مبادرة الطنطاوي في مصر.. جدل تحت مقصلة العزل

اضيف الخبر في يوم الأربعاء 06 نوفمبر 2019. نقلا عن: الخليج الجديد


مبادرة الطنطاوي في مصر.. جدل تحت مقصلة العزل

عليكم مسؤولية وكل أمر محل شكوى لازم تتصدوا له وتعملوا لجان وتعملوا تقارير ويعلنوها للناس".

هكذا تحدث الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي"، قبل أيام، موجها خطابه لأعضاء مجلس النواب المصري، ومطالبا إياهم بتفعيل دور المجلس في مراقبة الحكومة.

لوهلة ظن النائب المعروف "أحمد الطنطاوي" (ناصري)، أن الأمر جاد، وأن هناك نية من النظام المصري لبدء مرحلة من الإصلاح السياسي في البلاد، فأطلق مبادرة، يبدو أنها قد تكلفه مقعده البرلماني.

خطوط حمراء

"الطنطاوي"، تجاوز بحسب مراقبين، خطوطا حمراء،  وضعها نظام "السيسي" منذ الانقلاب العسكري منتصف العام 2013، ورسخها عبر تعديلات دستورية العام الماضي.

وتتضمن مبادرة النائب عن دائرة "دسوق وقلين" بمحافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، 12 بندا، أبرزها، وأخطرها على النظام المصري، ما يتعلق بإلغاء التعديلات الدستورية التي تسمح لـ"السيسي" بالبقاء في السلطة حتى 2030.

ودعا "الطنطاوي"، العضو السابق في حزب "الكرامة" (معارض)، الرئيس المصري إلى مغادرة الحكم في عام 2022، والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة لا يكون مترشحاً فيها أو منافساً، التزاماً منه بالتعهد الذي قطعه على نفسه مراراً بعدم الاستمرار في الحكم لأكثر من دورتين رئاسيتين.

ولم يكتف "الطنطاوي" بذلك، بل طالب بإلغاء حالة الطوارئ في البلاد، وتوفير حريات وتعددية حقيقية وإطلاق سراح المعتقلين، وإعادة هيكلة مؤسستي القضاء والداخلية، ومراجعة الاتفاقيات الدولية، بما فيها اتفاقية التنازل عن جزيرتي "تيران" و"صنافير" للسعودية 2016.

لكن الأخطر، هو مطالبة المبادرة بمناقشة تضخم اقتصاد المؤسسة العسكرية، والذي يحظى بإعفاءات جمركية وضريبية، ولا يخضع لأية رقابة، كما لا تدخل موارده ضمن الموازنة الرسمية للدولة. 

مؤيد ومعارض

ما أكسب المبادرة زخما بعض الشيء، وفي الوقت ذاته قلقا حكوميا، تأييدها من قبل المقاول والفنان المصري المقيم في إسبانيا "محمد علي"، صاحب دعوات رحيل "السيسي"، عبر تسريب وقائع فساد وإهدار للمال العام، تورط فيها الرئيس المصري بمليارات الجنيهات. 

لكن تحالف الأحزاب المصرية الذي يضم 40 حزبًا سياسيًا، شن هجوما حادا على "الطنطاوي" ووصفه بأنه "دمية في يد الإرهابيين"، وأن مبادرته "محاولة مكشوفة يتستر خلفها من يسعون لهدم الدولة المصرية، خاصة جماعة الإخوان"، التي تحظرها السلطات.

على المنوال ذاته، سار مؤسس حركة "تمرد" التي مهدت للانقلاب العسكري منتصف 2013، "محمود بدر"، معتبرا المبادرة "انتهاكا صريحا للدستور ودهسا لإرادة ملايين المصرين التي وافقت على التعديلات الدستورية باسم الديمقراطية".

زاد عليه، رئيس مجلس النواب "علي عبدالعال"، بالقول: "معنديش مبادرات.. واللي يعلن يعلن زي ما هو عايز في الجرائد.. ولا ألتفت إلى مثل هذا الكلام".

وأضاف: "من يشكك  في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، أو يطالب بالعدول عنها، إنما هو يشكك في شرعية المسؤولين الحاليين... ومن يتناول هذا الوطن أو القيادة السياسية بالسلب لا مكان له في مصر عموماً، وعليه أن يذهب بعيداً إلى بلد آخر، لأن هناك خطوطاً حمراء في هذا البلد لا يجب المساس بها على وجه الإطلاق".

وخلال جلسة سريعة بالنواب، الثلاثاء، 5 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، تقرر إحالة "الطنطاوي"إلى لجنة القيم، بموجب طلب تقدم به 95 نائبا بالمجلس، وذلك للتحقيق معه، في إجراء قد يمهد لعزله وإسقاط الحصانة عنه.

انقسامات

وتباينت ردود المعارضة المنقسمة في الداخل والخارج، بين مؤيد ومتحفظ ومعارض، حيث اعتبر النقابي المصري، "أحمد رامي"، أن المبادرة نزلت بسقف طموحات المصريين، لكنه عبر عن الترحيب بها من حيث المبدأ، كدعم لأي حراك سياسي قد يكون بداية لحراك أكبر.

لكن رئيس المكتب السياسي بالمجلس الثوري المصري، "عمرو عادل"، اعتبر أن المبادرة لا تختلف عما حدث قبل ذلك، وستنتهي كما انتهت مبادرات سابقة، محذرا من أي مبادرة تخرج من برلمان تم اختياره بعناية من قبل الأجهزة الأمنية.

أما الحركة المدنية، التي تضم عدة أحزاب ليبرالية ويسارية، فعبرت عن تأييدها للمبادرة، معتبرة عبر رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي "مدحت الزاهد"، أنها تتضمن توجهات إصلاحية.

وأضاف "الزاهد" أن المبادرة تتفق مع ما أطلقته الجمعية العمومية للحركة، الشهر الماضي، من مطالب أهمها الإفراج عن سجناء الرأي ورفع القيود عن الحريات، وزيادة المعاشات والأجور وتطوير خدمات التعليم والإسكان والصحة وشبكة الأمان الاجتماعي وإصلاح النظام الضريبي.

بينما كان الصمت لسان حال قوى أخرى، أبرزها "الإخوان" و"6 أبريل"، ربما في انتظار ما ستسفر عنه المبادرة، أو ظنا بأنها ستلقى مصير مبادرات مماثلة للمصالحة الوطنية، طرحها القيادي الإخواني السابق "كمال الهلباوي"، وأستاذ علم الاجتماع السياسي "سعد الدين إبراهيم"، والأكاديمي المعروف "حسن نافعة"، وكلهم لاقوا مصير التجاهل أو النفي أو الاعتقال.

ومنذ أكثر من 6 سنوات، تزخر الساحة السياسية في مصر، بمبادرات لحقن الدماء، ووقف حملات القمع بحق المعارضة، وإطلاق الحريات، وتعزيز حرية الإعلام، واستقلال القضاء، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية نزيهة، لكنها ذهبت أدراج الرياح.

اجمالي القراءات 188
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق