السيسي يحذّر من محاولات إطاحته.. ومحاورة السياسيين "تضييع للوقت"

اضيف الخبر في يوم الأحد 13 اكتوبر 2019. نقلا عن: العربى الجديد


السيسي يحذّر من محاولات إطاحته.. ومحاورة السياسيين "تضييع للوقت"

بدا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مرتبكاً للغاية خلال تلقيه أسئلة بعض الصحافيين، ضمن فعاليات الندوة التثقيفة رقم 31 للقوات المسلحة، يوم الأحد، محذراً من تداعيات خروج المصريين مجدداً ضد "دولتهم"، على غرار ما حدث عام 2011، وذلك رداً على الدعوات المطالبة برحيله من الحكم جراء فشله في إدارة ملفات الدولة.
وقال السيسي، في معرض رده على مطالبة البرلماني مصطفى بكري له بالجلوس والتحاور مع الإعلاميين أو غيرهم من السياسيين، إن "الخطر الوحيد على مصر هو أن يخرج المصريون ضد دولتهم، ليأكلوها، ويضيعوها"، مدعياً أنه قارئ جيد جداً عن مصر وأوضاعها، وعندما يجلس مع أحد غير مُلمّ بمشكلات الدولة، يكون هذا التشاور مجرد "تضييع للوقت".
وأضاف السيسي: "البعض يطلب مطالب ولا يعلم أي شيء عن قدرة الدولة بشأن توفيره، لذا يجب دراسة القضايا جيداً قبل أي مطلب... وذات مرة طُلب مني رفع دعم الفرد التمويني من 50 جنيهاً إلى 1000 جنيه، مع العلم أن دعم الفرد بقيمة 30 جنيهاً فقط يُكلف الدولة نحو 70 مليار جنيه سنوياً (وهو غير صحيح، فالتكلفة تبلغ 21 مليار جنيه على أقصى تقدير)".

ورداً على سؤال طرحه الصحافي المقرب منه ياسر رزق، بشأن تعثر مفاوضات سدّ النهضة الإثيوبي، قال السيسي: "مصر كشفت ظهرها، وعرّت كتفها في أحداث (ثورة) 25 يناير/كانون الثاني لعام 2011، ولولاها لكُنا عقدنا اتفاقاً حول سدّ النهضة، وتوافقنا على الاشتراطات الخاصة بملء السدّ بمنتهى السهولة".
وتابع: "الدولة تستطيع مواجهة أي تحديات تواجهها، بشرط توحد المصريين، وثباتهم، ووقوفهم معها، فأكبر خطر يواجه الدولة هو تفكك الشعب، وعدم ثقته بقيادته... ولا يجب أن يزايد أحد على وطنية أي شخص، ومصر لجأت إلى العديد من الطرق لتخطي أزمة سد النهضة، ومنها إعادة تدوير المياه ومعالجتها، وإنشاء حجم أكبر من محطات التحلية".
وزاد السيسي: "سنوفر مليون ونصف مليون متر مكعب من المياه في اليوم، من خلال إنشاء محطات للتحلية في المناطق والمدن المطلة على الشاطئ مثل العلمين والجلالة والسخنة والغردقة ومطروح"، مستكملاً: "تكلفة تحلية المياه تقترب من 200 مليار جنيه حتى الآن، وستصل إلى 900 مليار جنيه بحلول عام 2037، لضمان توفير المياه للمواطنين".
وزعم السيسي أن "أحداث 2011" أثرت سلباً في تفاقم مشكلة سدّ النهضة، وفرصة التوافق حول بناء السد، في إطار تحقيق الاشتراطات التي تحقق مصالح الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا)"، مخاطباً المصريين، بقوله: "لو لم تأخذوا بالكم جيداً، هايتعمل فيكم أكثر من كده!"، على حد تعبيره.
وواصل قائلاً: "الجيش المصري قادر وقوي، والدولة المصرية تحركت في مارس/آذار 2015 للاتفاق على إعلان المبادئ (تنازل بموجبه عن حصة مصر التاريخية من مياه النيل)، وكان من ضمن الاتفاق أسلوب ملء خزان السد، وتشغيله، لأنه لا بد من وجود نسبة معينة من المياه خلف الخزان حتى يمكن توليد الكهرباء".
وقال السيسي: "سألتقى رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في موسكو قريباً، وسنتحدث فى هذا الموضوع، وإن شاء الله الأمور تمشي بطريقة تحلّ هذه المسألة... والقضايا يجب أن تحلّ بالهدوء والتوازن والحكمة، لأن الموضوع مش عبارة عن إجراءات للتفاوض فقط، وإنما إعداد خطة لزيادة مواردنا من المياه، لأن مصر دخلت في مرحلة الفقر المائي طبقاً للمعايير الدولية".
وأشار إلى أنه تابع تعليقات مواقع التواصل الاجتماعي عن قضية السد خلال الفترة الماضية، قائلاً: "لقيت إن إحنا مُبالغين جداً جداً في ردود أفعالنا، والقضايا مش بتتحل كده، ولكن تتحل بالهدوء والحوار... لازم يكون في سيناريوهات مختلفة للتعامل مع كل موضوع، والدولة المصرية تنفذ عقلاً لها حالياً في العاصمة الإدارية الجديدة، من خلال توفير كافة البيانات في قاعدة شاملة تضم كل شيء على أرض مصر".
وأضاف السيسي: "حركة الفرد تختلف عن حركة الدولة، ونحتاج منظومة كبيرة لتطوير أنفسنا، ونبذل الكثير من الجهود لذلك، وفقاً لحجم التحديات التي نواجهها... وسلامة المصريين إذا كانت مرتبطة بشخصي، وأمنهم وسلامتهم بأمني، فأنا أرخص ثمن أقدمه، وأنتوا 100 مليون مصري، وبلاش تضيعوا البلد من غير قصد".

