تعزية المعاهدين واجبة

رضا البطاوى البطاوى في الجمعة 23 مارس 2012


قضى الله فى شريعته أن نحسن إلى الكفار المعاهدين لنا وهم من يعيشون معنا أو خارج بلادنا وبيننا وبينهم معاهدة سلام سواء كانت مكتوبة أو شفوية فقال بسورة الممتحنة "لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ "
ومن باب الإحسان أن نقابل تحيتهم بمثلها أو بأحسن منها كما قال تعالى بسورة النساء "﴿وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا
ومن ثم فكما يعزووننا فى موتانا نعزيهم فى موتاهم
التغزية الشرعية هى أقوال مثل البقاء لله وإنا لله وإنا إليه راجعون ولله ما أعطى وما أخذ وقد تكون تعزيتهم بألفاظ كتابهم مقبولة ففى العهد القديم فى سفر أيوب نجد القول :
"الرب أعطى الرب أخذ فليكن اسم الرب مباركا "
وأما الاستغفار والاسترحام وطلب الرحمة لميتهم فلا يجوز فقد حرم الله على المسلمين أن يفعلوه فقال بسورة التوبة :
مَا كَانَ لِلنَّبِى وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِى قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ"

وبالقطع هذا شىء طبيعى فى ظل اختلاف الأديان فنحن عند غير المسلمين غير مرحومين وسوف ندخل جهنم وكما نطلق عليهم كفرة بدين الله نحن عندهم كفرة بدينهم  فالكل يعلن أن الأخر ليس على الحق كما قال تعالى فى سورة البقرة :

"وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"
إذا مواساتهم ومجاملتهم مباحة فى حدود ومن تلك الحدود أيضا عدم جرحهم بذكر أن الميت غير مرحوم فى العزاء وإنما يقال هذا فى الدعوة والمناظرة وليس فى باب المواساة والعزاء

اجمالي القراءات 5788

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الجمعة 23 مارس 2012
[65322]

شكرا استاذ رضا ، واسمح لى بالقول

تم بناء التشريع السّنى على هرم هائل من الظلم ، هو الفتوحات . وهى من أفظع الكبائر التى ارتكبها الصحابة والتابعون وتابعوهم فى الدولة الأموية. والأفظع من هذا نسبتها الى الاسلام  ثم وضع تشريعات تسوغها وتقعّدها ، ومنها مصطلحات ( أهل الذمة ) و(المعاهدين ) وأخذ الجزية منهم خلافا لتشريعات الرحمن جل وعلا .


الآيات الكريمة التى تفضلت بالاستشهاد بها تتكلم عن دولة  اخرى مخالفة فى الدين لم تعتد على الدولة الاسلامية ، أو بينها وبين الدولة الاسلامية عهد وعقد , وهذا لا ينطبق على المصريين الأقباط الذين لهم حقوق المواطنة بالمساواة التامة مع المصريين المسلمين . الذى يهمنا هو الاسلام الظاهرى السلوكى ،أى التمسك بالسلم والأمن والأمان . أما العقائد فمرجعها الى الله جل وعلا يحكم فيها يوم الدين . وكما تفضلت بالقول يجب رد التحية بمثلها أو بخير منها وأن نقول للناس حسنا ـ أى لكل الناس بغضّ النظر عن الدين واللون واللسان . وأن نرجىء الخلاف العقائدى لرب العزة يوم القيامة ليحكم بيننا فيما نحن فيه مختلفون طالما لا ينتسبون الى الاسلام . أمّا من ينتسب الى الاسلام ويدين بدين أرضى كالسّنة والتشيع والتصوف فنحن نحتكم فى أمره الى القرآن الذى نؤمن به جميعا ، ومفروض أن نحتكم اليه طلبا للإصلاح .


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-08-18
مقالات منشورة : 1147
اجمالي القراءات : 10,363,665
تعليقات له : 270
تعليقات عليه : 488
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt