم بما يقول جل شأنه بلا مناقشة أو اعتراض ، مهما كانت هذه الاوامر ، والدليل أمامنا في هاتين القصتين ، ولذلك يجب علينا أن نتبع آيات الله عز وجل دون فلسفة ..


 إن الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم


8   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الخميس 26 فبراير 2009
[34919]

وجود هارون عليه السلام

 كيف  سلم هارون أخو موسى من القتل  ؟ أي لم يقتله الفرعون  هل كان الفرق بين أعمارهم كبير ،  أوأن القتل كان خاص بزمن  موسى عليه السلام فقط  ـ  ؟


 {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ }القصص4


9   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الأربعاء 27 يناير 2010
[45294]

هل أعيد السؤال مرة أخرى : ما السر في وجود هارون أخو موسى عليهما السلام

كنت قد سألت قبل ذلك عن سبب بقاء هارون عليه السلام حيا، رغم أن فرعون ورجاله كانوا يذبحون أبناء بني إسرائيل في ذلك الزمن ، وقد طرحت عدة احتمالات لذلك ، لكني  أود من الدكتور صبحي الإجابة لو سمح له وقته ، وله جزيل الشكر .


10   تعليق بواسطة   نعمة علم الدين     في   الجمعة 12 مارس 2010
[46344]

الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق

صدق الشاعرالكبير حين قال  


الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق


وهذا المقال يوضح لنا الدور الأسمى للأم فى تربية وتنشئة أولادها ، تربيتهم بالطريقة الصحيحة والسليمة والخلق العظيم ، والأفضل من هذا وذاك تربية الأطفال على وحدانية الله سبحانه وتعالى وتدبر كتابه فقط وعدم الإشراك به، أى  تربيتهم على المفهوم الصحيح للدين الإسلامى الحق ، وهذا هو الدور العظيم للمرأة ، ولكن وللأسف قام الشيوخ الأفاضل بحصر هذا  الدور  وتقليصه فى النصف الأسفل من الجسد ، بل وعندما قام العالم بتقدير هذا الدور العظيم للأم عن طريق  عمل عيد سنوى لها ( عيد الأم ونحن مقبلون عليه هذه الأيام )  وذلك إجلال وتعظيم لدورها ، رفضوه وادعو أنه بدعه ويجب عدم الاحتفال به ، وكأنهم استكثروا على المرأة التى هى مخلوق ناقص عقل ودين وخلق من ضلع أعوج أن يتم تكريمها . 


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
باب علوم القرآن
اعجازات القرآن الكريم لا تنتهى.. ومنها اعجاز القصص القرآني الذى لا يحظي بالاهتمام و التدبر وهذه لمحات سريعة عن القصص القرآني :
more