نيويورك تايمز: العائلات داخل مصر تدفع ثمن حرية أبنائها في الخارج

اضيف الخبر في يوم الجمعة 15 مايو 2020. نقلا عن: الجزيرة


نيويورك تايمز: العائلات داخل مصر تدفع ثمن حرية أبنائها في الخارج

خارج مصر المنتقدون يتحدثون بحرية وداخلها العائلات تدفع الثمن"، هكذا استهل الكاتب ديكلان والش تقريره بصحيفة نيويورك تايمز من القاهرة. وقال إن المسؤولين في مصر يسجنون أقارب النقاد البارزين للرئيس عبد الفتاح السيسي في المنفى.

وضرب الكاتب مثلا لأحدث محاولات النظام المصري لإسكات كل المعارضة في الخارج عندما شارك الناشط الإعلامي والمدون المصري الشهير عبد الله الشريف في مارس/آذار الماضي مقطع فيديو مروعا لضابط بالجيش وهو يقطع إصبع جثة شاب مجهول ويضرم فيها النار، في أكثر اللقطات المثيرة للصدمة التي خرجت من سيناء حيث يحارب الجيش المصري ما يطلق عليهم متشددين إسلاميين في حرب خفية.

ولكن بعد أيام اقتحم رجال الأمن منازل أقاربه في مدينة الإسكندرية الساحلية واعتقلوا شقيقيه بتهم الإرهاب.

والآن يعيش الشريف خارج البلد آمنا من بطش قوات الأمن المصرية بينما يقبع شقيقاه في سجن شديد الحراسة خارج القاهرة.

وأشار والش إلى ما تقوله مجموعات حقوق الإنسان من أن الحكومة المصرية التي خنقت كل نقد داخلي تقريبا تحاول الآن إسكات المنتقدين في الخارج بسجن ذويهم في مصر، وأنها منذ بداية العام الماضي اعتقلت أقارب نحو 15 معارضا في المنفى، حيث حطم رجال الأمن الأبواب الأمامية وصادروا النقود وجوازات السفر وأجبروا الوالدين على شجب أبنائهم على التلفاز واحتجزوا آباء وإخوة واتهم العديد منهم بالإرهاب وسجنوا.

وقال عمر مجدي من هيومان رايتس ووتش، التي وثقت منذ عام 2016 غارات على عائلات المعارضين المنفيين "ما يحدث ليس سوى عقاب جماعي". وذكر أن 20 من الأقارب على الأقل اعتقلوا وحوكموا.


الناشط الإعلامي عبد الله الشريف (مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الإعلامي عبد الله الشريف (مواقع التواصل الاجتماعي)

وأشار والش إلى ما قاله الشريف أن المسؤولين في مصر أخبروه بأنه إذا أوقف بثه النقدي من خلال صفحته على يوتيوب فسيطلقون سراح إخوته. وقال "أشعر بضيق شديد وفقدت شهيتي. فأمي وأبي يتصلان بي دائما ويبكيان في الهاتف ويطلبان منى التوقف. ولا أعرف ماذا أفعل".

وألمح الكاتب إلى أن حكام مصر طالما استخدموا مثل هذه الأساليب ضد عائلات تجار المخدرات المشتبه بهم والجهاديين، ولكن مع تصعيد الرئيس السيسي القمع في السنوات الأخيرة وسع تركيزه لاستهداف عائلات المعارضين المنفيين والصحفيين والشخصيات الفكرية.

وذكر في ذلك حالة حديثة لممثل منفي هو محمد شومان وجه فيها نداء عاطفيا على فيسبوك من تركيا لإطلاق سراح شقيقه وابنه اللذين قال إنهما سجنا انتقاما لدوره في فيلم سلط الضوء على وحشية الشرطة.

وأضاف والش أن السيسي داخل مصر سجن معارضيه وقهر وسائل الإعلام إلى حد كبير واستحوذت أجهزة مخابراته على حصص في أكبر شبكات التلفزة الخاصة، وحظرت أكثر من 500 موقع ويب، بل راقبت المسلسلات التلفزيونية الشهيرة التي يلتف حولها المصريون حاليا خلال شهر رمضان المبارك.

ومع ذلك أردف الكاتب بأن قبضة النظام الحديدية على وسائل الإعلام المصرية والمواد المشابهة التي تبثها كل القنوات الخاصة والموالية له ربما تكون قد ساعدت دون قصد في تعزيز صورة وسائل الإعلام والمدونين المقيمين في الخارج.

واستشهد في ختام تقريره بما قاله المحاضر في سياسات الشرق الأوسط بكلية دارتماوث عز الدين فيشير "النظام يقدم هدية لمعارضيه الإسلاميين". وأضاف فيشير "إذا كانت كل القنوات التلفزيونية تقول الشيء نفسه وجميع الصحف تحمل العنوان نفسه فأنت بحاجة على الأقل إلى شخص يسخر من الرئيس أو النظام. وهم يجدون ذلك في هذه المنافذ الإعلامية".

اجمالي القراءات 123
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق