حينما كنت في الثامنة عشر:
حينما كنت في الثامنة عشر

رمضان عبد الرحمن في الأربعاء 22 ديسمبر 2010


حينما كنت في الثامنة عشر

 

 

 

الرجولة موقف بمعنى لا يمكن أن تتقدم أي دولة أو تتخلص من الظلم والاستبداد إلا بمواقف رجولية وهي رفض الاستغلال من أي طرف سواء أكان هذا الاستغلال من أفراد أو استغلال من الدولة هو أيضا في النهاية سوف يصبح استغلال من أفراد لأفراد آخرين لم يرفضوا أن يستغلوا، والذي يقبل على نفسه أن يستغل مرة  سوف يقبل بعد ذلك آلاف المرات إلى أن يصبح مدمناً طالما ´ما لم يرفض ولو مرة.

في عام (84) من القرن الماضي  كنت ابلغ من العمر (18) عام، سافر أخي الأكبر خارج مصر والذي كنت أعمل معه وكان لا بد أن ابحث عن عمل لي إلى أن يرجع أخي من السفر فقرات إعلان عن شركة في صحيفة من الصحف المصرية تريد مهنيين في مجال عملي وكان العمل في شمال سيناء، فقررت أن اذهب إلى هناك للعمل، واصطحبت معي مساعد كان يعمل معي، وهو أصغر مني، وخرجنا من قريتنا، وكان هذا بالنسبة لنا ونحن في هذا السن يعد غربة ونحن في داخل مصر، ولكن ما باليد حيلة غير ذلك، ثم توجهنا إلى السويس لكي  نركب من هناك إلى شمال سيناء، وكان هذا يعد اختبار لي كيف أتعامل مع الناس وكيف إذا تعرضت للاستغلال وهل سوف أقول كما يقول أغلب المصريين (الشيء الذي يمشي على الناس يمشي علينا) وبالفعل وصلنا إلى مكان الحافلات التي تحمل من السويس إلى شمال سيناء، وكانت الأجرة في ذلك الوقت ثلاث جنيهات على الراكب، ودفعت الأجرة ستة جنيهات من أصل عشرة جنيهات التي كنت أمتلكها أنا ومساعدي، وكنا نحن الأصغر على متن الحافلة التي انطلقت بعد آذان المغرب ولا نعلم نحن أي شيء عن سيناء ولا عن شمال سيناء ولا عن طبيعة الناس الذين معنا على نفس الحافلة، وتقريبا بعد أن قطعنا مسافة حوالي (100) كيلومتر توقف السائق في الصحراء لأول مرة، لم أره في حياتي وطلب من كل راكب نصف جنيه زيادة عن الأجرة التي قمنا بدفها مسبقا كما طلب هو وقام السائق يجمع في النصف جنيه من كل راكب ولم يتردد أحد عن الدفع ولم يسأل أحد عن هذه الزيادة في الأجرة إلى أن جاء الدور علي فقلت له أنا ومن معي لن أدفع غير الذي دفعته، ورفضت الاستغلال الذي قبل به الجميع، ثم قال لي السائق إذا لم تدفع أنت ومن معك جنيه سوف أجبرك على النزول من الحافلة، وصمم على ذلك، قلت له أنا لن أنزل إلا ميت من هنا، وتناولت من حقيبة العدة قطعة حادة حتى أدافع بها عن نفسي وعن مساعدي إذا لزم الأمر، ولم يكون أمامي سبيل غير ذلك، وحين رأى السائق أنني جاد فيما أقول تراجع، ثم تدافع البعض من الناس لكي يدفعوا عني، فقلت لهم أن الموضوع مش موضوع فلوس ولكن موضوع استغلال، وكنت أتمنى أن ترفضوا الاستغلال من السائق كما فعلت وأنا أصغركم، وبعد أن ذهب السائق لكي يقود الحافلة تخيلت ماذا لو صمم السائق على نزولي بالقوة؟!.. وأن الكبار لم يرفضوا الاستغلال وكان موقفهم سلبي، وبموقفهم السلبي هذا كان من الممكن أن ينضموا إلى السائق في نزولي من الحافلة، ولكن حين قلت له إما أن ترجع بنا إلى السويس وإما أن تكمل بنا الطريق إلى شمال سيناء، سكت ولم يجب، وبدون الركاب سوف ينام هذا السائق في الشارع ولن يحصل على عمل، من المفروض أن السائق يعمل بالأجرة عند الركاب، ومع الأسف يتحكم فيهم ويستغلهم دون رفض لهذا الاستغلال بأي شكل من الإشكال، ونستخلص من هذا الموقف والتجربة التي مررت بها وأنا في سن مبكر أن أي مجتمع يقبل الاستغلال من أي نوع لا يمكن أن يتقدم خطوة للإمام، وبدون مواقف رجولة من الممكن أن ينزلك السائق في الصحراء لكي تواجه مصيرك بنفسك، وأعتقد أن أغلب المصريين في هذا العصر قد تم تنزيلهم من الحافلة دون أن يناقش أحد، بغض النظر عن قيمة الاستغلال وأن الاستغلال يقاس بالفعل وليس بالقيمة، وعلى هذا من الممكن أن نحدد نسبة الذين يقبلون الاستغلال والنسبة التي لا تقبل، كانت الحافلة على متنها (20) راكب قبل الاستغلال، (18) قبلوا الاستغلال و(2) رفضوه، هذه هي النسبة بين المصريين، أي لا يمكن أن تتقدم مصر إلا برفض جميع أنواع الاستغلال، هذا من وجهة نظري.

اجمالي القراءات 8592

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (7)
1   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الأربعاء 22 ديسمبر 2010
[54094]

تعجبنى شجاعتك يا حاج رمضان

تعجبنى شجاعتك دائما يا حاج رمضان ، وهذا لن يمنعنى من أن اكرر طلبى منك أن تزين هذه الشجاعة وتحيطها بمزيد من التروى والهدوء والتعقل فى هذه الفترة حتى تنجو إن شاء الله من براثن  الحيوانات المفترسة المتربصة بك ... حفظك الله .


2   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الخميس 23 ديسمبر 2010
[54103]

عزيزي رمضان

لم يخب ظني فيك ,فعلى ما يبدوا ,رفضك للاستغلال ليس حديث العهد ,فأنت من طينة طيبة ترفض الظلم ,والأجمل من هذا ,ربطت المبدئية بالإيمان .لا تخف إن الله مع المظلومين ,ومع الظالمين إذا تابوا وأصلحوا.


3   تعليق بواسطة   رمضان عبد الرحمن     في   الخميس 23 ديسمبر 2010
[54107]

أخي الأكبر الدكتور عثمان العزيز وأستاذي الأستاذ زهير

أخي الأكبر الدكتور عثمان العزيز وأستاذي الأستاذ زهير والله أن هذا الموقف اثر في نفسي في تلك الفترة ليس من السائق فقط ولكن من الذين كانوا اكبر مني في السن ولم أري فيهم حماية الصغار


 


4   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الخميس 23 ديسمبر 2010
[54108]

فلا نامت أعين الجبناء ..

 الاستاذ المحترم / رمضان عبدالرحمن السلام عليكم . نحن المصريين نخترع الأمثلة العظيمة في الشجاعة والتصدي للظلم ومع ذلك ترانا نتصرف بعكس ما نقوله ونرفع شعارات ويبدو أن ثقافة التدين الخاطئ عند المصريين ,, هى السبب والمجتمع الزراعي  النهري !! 


 والمثل العربي يقول ( فلا نامت أعين الجبناء)


الشجاع يموت في العمر مرة والجبان يموت في اليوم ألف مرة !!


 ومع ذلك لاأحد يتصدى للظلم تُرى هل هى اوهام المصريين في التحلي بالشجاعة وهم لا يقدرون على ذلك ..


أقول للمصريين .. فلا نامت أعين الجبناء .. 


الشجاعة لا أن  تكون شرسا مع جيرانك أو في خناقة بالشارع أو وسائل المواصلات . أو الأندية الرياضية أو الساحات الشعبية أو على المقاهي ..


 الشجاعة أن تقف بثبات أمام شرطي أو مخبر أو أمين شرطة أو ضابط النوبتجية أو الدوريات الليلية لو عدت من عملك متأخرا  وتتمنى  أن تنشق الأرض وتبلعك ايها المصري المهان على ايدي إخوة وأبناء لك من الشطرة أو بوليس حسني . 


 تذكر أن :  الشجاع يموت في العمر مرة والجبان يموت في اليوم ألف مرة. 


5   تعليق بواسطة   رمضان عبد الرحمن     في   الخميس 23 ديسمبر 2010
[54110]

أستاذ محمود مرسى المحترم مع الأسف أصبح ألان

أستاذ محمود مرسى المحترم مع الأسف أصبح ألان

لا فرق بين مجتمع نهري أو صحراوي الأغلبية في هذه المنطقة من العالم تقبل الظلم والاستغلال دون نقاش وان ما يحدث في مصر يحدث في جميع الدول العربية  او الدول الاسلامية كما يقولون


 


6   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الخميس 23 ديسمبر 2010
[54122]

شكرا يا رمضان ..ونرجو المزيد من تجاربك فى الحياة

فى المواقف الصعبة تتجلى حقيقة الفرد ومعدنه ، كما تظهر حقيقة الايمان لدى الفرد .


سمعت هذه الحكاية من بعض أهل القرآن ممن عرفتهم فى نفس الفترة التى حكى عنها رمضان ، وقد حدثت له ولأخيه نفس القصة تقريبا . هم من قرية كومبيرة التابعة لمركز إمبابة ـ الجيزة . أى قرب القاهرة ، ولأنهم من الفلاحين فأغلب عملهم هو تسويق الخضراوات الى سوق إمبابة ، وامبابة هو من أكبر أحياء القاهرة الكبرى . وموقف سيارات النقل الصغيرة وسيارات الأجرة فى إمبابة عادة يسيطر عليه البلطجية وأرباب السوابق الاجرامية ، وهم عادة ما يضربون وقد يقتلون من يعترض على سيطرتهم على الموقف . ودخل صاحبنا ومعه أخوه الأصغر فى تلك التجربة وهو يحمل بضاعة من قريته الى هذا الموقف ، إذ طلبوا منه الاتاوة فرفض ، فجاء كبيرهم ومعه أسلحته الحادة ( سكين و جنزير وخلافه ) وفى لحظة اختيار واختبار لا تصل جزءا من الثانية قرر صاحبنا التصدى معتمدا على الله مدركا أنه مظلوم ولا بد أن يدافع عن نفسه ، وأنه مستعد للموت كريما بدل أن يعيش ذليلا مقهورا ، وهكذا صرخ فى أخيه ، وكان أخوه الأصغر لا يقل عنه عزيمة ، وبلمح البرق أمسك كل منهما قطعة حديدية وجريا نحو البلطجى القادم نحوهما ينويان الفتك به ، فما كان منه إلا أن لاذ بالفرار . وبعدها لم يظهر فى الموقف ـ وتمتع الأخوان الشقيقان بالاحترام ، ولم يعد بقية البلطجية يتعرضون لهما .


ولا يزال البلطجية هناك حتى الآن لأن وجودهم فى مصر مرتبط بوجود الخنوع والخوف.. أقصد البلطجية الكبار حسنى مبارك وأتباعه .


7   تعليق بواسطة   رمضان عبد الرحمن     في   الجمعة 24 ديسمبر 2010
[54157]

عمي العزيز أنت تعلم قبل الجميع في العائلة أن

عمي العزيز أنت تعلم قبل الجميع في العائلة أن حياتي

عبارة عن صعوبات وحتى وألان ولكن ليس إمامي خيارا

غير الصبر


 


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-29
مقالات منشورة : 363
اجمالي القراءات : 4,313,838
تعليقات له : 1,031
تعليقات عليه : 565
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : الاردن