نبوءة سفر أشعياء التى يهدد بها نيتينياهو مصر

آحمد صبحي منصور Ýí 2023-10-28


 نبوءة سفر أشعياء التى يهدد بها نيتينياهو مصر

مقدمة

ننصح بقراءة المقال السابق ( هل يهدد نتينياهو بتدمير مصر ؟ )، و قلنا فيه إن نيتينياهو هدد بخراب مصر علنا  حين أعلن  إنه سيحقق  "نبوءة إشعياء" ، وانه يتحرش بمصر عسكريا بقتل متعمد لجنودها وضباطها ، عالما أن السيسى أعجز من أن يرد . بعده  قصفت إسرائيل نويبع ومركزا طبيا فى مدينة طابا المصرية ، فأصابت ستة أشخاص . وهى رسالة بأن إسرائيل لا تسمح بعلاج الجرحى الفلسطينيين الذين يزدادون مئات كل يوم .  أى إن نيتينياهو مصمم على الضغط على السيسى حتى يوافق على تهجير سكان غزة جميعا الى داخل العمق المصرى . وجاء فى الأنباء سماح السيسى لسكان رفح المصرية بالعودة اليها . وأرى إنه تمهيد لنقل سكان غزة الى العمق المصرى بعيدا عن سيناء . وننتظر ما سيحدث . ونتوقف مع نبوءة أشعياء .

المزيد مثل هذا المقال :

أولا : عن النبوءة :