الاستقواء بالجيش
واستطرد بالقول: "موقف مصر والدول العربية بالكامل، باستثناء دولة أو اثنين، كان واضحاً من خلال الرفض الكامل للعدوان العسكرى من تركيا على شمال سورية... والجيش المصري ترتيبه متقدم جداً، ولا يستطيع أحد التدخل في الدولة المصرية"، مضيفاً: "طب حد يفكر كده يقرب من مصر".
وواصل السيسي مزاعمه: "إذا كنا نتحدث عن الإنجاز، واللي اتعمل فيكي يا مصر، فهو لم يكن ليُنفذ في 30 عاماً، وحقي هأخذه عند ربنا، لأنه مطلع وشايف... ومصر لا تسعى للتدخل في شؤون الدول الأخرى، بل تسعى للحفاظ على أرضها، ومصالحها، وأمنها القومي".
وأضاف: "كان لا بد للجيش من خطة للحصول على المعدات، في ظل التطور الكبير الذي حدث فى العشرين سنة الأخيرة في نظم التسليح... وهذا تحقق، ولكن لم نُعلن عنه حتى لا نعطي رسالة تفهمها الناس بالغلط".
شمال سيناء
وادعى السيسي أن مسألة السيطرة على شمال سيناء "في تحسن مستمر"، لكن الأمر يتطلب الكثير من الجهد للسيطرة الكاملة، بالقول: "حجم الاستقرار الأمني بشمال سيناء في تحسن، لكن يحتاج منها جهداً أكبر، وتعاون أكبر من أهلنا في سيناء".
ورفض مصطلح "المهجرون" الذي يطلق على النازحين من سيناء، ولا سيما المناطق الملاصقة للأنفاق، بالقول: "إحنا ماهجرناش أحد، كل اللي عملناه إن كان فيه بيوت ومزارع ملاصقة للأنفاق مع قطاع غزة، وعشان نتخلص من الموضوع ده كان لازم نخلي كام كيلو بمقابل مادي... إحنا دفعنا مليارات الجنيهات للناس بعد ما أزلنا المزارع والمباني، عشان مانسمحش تكون في شوكة بظهر 100 مليون مصري".
واستكمل حديثه في لهجة حادة: "إحنا ماضيعناش الناس، وبنبني في أماكن أخرى مثل رفح الجديدة، والمجتمعات البدوية قربت تخلص جاهزة، ولازم الطيران يرجع سيناء والعريش، وبكرة هاتشوفوا... سيناء وأهلها لهم حق في رقابتنا، وجميل لازم نرده كمان".
وعن قصف الطيران الحربي المصري لقرية في شمال سيناء أمس، ومقتل 12 مدنياً على الأقل من أسرة واحدة، قال السيسي: "الدولة المصرية تقدم كل الدعم للشهداء من المدنيين، وبمجرد استشهاد أي مدني بنصرف التعويض والمعاش... وحروب الجيل الرابع تحدٍّ كبير في المنطقة، ومحتاجين توعية أكبر من كل أب وأم لأبنائه، لأن ما يتداول على منصات التواصل الاجتماعي غير حقيقي".
تحذير وخوف
وحذر السيسي المصريين من محاولة إطاحته، بقوله: "الحاجة الوحيدة اللي أنت تصر عليها، أنك ماتهدش مؤسسات بلدك، لأن في كيانات ونظام ودستور وقانون يُمكن اللجوء إليه... ولا تترك الفرصة لأحد أن يشعل الموقف، ويخليك تتحرك، وبقول تاني ده كله ها يزول إلا مصر... كلنا هانزول إلا مصر".
وتابع قائلاً: "قوتنا تكمن في وحدتنا، ولنا في نصر 6 أكتوبر/تشرين الأول 1973 درس مهم من دروس التاريخ في الإرادة والصبر والعمل... ومن لا يملك جيشاً وطنياً وسلاحاً عصرياً لا يملك أمنه، لذا حرصت منذ تولي منصب القائد العام للقوات المسلحة على تعزيز قدرات الجيش، لأن مصر دولة محورية في محيط مضطرب، ولا أمن أو استقرار في تلك المنطقة من دون مصر".
واستدرك السيسي: "على المصريين وضع مصلحة الوطن نصب أعينهم، وتوفير المناخ الملائم لها، وعدم الالتفات إلى دعاوى التشكيك والإحباط، التي تأتي مدفوعة من الخارج... علينا أن نعي جيداً أين تكمن مصلحة الوطن حتى نبني دولة المواطنة، ونضمن للبلاد المكانة بين الأم، فشعب مصر لم يتغير، وقادر على التضحية من أجل الوطن".
فيلم "الممر"
على صعيد آخر، أشاد السيسي بأداء أبطال فيلم "الممر" للمخرج شريف عرفة، الذي عُرض أخيراً على قناة "أون إي" المملوكة للاستخبارات، قائلاً: "بشكركم وبقولكم إن الفيلم كان رسالة جميلة جداً، وأداء كل المشاركين في الفيلم كان يعكس روح مصرية، حتى لو كان بيتكلم باسم غير مصري".
وزاد: "سواء القصة كانت حقيقية أو لا، وهي حقيقية، فأداؤكم عكس كل شرائح المجتمع المصري في هذا الوقت... وروح المصريين تجاه بلدهم وصلت لنا كلنا، وللشباب اللي ماشافش العصر ده أو عاشه... أقول للمخرجين والمنتجين إن التجربة قابلة للتكرار كثيراً، بعد ما شفنا حالة الالتفاف حول مصر، مش بس للجيش والمؤسة العسكرية".
وختم السيسي: "محتاجين في ظل التحديات الراهنة في المنطقة/ ومحاولة سلب وعقول وآمال شعوبنا، إنه يكون هناك فيلم مثل هذا كل 6 أشهر على الأقل، عشان يفكر الناس بالبطولات ويسعدها.... الرسالة كانت جميلة، وأشكركم باسمي وباسم كل المصريين، وإن شاء الله يبقى في فيلم ثاني وثالث، لأننا محتاجين كثيراً هذه النوعية من الأفلام مستقبلاً".

اجمالي القراءات 648
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق