الإكتئاب يفتك بمئات الآلاف من المغاربة

اضيف الخبر في يوم الأحد 08 نوفمبر 2009. نقلا عن: إيلاف


الإكتئاب يفتك بمئات الآلاف من المغاربة


 

الإكتئاب يفتك بمئات الآلاف من المغاربة

 

بسبب التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المغرب في السنوات الأخيرة، فإن الدراسات الصحية الحديثة تبين أن الآلاف من المواطنين عرضة لأزمات نفسية مثل الأرق والقلق المستمر، وتشير الأرقام الرسمية إلى أن مليون ونصف مليون مغربي مصابون بأمراض نفسية، من بينهم 300 ألف شخص، يعانون من انفصام الشخصية، وسجلت في الستة اشهر الأولى من هذا العام 31 محاولة انتحار.

الدار البيضاء: تتعالى في المغرب الأصوات المطالبة بضرورة إيلاء اهتمام أكبر للصحة النفسية، وإدماجها ضمن العلاجات الصحية الأولية. وحسب آخر دراسة وطنية أجرتها وزارة الصحة في مجال الصحة النفسية على 6 آلاف شخص تفوق أعمارهم 15 سنة، فإن 48.9 في المئة من العينة عرفت على الأقل اضطرابًا عقليًا بسيطًا (كالأرق والقلق والتشنج اللا إرادي والاكتئاب وغيرها من الأعراض).

وأظهرت الدراسة أن هذه الأعراض تنتشر بنسبة 26.5 في المئة بالنسبة إلى الاكتئاب، و9.3 في المئة بالنسبة إلى اضطرابات القلق، و5.6 بالنسبة إلى اضطرابات نفسية مختلفة أخرى كالفصام، مبرزة أن النساء يعانين من هذه الأعراض بشكل أكبر من الرجال بنسبة تبلغ 34.3 في المئة.

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن مليون ونصف مليون مغربي مصابون بأمراض نفسية، من بينهم 300 ألف شخص، يعانون من انفصام الشخصية. وأرجع الدكتور سعد الدين العثماني، طبيب مختص في الأمراض النفسية، "ارتفاع عدد المصابين بالأمراض النفسية إلى التحولات المتسارعة التي عرفها المغرب، سواء أكان ذلك في المجال الاجتماعي أم الاقتصادي".

وقال الدكتور سعد الدين العثماني، في تصريح لـ "إيلاف"، إن "هذا الرقم مشابه نسبيًا للأرقام المسجلة في عدد من الدول، التي عاشت بدورها هذه التحولات"، مشيرًا إلى أنه "يتضمن خليطًا متنوعًا من الحالات النفسية، التي تتوزع بين أمراض نفسية تحتاج إلى علاج مباشر من قبل طبيب مختص، وحالات أخرى أتت كرد فعل وتأثرت بضغوط الحياة اليومية، التي يعيشها المواطن.

وبحسبه، فإن هذا النوع الثاني قد يحتاج إلى علاج من طرف طبيب نفسي، وقد يعالج دون اللجوء إلى الطبيب، في حالة ما إذا لم تطول أو تزداد تطورا". وذكر الطبيب المختص في الأمراض النفسية أن "حالات الاكتئاب هي الأكثر انتشارًا في المغرب والعالم، وسط مختلف الحالات النفسية التي يعاني منها المواطنون"، مبرزًا أن "وجود حالات متعددة في الوقت نفسه لشخص واحد (الاكتئاب واضطرابات القلق) يضطر خضوع هذا الشخص إلى علاج".

وأكد الدكتور سعد الدين العثماني وجود الإصابة باضطرابيين أو أكثر لدى شخص واحد، وهي حالات يجب علاجها من قبل طبيب نفسي مختص. ويوجد 116 طبيبًا نفسيًا على صعيد المغرب، و9 مراكز صحية مختصة. ويتحدث عدد من المختصين في مجال الطب النفسي عن أن الأمراض النفسية يمكن أن تؤدي بأصحابها إلى الانتحار.

وسجل في الستة أشهر الأولى من السنة الجارية 31 محاولة انتحار في صفوف الرجال في المغرب، أي ما يقدر بحوالى 66 في المئة، يليهم النساء بـ 14 محاولة وبنسبة وصلت إلى ما يقارب 30 في المئة، فيما بلغت محاولات الانتحار بالنسبة إلى القاصرين 4 في المئة.

والأمراض النفسية الجسمية، أو الأمراض البسيكوسوماتية يكون سببها العمليات الذهنية للمريض بدلا من كونها ذات أسباب فسيولوجية "جسمية". وفي حالة إجراء فحص طبي، لا يظهر لهذه الأمراض أي أسباب جسمية أو عضوية، أو في حال حدوث مرض ناتج عن حالة عاطفية أو مزاجية مثل الغضب، أو القلق، أو الكبت، أو الشعور بالذنب، في هذه الحالة تعد مثل هذه الحالات أمراضًا نفسية جسمية.

وتختلف الأمراض البسيكوسوماتية عن هستيريا التحولية في أن هستيريا لا تتضمن خللاً عضويًا حقيقيًا، حيث يكون العضو سليمًا، ولكنه غير قادر على القيام بوظيفته، بينما في الأمراض البسيكوسوماتية فإن العوامل الإنفعالية والنفسية تؤدي إلى حدوث خلل في التكوين التشريحي للعضو المصاب، مثل حالات قرحة المعدة، أو التهاب المفاصل.

اجمالي القراءات 7364
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   جمال أبو ريا     في   الأحد 08 نوفمبر 2009
[43471]

أضواء علي مرض الإكتئاب

الإكتئاب مصنف ينقسم حسب التصنيفات العالمية إلي قسمين هما: (إكتئاب عصابي "نفسي"، وإكتئاب ذهاني "عقلي)، أما الإكتئاب النفسي (العصابي) فهو يحدث نتيجة عدم النضج الإنفعالي في الشخصية المريضة ويتجه العلاج هنا إلي إعادة تقويمها وتأهيلها لتتحمل ضغوط الحياة علي نحو أفضل وأكثر كفاءة، أما الإكتئاب العقلي (الذهاني) فهو يحدث نتيجة خلل في هرمونات المخ، وغالباً ما تُشفي تلك الحالات في غضون ستة أشهر إلي سنة تقريباً دون علاج، ولكن لا يجب إغفال حقيقة مهمة للغاية ألا وهي أن مريض الإكتئاب العقلي (الذهاني) غالباً ما تحدث له أعراض شديدة للغاية في تلك الفترة بل وغالباً ما يكون الإنتحار نتيجة لها، وهذا ما حدث مع الكاتب القصص المشهور أرنست هيمنجواي صاحب قصة (لمن تدق الأجراس) حينما أطلق الرصاص علي زوجته وأولاده وأخيراً علي نفسه ظناً منه أنه بذلك سينقذهم من سوداوية الحياة وهمومها، وبالطبع فلا يخفي علي أحد أنه كان مصاباً بالاكتئاب الذهاني، الأمر الذي جعله يتصور أن الناس تعاني نفس معاناته فأراد أن يريحهم من الآلام التي ظن أنها ألمت بهم، وفي الواقع أن تلك الآلام لم يكن يشعر بها فقط إلا هو ومن يعانون من هذا المرض. ويتجه علاج الإكتئاب العقلي (الذهاني) نحو إعطاء عقاقير تنظم هرمونات المخ وأحيانا إلي الجلسات الكهربائية حسب شدة حالة المريض.


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق