الصاحب والصديق

أحمد صبحى منصور   في الجمعة 08 يونيو 2007


لا نزال فى حاجة إلى الإقتراب أكثر من كلمات الله تعالى فى القرآن الكريم نفهمها ونتدبرها ، هذه محاولة للفهم والتدبر .
الصاحب و الصديق
من جمال اللغة العربية أن بناء الكلمة يحمل المعنى فى داخله ، فالصاحب من الصحبة فى الزمان والمكان ، والصديق من الصدق فى التعامل وفى المحبة ، وبعصنا يخلط بين الصاحب والصديق وينسى أن اللغة العربية حددت مفهوم كل منهما ، وأنه ليس كل صاحب صديقا ، والقرآن الكريم راعى الفوارق بين الكلمتين .


وقد جاءت كلمة " الصديق " فى القرآن مرتين فقط ..
1ـ فى التشريع بجواز الأكل من بيت الصديق واعتباره ضمن الأقارب ، وذلك فى قوله تعالى " لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ: النور 61 " أى بيت الصديق مثل البيت الذي تملك مفاتيحه ، وذلك اروع مثل للصديق والصداقة ..
2ـ ويقول تعالى يصف حال المشركين فى النار وهم يصرخون "فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ : الشعراء 101" ، فالصديق فى الدنيا هو الرفيق الحالى الذى يجده الإنسان عند الشدة فيجد لديه السلوى والراحة ، وبينما يجلس أصحاب الجنة يتسامرون فى صداقة ومحبة وقد نزع الله ما فى صدورهم من غل فإن أصحاب النار يصرخون طلبا للشفيع والصديق ..
أما الصاحب فقد يكون صديقا أو عدوا ، ولكنه فى الحالتين يصحبك فى الزمان والمكان .
1ـ وقد تكون الصحبة مؤقتة فى الطريق مثل العبد الصالح مع موسى "قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي : الكهف 76.
2ـ وقد تكون تلك الصحبة المؤقتة بين مسلم وكافر ، والكافر يغتر ويستكبر كما فى قصة الرجلين وأحدهما صاحب الحديقة أو الجنة .
"فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا " ويرد عليه المسلم "قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ” الكهف 34، 37 .
وقد تكون تلك الصحبة المؤقتة بين نبى وكافر مثل يوسف مع صاحبيه فى السجن "يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ؟: يوسف 39 ".
3ـ وقد تكون الصحبة مؤبدة مثل الوالدين والله تعالى يقول " وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا : لقمان 15 " ومثل الزوجة الدائمة ويصفها القرآن بأنها صاحبة ، لأنها تصحب الزوج طيلة عمره ، وقد تكون صديقة حبيبة وقد تكون شرا مستطيرا ، وهى فى الحالتين صاحبة له.
وإذا كان الزوج فى الدنيا يحمى زوجته صاحبته فإنه يهرب منها ولا ينقذها يوم القيامة " يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ : عبس 36 " ..
بل يتمنى المجرم أن يفتدى نفسه بهم "يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ : المعارج 11"
ومن الطبيعى أن تلك الزوجة الصاحبة عاشت مع صاحبها الزوج إلى أن مات عنها أو ماتت عنه ، أى استمرت صحبتهما فى حياتهما الدنيا ..
والجار أيضا من أنواع الصحبة المستمرة ، وله حق ، يقول تعالى "وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ : النساء 36 .
4 ـ وأصحاب النبى لا يعنى أن يكونوا جميعا مؤمنين مخلصين له ، فالله تعالى يقول عن قوم موسى "فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ : الشعراء 61 " فلما عبر بهم موسى البحر عبدوا العجل ..
والله تعالى يقول عن خاتم النبيين يخاطب أهل مكة "مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى “"النجم 2 "" أى كان النبى صاحبا لهم فى الزمان والمكان ولكن ليس فى الاعتقاد والإيمان ..
ويقول عن صاحبه فى الغار و المشهور فى التراث أنه أبوبكر " إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا: التوبة 40 " فالصاحب قد يكون صديقا على نفس دين صاحبه ، وقد يكون محبا لصاحبه وقد لا يكون .
وهكذا فان مفهوم الصحابة التراثى يخالف مصطلح القرآن.
وهذا منطقى بسبب التناقض بين دين الله تعالى وأديان المسلمين الأرضية.
ولا بد لهذا التناقض ان يظهر فى المفاهيم و المصطلحات.

اجمالي القراءات 83226
التعليقات (6)
1   تعليق بواسطة   عابد اسير     في   الخميس 14 يونيو 2007
[8329]

سؤال

استاذى الفاضل دصبحى0
فى الاية 61 سورة النور التى اشرتم اليها اقترنت كلمة بيوت بجميع من ذكر فى حقهم الحل عدا الصديق فهل لهذامغزى او معنى فى الحكم والمدلول00
بارك اللة فيكم وفى علمكم0
وجزاكم اللة عنا خير الجزاء0
واتوجة الى اللة بالتضرع والدعاء ان يعيد الاستاذ المهندس عبد اللطيف سعيد الى بيتة واطفالة سالما ان شاء اللة00
وحسبنا اللة ونعم الوكيل فى كل معتد اثيم0
فصبر جميل0000ان مع العسر يسرا 0
والسلام عليكم ورحمة اللة وبركاتة0

2   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الجمعة 17 اغسطس 2007
[10218]

أهلا أستاذ عابد . وشكرا لك على نبل أخلاقك


يقول تعالى (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ: النور 61 ) والمعنى أنه لا حرج على الأعمى و الأعرج و المريض فيما تسببه الاعاقة أو المرض من عجز على أداء المطلوب منهم أو المفروض عليهم طبقا للقاعدة القرآنية فى التيسير ورفع المشقة و العنت .
ولا حرج أيضا فى تناول الطعام فى بيوت الأهل و الأصدقاءـ وجاءت نفصيلات الأهل و الأقارب، وجاء العطف بالواو ـ أى عطف الصديق على الأهل ليفيد نفس الحكم بالجواز و رفع الحرج فى موضوع أكل الطعام عنده سواء فى بيته أو على نفقته.
هذا ما أفهمه من الآية الكريمة, وفوق كل ذى علم عليم

3   تعليق بواسطة   Abo Al Adham     في   الجمعة 17 اغسطس 2007
[10221]

نحن اصدقائك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صديقي الحبيب الدكتور احمد
اسمح لي بان اكون صديقا ورفيقا لك نتسامر ونتحاور في طاعة وحب الله.
ونسأل الله ان ينزع ما في قلوبنا من غل.
فأنت خير صديق يمكن الوثوق به.
جمعنا الله واياكم على كل خير وكل حب ملئ بالاحترام والتقدير.
صديقك يوسف

4   تعليق بواسطة   عابد اسير     في   السبت 18 اغسطس 2007
[10239]

جزاكم الله عنا خيرا الجزاء يا د/ احمد

شكرا د/ احمد

5   تعليق بواسطة   محمد عطية     في   السبت 18 اغسطس 2007
[10241]

تحية الى د/ صبحى منصور

اضم صوتى الى صوت الرفاق و الاصدقاء والتى ارجوا من الله أن يجمعنا على الخير دائماً و نرفع ايادينا بالدعاء الى الله جلا و علا بأن بفك اسرى الضعفاء من القرائنيين و اعادتهم الى اهليهم و ذويهم و اصدقائهم بكل خير وسلامة ( انه نعم المولى و نعم النصير )
ولكن لى سؤال استاذى الكريم فقد شرحت سيادتكم الصاحب و الصديق
الرجاء من سيادتكم لاستكمال الفائدة شرح كلمة الخليل
ولكم جزيل الشكر
و السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

6   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   السبت 20 نوفمبر 2010
[52971]

الصحابة اسم على مسمى

طبقا لمفاهيم القرآن الكريم ولغته ومصطلحاته ومفرداته الخاصة في مفهوم الصاحب والصديق يتبين أن كلمة الصديق لا تعنى إلا الصدق والإخلاص فى العلاقة لدرجة تجعل الصديقين كشخص واحد يقف كلاهما بجانب الآخر وقت الشدة ، ولذلك أهل النار يبحثون عن الصديق ، ولا يبحثون عن الصاحب ، لن الصحاب كما جاء فى القرآن قد يكون مخلصا ، وقد يكون غير ذلك ، الصحبة قد تكون بين مؤمن وكافر وبين وبين نبي وكافر ، وبين بني وقومه من الكفار ، ولا يشترط فيها أن يكون العلاقة خالصة تعمها المودة والحب وتبادل الإخلاص ، ومن هنا يتبين أيضا أن اطلاق لفظ الصحابة على السابقين هو اسم على مسمى لأن من الصحابة من دخل في الاسلام لأغراض شخصية سياسية مثلما فعل بني أمية حين دخلوا في الإسلام بعد فتح مكة لأنهم وجدوا أن مصالحهم تحتم عليهم الدخول في الاسلام وفي كتب التراث أطلق عليهم المؤرخون أن بعضهم من الصحابة الأوائل ولهم صولات وجولات في صفحات التاريخ الاسلامي وحدث ذلك لأن هؤلاء الناس يجهلون مفاهيم ومفردات ومصطلحات ولغة القرآن الكريم ، ولذلك أقول أن اسم الصحابة هو اسم على مسمى لأنه منهم الصالح وغير الصالح ..


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق