نيل أرمسترونغ أول إنسان ينزل على سطح القمر

اضيف الخبر في يوم السبت ١٩ - نوفمبر - ٢٠٢٢ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: الجزيرة


نيل أرمسترونغ أول إنسان ينزل على سطح القمر

نيل أرمسترونغ، رائد فضاء وطيار عسكري وأستاذ جامعي أميركي، أول رجل في التاريخ تطأ قدماه سطح القمر، شارك في الحرب الكورية سنة 1951، وبعد نهاية دراسته الجامعية سنة 1955، التحق بوكالة الفضاء الأميركية "ناسا" (NASA) -التي كانت تسمى حينئذ باللجنة الاستشارية الوطنية للملاحة الجوية (NACA)- في وظيفة طيار باحث في مختبر لويس في كاليفورنيا.
مقالات متعلقة :


انضم بعدها إلى برنامج رواد الفضاء سنة 1962، وكان طيارا رائدا في مهمته الأولى في برنامج "الجوزاء الثامن" أو "جيميني 8" (Gemini VIII) عام 1966. كان قائد المركبة الفضائية "أبولو 11″، وهي أول مهمة مأهولة إلى القمر، فكان أرمسترونغ أول رجل يمشي على سطح القمر.

المولد والنشأة
ولد نيل أرمسترونغ في الخامس من أغسطس/آب 1930 في واباكونيتا بولاية أوهايو بالولايات المتحدة. وهو الابن الأكبر بين 3 أطفال لأبويه فيولا لويز إنجل وستيفن كوينغ أرمسترونغ، اللذين ينحدران من أصول أسكتلندية وألمانية، وكان والده يعمل مدقق حسابات في وظيفة حكومية.

كبر شغف أرمسترونغ بالطيران عندما شارك في أول رحلة له مع والده على متن طائرة "فورد ثلاثية المحركات" (Ford Trimotor)، بينما كان في السادسة من عمره. وكان نيل نشيطا في الكشافة الأميركية وحصل على رتبة نسر الكشفية، وهي أعلى رتبة يمكن بلوغها.

أصبح طيارا مرخصا في عيد ميلاده الـ16، وبعدها بعام بات طالبا في سلاح الجو البحري عام 1947، بعد التحاقه بجامعة بوردو في ويست لافاييت بولاية إنديانا (Purdue University in West Lafayette, Indiana) بمنحة دراسية للبحرية الأميركية بهدف الحصول على درجة علمية في هندسة الطيران.

الدراسة والتكوين العلمي
أكمل أرمسترونغ دراسته الجامعية بحصوله على درجة بكالوريوس العلوم في هندسة الطيران من جامعة بوردو في ويست لافاييت بولاية إنديانا عام 1955، وأصبح على الفور طيارا مدنيا باحثا للجنة الاستشارية الوطنية للملاحة الجوية (NACA)، التي أصبحت تسمى لاحقا الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا)، على مدار الـ17 عاما. وكانت مهمته الأولى مع مركز أبحاث "ناكا لويس" (NACA Lewis)، الذي يسمى الآن مركز أبحاث "غلين" (Glenn) في كليفلاند.

وبعدها بسنوات، حصل نيل أرمسترونغ أيضا على ماجستير العلوم في هندسة الطيران من جامعة جنوب كاليفورنيا عام 1970. بالإضافة إلى كونه حاصل على الدكتوراه الفخرية من عدد من الجامعات.

كان أرمسترونغ زميلا في جمعية الطيارين التجريبيين (Society of Experimental Test Pilots) والجمعية الملكية للطيران (Royal Aeronautical Society)، وزميلا فخريا في المعهد الأميركي للملاحة الجوية والفضائية (American Institute of Aeronautics and Astronautics) والاتحاد الدولي للملاحة الفضائية (International Astronautics Federation).

وكذلك، كان عضوا في الأكاديمية الوطنية للهندسة (National Academy of Engineering)، وأكاديمية المملكة المغربية (Academy of the Kingdom of Morocco).

الخدمة العسكرية
تم استدعاء أرمسترونغ للخدمة الفعلية في البحرية الأميركية عام 1949. انقطعت بعد ذلك دراسته في هندسة الطيران عام 1950 بسبب مشاركته في الحرب الكورية، التي تم خلالها إسقاط طائرته مرة واحدة وحصل على 3 ميداليات جوية.

خلال مسيرته الطويلة في الطيران، يشمل سجل أرمسترونغ أكثر من 200 طلعة مختلفة لأكثر من 1100 ساعة، من الطائرات الشراعية إلى المروحيات إلى الطائرات النفاثة، واختبر العديد من المقاتلات الأسرع من الصوت، وكذلك الطائرة الصاروخية "إكس 15" (X-15)، التي يمكن أن تصل سرعتها القصوى إلى 4 آلاف ميل في الساعة.

في عام 1962، انتقل أرمسترونغ مع عائلته إلى هيوستن في ولاية تكساس، وانضم إلى برنامج رواد الفضاء التابع لوكالة ناسا مع المجموعة الثانية لرواد الفضاء. وفي 16 مارس/آذار 1966، كان أرمسترونغ، الذي عمل طيار قيادة في مهمته الأولى لرحلة "جيميني 8″، رفقة زميله رائد الفضاء ديفيد آر سكوت على موعد مع صاروخ "أجينا" (Agena) بدون طيار، وقاما بأول مناورة يدوية للرسو في الفضاء.

وبعد الالتحام، تسبب عطل على مستوى دافع الصاروخ في جعل المركبة الفضائية تدور بشكل غير متحكم فيه وأجبرها على الانفصال عن أجينا. وقد استعاد أرمسترونغ السيطرة على مركبة "جيميني 8″، بعدما اضطر إلى تشغيل نظام إعادة إدخال التحكم، ومن ثم العودة في أقرب فرصة، حيث قاما بهبوط فجائي في المحيط الهادي بعد نحو 11 ساعة من بدء المهمة، وتم إنقاذهما من قبل حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس ميسون" (U.S.S. Mason).

الهبوط على سطح القمر
بعد مهمة "جيميني 8″، واجه أرمسترونغ تحديا أكبر عام 1969 مع مهمة أبولو 11. فحينما تم الإعلان عن أعضاء طاقم "أبولو 11" يناير/كانون الثاني 1969، اختار رئيس مكتب رواد الفضاء في ناسا، دونالد كينت سلايتون، فريقا مخضرما بالكامل من نيل أرمسترونغ، إدوين "باز" ألدرين ومايكل كولينز، مع اختيار أرمسترونغ لقيادة المهمة.

وكان هذا التحدي جزءا من أول مهمة مأهولة لناسا إلى القمر. تم إرسال الثلاثي إلى الفضاء في 16 يوليو/تموز 1969. وعين أرمسترونغ قائدا للمهمة، وتضمنت مسؤولياته قيادة الوحدة القمرية إلى سطح القمر في 20 يوليو/تموز 1969، إلى جانب ألدرين، طيار المركبة القمرية "إيغل". في حين ظل كولينز في وحدة القيادة كولومبيا.

في الساعة العاشرة و56 دقيقة ليلا، خرج أرمسترونغ من الوحدة القمرية، وخطا خطوته الأولى على سطح القمر وقال "هذه خطوة صغيرة لرجل، قفزة عملاقة للبشرية"، وظل بعد خطوته الشهيرة هذه على سطح القمر لمدة ساعتين ونصف الساعة تقريبا، جمع أرمسترونغ وألدرين العينات وأجريا تجارب. كما التقطا صورا، بما في ذلك آثار أقدامهما بالإضافة إلى غرس العلم الأميركي، والتحدث كذلك بعض الوقت مع الرئيس الأميركي في ذلك الوقت، ريتشارد نيكسون.

وبعد العودة من الرحلة الفضائية في 24 يوليو/تموز 1969، نزلت مركبة أبولو 11 في المحيط الهادي غرب هاواي. وتم التقاط الطاقم والمركبة من قبل حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس هورنت" (U.S.S. Hornet)، وتم وضع رواد الفضاء الثلاثة في الحجر الصحي لمدة 3 أسابيع، وبعد ذلك تم الترحيب بهم، في جولة شملت 21 دولة، نظرا لدورهم الكبير في فتح حقبة جديدة في استكشاف الإنسان للكون.

إسهامات أخرى
استمر أرمسترونغ في مهمته مع وكالة "ناسا"، حيث شغل منصب نائب المدير المساعد للملاحة الجوية حتى عام 1971، بعد ذلك استقال من منصبه، وانضم إلى هيئة التدريس في جامعة "سينسيناتي" (University of Cincinnati)، أستاذا لهندسة الطيران.

بقي أرمسترونغ في الجامعة لمدة 8 سنوات، وظل نشطا في مجاله، كما شغل منصب رئيس مجلس الإدارة أو المدير لعدد من الشركات، من بينها، شركة تقنيات الحوسبة للطيران (Computing Technologies for Aviation)، من عام 1982 إلى عام 1992 و"إيه آي إل سيستمز" (AIL Systems)، التي أصبحت تسمى لاحقا "كوربوريشن إيدو" (Corporation EDO)، وهي شركة لتصنيع المعدات الإلكترونية للجيش، من عام 1977 حتى تقاعده عام 2002.

وشغل أيضا منصب رئيس اللجنة الاستشارية الرئاسية لفيلق السلام (Peace Corps) بين عامي 1971 و1973، كما عمل في اللجنة الوطنية للفضاء "National Commission on Space" (NCOS) (1985-1986)، وهي لجنة مكلفة بتحديد أهداف برنامج الفضاء.

وفي سنة 1986، ساعد أرمسترونغ -عندما كان يشغل نائب رئيس اللجنة الرئاسية لحادث مكوك الفضاء تشالنجر- في التحقيق الذي أجرته اللجنة لتحليل إخفاقات السلامة في كارثة سقوط تشالنجر في 28 يناير/كانون الثاني 1986 (Space Shuttle Challenger Accident)، الذي أدى إلى وفاة الطاقم كله، الذي كان يضم 7 أفراد.

الأوسمة والتتويجات
تم تكريم أرمسترونغ من 17 دولة، وحصل على العديد من الأوسمة الخاصة، ومنها:

وسام الحرية الرئاسي عام 1969.
ميدالية الشرف في الفضاء من الكونغرس عام 1978.
الميدالية الذهبية للكونغرس عام 2009.
وسام نادي المستكشفين.
كأسروبرت هتشينغز غودارد التذكاري.
وسام الخدمة المتميزة لوكالة ناسا.
كأس هارمون للطيران الدولي.
الميدالية الذهبية للجمعية الجغرافية الملكية.
الميدالية الذهبية لاتحاد الطيران الدولي.
جائزة إنجاز الطيران من الجمعية الأميركية للملاحة الفضائية.
كأس روبرت جيه كولير.

الزواج
تزوج أرمسترونغ من جانيت شيرون يوم 28 يناير/كانون الثاني 1956. ورزقا بابنهما الأول إريك عام 1957، وبعده رزقا بابنتهما كارين عام 1959، التي توفيت بسبب مضاعفات متعلقة بورم دماغي يناير/كانون الثاني 1962. وفي العام التالي، ولد طفلهما الثالث مارك.

بعد رحلة زوجية دامت 36 سنة، انفصل أرمسترونغ عن زوجته الأولى عام 1994، وقضى سنواته الأخيرة مع زوجته الثانية كارول هيلد نايت في مدينة إنديان هيل بولاية أوهايو.

الوفاة
توفي أرمسترونغ يوم 25 أغسطس/آب 2012، عن عمر يناهز 82 عاما، جراء مضاعفات عملية جراحية على مستوى القلب في الشريان التاجي كان قد خضع لها في مستشفى في سينسيناتي بولاية أوهايو، قبل أسبوعين من وفاته.

وانتشرت أخبار وفاة أرمسترونغ بسرعة في جميع أنحاء العالم. وكان الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما من بين الذين قدموا التحية لرائد الفضاء الراحل، معلنا أن "نيل كان من بين أعظم الأبطال الأميركيين، ليس فقط في عصره، ولكن في كل العصور".

وقال صديقه إدوين إي باز ألدرين "أعلم أنني انضممت إلى الملايين من الآخرين في الحداد على وفاة بطل أميركي حقيقي، وأفضل طيار عرفته على الإطلاق. اتخذ صديقي نيل خطوة صغيرة لكنها كانت قفزة عملاقة غيرت العالم، وستبقى في الأذهان إلى الأبد. لحظة تاريخية في تاريخ البشرية".
اجمالي القراءات 124
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق