من الذي اعدم الامازيغية سياسيا و دينيا ؟

مهدي مالك Ýí 2020-11-20


من الذي اعدم الامازيغية سياسيا و دينيا  ؟

 

مقدمة مطولة                                        

كم كان صعب للغاية الحديث عن الامازيغية بشموليتها في بدايات الاستقلال الشكلي لان نخبة اهل فاس و اهل الرباط و اهل سلا قد ادركوا مبكرا ان الامازيغيين هم اصحاب هذه البلاد الحقيقيين منذ الازل و لهم لغتهم و ثقافتهم و اسلامهم العقلاني الخ من هذه الخصوصيات المتميزة بمعنى ان هذه النخبة استطاعت اقناع المخزن سنة 1934 و ليس قبل هذا التاريخ ان من الضروري اعدام الامازيغية سياسيا و دينيا من اجل جعل المغرب بلد عربي ينتمي الى المشرق بتياره السلفي و بتياره القومي اي ان المشرق العربي لم يكن سلبي كله بالنسبة للاسلام و بالنسبة للعروبة كملك حصري لهذا الفضاء الجغرافي و الانساني لكن هذا المشرق كان سلبي بالنسبة للمغرب .

 ان الحركة الوطنية قامت باحضار الجوانب السلبية لهذا المشرق مثل العروبة كاتجاه جاهلي تم  احياءه من جديد من طرف بني امية بغية تقديس الجنس العربي او الاعراب كمصطلح قراني و بغية احياء تقاليد الاعراب قبل الاسلام مثل الغزو و السبي و امتلاك الجواري الخ من هذه التقاليد الجاهلية لكنها اصبحت من صميم الاسلام بعد وفاة الرسول الاكرم ص ب 200 سنة عبر فقهاء السلف الذين اجهدوا لزمانهم و قبلوا احاديث يستحيل ان يقولها رسول الاسلام.

ان الحركة الوطنية قد احضرت من المشرق العروبة و التاويل السلفي للاسلام الموجود بالفعل في بلاد المخزن حيث كان يطبق الشرع الاسلامي لكن في بلاد الامازيغيين او بلاد السيبة كما تسمى يوجد اسلامنا الامازيغي العقلاني باعتراف ملوك المغرب و فقهاءه حيث لعل اخر الملوك هو الراحل محمد الخامس سنة 1930 في رسالته لمساجد البلاد بمناسبة عيد المولد مدافعا عن شرعية العرف الامازيغي .

غير ان الحركة الوطنية استطاعت اقناع المخزن في سنة 1934 بان الاسلام لا يمكنه ان يكون بالعروبة و الرجوع الى سلفنا الصالح مع بعض الاصلاحات هنا او هناك لكن ان الامازيغية بشموليتها عليها ان تموت سياسيا و دينيا باعتبارها جاهلية قائمة الذات الخ بمعنى ان المخزن قد طبق توجهات الحركة الوطنية حرفيا بعد سنة 1956 .

ان الحركة الوطنية لم تنجب حزب الاستقلال لوحده فقظ بل انجبت حزب الحركة الشعبية و حزب الشيوعي المغربي اي التقدم و الاشتراكية حاليا و حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الخ من هذه الاحزاب المغربية ذات اتجاهان فقط و هما المشرق العربي و الغرب المسيحي اي ان هذه الاحزاب لم تتعامل مع الامازيغية الا بالمنطق الاستغلالي لاصوات امازيغي المواهش كما هو الحال بالنسبة لحزب الحركة الشعبية الذي راي النور سنة 1958 باعتباره حزب يدافع عن الامازيغية و عن البادية كما يقال على مسامعنا منذ طفولتنا حيث من الاذب ان اتحرم على المرحوم المحجوبي احرضان كرجل سياسي له ما له و عليه ما عليه انتهى الكلام...

و كما انجبت الحركة الوطنية ايديولوجية الظهير البربري الفاصلة بين الامازيغية و الاسلام ببلادنا منذ سنة 1956 الى يوم الناس هذا حيث اسس حقلنا الديني الرسمي على فلسفة هذه الايديولوجية القائمة اصلا على معاداة الامازيغية بشموليتها دينيا باعتبارها نعرة جاهلية و تقديس العروبة باعتبارها تاتي في المركز الاول ثم الاسلام في المركز الثاني اي العروبة كنعرة جاهلية حقيقية و الاسلام كتاويل سلفي توقف منذ سقوط دولة الخلافة بمعنى ان الحركة الوطنية كانت تريد في العقود الاولى من الاستقلال الشكلي زرع الفكر السلفي في صفوف الامازيغيين المتدينين اصلا عن طريق الاذاعة الامازيغية او اذاعة اكادير الجهوية بغية جعلهم يجهلون الشيء الكثير عن هويتهم الاصلية باستعمال اسطورة الظهير البربري و تقديم العرف الامازيغي باعتباره ضد الاسلام كقيم عليا كما اقوله دائما .

ان هذا واقع مستمر الى اليوم مع اشكال اخرى بفضل اطلاق دعاة الوهابية بالامازيغية على وسائل التواصل الاجتماعي تماشيا مع سيطرة الاسلاميين على الحكومة و مع ما يريده المخزن او بعض اطرافه بمعنى ان الامازيغية بشموليتها تم اعدامها سياسيا و دينيا منذ الاستقلال  ...

الى صلب  الموضوع                  

ان فكر الحركة الوطنية الديني عبر حقلنا الديني الرسمي مازال حي يرزق حتى الان من خلال ايديولوجية الظهير البربري كما قلت مرارا و تكرارا منذ سنوات لكن لا احد فد اهتم و اتصل بي الا القليل في الحركة الامازيغية ليقولون لي ممتاز فقط لا اقل و لا اكثر حيث ان نضالي كانسان معاق في مجال الكتابة ببلادنا لا يضمن العيش الكريم او المستقبل خصوصا في ميدان القضية الامازيغية لانني بحثت عن عمل ككاتب متواضع في احدى الجرائد الوطنية منذ الصيف الماضي كحق مشروع لكن لم اجد عمل حتى الان .

احيانا اظن ان مقالاتي و افكاري تافهة او لا قيمة لها لدى الناس داخل المغرب او خارجه لكنني ساستمر في هذا المسار الذي اخترته لنفسي اي اتجاهي الامازيغي الاسلامي كفكرة اولية الان كما هو الحال بالنسبة لفكرة العروبة و الاسلام منذ خلافة بني امية اي منذ قرون عديدة حتى تحولت العروبة الى القومية العربية بمفهومها الحديث في دول الشرق الاوسط لكن عندما وصلت الى بلادنا تحولت الى انفصال مع جبهة البوليساريو الداعية الى اقامة جمهورية عربية صحراوية على صحراءنا الامازيغية المغربية اصلا بمعنى ان العروبة بمفهومها القديم ساهمت بشكل عظيم في ولاء فقهاءنا و علماءنا العميق نحو المشرق العربي كمذاهب متشددة و كتعريب شامل .

اما القومية العربية بمفهومها الحديث فانها ساهمت بشكل عظيم في خلق حركة انفصالية في الجنوب المغربي الا و هي البوليساريو في منتصف السبعينات اي ان العروبة سواء بمفهومها القديم او الحديث لن تساهم في استقرار هذا البلد الامين بفضل الله و الملك محمد السادس .

انني ساكون مخلص لافكاري المتواضعة حيث من بينها الدفاع عن تاسييس حزب ذو المرجعية الامازيغية كخيار وحيد لاسترجاع امازيغية المغرب و وفاءا لروح المرحوم احمد الدغرني رحمه الله لان اعدام الامازيغية سياسيا و دينيا لن يتوقف الا باعادة الاعتبار للعرف الامازيغي و اقامة نظام فيدرالي في المغرب و اعادة الاعتبار لاسلامنا الامازيغي العقلاني .

المهدي مالك

  

 

 

 

اجمالي القراءات 785

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-12-04
مقالات منشورة : 208
اجمالي القراءات : 929,896
تعليقات له : 27
تعليقات عليه : 28
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco