مقطع من يوميات الرئيس مبارك

محمد عبد المجيد في الثلاثاء 18 مايو 2010


  موعدي قبيل ظهر اليوم مع مجموعةٍ من أفضل أطباءِ مِصر لاطلاعي على الوضع الصحي لي، لكن منذ عودتي من رحلتي العلاجية في هايديلبرج الألمانية وأنا ألمس نوعاً من المهانة في وجوه أطبائي، فقد كانت رسالتي في الرحلةِ العلاجية الأخيرة واضحةً لكل أطباءِ أكبر بلد عربي والذي حَكَمْته بالحديد والنار لثلاثة عقود، وكتب عن نظامه الصحي والمستشفيات وعبقرية الأطباء المصريين أكثر المنافقين تمرّساً في المديح الزائف حتى ظن الآخرون أنَّ مصرَ ستصبح قريباً قِبلة المرضى يأتونها من كل فج عميق!

إنهم يعرفون الآن أنني لا أثق بهم، وأنَّ أصغرَ طبيب أشقر الشعر، أزرق العينين أقرب لجسدي، وأرحم علىَ مرارتي، وأحنّ على غضروفي من كل أطباء وأساتذة وأعمدة الطب في أم الدنيا، فأنا لم أصنع نظاما طبيا يثق فيه أصحابُ السلطة والمال هنا، فمستشفياتنا من حق فقرائِنا، والمستشفيات الخاصة لمن يملك المال، أما العلاج في الخارج فهو للسلطة وحوارييها ومريديها!

دخل الدكتور زكريا عزمي وكأنه لص يتسلل في جُنْح الظلام، ثم اقترب من أذني اليسرىَ وأبلغني أنَّ هناك مظاهرة في قلب القاهرة، لكن أجهزة الأمن تمكنت من تفريقها!

ظننتُ في البدءِ أنَّ المتظاهرين عشرات الآلاف ينادون بسقوطي، لكنه أكد لي أنهم لا يزيدون عن سبعة وثلاثين مهووساً تكاد تتمزق حبالُهم الصوتية، وأنَّ المصريين يمرون عليهم كما يمر الأطفالُ على أقفاص القِرَدة في حديقة الحيوانات، فالأمر لا يعنيهم من قريب أو من بعيد!

اتصلتُ بوزير الخارجيةِ أحمد أبو الغيط الذي أكَّدَ لي فور سماعِه صوتي بأنَّ مصرَ أكبر من كل الحاقدين، وأنه لو اجتمعتْ أفريقيا كلُها وحجبت مياهَ النيل عنّا فإن حِكمَتي قادرة علىَ جعل الماء ينبجس من الصخر، وأنني أستطيع أنْ أروي ظمأ المصريين كلهم من قصعةٍ صغيرة!

فرحتُ بكلامِه رغم أنني أعرف مُسبقاً أنه كاذبٌ خائفٌ، وأنا كاذبٌ ديكتاتور!

سألني عما إنْ كان من حقه أن يعقد مؤتمراً صحفياً أُسوة بنظيره الهولندي في حال حدوث كارثةٍ تودي بحياة مئات المصريين، فسمع مني عِتابا اهتزتْ له أسلاكُ الهاتف، وقلت بصرامةلو ضرب زلزال مصر، أو تسمم عدة ملايين من المصريين، فينبغي أن لا يكترث أو يعطي الفاجعة أهمية أكبر من حجمها، فمصريونا أقل شأنا من حشرات تدوسها أحذيتنا، أليس كذلك؟

ثم أردفتُ قائلا: هل سمعت أنني انتقلت إلى مكان الحادث في أي مصيبة تضرب المصريين حتى لو احترقوا في قطار أو التهمتهم أسماك القرش بعد غرق عبّارة في سفاجا أو سقط عليهم جبل؟

يجب أن تعلم بأنني لا أتسامح مع أي مسؤول مصري يبدي أي قدر من الاحترام للمصريين!

فأجاب بنعم مُذلة أكاد أزعم أنه انهار بعدها من الخوف!

قال لي زكريا عزمي وقد انحنى حتى كاد عموده الفقري ينكسر إلى نصفين: سيدي الرئيس، هل علينا أن نخشى غضب المصريين في يوم من الأيام؟

كأنه ألقى على مسامعي نكتة تجمع بين الضحك والبكاء بنفس القدر.

قلت له: لقد فعلتُ مع المصريين في خمس ولايات من حُكمي ما يجعل الحديد ينصهر حِمماً من الغضب، وجعلت الكوارث تتسابق لتصيبهم، ووضعتُ أجندة فيها نهاية كل مصري إما غرقا في البحر الأحمر، أو محترقا في قطار، أو تحت ركام بناية سقطت بموادها المغشوشة، أو بسرطان من جراء فواكه وخضروات مُسَمّمة، أو من هواء ملوث، أو من مياه أكثر تلوثاً، أو من فقر مدقع، أو من جوع قاتل، أو من اكتئاب مميت، أو في تخشيبة بقسم الشرطة، أو في زنزانة تحت الأرض أو في مستشفى يسرق أطباؤها أعضاءه الصالحة ليستبدلها بأعضاء تالفة في أجساد أثرياء عهدي، أو يخرج عليه بلطجي بمطواة قرن غزال وهو آمن في الميكروباس، أو تختطفة أجهزة أمني، أو ينتحر يأساً، أو يغرق هربا من جحيمي قبل الوصول لشواطيء مالطا أو إيطاليا أو اليونان.

ابتسم الدكتور زكريا عزمي، ودعا لي بطول العمر، وللمصريين بِقصَره!

بعد قليل جاءتني مكالمة هاتفية من الدكتور أحمد فتحي سرور يبلغني فيها بنبأ تمديد العمل بقانون الطواريء، فهنئته، ووعدته بتمديد رئاسته لمجلس الشعب طالما ظل خادما أمينا لي ولأسرتي، ومادام يمرر توجيهاتي فيصنع منها قوانين ملزمة!

فسألني وهو يتلعثم: وهل سأكون على مقعدي عندما يتسلم مقاليد الحُكم السيد جمال مبارك بعد انتهاء ولايتك السادسة أو السابعة أو العاشرة، أطال الله في عمرك حتى يبدو نوح عليه السلام أقصر منك عُمراً؟

قلت له: كما قال أخي الملك الحسن الثاني، رحمه الله،لأحد وزرائه: لا يكفي أن تؤكد لي أنك خادمي، ولكن أن تعمل معي كخادم قولاً وفعلاً!

فرَدَّ بحماس: لو أردت، سيدي الرئيس، تشريع قانون يتيح لك وضع كل أفراد الشعب المصري في حامض الأسيد وإذابتهم، فلن أتردد أنا أو غيري من أعضاء الحزب الوطني!

قبل أن أضع سماعة الهاتف طلبت منه أن يكافيء العضو الذي طالب باطلاق الرصاص الحيّ على المتظاهرين.

قيل لي منذ عدة أيام بأن هناك دعوات لتدوير منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، فطلبت من كل الأجهزة المعنية أن تسعى لتطويق الفضيحة، فأنْ يكون جزائري أو قطري أو صومالي مكان عمرو موسى فخسارتي تصبح مضاعفة لأنني أريد أمينا عاماً يجعلني أشعر أنني زعيمٌ لكل العرب، ويلتزم بتوجيهاتي.

اتصلت بعد الغداء بصفوت الشريف، وطلبت منه أن يخفف رؤساءُ تحرير الأهرام والأخبار والجمهورية وروزا ليوسف وأكتوبر من المديح المقزز للنفس، والنفاق المقرف، والكذب المضلل، فقد جعلوا مني نصف إلـَه، وسوبر نبي، وعملاقا بعقل أينشتاين ودهاء تشرشل!

ليل الثلاثاء الماضي أيقظني ابني جمال وقال لي بأنه يشعر بغربة، ووحشة، ويطارد الأرق عينيه من جراء التفكير في الدكتور محمد البرادعي!

ضحكت لدقائق عدة وهو صامتٌ لا ينبس ببنت شفة، ثم قمتُ بالتخفيفِ عليه من تخوفات وهمية، فالرجل القادم من الخارج لا يعرف قواعدَ اللعب مع الكبار، وماذا سيحدث لو أنني رفضت تغيير َبعض مواد الدستور ؟

قلت لجمال وقد علَتْ نبرة صوتي: أنا وضعت في قلب كل مصري، إلا مَنْ رحم ربي، بذرة الخوف ولو كان في جوف كهف لاتعرف موقعه وكالة ناسا، أو في بطن حوت يختبيء في عُرض المحيط!

إن المصري، ابني العزيز، يخاف من خياله، ومن البريد الإلكتروني، ومن كفّ المخبر المتقاعد، ومن المرور أمام قسم الشرطة، ومن أعضاء لجان الإنتخابات حتى لو كتب كلمة(نعم) ووضعها أمام عيونهم،!

هل تعلم أن ربع مليون شاب شجاع على الفيس بوك لو استدعاهم صاحبك الذي تؤرقك صورته، وعودته، ومؤيدوه، وطلب منهم العصيان المدني أو الانتفاضة أو التجمع المسالم في أحد ميادين قاهرة المعزّ فلن يحضر منهم أكثر من ثلاثة وأربعين، وسيبعث حبيب العادلي خمسين ألف رجل أمن ليجعلوا من الميدان ثكنة عسكرية، ومن العاصمة هدفاً لحرقها لو شعرت أن ملكيتي لرقاب المصريين تتعرض لتهديد حقيقي.

أعترف لك، ابني العزيز جمال، بأن العودة الأولى للدكتور محمد البرادعي كانت هي الفرصة الأكبر لوصوله للحكم، والقائه إياي وأمك وشقيقك علاء من نافذة القصر، وكانت مصر تغلي كراهية لي، وغضبا على أسرتنا، لكن البرادعي أضاع فرصة العُمر.

المصريون يبحثون عن زعيم وليس عن رئيس فقط، والبرادعي يطلب من الشعب التأييد الهاديء وليس التمرد الغاضب، وتلك هي المعادلة التي ستجعلنا ننهل من مغارة علي بابا لربع قرن قادم دونما حاجة لأربعين حرامي!

وأخيرا طلبت منه أن ينام قرير العين، فالخطر بعيد عَنّا بُعْدَ المشرقين، والعَدُّ التنازلي لحُكمنا لا يبدأ قبل أنْ يقتنع المصري بأنَّ مصر بلده، وأن المصرييين اخوة في المواطنة، وأن خيرات مصر لأهلها وليست لنا، وأن كرامة المصري تسبق كل القيم الأخرى، وأن الله لا ينحاز للمسلم أو القبطي، وإنما للشجاع، والنبيل، والمؤمن بأن الدفاع عن الكرامة شرط لرضا العزيز الجبار.

عدت إلى النوم وأنا أفكر في مصر التي تسلمتها لثلاثة عقود خلت، فجعلتها في ذيل أمم العالم، أكبرها وأصغرها، ويستطيع أيّ منصف أن يلقي نظرة متفحصة على التعليم، والسلوكيات، والفنون، والآداب، والترجمة، والسياسة الخارجية، والزراعة، والصحافة، وبرامج التلفزيون، وثقافة المواطن، ومعلومات خريجي الجامعات، وعالم المخدرات، والجنس، والتدين الزائف، والعلاقات بين المسلمين والأقباط، والتربية المنزلية المليئة بالكراهية لأصحاب الدين الآخر، ومياه الشرب، وقوانين الطواريء، وظروف اعتقال الأبرياء، والفساد، ونهب أموال الدولة، وموميائية الوجوه التي تطل من الشاشة الصغيرة، والعلاقات بين المصريين، والغش، و ... وسيعرف أنني أديت مهمة لوّ حَكـَم إبليس شخصياً لما استطاع أن يفعل بمصر والمصريين مثلما فعلت أنا وأسرتي.

قبل أن يغلبني النعاس، سألتني شريكة عمري عن تلك الابتسامة الساخرة التي ترتسم على شفتي، فقلت لها: لقد تذكرت غضب المصريين الذي هددني به معارضون لحكمي ومنظمات حقوق الإنسان، لكن يبدو أن هذا الغضب مؤجل إلى يوم القيامة.

ورحت أغـُط في نوم عميق، فاليوم التالي سيكون جحيما متجددا لشعب لا يثور، ولا يغضب، ولا يستعين بكل قيم الخير والشجاعة والإيمان وحب الله ومحبة الوطن ليدافع عن بلده، وأهله، وكرامته، وممتلكاته، ومستقبل أولاده!


 

محمد عبد المجيد

رئيس تحرير مجلة طائر الشمال

أوسلو في 17 مايو 2010

Taeralshmal@gmail.com


 


 

اجمالي القراءات 9572

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (8)
1   تعليق بواسطة   نورا الحسيني     في   الثلاثاء 18 مايو 2010
[47911]

مقطع من يوميات المعتصمين أمام مجلس الشعب

المحترم الأستاذ محمد عبد المجيد السلام عليكم ورحمة الله تعقيباً على هذا الخبر "دخل الدكتور زكريا عزمي وكأنه لص يتسلل في جُنْح الظلام، ثم اقترب من أذني اليسرىَ وأبلغني أنَّ هناك مظاهرة في قلب القاهرة، لكن أجهزة الأمن تمكنت من تفريقها!"


لو رأيت أستاذنا بعينك كم المعتصمين أمام مجلس الشعب وأعدادهم التي في ازدياد مستمر كل يوم ، منهم من أخذ زوجته وأولاده ويضطرون للنوم جميعا في الشارع او في خيمة وحولهم قوات الأمن ويعطف عليهم المارة بوجبة ومشروب


والاعتصام لأسباب عدة فمنهم من يعتصم بسبب تدني الأجور لدرجة أن يطالبون بعدم أخذمرتبات مقابل ان تتكفل الدولة بأكلهم وشربهم ولا يطالبون باللحوم باهظة الثمن فهم يطالبون بأقل أكل يبقي على حياتهم مآسي تحدث ولا يعلم نهايتها إلا الله سبحانه وتعالى .


فهل يمكنهم تفريق هذه الاعتصامات بالسهولة التي ذكروها ؟؟ لا أظن ذلك لأن الكيل طفح كما يقال والنتيجة أن أصبح لا شيء يهم

 


2   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الأربعاء 19 مايو 2010
[47924]

يوميات صادقة وثاقبة ونافذة الى الصميم .

 أخى الحبيب الاستاذ محمد عبد المجيد 


مثلك يكتب للمستقبل وليس للحاضر البائس . الأجيال القادمة هى التى ستقدر وتثمن كتاباتك وتعطيها حقها من الحب والاحترام ، ومن اجلها ستلعن الخنوع الذى سيطر على المصريين وجعلهم يمنحون ظهورهم لمبارك وعسكره طوال هذه السنين . 


مثلك سيعيش بعد موته بهذه النوعية الثائرة الصادقة من الكتابات الاصلاحية . الشىء المؤسف هنا أن مبارك سيعيش فى القرون القادمة لأنك تكلمت عنه ، ولو لم تتكلم عنه كان سيكون مصيره النسيان . عندما يختلف كاتب حرّ مفكر مع حاكم مستبد غاشم فقد ينتصر المستبد الغاشم فى حياته بسيفه وصولجانه ، ولكن بمجرد موته تنطوى صفحته ولا يذكره أحد بينما يظل اسم الكاتب الحرّ المبدع حيا ما بقى فى الناس من يقرأ . لهذا اختلف ابن تيميه مع اثنين من السلاطين المماليك ، طواهما النسيان وظل اسم ابن تيمية. واختلف محمد عبده مع حاكم مصر من حوالى مائة عام ومع ذلك لا نعرف اسم ذلك الحاكم ولكن يبقى محمد عبده علما . كتاباتك يا أخى الحبيب ستعطى الخلود لحسنى مبارك .. خلودا سيكون فيه معروفا ومشهورا فى ( زبالة التاريخ ).


هنيئا له وهنيئا لك ..


والى مزيد من اليوميات ..الصادقة الثاقبة 








 


3   تعليق بواسطة   ايناس عثمان     في   الأربعاء 19 مايو 2010
[47931]

الصحف القومية وما وصلت إليه

الأستاذ محمد عبدالمجيد مقال مضحك مبكي في نفس الوقت الذي نتحسر فيه على ما وصلنا إليه من فساد ، ومع ذلك يحرص المصري على حياة !! حتى ولو كانت ذليلة فأصبح الخوف يجري في دمه جريان الدم كما يقال ، وكل شيء في نمو حتى الجرائد الحكومية، هي تنمو ولكن في نفاقها الذي زاد عن الحد حتى أصبح محرجا للسلطة والمسئولين أنفسهم ، ففي النهاية هم يعيشون في مصر ولا يصفون مكان آخر ولا يتحدثون عن رئيس آخر . دمت بكل خير


 


4   تعليق بواسطة   محمد عبد المجيد     في   الخميس 20 مايو 2010
[47937]

نورا الحسيني متفائلة بالاعتصامات

الأخت العزيزة نورا الحسيني


وحتى لو اعتصم بعض البائسين وأسرهم عدة أيام للمطالبة بزيادة الأجور، فالأمر لم يصل بعد للغضب الشعبي، والمطالبة برحيل الطاغية.


القضية، أختي العزيزة، ليست في استجداء لقمة العيش، ولكن في أهمية انتزاع السلطة من فم الذئب، أليس كذلك؟


 


محمد عبد المجيد


طائر الشمال


أوسلو   النرويج


5   تعليق بواسطة   محمد عبد المجيد     في   الخميس 20 مايو 2010
[47938]

إيناس عثمان تراهم يعيشون في مكان ويصفون مكاناً آخر!

الأخت العزيزة إيناس عثمان،


ومن قال بأن المصريين الذين يعيشون في الوطن يشاهدون بلدهم؟


ليس كل ذي بصر ذا بصيرة، ومن يفتح عينيه قد لا يشاهد شيئا ولو كان أمامه كل كوارث الدنيا.


القلب قبل العينين، والعقل قبل القلب، والحكمة قبلهم جميعا، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي شيئا عظيماً, أليس كذلك؟


 


مع تحياتي


 


محمد عبد المجيد


طائر الشمال


أوسلو   النرويج


6   تعليق بواسطة   سوسن طاهر     في   الخميس 20 مايو 2010
[47939]

طالما أن الوضع يزداد سوءا

 الأستاذ محمد عبدالمجيد مقالك يشبه قطعة موسيقية تصف آلام وعذابات الشعب المصري المستكين ، وأقول أن الشعب المصري بدأ ينفض عن نفسه غبار الطوارئ والإذلال  في عهد مبارك وأنه سيظل ينفض هذا الغبار طالما ظل الوضع يزداد سوءا .. وطالما ان مبارك ونظامه لا يقصرون ولا يتهاونون في أن يزيدوا الوضع سوءا بالتالي فإن حركة التمرد والإعتصام ستزداد حتما وهذا ما نشاهده ونلمسه في مصر الآن من أقصاها إلى أقصاها .. نظام مبارك وصل إحتقاره للشعب المصري إلى معدلات غير مسبوقة منذ أيام الفراعين إلى الآن ولكن نظام مبارك أضاف إلى الإحتقار أيضا التجويع والإذلال هذا يحدث في عصر أصبحت فيه حقوق الإنسان دينا رسميا للعالم اجمع ..


وبالتالي فطالما أن مبارك مستمر في طريقه الذي لا يعرف غيره فإنه بالتالي يساعد الشعب المصري على التقدم في إتجاه التخلص منه ومن حكمه ..


7   تعليق بواسطة   محمد عبد المجيد     في   الخميس 20 مايو 2010
[47945]

الدكتور أحمد صبحي منصور وكراهيته للطغاة

أخي الحبيب الدكتور أحمد صبحي منصور 


عندما تتفرغ لكتابة تعليق بهذا الكرم عن قلمي فأزعم أنه يومُ عيد لي، وهو زاد لكتابات لاحقة تلاحق طغاتنا في قصورهم المعمورة ، وقصورهم مع شعوبهم!


لا أكتب فقط ليقرأ كتاباتي جيلٌ قادم، ولكن لكي أنظر في عيون أولادي تماما كما فعل معي والدي، رحمه الله، ورغم أنه انتقل إلى جوار العزيز الوهاب عام 1974 إلا أنه لا يزال ماثلا أمامي يحرضني على لسع قلمي لقفا كل طاغية.


في عيد ميلادي العشرين عام 1967 كان موعدي مع مدير مباحث أمن الدولة في الاسكندرية، ولكن والدي رفض الحضور وقال لي: اذهب بمفردك، وأنظر في عينيه ولو كان رئيس الدولة، ولا تكذب، وخذ نفسا عميقا، وإذا مسّك سوء فسيكون بجوارك مئة محام يدافعون عنك، وكنت أظن أن سبب استدعائي هي رسالة مني للسفير السعودي في القاهرة أقول فيها بأنني عربي لا يكترث للخلافات بين عبد الناصر والفيصل، ولكن السبب الحقيقي كان طلبي من جمعية ألمانية شرقية مجموعة من الكتب، ولم أكن أعرف أن الجمعية تطبع كتبا عن الشيوعية.


قبلها بأربعة أعوام كان والدي يعاتبني عتابا شديدا لأنني انتظرت عودته ولم أبعث بشكوى عاجلة لوزير التربية والتعليم ( السيد يوسف ) حيث شاهدت من نافذة شقتنا التي تطل على مدرسة إبتدائية مُدرسة تضرب تلميذا، وتقف فوقه وهو يتلوى على الأرض، وأعتبر والدي رحمه الله انتظاري عدة ساعات نوعا من الجبن لا يستقيم في تربيته لابنه، وأرسلت فعلا الرسالة واستجاب الوزير لها.


لذا كان سعيدا عندما تلقيت من مكتب الرئيس جمال عبد الناصر ردا على شكواي باختفاء قطرة لحساسية العيون التي كان يعاني منها أقرب صديق لي ( على فكرة صديقي هذا من أشد المعجبين بك وقد صدر له الكتاب الرابع ويريد أن يهديك إياه، ونحن صديقان منذ خمسين عاماً ).


إنني جد مشغول، أخي الحبيب الدكتور أحمد صبحي منصور، بقضية القابلية للذة السوط على الظهر التي تعاني منها معظم شعوب العالم الثالث.


تكملة


8   تعليق بواسطة   محمد عبد المجيد     في   الخميس 20 مايو 2010
[47946]

تكملة الدكتور أحمد صبحي منصور وكراهيته للطغاة

تكملة


لم يتغير رأيي، ولم يتزحزح عن مكانه وقناعاته بأن المستبد هو الذي يصنع الشعب وليس العكس، وأنه لو حكم حمار شعبا وطلب من رعيته جعل البرسيم وجبة رئيسة في العشاء فسيكتب محررو الصحف القومية عشرات المقالات عن فوائد البرسيم، ولو حكم مهاتير محمد المصريين فستكتشف القوى الخفية لملايين من البشر الذي يستدعي سيد القصر من قدراتهم الخوف أو الشجاعة.


لو أعلن العقيد معمر القذافي أنه قرر تغطيس الليبيين في مياه سرت، فمن ينجو فهو مواطن صالح وحفيد لعمر المختار، ومن يغرق فهو خائن للثورة، فإن الليبيين سيعتبرون أمره هذا عبقرية لا شبيه لها.


سلوكيات الشعب تبدأ من القصر، وإذا قال الحاكم بأنه يرى رؤوسا أينعت وحان وقت قطافها، فإن الروح الفئرانية للشعب تسيطر على الموقف، ويتضخم القفا استعدادا لاستقبال الكف الغليظة.


تحياتي لك، وشكري على إطرائك الكريم، وتقبل محبتي الخالصة.


 


محمد عبد المجيد


طائر الشمال


أوسلو النرويج


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-07-05
مقالات منشورة : 486
اجمالي القراءات : 3,409,584
تعليقات له : 511
تعليقات عليه : 1,253
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Norway