كيف ساهم الحرس الثوري في انهيار الاقتصاد الإيراني؟

اضيف الخبر في يوم السبت ١٠ - يناير - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: رصيف 22


كيف ساهم الحرس الثوري في انهيار الاقتصاد الإيراني؟

القمع أو الرغيف أو الاثنان معاً؟ بغضّ النظر عن السبب الذي أشعل الشرارة الكبرى في الشارع الإيراني، وأجّج المظاهرات الأخيرة، شكّل التراجع الاقتصادي والتدهور الخدماتي الذي تعيشه إيران منذ العام 2018، عاملَين أساسيَّين في ما نراه اليوم، لتأتي مشاركة التجّار وإضرابات "البازار" في الاحتجاجات وتشير إلى لحظة "إنذار اقتصادي" بالغ الدلالة في إيران.

"بازار تبريز" تاريخياً حليف تقليدي للنظام. وخروج هذه الفئة عن صمتها يعكس وصول التدهور الاقتصادي إلى حدّ عطّل آليات السوق نفسها، من تسعير السلع إلى تقدير القدرة الشرائية، مما جعل استمرار النشاط التجاري مستحيلاً. وحين يحتجّ البازار، فإنّ الأزمة لا تعود محصورةً في الفئات الهشّة أو الشارع الغاضب، بل يعني أنها وصلت إلى قلب المنظومة الاقتصادية التي لطالما وفّرت للنظام قدراً من الاستقرار والشرعية الاجتماعية.

ارتفعت معدلات التضخم إلى مستويات خانقة، وانهارت قيمة العملة المحلية بشكل غير مسبوق، ما أدى بطبيعة الحال إلى ارتفاع فاحش في أسعار سلع أساسية وكمالية، في السوق المحلي، مع تآكل القدرة الشرائية للإيرانيين.

ليس هذا فحسب، إذ تزامن ما سبق مع تراجع حادّ في جودة الخدمات العامة الأساسية، كالتعليم والصحة وإصلاحات البنية التحتية، مما فاقم السخط الشعبي الذي وجّه أصابع الاتهام إلى السياسات الحكومية.

في هذا التقرير، يرصد رصيف22 كيف أدى الانهيار الاقتصادي إلى إشعال فتيل الغضب الاجتماعي.

أثر العقوبات الأمريكية
بحسب تقرير نُشر حديثاً من المعهد الدولي للتنمية المستدامة منذ عام 2018، عانت إيران من واحدة من أشدّ حلقات التضخم المزمن في العالم النامي، مع ارتفاع سنوي للأسعار بمعدل يتراوح بين 40% و45%. لكنّ هذا التدهور تفاقم بسرعة بعد 2023، حيث بلغ التضخم ذروات تاريخية.

قفز معدل التضخم السنوي في إيران إلى نحو 43% في العام الأخير 2025، وبحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، فقد تسبب هذا التضخم في ارتفاع أسعار المواد الغذائية بمعدل 44.5%، ما أدى إلى تآكل دخل الأسر في ظل ارتفاع الكلفة وتراجع القدرة الشرائية، وتسبب في انزلاق نصف الأسر الإيرانية إلى ما دون خط الفقر.

ما سبق ليس الأسوأ. الفقراء ليسوا وحدهم المتضررين؛ فقد اتسعت رقعة الضرر أو "عدم الأمان الاقتصادي" لتشمل شرائح واسعةً من الطبقة المتوسطة، حتى إنّ 40% من الإيرانيين باتوا مهدّدين بالانزلاق نحو الفقر قريباً بحسب المصدر نفسه، ما انعكس بشكل مباشر على القيمة الشرائية للريال الإيراني.

دولا واحد بـ"40 ألف ريال إيراني"
في السنوات الأخيرة، دخل الريال دوامة هبوط متسارعة؛ بمعنى أنه فقد جزءاً هائلاً من قيمته التاريخية (نحو 20،000 ضعف قيمته خلال أربعة عقود). فقد نشرت "يورونيوز"، تقريراً اقتصادياً يقدّم مقارنةً سريعةً لفهم حجم التراجع، فقد كان الدولار يعادل نحو 70 ريالاً حين اندلعت الثورة الإيرانية عام 1979، أما وفق سعر صرف اليوم فقد بلغت قيمة الدولار الأمريكي 42،000 ريال إيراني.

منذ عام 2018، عانت إيران من واحدة من أشدّ حلقات التضخم المزمن في العالم النامي، مع ارتفاع سنوي للأسعار بمعدل يتراوح بين 40% و45%. لكنّ هذا التدهور تفاقم بسرعة بعد 2023، حيث بلغ التضخم ذروات تاريخية
ساهمت عوامل عدة في هذا الانهيار، على رأسها العقوبات التي قيّدت عائدات النفط والعملات الصعبة، بالإضافة إلى السياسة النقدية التوسعية التي اضطرت إليها الحكومة لتمويل عجز الموازنة عبر طباعة المزيد من النقود. كما أدّت محدودية احتياطيات النقد الأجنبي وصعوبة وصول إيران إلى أموالها في الخارج، إلى إضعاف الثقة بالريال بشكل حادّ. أما داخلياً، فيعتقد جزء كبير من المعارضة الإيرانية أنّ استثمار طهران في الحروب والجماعات الخارجية في سوريا وإيران ولبنان ساهم في إفقار المواطنين.

كانت النتيجة ارتفاعاً انفجارياً في أسعار السلع المستوردة، واضطراباً في السوق؛ فإيران تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية حاجاتها من الغذاء والدواء والمواد الخام، ومع كل انخفاض في سعر الريال، كانت تكلفة هذه السلع ترتفع بشكل فوري، ما غذّى دوامة التضخم وأوقع المستهلك الإيراني ضحية ارتفاعات متتالية في الأسعار.
اجمالي القراءات 72
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق