في مصر.. وزارة الأوقاف تراقب حسابات الأئمة على مواقع التواصل

اضيف الخبر في يوم الثلاثاء 19 مايو 2020. نقلا عن: الجزيرة


في مصر.. وزارة الأوقاف تراقب حسابات الأئمة على مواقع التواصل

نرصد الخطباء والأئمة ونتتبع منشوراتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي لإيقاف تصاريح الخطابة ومعاقبة من يكتب منشورات سلبية ويمثل خطورة".. قد يعتقد البعض أن التصريح السابق صادر عن جهة أمنية كوزارة الداخلية في مصر، ولكن الغريب أنه تصريح تلفزيوني لرئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف الدكتور جابر طايع.

طايع اعترف خلال مداخلة هاتفية مع برنامج بإحدى القنوات المصرية قبل أيام، بوجود فريق إلكتروني في وزارة الأوقاف منوط به رصد ومراقبة سلوك الأئمة إلكترونيا، مهددا بإقالة كل من يسيء إلى مؤسسات الدولة.

واستشهد على كلامه بحادثة إقالة أستاذ بجامعة الأزهر من منصبه كإمام لأحد المساجد بوزارة الأوقاف، بعد كتابته منشورا على موقع فيسبوك يدعو فيه المواطنين إلى أداء صلاة الجمعة في المنازل بالمخالفة لقرار الوزارة وقف صلاة الجمعة ضمن إجراءات مواجهة تفشي فيروس كورونا.

ورغم أن الحكومة المصرية تتجه نحو فك الحظر وعودة الحياة إلى طبيعتها عقب عيد الفطر المبارك، فإن وزارة الأوقاف ما زالت تتمسك بتشديد الإجراءات وإغلاق المساجد وعدم إذاعة القرآن الكريم عبر مكبرات الصوت وقت أذان المغرب أو العشاء، والاكتفاء بأذان النوازل بصيغته المعروفة.

ومع إغلاق المساجد وتوقف النشاط الدعوي، تفرغت وزارة الأوقاف لملاحقة الأئمة على مواقع التواصل الاجتماعي، وكان آخر هؤلاء الأستاذ بجامعة الأزهر علي محمد الأزهري الذي قال إن الوزارة أقالته بسبب كتابته منشورا على موقع فيسبوك ينتقد فيه وزير الأوقاف مختار جمعة.

انتهاك للدستور

الخبير القانوني والحقوقي وائل سيد قال إن "مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي للموظفين أو العاملين إجراء يتم اتخاذه من قبل الأنظمة الدكتاتورية وتلك التي تحجر على حرية الرأي والتعبير عبر تلك الإجراءات لتوسيع سلطة التأديب".

وأضاف أن القانون المصري ينص في المادة 65 على أن حرية الفكر والرأي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر طالما لم يضر الرأي الآخر، ومع ذلك لا يستطيع أي شخص في مصر معارضة النظام أو الحكومة.

اعتراف وزارة الأوقاف بملاحقة الأئمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي جاء بعد أيام من إقالة المتحدث الرسمي للوزارة أحمد القاضي من منصبه بعد ساعة من إدلائه بتصريحات صحفية لإحدى القنوات الفضائية، قال فيها إن "الوزارة ستدرس فتح المساجد للأئمة فقط أثناء صلاة التراويح في رمضان".

وفسر رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف الدكتور جابر طايع سرعة الإطاحة بالمتحدث السابق للوزارة فور انتهاء مداخلته، بأن القاضي أخطأ بذكره كلمة "ندرس"، بينما دراسة هذا الأمر موكولة إلى وزير الأوقاف فقط.

وتابع طايع أن فكرة فتح المساجد وصلاة الإمام يمكن أن تدفع البعض إلى اقتحام المساجد، لافتا في مداخلة بإحدى الفضائيات إلى أنه لا بد من الدقة، خاصة أن مصر مستهدفة، فمن غير المقبول إثارة أي بلبلة.

إدارة سيئة

"وزارة الأوقاف لم تتعامل جيدا مع كورونا خاصة خلال شهر رمضان الذي له روحانيات خاصة ارتبطت بالمساجد"، هذا ما قاله الشيخ عبد الفتاح -اكتفى باسمه الأول- إمام أحد مساجد القاهرة.

وأضاف عبد الفتاح في حديثه للجزيرة نت أنه كان يمكن تشغيل القرآن الكريم أو تقديم الوعظ عبر المكبرات مع إغلاق المساجد وهو ما لم يحدث، مشددا على أن إمام المسجد والعاملين فيه تحولوا إلى "أفراد أمن"، وظيفتهم التأكد من عدم أداء الصلوات من أي فرد داخل المسجد، وإلا تعرض الخطيب لعقوبة الإيقاف.

وبحسب الشيخ فإن إيقاف الأئمة بسبب منشورات على مواقع التواصل مجحف جدا، لا سيما أن الإمام الحاصل على ليسانس شريعة لن يتمكن من العمل في مكان آخر في حال طرده من عمله، مضيفا أنه كان يمكن -لو كان الأمر ضرورويا- أن تكتفي الوزارة بأي عقوبة غير الفصل والوقف من العمل.

ورغم اشتداد رقابة أجهزة الأمن ووزارة الأوقاف على أئمة المساجد وتهديدهم بالفصل في كل مناسبة، فإن كثيرا من الأئمة -خصوصا العاملين بنظام المكافأة- لم يتقاضوا رواتبهم منذ صدور قرارات إغلاق المساجد يوم 21 مارس/آذار الماضي.

 
اجمالي القراءات 111
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق