متطرفو السياسة ومتطرفو الدين

رمضان عبد الرحمن في السبت 27 نوفمبر 2010


 

كان الناس تقول في الماضي قبل أن ينتشر التعليم عن هذه العصور عصور الجاهلية وعصور الظلم وعصور استبداد الناس واستعبادهم في كل شيء، أي الأرض والموارد التي تخرج من الأرض من معادن أو زراعة أو أي شيء يكون له ثمن، كان الظالمون والمستبدون من الناس يأخذون  كل شيء لأنفسهم ناهيك عن استعباد الضعفاء وإذلالهم وقتلهم إذا لزم الأمر، ثم جاء التعليم أو العلم كما يقول أهل العلم حتى يتعلم الناس عدم ظلم الآخرين، وهذا لم يحدث، جاء التعليم لكي يتعلم الناس الأخلاق والتواضع مع بعضهم البعض، وهذا أيضاً لم يحدث مع الأسف، الظلم والكبرياء في عصر العلم والتعليم ليس له مثيل، والدليل قتل الأبرياء  في كل مكان من هذا العالم المتعلم، والتضحية بالضعفاء إما في الحروب وإما أن تسلب حقوقهم فيصبحوا ضحية الفقر والجوع ، وهذا أيضا في عصر العلم والتعليم، وكان من المفترض في ظل انتشار التعليم أن يصبح الناس أقل ظلماً، هذا أيضا  لم يحدث، الظلم هو هو لم يتغير، والذي تغير هو الأسلوب في الظلم، وطريقة قتل الناس، وطريقة أكل حقوق الناس، وهنا يتبين أن العيب ليس في العلم أو في التعليم وإنما العيب في الناس سواء كانوا متعلمين أو غير متعلمين، علماء أو جهلاء، كل إنسان يختار  لنفسه ما يريد وحين نقارن العصور الماضية والتي كان يظلم فيها الضعفاء من الناس وما كانوا يتعرضون له من انتهاكات لحقوقهم بسبب الظلام الدامس والذي كان يعيش فيه العالم قبل إن ينتشر العلم والتعليم، هذه حقبه من الزمن كان يطلق عليها عصور الجاهلية، أو عصور ما قبل العلم والمعرفة، أي حين يخرج الظلم والاستبداد إلى الناس الجهلة لا يمكن أن تحاسبهم لأن حقبتهم كانت حقبة من الزمن الجاهل، لماذا؟!.. لأن الظالم والمظلوم من الجهلة، فمن تحاسب؟!.. وكان الأغلبية في العالم يعيشون دون قانون يحكمهم ودون دول، أي بالعامية يعيشون سدح في مدح، وقد قال الله تعالى في القرآن وفي جميع الكتب السماوية السابقة عن تلك الحقبة من الزمن وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا، أما بعد فإن أراد الله للبشرية أن تكون بهذا الشكل وأرسل لهم رسل بالعلم والمعرفة وأرسل قانون يرشدهم لعدم ظلم الآخرين، وأصبح العالم دول ذات  مؤسسات وذات حدود وكل دولة تعلم ما لديها من عدد أفراد وتعلم كل صغيرة وكبيرة، ومع ذلك فإن الظلم والاستبداد والتعذيب وانتهاك حقوق الضعفاء والفقر والجوع في ازدياد، وقتل الأبرياء في كل مكان مستمر، إما بسبب المتطرفين في السياسة وإما المتطرفين في الدين وقد يقول قائل هذه هي سنة الكون أن يكون هناك ظالم ومظلوم، نعم هذا صحيح، ولكن أقول أن الحيوانات في الغابة تدافع عن بضها البعض، أي حين يرى الإنسان الظلم ولا يتحرك أو ينتقد هذا الظلم يكون بذلك اقل شأناً من الحيوانات، أي أن الفرق ليس كبير في طريقة الظلم بين عصر أبو لهب وعصر فرعون في ظلمهم واستعبادهم للناس، وبين هذا العصر، علما أن أبو لهب وفرعون كانوا من أفصح الناس في اللغة، وكانوا أيضا من أفظع الناس في الكفر والظلم، وهما الوحيدان اللذان قد بشرهما الله بجنهم وهم أحياء.

اجمالي القراءات 6772

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الإثنين 29 نوفمبر 2010
[53235]

عزيزي رمضان

أنا لا أنكر أبداً إعجابي بفكرك ,هذا الفكر الذي كنت ومازلت أتبناه .قولاً وفعلاً ...هذا الفكر الذي يرفض الظلم والاستغلال ...استغلال الإنسان لأخيه الإنسان .أنت دائماً وفي كل مقالة شاغلك الشاغل ,هذه الفئة التي رزقها الله ,وجاء من يتغول رزقها ويسرقه .هؤلاء اللصوص المحليين والعالميين ...لهذا جاءت الشرائع السماوية بالدعوة إلى هؤلاء ,إلى شرع الله ,وإلى توحيد الله عز وجل ...لأنه بالتوحيد والشرع ينتفي الظلم ,وتنتفي الحروب ,والمصالح الدنيوية .لكن على ما يبدوا أن هذه الدنيا هي دنيا أقدار وابتلاءات ....ومع ذلك علينا أن نسعى إلى تطبيق شرع الله في حق المظلومين .


شكراً لك ....وياليت أن تبعث لي بعنوانك  الأميل .


2   تعليق بواسطة   رمضان عبد الرحمن     في   الإثنين 29 نوفمبر 2010
[53238]

الشكر ألي الأستاذ زهير

االشكر ألي الأستاذ زهير على هذا التعليق والذي يمثل لي الكثير وأقول أن الإنسان الذي يأكل حقوق أخيه الإنسان يصبح هذا الإنسان مجرد من الإنسانية وأيضا الإنسان الذي لم يشعر بأخيه الإنسان نفس الشيء

أما بخصوص العنوان ramdan321@yahoo.com


 


 


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-29
مقالات منشورة : 363
اجمالي القراءات : 4,337,354
تعليقات له : 1,031
تعليقات عليه : 565
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : الاردن