مفهوم اللباس:
مفهوم اللباس

أسامة قفيشة في الجمعة 27 مايو 2016


مفهوم اللباس

اللباس كل شيء حاجب للرؤيه , (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا ) 47 الفرقان ,  

 فكان كل ما يوارى به الجسد و يحجب رؤيته و كان مانعا للعين لباسا .

و علمنا ان السوءة هي الجسد ( فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ) 31 المائدة ,

حين سكن آدم و زوجه عليهما السلام الجنة كانا ظاهرين لبعضهما , و الشيء الوحيد الذي لم يكن ظاهرا هو تلك الاعضاء الجنسية من جسديهما ( مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا ) , و السؤال المطروح هل تلك الاعضاء كانت موجودة أم لا ! , الجواب نعم كانت موجوده بدليل ان الشيطان كان يرى تلك الاعضاء و لكن بالنسبه لآدم و زوجه عليهما السلام لم يكن لهما القدرة على رؤيتها , و السبب في ذلك ( اللباس النوراني ) الذي كان يغطيهما , فلم يكن لباسا ماديا و ذلك لانهما بعد ان اكلا من الشجرة و تم رفع ذلك المانع الحاجب عنهما  تمكنا على الفور من رؤية تلك الاعضاء , و شرعوا بتغطيتها بورق اشجار الجنه , فلو كان ذاك اللباس ماديا لارتدوه فورا ( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ) 20 الاعراف , فكان ذلك اللباس حاجبا للرؤية بالنسبة لأدم و زوجه عليهما السلام , فكان هدف الشيطان ان ينزع هذا الحجاب النوراني عن اجسادهما كي يتمكنا من روية ما كان يحجبه هذا اللباس و تم ذلك بفعل الاكل من تلك الشجرة ( يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ) 27 الأعراف , نلاحظ هنا امرا تشريعيا بالنهي عن الافتتان , متمثلا بعدم اظهار الجسد سواء للذكور او الاناث .

و في الآيه التي قبلها من سورة الاعراف تأتي الدعوة للجميع ذكورا و اناثا بلباس يستر ذلك الجسد كاملا متكاملا بدون تحديد الاعضاء التي يجب ان يغطيها هذا اللباس , فقال جل و علا ( يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ) 26 الاعراف , و يوضح لنا العليم الخبير ان هذا اللباس لن يكون مانعا من الوقوع في الفاحشة فقال سبحانه ( وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ) ثم قال سبحانه معقبا (وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) 28 الاعراف , فكان لا بد من ان يكون هذا اللباس ساترا للجسد تماما كما كان اللباس النوراني حاجبا للنظر و مانعا له من الوصول اليه , بحيث لا يمكن للعين ان تصل اليه كي لا يؤدي الى الفاحشة .

و في موضع آخر في الكتاب المبين يأتي التعليم من الخبير العليم لنبيه عليه السلام بصيغة التوجيه و الارشاد ( قل ) , فيطالب النبي عليه السلام من ربه جل و علا بالقول و الطلب من زوجاته و بناته و نساء المؤمنين ان يدنين عليهن من جلابيبهن ( مع التذكير هنا بان مصطلح نساء يرمز للمتزوجات ) حيث ان يدني تعني يسدل و ينزل من أعلى نقطه الى اسفل نقطه ( ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ ) 8 النجم , فقال جل و علا ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ) 59 الاحزاب , و يأتي الجواب من الله جل و علا موضحا سبب ذلك , فيقول ( ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ ) أي ذلك هو اقل و ابسط شيء من اجل التعريف بهن عن غيرهن , من اجل حمايتهن من الاذى الذي يمكن ان يتلقينه من المجتمع الذي يتواجدن به , و نلاحظ الهدف من هذا ( أَن يُعْرَفْنَ ) أي للتعريف بهن بحيث من يراهن يعلم انهن اما نساء النبي عليه السلام او من بناته , او من نساء المؤمنين أي زوجات المؤمنين لكي لا يتعرضن الى الاذى , و الاذى لا يعني الاعتداء العنيف او ذو الاثر الكبير , و قد يكون هنا مجرد سماعا لشيء يؤذيهن ( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) 186 آل عمران .

لا يقتصر هذا اللباس المانع من وصول العين للجسد في الحيات الدنيا , بل كذلك الامر في الآخره فقال جل و علا ( يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ ) 53 الدخان ,

و قال (إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ) 23 الحج .

سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا

سبحانك اني كنت من الظالمين    

اجمالي القراءات 5924

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الجمعة 27 مايو 2016
[81699]

لباس التقوى .


اكرمك الله استاذ اسامه ...أعتقد أن جملة (ونساء المؤمنين )  تشمل النساء الثيبات (المتزوجات حاليا وسابقا مثل الأرامل والمُطلقات ) والفتيات الأبكار البالغات   اللاتى أصبحن فى سن الزواج . وليست مقصورة فقط على المتزوجات ...



اما بخصوص قول الله تعالى (ولباس التقوى ذلك خير ) فقد خطرت على بالى بالأمس عندما سمعتها ،وتذكرت كتابات استاذنا الدكتور منصور- لكل نفس بشرية جسدان . الأول الجسد البشرى فى الدنيا ، والآخر جسد أعمالها الذى ستلبسه يوم القيامة ،وتذهب به إلى النار (والعياذ بالله ) او الجنة برحمة من الله ...ومن هنا  فإن  معنى الآية الكريمة من أن لباس التقوى الذى ستلبسه النفس المؤمنة  بكل تأكيد هو خير ،وخير وخير لها ..وصدق رب العزة فى قوله ،وفى وعده (ولباس التقوى ذلك خير ))



تحياتى



2   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   السبت 28 مايو 2016
[81710]

حاضر استاذ اسامه .


حاضر استاذ اسامه  المُحترم . وسأنشره كمقالللمُشاركة  فى الإجتهاد فى  تحديد معانى مُصطلحات القارآن  ضمن   مشروع القاموس القرآنى ...



تحياتى .



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-04-09
مقالات منشورة : 188
اجمالي القراءات : 731,912
تعليقات له : 217
تعليقات عليه : 410
بلد الميلاد : فلسطين
بلد الاقامة : فلسطين