1 ـ تقول النبوءة : ( 1 ـ  هَا هُوَ الرَّبُّ قَادِمٌ إِلَى مِصْرَ يَرْكَبُ سَحَابَةً سَرِيعَةً، فَتَرْتَجِفُ أَوْثَانُ مِصْرَ فِي حَضْرَتِهِ، وَتَذُوبُ قُلُوبُ الْمِصْرِيِّينَ فِي دَاخِلِهِمْ. 2 ـ  وَأُثِيرُ مِصْرِيِّينَ عَلَى مِصْرِيِّينَ فَيَتَحَارَبُونَ، وَيَقُومُ الْوَاحِدُ عَلَى أَخِيهِ، وَالْمَدِينَةُ عَلَى الْمَدِينَةِ وَالْمَمْلَكَةُ عَلَى الْمَمْلَكَةِ، . فَتَذُوبُ أَرْوَاحُ الْمِصْرِيِّينَ فِي دَاخِلِهِمْ، وَأُبْطِلُ مَشُورَتَهُمْ، فَيَسْأَلُونَ الأَوْثَانَ وَالسَّحَرَةَ وَأَصْحَابَ التَّوَابِعِ وَالْعَرَّافِينَ. 4 وَأُسَلِّطُ عَلَى الْمِصْرِيِّينَ مَوْلىً قَاسياً، فَيَسُودُ مَلِكٌ عَنِيفٌ عَلَيْهِم. هَذَا مَا يَقُولُهُ الرَّبُّ الْقَدِيرُ.. وَتَنْضُبُ مِيَاهُ النِّيلِ وَتَجِفُّ الأَحْوَاضُ وَتَيْبَسُ. 6 ـ  تُنْتِنُ الْقَنَوَاتُ، وَتَتَنَاقَصُ تَفَرُّعَاتُ النِّيلِ وَتَجِفُّ، وَيَتْلَفُ الْقَصَبُ وَالْبَرْدِيُ 7 . وَتَذْبُلُ النَّبَاتَاتُ عَلَى ضِفَافِ نَهْرِ النِّيلِ، وَالْحُقُولُ وَالْمَزْرُوعَاتُ كُلُّهَا تَجِفُّ، وَكَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُخْضَرَّةً. 8 فَيَئِنُّ الصَّيَّادُونَ وَطَارِحُو الشُّصُوصِ فِي النِّيلِ وَيَنُوحُونَ وَيَتَحَسَّرُ الَّذِينَ يُلْقُونَ شِبَاكَهُمْ فِي الْمِيَاهِ. 9 وَيَتَوَلَّى الْيَأْسُ قُلُوبَ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الْكَتَّانَ الْمُمَشَّطَ، وَيَفْقِدُ حَائِكُو الْكَتَّانِ الْفَاخِرِ كُلَّ أَمَلٍ. 10 وَيُسْحَقُ الرِّجَالُ، وَهُمْ أَعْمِدَةُ الأَرْضِ، وَيَكْتَئِبُ كُلُّ عَامِلٍ أَجِيرٍ.11 رُؤَسَاءُ صُوعَنَ حَمْقَى، وَمَشُورَاتُ أَحْكَمِ حُكَمَاءِ فِرْعَوْنَ غَبِيَّةٌ. كَيْفَ تَقُولُونَ لِفِرْعَوْنَ نَحْنُ مِنْ نَسْلِ حُكَمَاءَ، وَأَبْنَاءُ مُلُوكٍ قُدَامَى؟ 12 أَيْنَ حُكَمَاؤُكَ يَا فِرْعَوْنُ لِيُطْلِعُوكَ عَلَى مَا قَضَى بِهِ الرَّبُّ الْقْدِيرُ عَلَى مِصْرَ؟ 13 قَدْ حَمِقَ رُؤَسَاءُ صُوْعَنَ وَانْخَدَعَ أُمَرَاءُ نُوفَ وَأَضَلَّ مِصْرَ شُرَفَاءُ قَبَائِلِهَا 14 جَعَلَ الرَّبُّ فِيهَا رُوحَ فَوْضَى، فَأَضَلُّوا مِصْرَ فِى كُلِّ تَصَرُّفَاتِهَا، حَتَّى تَرَنَّحَتْ كَتَرَنُّحِ السَّكْرَانِ فِي قَيْئِهِ. 15 فَلَمْ يَبْقَ لِعُظَمَائِهَا أَوْ أَدْنِيَائِهَا مَا يَفْعَلُونَهُ فِيهَا. 16 فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَرْتَعِدُ الْمِصْرِيُّونَ كَالنِّسَاءِ خَوْفاً مِنْ يَدِ الرَّبِّ الْقَدِيرِ الَّتِي يَهُزُّهَا فَوْقَهُمْ.  17 وتَغْدُو أَرْضُ يَهُوذَا مَثَارَ رُعْبٍ لِلْمِصْرِيِّينَ فَيَعْتَرِيهَا الْفَزَعُ مِنْ ذِكْرِهَا لأَنَّ الرَّبَّ الْقَدِيرَ قَدْ قَضَى قَضَاءَهُ عَلَى مِصْرَ.18 فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ فِي دِيَارِ مِصْرَ خَمْسُ مُدُنٍ تَنْطِقُ بِلُغَةِ كَنْعَانَ، وَتَحْلِفُ بِالْوَلاءِ لِلرَّبِّ الْقَدِيرِ، وَتُدْعَى إِحْدَاهَا مَدِينَةَ الشَّمْسِ. 19 فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يُقَامُ مَذْبَحٌ لِلرَّبِّ فِي وَسَطِ دِيَارِ مِصْرَ، وَيَرْتَفِعُ نُصُبٌ لِلرَّبِّ عِنْدَ تُخُومِهَا، 20 فَيَكُونُ عَلامَةً وَشَهَادَةً لِلرَّبِّ الْقَدِيرِ فِي دِيَارِ مِصْرَ، لأَنَّهُمْ يَسْتَغِيثُونَ بِالرَّبِّ مِنْ مُضَايِقِيهِمْ، فَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ مُخَلِّصاً وَمُدَافِعاً يُنْقِذُهُمْ. 21 فَيُعْلِنُ الرَّبُّ نَفْسَهُ لِلْمِصْرِيِّينَ. وَفِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَعْبُدُونَهُ وَيُقَدِّمُونَ ذَبِيحَةً وَقَرَابِينَ وَيَنْذِرُونَ لِلرَّبِّ نُذُوراً وَيُوفُونَ بِها. 22 وَيَضْرِبُ الرَّبُّ مِصْرَ؛ يَضْرِبُهَا وَيُبْرِئُهَا، فَيَرْجِعُ أَهْلُهَا تَائِبِينَ إِلَى الرَّبِّ فَيَسْتَجِيبُ دُعَاءَهُمْ وَيَشْفِيهِمْ.23 فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَمْتَدُّ طَرِيقٌ مِنْ مِصْرَ إِلَى أَشُّورَ، وَمِنْ أَشُّورَ إِلَى مِصْرَ، فَيَعْبُدُ الْمِصْرِيُّونَ وَالأَشُّورِيُّونَ الرَّبَّ مَعاً. 24 فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ إِسْرَائِيلُ ثَالِثَ ثَلاثَةٍ مَعَ مِصْرَ وَأَشُّورَ، وَبَرَكَةً فِي وَسَطِ الأَرْضِ، 25 فَيُبَارِكُهُمُ الرَّبُّ الْقَدِيرُ قَائِلاً: «مُبَارَكٌ شَعْبِي مِصْرُ، وَصَنْعَةُ يَدِي أَشُّورُ، وَمِيرَاثِي إِسْرَائِيلُ).

2 ـ نلاحظ :

2 / 1 : أن السمة العامة فى العهد القديم أنهم صنعوا إلاها خاصا بهم يستخدمونه فى حربهم ضد خصومهم وفى تحقيق أحلام يقظتهم . ويجعلونه هنا يعاقب أهل مصر .

2 / 2 : صيغت هذه النبوءة تعبر عن وقتها ، ففيها أمم بادت وانتهى وجودها مثل آشور وكنعان .

2 / 3 : وبعد العقاب الالهى للمصريين يتوبون للإله الذى صنعه بنو إسرائيل فيباركهم ويجعلهم شعبه .

2 / 4 : جزء من العقاب المذكور فى النبوءة واقعى جدا ، وهو نضوب النيل وشيوع الفقر والفوضى . نقول واقعى جدا أى لا يحتاج الى تنبؤ . وهذا ما نعطى عنه لمحة سريعة هنا .

ثانيا : المجاعات ماساة عادية تتكرر فى التاريخ المصرى

1 ـ كانت الأوبئة تجتاح العالم كله فى العصور القديمة والوسطى لا تختصُّ بها مصر وحدها . ولكن مصر إختصّت بالنيل الذى قام بتشكيل حياتها ونظامها السياسى العتيد من 70 قرنا من الزمان وحتى الآن ( دولة مركزية تتركز فى العاصمة حيث الفرعون الذى يملك مصر والمصريين ) . تركز المصريون حول النيل يزرعون ويتاجرون ويصنعون ويبنون ، وإحتاجوا لسلطة مركزية تحميهم وتقوم بالعناية بالنيل . هنا نعمة النيل ونقمته أيضا . نعمته فى الرىّ والشرب والرخاء ، ونقمته فى إرساء سلطة الاستبداد . وفى أن زيادة فيضان النيل أو نقصانه ينتج عنه مجاعة ، قد تجعل الناس يأكل بعضهم بعضا حرفيا وفعليا ، بحيث يبدو ما قالته نبوءة أشعياء شيئا هينا جدا .

2 ـ قبل الفتح العربى وبعده عانت مصر من مجاعات سجلتها المصادر التاريخية . إنتهى هذا بإنشاء سد أسوان الذى أنشأه الخديوى عباس حلمى الثانى ـ وهو بالمناسبة من أعظم من حكم مصر ـ وأستغرق إنشاؤه حوالى سبع سنوات : ما بين (  1899 : 1906 ). كان كافيا ، ولكن عبد الناصر أنشأ السد العالى دون معالجة آثاره الجانبية والتى تدفع تكلفتها مصر من وقتها . إنتهى الخوف من تناقص النيل أو من إزدياده وما كان يحدث من مجاعات . لكن السيسى فرّط فى حقوق مصر فى النيل لصالح أثيوبيا لتمتلك المنع والمنح . وتلك مأساة أخرى تجعل إحتمال تكرر المجاعات القديمة واردا ، أفظع من نبوءة اأشعياء .

3 ـ ونعطى لقطات تاريخية حقيقية لإثنين من المجاعات .

3 / 1  ـ مجاعة فى رمضان سنة 595هـ في مصر الأيوبية!!

 تصادف أن كان في القاهرة الفيلسوف الطبيب / عبد اللطيف البغدادي وشهدها ،فكتب عنها فى كتابه : ( الإفادة والإعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر) . يقول " واشتد بالفقراء الجوع حتى أكلوا الميتات والجيف والكلاب والبعر والأرواث ،ثم تعدوا ذلك إلى أن أكلوا صغار بني آدم ، فكثيرا ما يعثر عليهم ومعهم صغار مشويون أو مطبوخون ، فيأمر صاحب الشرطة بإحراق الفاعل لذلك والآكل ، ورأيت صغيراً مشوياً في قفة وقد أحضر إلى دار الوالي ومعه رجل وإمرأة زعم الناس أنهما أبواه فأمر بإحراقهما.."" ووجد في رمضان وبمصر رجل وقد جردت عظامه عن اللحم فأكل وبقى قفصاً كما يفعل الطباخون بالغنم.. ولقد رأيت إمراة يسحبها الرعاع في السوق ظفروا معها بصغير مشوي تأكل منه ،وأهل السوق ذاهلون عنها ومقبلون على شئونهم وليس فيهم من يعجب لذلك أو ينكره ، فعاد تعجبي منهم أشد ، وما ذلك إلا لكثرة تكرره على إحساسهم حتى صار في حكم المألوف الذي لا يستحق أن يتعجب منه، ورأيت قبل ذلك بيومين صبياً نحو الرهاق مشوياً وقد أخذ به شابان أقرَا بقتله وشيِّه وأكل ْ بعضه.." .ويحكي عبد اللطيف البغدادي أقاصيص مزعجة في هذا السياق وكلها تدور حول فقراء جوعى من رجال ونساء وقد انتشروا في شوارع القاهرة يخطفون الصغار ويأكلونهم ، وقد أصابهم الجوع بالسعاروالجنون، وأنه إذا عوقب أحدهم بالحرق ما لبث أن يأكله الآخرون..!! .ويقول تلك العبارة المؤلمة " ثم فشا فيهم أكل بعضهم بعضاً حتى تفانى أكثرهم ، ودخل في ذلك جماعة من المياسير والمساتير، منهم من يفعله احتياجاً ومنه من يفعله استطابة". ثم يحكي عن الحيل التي كان يخترعها بعضهم للإيقاع بالناس وأكلهم .. ويقول أن الوالي حكي له أن إمراة دعيت إلى وليمة فوجدت لحماً كثيراً فاسترابت في الأمر وسألت بنتاً صغيرة من المنزل سراً عن ذلك اللحم فقالت:إنها فلانة السمينة دخلت لتزورنا فذبحها أبي وها هي معلقة.. فهربت السيدة إلى الوالي فهجم على المنزل ولكن هرب صاحب البيت . ويروي من الغرائب أن إحدى النسوة الأثرياء كانت حاملاً وكان جيرانها من الصعاليك فكانت تشم عندهم رائحة طبيخ فاشتهت منه كما هي عادة الحبالى فأكلت منه وأحبته وعرفت منهم أنه لحم آدمي فأدمنته وصاروا يتصيدون لها وغلبها السعار ، واكتشف أمرها في النهاية فحبست وأرجئ قتلها احتراماً لزوجها الغائب حتى تضع حملها.. ويقول عبد اللطيف البغدادي أنه يحكي ما يشاهده دون قصد، وأن ما رآه أكثر مما يحكيه ، وأنه كثيراً ما كان يفر مما يرى من بشاعته. ويقول إن المضبوطات في بيت الوالي كانت تشتمل على كوارع ورءوس آدمية وأطراف مطبوخة في القمح وغيره، ويقول وكثيراً ما يدعي بعضهم أنه يأكل ولده او زوجه أو حفيده ولئن يأكله هو خير من أن يأكله غيره!! .ويقول ومما شاع أيضا نبش القبور وأكل الموتى وبيع لحمهم، وهذه البلية وجدت في جميع بلاد مصر من أسوان وقوص والفيوم والمحلة والاسكندرية ودمياط وسائر النواحي.وتحدث عن قطع الطريق وقتل المسافرين وعن موت الفقراء في الطرقات والجثث العائمة في النيل ، وخلو القرى والمدن من السكان ، وتحدث عن بيع الأولاد والبنات بدراهم معدودة ،حتى تباع الفتاة الحسناء بدراهم ، ويقول أنهم عرضوا عليه فتاتين مراهقتين بدينار واحد ، وأنه رأى فتاتين إحداهما بكر يُنادى عليهما باحدى عشر درهماً ، وقد سألته إمرأة ان يشتري إبنتها وكانت جميلة دون البلوغ بخمسة دراهم فقال لهم إن ذلك حرام فقالت له: خذها هدية .!! ويقول إن كثيراً من النساء والولدان أصحاب الجمال كانوا يترامون على الميسورين ليشتروهم أو يبيعوهم .. ووصل بعضهم إلى إيران..وفي هذه المحنة برز بعض الفجرة الأغنياء اشتروا الأحرار الجوعى واسترقوا النساء الحرائر بأقل الأثمان ويحكي البغدادي أن بعضهم كان يفتخر بأنه اشترى خمسين بكراً أو سبعين..(  

3 / 2 ـ الشدة المستنصرية فى سبع سنوات فى خلافة المستنصر الفاطمى . يقول عن بعضها المقريزى فى كتابه ( إتّعاظ الحنفا ) : (  .. وأكل الناس الجيفة والميتات .. ثم عدم ذلك كله وأكلت الكلاب والقطط ، فبيع كلب ليؤكل بخمسة دنانير‏... ثم تزايد الحال حتى أكل الناس بعضهم بعضا‏. وكان بمصر طوائف من أهل الفساد قد سكنوا بيوتاً قصيرة السقوف قريبةً ممن يسعى في الطرقات فأعدوا سلباً وخطاطيف فإذا مر بهم أحد شالوه في أقرب وقت ثم ضربوه بالأخشاب وشرحوا لحمه وأكلوه‏. قال الشريف أبو عبد الله محمد الجواني في كتاب النقط‏:‏ " حدثني بعض نسائنا الصالحات قالت‏:‏ " كانت لنا من الجارات امرأة ترينا أفخاذها وفيها كالحفر فتقول‏:‏ أنا ممن خطفني أكلة الناس في الشدة فأخذني إنسان وكنت ذات جسم وسمن فأدخلني بيتاً فيه سكاكين وآثار الدماء وزفرة القتيل فأضجعني على وجهي وربط في يدي ورجلي سلباً إلى أوتاد حديد عريانةً ثم شرح من أفخاذي وأنا أستغيث ولا أحد يجيبني ثم أضرم الفحم وأسوى من لحمي وأكل أكلاً كثيراً، ثم سكر حتى وقع على جنبيه لا يعرف أين هو ، فأخذت في الحركة إلى أن تخلى أحد الأوتاد ، وأعان الله على الخلاص ، وخلصت ، وحللت الرباط وأخذت خروقا من داره ولففت بها أفخاذي وزحفت إلى باب الدار وخرجت أزحف إلى أن وقعت إلى الناس فحملت إلى بيتي وعرفتهم بموضعه فمضوا إلى الوالي فكبس" ، وآل أمر الخليفة المستنصر إلى أن صار يجلس على نخ أو حصير وتعطلت دواوينه وذهب وقاره وخرج من نساء قصوره ناشرات شعورهن يصحن‏:‏ الجوع الجوع وهن يردن المسير إلى العراق فتساقطن عند المصلى بظاهر باب النصر من القاهرة ومتن جوعاً‏. وجاء الوزير يوماً على بغلة فأكلها العامة فأمر بهم فشنقوا فاجتمع الناس على المشنقين وأكلوهم ..).

أخيرا : ومع ذلك :

1 ـ برغم تكرار المجاعات فى مصر القديمة والوسطى بضع مرات فى كل قرن ، وبرغم أن الأوبئة مع المجاعات كانت تقضى على ملايين المصريين فقد ظلت مصر باقية متجددة سبعين قرنا من الزمان . وبرغم ما يفعله السيسى بمصر الآن فستبقى بعد هلاكه متجددة فى موقعها .

2 ـ نجد خلافا لذلك فى الدولة الاسرائيلية الحالية المؤقتة . سبقتها من عشرات القرون دولة لاثنين من الأنبياء الكرام ( داود وسليمان ) ثم تقسمت ثم إنهارت وتلاشت . وعادت فى عصرنا بمنطق أن تعادى من حولها وتحتكر أرضهم دونهم . لو أنصفت لاكتسبت قلوب الفلسطينيين وعاشت معهم فى سلام وتعاون فى سبيل الرخاء والاستقرار . لكنها ومن البداية إختارت طريق المذابح والمجازر والتخويف والارهاب والإخلاء القسرى . أصبحت قانونية بقرار الأمم المتحدة عام 1947 ، بعده أدمنت مخالفة قرارات الأمم المتحدة مغترة بقوتها الحالية ، ووصلت الآن الى تهميش المعتدلين فيها وسيطرة المتشددين من نيتينياهو ورفاقه وهم أشد تطرفا من حماس ورفاقها . ثم بدأ نيتينياهو يتحرش بمصر عسكريا ، لا يكفيه طاعة السيسى له فيفرض عليه ما يفوق طاقته منذرا بتدمير مصر . الآن يواجه نيتينياهو طوفان ( الأقصى ) إذا لم يرتدع فسيواجه الطوفان ( الأقسى ) ، طوفان المارد النائم الذى بدأ يتململ . إنه الشعب المصرى ، الذى إن جاع وأشرف على الهلاك فلن يأكل بعضه بعضا كما كان يحدث ، بل ستجه الى إسرائيل ليلتهمها .

3 ـ المصريون قادمون .. والفرعون الضئيل مع نيتنياهو وحماس الى زبالة التاريخ ..وتبقى مصر .

اجمالي القراءات 1491

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (7)
1   تعليق بواسطة   مصطفى اسماعيل حماد     في   الأحد ٢٩ - أكتوبر - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً
[94800]

أعترض


متفق معك تماما فى كل المقال عدا السطر الأخير،فالشعب المصرى قدمات مات حقيقة لامجازا

2   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الأحد ٢٩ - أكتوبر - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً
[94801]

أخى د مصطفى .. أحترم إعتراضك .. ولكن


أنت ترى ما هو أمامك الآن . وهو الظاهر فقط . ولكن هذا الشعب كالرمال ، ليس فقط فى العدد ، ولكن أيضا مثل الرمال قد تدوسها الأقدام ــ وكم داستها أقدام من فجر التاريخ وحتى الآن ـ  ولكنه فى لحظة يثور كما تثور الرمال فى عواصف مهلكة . وقد ذكرنا بعض هذه الهبّات فى التأريخ للعصر المملوكى . 

وكما أقول ( الأيام بيننا ) أو ( الأيام بينما ).

إبتسم من فضلك. .

أنا متفائل دائما .

3   تعليق بواسطة   مصطفى اسماعيل حماد     في   الأحد ٢٩ - أكتوبر - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً
[94802]

أسباب الإعتراض


تعرضتَ للظلم وكابدتَ الإحباط والمرارة من بعضٍ من زملائك الأزهريين المصريين وغيرهم،كان هذا منذ نحوأربعة عقود،الآن أصبحت هذه النوعية أغلبية كاسحة تتصدر المشهد وتتحكم فى مقاليد الأمور،إنك بعيد عن مصر تسمع أخبارها فقط ولكنك لاتعايش المصريين الحاليين،لاضمير،لاأخلاق،لاعلم،لاثقافة،لاذوق،تفاهة ما بعدها تفاهة،يتناسب وضع الفرد فى المجتمع طرديا مع قدرته على النفاق والكذب والتلون والخداع ،و..و..الخ،صدقنى بِتُّ أشعر بالدونية لكونى مصرى عربى ولولا أننى أتحصن بكتاب الله وحده لربما كنت فقدت البقية الباقية من عقلى،ربما لاحظت َقلة نشاطى وإحجامى عن المشاركة الفعالة المثمرة ولكن هذا يعود للكم المرعب من الإحباط واليأس،لستُ مثلك ؛متفائل دائما،فلايوجد بصيص واحد من الأمل ينير الطريق لهذا الشعب البائس،أختم تعليقى بنكتة مُبكية شاهدتها اليوم،فى برنامج تليفزيونى تحرص زوجتى على مشاهدته ذكر مولانا العالم الجليل أن المسلمين خسروا إحدى معاركهم بسبب تقصيرهم فى تطبيق سنة السواك!!!ولاتعليق.

4   تعليق بواسطة   مصطفى اسماعيل حماد     في   الأحد ٢٩ - أكتوبر - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً
[94803]

الهبات المصرية


ماذكرته من هبات حدثت فى الماضى كان يقوم بها فئتين فقط البدو وفتوات القاهرة،أما الفلاحون فلم يكن لهم أى دور،وبما أن البدو قد ذابوا وامتزجوا بالفلاحين وشاركوهم جُبنهم،وبما أن الحكومات المتعاقبة قد أجهزت على طبقة الفتوات ،فلاتنتظر شيئا من الأموات.

5   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الأحد ٢٩ - أكتوبر - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً
[94804]

كان شعب القاهرة يثور ، وكذلك الأقباط فى العصر المملوكى


أما الأعراب فقد كانوا ينافسون المماليك فى السطو والسلب والنهب ، كانوا يتحالفون مع المماليك أو يحاربونهم حسب الظروف ، والشعب المصرى كان الضحية . كانت هبّات مثل عواصف الرمال ، ولكن لم تستمر لإفتقاد الزعامة ، إذ كان المفترض أن يقود ( الفقهاء ) جموع الشعب الثائر ، ولكنهم كانوا أعوان المماليك ، كانوا ـ ولا يزالون  ـ أعوان الفرعون . عرضنا لهذا فى كتاب المجتمع المصرى فى عصر قايتباى ، وفى كتاب عن تطبيق شريعة أكابر المجرمين فى عصر السلطان قايتباى . لا يمكن أن تنجح ثورة المصريين بدون قيادة واعية وشعب مستنير . ولهذا ضاعت الثورة المصرية عام 2011 .

المهم إن الشعب المصرى قد يستسلم ، ولكن يختزن الغضب الى أن يهبّ ثائرا . أخشى ما أخشاه أن يثور بلا قيادة وبلا وعى فتتحول الثورة الى انفلات أمنى وثورة جياع وحروب أهلية ، يقودها أمثال نخنوخ عليه السخام .

6   تعليق بواسطة   مصطفى اسماعيل حماد     في   الأحد ٢٩ - أكتوبر - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً
[94805]

أخشى ما تخشاه


للأسف فإن أخشى ما تخشاه هو الذى قد يحدث حيث يفتقر المصريون إلى الشخصيات القيادية وعلى ما أذكر فإن المصريين لم يحكمهم مصرى منذ الغزو الفارسى حيث تعاقب على استعبادهم الفرس فالآشوريين ثم البطالمة الإغريق فالرومان فالقرشيون العرب ثم الطولونيون فالعبد المصلح كافور الإخشيدى ثم العبيديون فالأيوبيون فالعبيد المماليك ثم الترك ثم الأوروبيون ولايزالون

7   تعليق بواسطة   Ben Levante     في   الأحد ٢٩ - أكتوبر - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً
[94806]

لا تقنطوا من رحمة الله


عندما كان الفرنسيون في فيتنام، كانوا يعتقدون أن الفيتناميين لا يصلحون إلا كعمال للمطبخ وليس للقتال. عمال المطبخ هؤلاء طردوا الفرنسيين من فييتنام وسقطت آخر قلعة لهم في ديان بيان فو. ثم اضطر بعدهم الامريكان إلى الرحيل، وبعد أن أنتصر الشيوعيون، قامت حرب بينهم وبين الصين، خسرت فيها الصين. ما أريد قوله هو أن الإنسان لا يولد كما يصبح في كبره. والمهم أن لا يفقد الأنسان الأمل، فالأمل هو الحياة وبدونه الموت. سنة 2011 كان الانتقال إلى حكم ديموقراطي ممكنًا وقاب قوسين، لو أن اليسار والعلمانيين اتفقوا على شيء ما وتنازلوا عن عجرفتهم. وعندما انتصر الاخوان من خلال انتخابات لم تشهدها مصر من قبل، خرجوا ضدهم ونكاية بهم ساعدوا الجيش على استلام الحكم. كان بودي لو اتفقوا على البرادعي مثلًا، لسارت ربما الامور غير ما نراه اليوم. ما أريد قوله، هو أن التفيير كاد أن يحصل، وكان ممكنًا. ولا شيء مستحيل.



طبعًا مع اعترافي بأني، وأنا أعيش في بلد ديموقراطي (ألمانيا)، يسهل علي الفذلكة وتوزيع النصائح...


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4978
اجمالي القراءات : 53,259,686
تعليقات له : 5,321
تعليقات عليه : 14,619
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي