الإيمان و الأمن مصطلحان مختلفان تماماً:
مفهوم الإيمان و علاقته بالأمن

م.صهيب نور في الخميس 05 ابريل 2012


مفهوم الإيمان و علاقته بالأمن

 

 

المؤمنُ ليسَ الآمنَ. فالإيمان و الأمن مصطلحان مختلفان تماماً، و كل اسم منهما يدل على مُسَمىً مُختلِفٍ تماماً

 

 الإيمان في القرآن الكريم جاء بمعنى واحد. هو التصديق القلبي و الوثوق من غير شك أو ارتياب. 

 و قد جاء الإيمان في القرآن بشكل عام على نوعين:

 1- الإيمان بشخص ما أو الإيمان لشخص ما. و سواء كان هذا الإيمان بالشخص أو للشخص فهو بنفس المعنى، و هو يعني تصديقه و الوثوق به.

فيقول تعالى على لسان فرعون:(قال آمنتم له قبل أن آذن لكم)طه 71

 و في موضع آخر قال تعالى على لسان فرعون أيضاً في نفس الموقف:(قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم) الأعراف 123. فالإيمان بالشخص أو الإيمان له هو بنفس المعنى. و هنا لا علاقة للأمن و الأمان بالإيمان.

و قال تعالى على لسان آل فرعون مخاطبين موسى (لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ) الأعراف 134 أي لنؤمنن بك يا موسى،و هو بنفس المعنى السابق.

(وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً) البقرة 55

(إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ) آل عمران 183

(وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً) البقرة 55

)فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ(يونس 83

(فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي) العنكبوت 26 

(وَلا تُؤْمِنُوا إِلا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) آل عمران 73

(يوسف وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ) يوسف 17

(وَلا تُؤْمِنُوا إِلا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) آل عمران 73 

(وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ) الدخان 21

(فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ) المؤمنون 47  (قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَالأَرْذَلُونَ) 111 الشعراء

 

و قد ذكر الله تعالى هذا النوع من الإيمان (الإيمان بشخص ما) واصفاً رسول الله محمداً عليه السلام حين قال فيه (يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ) التوبة 61   يؤمن للمؤمنين أي أنه يثق بهم و يصدقهم فلا يشك في نواياهم تجاهه و تجاه رسالته، أي أنه لا يُخَوِنُهُم، و لا يتبع الظن في تعامله معهم.

(وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا) الإسراء 90 

(وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَـزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ) الإسراء 93

(قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُم) التوبة 94

و قد قال تعالى على لسان موسى مُخاطِباً قوم فرعون:(وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ) الدخان 21 أي إن لم تؤمني بي أي إن لم تُصَدقوني.

)أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ) البقرة 75  

و جميع آيات القرآن التي تخاطب المؤمنين و التي تبدأ ب (يا أيها الذين آمنوا) فإنها تعني الذين صَدقُوا محمداً عليه السلام و وَثِقوا به و بدعوته فاتبعوه.

 

قال تعالى:(وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) الشعراء 215

 

2- الإيمان بالله و ملائكته وكتبه و رسله واليوم الآخر

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) النساء 136

فالخطاب هو للذين صدقوا محمداً الشخصية البشرية التي كانت تعيش معهم تأكل الطعام و تمشي في الأسواق، فطلب الله منهم أن يؤمنوا بالله و بالرسول أي الإيمان بأنه مُرسَل من الله،و الإيمان بالكتاب الذي أنزله الله على الرسول (الرسالة) و الكتب التي أنزلها الله قبل القرآن.

(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) النور 62

(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) الحجرات 15 

  

التفاصيل الخاصة بالإيمان

 

  • الإيمان موضعه القلب و ليس الجوارح أو اللسان:

(مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) المائدة 41 

(قَالَ أَوَلَمْتُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) البقرة 260 

(لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) القصص 10 

 

  •   الإيمان بدون اطمئنان قلبي هو مجرد تصديق، فالاطمئنان القلبي هو شرط لصحة الإيمان:

(وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ) الأنعام 110

(إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) النحل 106   

(أولم تؤمن قال بلى و لكن ليطمئن قلبي)

 

  •  الفرق بين الإسلام و الإيمان:

(قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا) الحجرات

14   

(إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) الأحزاب 35

(مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) المائدة 41

 فالقول بأنني مؤمن دون تصديق قلبي ليس إيماناً، بل هو إسلام قولي فقط.

(وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا) النساء 94

 

  •  الفوز بالجنة يستلزم الإيمان و الإسلام معاً، فواحد منهما لا يكفي لدخول الجنة،بل كلاهما معاً مطلوب

 

  •  العمل الصالح في القرآن الكريم يعني الإسلام القولي و الإسلام العملي، فهو يتمثل في تطبيق أوامر الإسلام من قول و عمل. فالإسلام شيء آخر غير الإيمان، الإيمان مكانه القلب، أما الإسلام فهو قول و عمل. قول باللسان و عمل بالجوارح

 

  •   الإسلام القولي

(قولوا آمننا بالله و ما أنزل إلينا

(إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين)

(وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ)المائدة ١١١

( فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون) آل عمران 52

(وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) يونس ٩٠

(أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ    إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)البقرة 133

(قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ         وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) آل عمران ٨٤

(قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ) الأنعام 14

(قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين و أمرت لأن أكون أول المسلمين. الزمر 11-12

(و من أحسن قولاً ممن دعا إلى الله و عمل صالحاً و قال إنني من المسلمين)

 

  • الإسلام العملي: هو جميع الأوامر و النواهي الواردة في القرآن

)إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ (وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) الأحزاب ٣٥

(إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) النمل ٩١

(عَسَىٰ رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا) التحريم٥

(لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِوَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)البقرة 177

(وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ)البقرة 67 (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ البقرة 83

 

  •  الإيمان و الإسلام و علاقتهما بالتقوى:التقوى هي خشية الله التي تدفع المؤمن لتطبيق كافة أوامر الإسلام من قول و عمل

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ) الحشر 18

(الحديد يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ) الحديد 28

(الحديد أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ)

(الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ) الزخرف 69

(وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ) البقرة 103

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) آل عمران 102

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا) آل عمران 200

(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ) المائدة 65

)لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا

إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا) المائدة 93

(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ) الأعراف 96

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا) الأنفال 29

(الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) يونس 63

(وَلأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) يوسف 57

(وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) النمل 53

(قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ) الزمر 10

(يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) إبراهيم 27

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا) الأحزاب 70

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ) الصف 2

(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) النور 62

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا) التحريم 8

 

  • الإيمان هو مجرد تصديق قلبي دون شك أو ارتياب، فهو لا يزيد بالطاعات و لا ينقص بالمعاصي، بل يزيد و ينقص في ثلاث حالات فقط:

 الحالة الأولى: التعرض لموقف مميت، ففهي هذا الموقف يزداد إيمان المؤمنين و الكافرين على حد سواء

(أَلَمْ تَرَ أَنّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللّهِ لِيُرِيَكُمْ مّنْ آيَاتِهِ إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لّكُلّ صَبّارٍ شَكُورٍ * وَإِذَا غَشِيَهُمْ مّوْجٌ كَالظّلَلِ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ فَلَمّا نَجّاهُمْ إِلَى الْبَرّ فَمِنْهُمْ مّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاّ كُلّ خَتّارٍ كَفُورٍ)

 الحالة الثانية: التعرض للخطر في حالة الحرب. فيزداد إيمان المؤمنين فقط

(الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) آل عمران 173

(ولما راى المؤمنون الاحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم الا ايمانا وتسليما) الأحزاب 22

(هو الذي انزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم ولله جنود السماوات والارض وكان الله عليما حكيم) الفتح 4 

 الحالة الثالثة: تلاوة آيات القرآن على الناس حيث يزداد إيمان المؤمن و ينقص إيمان الكافر، أي يزداد كفر الكافر

  (إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ * الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) البقرة 26 و 27

(وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ) التوبة 124

(لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا) المدثر 31

 (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) الأنفال 2

(إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا) آل عمران 173

(وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) الأنفال 2

(فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا) التوبة 124

(فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) التوبة 124

(وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) الأحزاب 22

(هُوَ الَّذِي أَنْـزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا) الفتح 4

(وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) المدثر 31

 

  • الإيمان ليس مجرد ادعاء،فهو إما أن يكون إيماناً فعلاً أو أن يكون مجرد ادعاء، و هذا لا يظهر إلا في الأزمات. فعندئذ أي في هذه الأزمات يجب أن يقترن بالإسلام، أي الاستسلام لأوامر الله تعالى و نواهيه، و بالاستسلام لقضائه

 (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ. وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ)

(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)

(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ)

(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُم)

(مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ)

(وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)

(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)

 

  • الكافرون في الدنيا يؤمنون يوم القيامة، لكن إيمانهم هذا لن ينفعهم

(قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ) السجدة 29

(فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا) غافر 85

  

  • جميع الآيات التي تخاطب أتباع محمد عليه السلام تبدأ ب (يا أيها الذين آمنوا) و ليس ب (يا أيها الذين أسلموا)  أو يا أيها المسلمون. لماذا ؟

 لأن الإيمان هو الأساس، فهو مطلوب قبل الإسلام، أي أنه متطلب أساسي للإسلام، فبدون الإيمان فلن ينفع الإسلام، و لا يعقل أن يلتزم الإنسان بأوامر الإسلام و هو غير مؤمن، يمكن أن يحدث هذا بأحد احتمالين:

الاحتمال الأول: أن هذا الإنسان مثل العبيد الذين اعتادوا التزام الأوامر مهما كانت دون تحديد أساس لهذه الأوامر، و هو ما وصف الله به الأعراب حيث قال بأنهم أسلموا و لما يدخل الإيمان في قلوبهم.

الاحتمال الثاني: أن يطبق الإنسان أوامر الإسلام لأنه يرى أن مصلحته الدنيوية تكون بتطبيقها. ينطبق هذا على الغرب الذي يطبق الشورى الإسلامية بشكل جزئي، و لا يتدخل جزئياً في أديان الناس و معتقداتها كما قال تعالى (لا إكراه في الدين)، و قد يصل الأمر بهم مع هذا التطور الكبير الذي وصلوا إليه إلى تطبيق معظم أوامر الإسلام،من قتل القاتل،و قطع يد السارق،و جلد الزاني، و إيذاء الشواذ جنسياً. و اجتناب الخمر و الميسر، لكن للأسف مهما طبقوا من أوامر الإسلام فلن تنفعهم يوم الدين، لأنهم ليسوا مؤمنين.

 ثم إن معظم هذه الآيات التي تخاطب الذين آمنوا تفصل أوامر الإسلام، و منطقياً أوامر الإسلام لا يطبقها إلا المؤمنون. أما بعض هذه الآيات و  التي تدعو للإيمان فهي تطلب منهم أن يكون إيمانهم بمحمد عليه السلام إيماناً بكل ما جاءت به رسالته التي بلغها عن ربه، من إيمان بالله و ملائكته و كتبه و اليوم الآخر و رسله دون تفريق بين أحد منهم.

 

  • جميع الآيات التي تخاطب أتباع محمد عليه السلام تبدأ ب (يا أيها الذين آمنوا) و ليس (يا أيها المؤمنون). لماذا ؟

كما قلنا سابقاً بأن المخاطبين في هذه الآيات هم الذين صدقوا محمداً عليه السلام و ليس الذين آمنوا بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر، و إن كان الإيمان بمحمد عليه السلام و تصديقه يتبعه منطقياً الإيمان بمفهومه الشامل، فالأعراب آمنوا بمحمد عليه السلام و صدقوه لكن إيمانهم به و تصديقهم له لم يتبعه دخول الإيمان في قلوبهم بالله و ملائكته و رسله و كتبه و اليوم الآخر.

 

 

  التفاصيل الخاصة بالأمن      

 

  • الأمن في القرآن الكريم نوعان:الأمن في الدنيا، و الأمن في الآخرة للفائزين بالجنة يوم القيامة

 

  • أمثلة على الأمن في الدنيا:

(قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ) يوسف 11 

(وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ) آل عمران 75

(وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ) آل عمران 75

(أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) الأعراف 99 

(وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا) النساء 91(سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ) النساء 91

(الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ) الأنعام 82

(الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ) الرعد 28

 (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ) البقرة 283

(وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا) النحل 112 

(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًاً) البقرة

(فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا) آل عمران 97

(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا) إبراهيم 35

(أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ) القصص 57

(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًاً) العنكبوت 67

(فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع و آمنهم من خوف) قريش 4

  

  • أمثلة على الأمن في الآخرة:

(أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) فصلت 40

 (وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُون) النمل 89

(فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ) سبأ 34 

(قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ) يوسف 64

(فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ) البقرة 283

(أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ) الأعراف 97

(أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ) الأعراف 98 

(أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأَرْضَ) النحل 45 

(فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) البقرة 196

(فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) البقرة 239

(أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا) الإسراء 68

(أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا) الإسراء 69

(أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) الملك 16

(أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا) الملك 17(أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) الأعراف 99

(أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِاللَّهِ)يوسف107

 

  الخاتمة  

 الامتحان الإيماني (و ليس الأمني) للمؤمنات المهاجرات من مكة إلى المدينة:

 المؤمنات في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) الممتحنة 10هن اللائي آمن بمحمد عليه السلام و صدقنه، بغض النظر عن دخول الإيمان في قلوبهن بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر.فالإيمان بمفهومه الشامل الحكمُ عليه يكون فقط لله تعالى، لأنه لا يمكن لنا معرفة سرائر النفوس، فالله وحده يعلم بالسرائر.لذا قال (الله أعلم بإيمانهن) فالامتحان المطلوب للمؤمنات المهاجرات هو امتحان ظاهري لمعرفة السبب الحقيقي في هجرتهن بالتأكد من أنهن هاجرن فعلاً اتباعاً للنبي محمد عليه السلام و مبايعة له لا لسبب آخر. و لم يذكر القرآن الكريم الحالة الأخرى و هي هجرة المشركات من مكة إلى المدينة، لم يذكر هذه الحالة لأنها لم تحصل أبداً على أرض الواقع، فلا يٌعقل أن تهاجر المشركة – معلنة صراحةً عدم تصديقها للنبي محمد - هرباً من ظلم قريش مثلاً لتلتحق بالدولة الإسلامية الناشئة التي كان الأحزاب يتربصون بها الدوائر من كل جانب، فكان المرجح أن هذه الدولة مكتوب لها الفشل و الانتهاء لولا رحمة الله بالنبي و المؤمنين. إذن عدم هجرة المشركات إلى المدينة ليس لأن الله منع المؤمنين من استقبالهن بالترحيب في الدولة الإسلامية، بل لأنه لم يحدث أن حصل هذا على أرض الواقع، فكل المهاجرات كُن قد أعلنَن إيمانهن جميعاً، فجاء وصفه تعالى للمهاجرات جميعاً بالمؤمنات. و الدليل الأول على أن هذا الامتحان الظاهري هو امتحان إيماني قوله تعالى (فإن علمتموهن مؤمنات فلا تَرجِعوهن إلى الكفار) لاحظ أنه لم يقل آمنات بل قال مؤمنات،و الدليل الثاني على أن هذا الامتحان الظاهري هو امتحان إيماني قوله تعالى (و لا تُمسِكوا بعصم الكوافر) أي لا تتمسكوا بجزئيات صغيرة قد تُظهِرهن كافرات

 و بالتأكيد فإن الامتحان الإيماني هدفه أمني أي هدفه التأكد من أن هذه المهاجرة مؤمنة و ليست مشركة هاجرت لتكون جاسوسة للكفار.

 

أخيراً: جميع ما سبق يوضح لنا معنى قوله تعالى واصفاً خاتم النبيين عليه السلام: (يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ) التوبة 61

(مؤمنين) تعني فقط الذين أعلنوا إيمانهم بشخص النبي محمد عليه السلام. أما (الذين آمنوا منهم) فهم الذين آمنوا بالإيمان بمفهومه الشامل بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر، فهؤلاء جزء من الذين آمنوا بشخص النبي محمد عليه السلام و ليسوا جميعهم. فمحمد عليه السلام رحمة فقط للذين آمنوا بالإيمان بمفهومه الشامل.

اجمالي القراءات 11181

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (3)
1   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الخميس 05 ابريل 2012
[65604]

شكرا استاذ صهيب على اجتهادك وعلى اختلافك معى ، ونتمنى المزيد

ليس لأحد أن يزعم أنه قال الكلمة الأخيرة فى بحث ما . نحن نقول وجهات نظر تقبل النقد وتحتاج للتوجيه . وأنصح القارىء ان يرجع الى مقالى ( الاسلام دين السلام ) ليرى وجهتى نظر مختلفتين ، أنا والاستاذ صهيب فى هذا المقال . والقارىء حرّ فى اختياره ـ وكذلك كل كاتب .


شكرا مرة ثانية لابننا الباحث صهيب نور .


2   تعليق بواسطة   م.صهيب نور     في   الخميس 05 ابريل 2012
[65606]

شكراً دكتور أحمد

دكتور أحمد لقد رددت أيضاً في مقال سابق لي على مقالك القيم (الإسلام دين السلام) في مقالي المتواضع (مفهوم الإسلام و علاقته بالسلام) و قلت ما ملخصه أن المسلم ليس المسالم لأن الإسلام يعني الاستسلام لله تعالى. تعريف الإسلام بأنه السلام ورد في أكذوبة نسبها أهل الحديث لخاتم النبيين تقول (المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده)، و بهذه الأكذوبة تصبح جميع أوامر الإسلام و نواهيه طي النسيان بمجرد أننا مسالمون. و هذا ما لا يقبله القرآن الكريم أبداً. فالإسلام يعني الاستسلام لله تعالى بتنفيذ جميع أوامره دون استثناء. و الفرق كبير بين الإسلام و بين السلام، كالفرق بين الله تعالى و مخلوقاته. فالسلام من أسماء الله الحسنى. أما الإسلام فليس من أسمائه تعالى - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. فالله تعالى ليس مستسلماً. بل المخلوقات المطيعة له هي المستسلمة. أما مفهوم المسالم بمعنى غير المعتدي و هو المعنى الذي تقصده فقد ورد في القرآن بمفهوم (السَلَم) فإذا أردنا وصف شخص بأنه غير معتد فإننا نقول: هذا رجل سَلَم. أما التوقف عن الحرب فهو بتعبير القرآن (إلقاء السَلْم)، أما السلام بمعنى حالة السلام (مثل قضية السلام في الشرق الأوسط بين العرب و الصهاينة المعتدين) فهو بتعبير القرآن الكريم (السَلْم) و هو ما لا يجوز لنا أن نقبله مع هؤلاء الصهاينة المعتدين. فهؤلاء المعتدون هم المقصودون بالمشركين في سورة التوبة. فالمعتدون بشكل عام حتى لو كانوا من الشعوب (الإسلامية) فإنهم مشركون. و قد وصفهم الله تعالى في سورة التوبة وصفاً رباعياً متلازماً لا ينفك بعضه عن الآخر: فهم لا يؤمنون بالله و لا باليوم الآخر و لا يحرمون ما حرم الله و رسوله و لايدينون دين الحق، حتى لو كانوا من أهل الكتاب. أي حتى لو كانوا مؤمنين بالرسالات الإلهية فإنهم باعتدائهم على الناس أصبحوا كافرين أو مشركين. و لاحظ في نهاية الآية أن الله تعالى يقول: من الذين أوتوا الكتاب. و لم يشمل المؤمنين. لأنه لا يمكن للمؤمن أن يعتدي على الآخرين، و لأنه لم يحدث في زمن خاتم النبيين أن اعتدى المؤمنون على أحد. إذ لو حدث هذا لعلق عليه القرآن. و لكنه لم يعلق. فقط أعطى تحذيراً عاماً (و قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم و لا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) لكن كعادتنا وقعنا للأسف في جميع أخطاء أهل الكتاب التي حذر الله تعالى منها مسبقاً


3   تعليق بواسطة   حسام علم الدين     في   الأحد 08 ابريل 2012
[65685]

نبل العلماء

الاخ العزيز صهيب


سعيد بمقالتيك جدا وليس مبعث سعادتى محتواهما بقدر ما حوتهما من قدره على التفكير والتحليل  وسعيد ايضا بك كشاب استطاع ان يستوعب افكار الدكتور منصور دون ان يتبع افكاره


لقد كان من اكثر ما اخذه على اهل القران انهم اشبه بالاتباع لفكر يدعوا الى التحرر من الاتباع


اما الدكتور منصور فهو يثبت لى كل يوم نبله فبرغم انه لم يعلق احدا على مقالتيك الا انه بادر بالتعليق فى سطور تدل على نبله وايمانه حقا انه تلميذ امام القران كما كان يقول


لا املك الوقت الكثير للتعليق لذا مررت فقط لاحيكما شكرا لكما


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-03-15
مقالات منشورة : 0
اجمالي القراءات : 0
تعليقات له : 10
تعليقات عليه : 26
بلد الميلاد : Jordan
بلد الاقامة : Jordan

احدث مقالات م.صهيب نور
more