حول الصور والتماثيل الغناء والموسيقى:
إلقاء الضوء على بعض المفاهيم الخاطئة

محمد صادق في السبت 28 نوفمبر 2009


abic"">ويروìabic"">ويروى عن الرسول (ص) قوله: " إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة. يقال لهم أحيوا ما خلقتم " مسلم والبخاري كتاب اللباس

ويروى قول الرسول (ص): " لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة تماثيل " البخاري كتاب بدء الخلق. ومسلم كتاب اللباس والزينة.

يقول الفقهاء: قوله أشد الناس عذابا هذا محمول على من فعل الصورة لتعبد أو على من قصد به مضاهاة خلق الله واعتقد ذلك فهو كافر يزيد عذابه بزيادة قبح كفره ومن لم يقصد ذلك فهو صاحب كبيرة. لكن الأولى أن يحمل على التهديد لأن قوله (ص) عند الله تلويح إلى أنه يستحق أن يكون كذا لكنه محل العفو.. قال أصحابنا وغيرهم من العلماء تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم وهو من الكبائر لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الروايات وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره فصنعته حرام بكل حال لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى. وأما اتخاذ المصور فيه صورة حيوان فإن كان معلقا على حائط أو ثوبا ملبوسا أو عمامة ونحو ذلك مما لا يعد ممتهنا فهو حرام. ولا فرق في هذا كله بين ما له ظل وما لا ظل له. هذا تلخيص مذهبنا في المسألة. وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وهو مذهب الثوري ومالك وأبو حنيفة وغيرهم.

هامش باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة. كتاب اللباس والزينة.

والذي يظهر من هذه الروايات وتأويلات الفقهاء لها أن المسألة تنحصر في دائرة محددة وهي أن المصورين يضاهون خلق الله ولأجل ذلك اشتد النكير عليهم والوعيد بهم. ولكن مثل هذا الكلام هل يقبل عقلا؟

هل هذا الرسام الذي يصمم صورة طائر أو حيوان أو إنسان على قطعة قماش أو وسادة أو لباس يعتبر متحديا لله وتدخل في أخص خصائصه وهي الخلق؟ وبالطبع مثل هذا التصور فيه سذاجة بالغة واستخفاف كبير بالعقل وبالرسول الذي يروي مثل هذه الروايات؟ إن العقل يقول إن الرسول (ص) لا يمكن أن يروي مثل هذه الروايات وأن هذه السذاجة والسطحية هي من صنع الرواة.

وإذا ما سلمنا أن هذا هو حال التصوير في زمن الرسول (ص) وأن هناك صلة وثيقة بينه وبين العبادات الشركية السائدة آنذاك. فهل هذا هو حال التصوير والصور اليوم؟

إن الصور اليوم أصبحت ركيزة أساسية في المدينة المعاصرة. فهي دخلت في صناعة السينما وأدوات كشف الجريمة ونشرات الأخبار ووسائل الاتصال المختلفة ونشر العلوم.. الخ. والاستغناء عن ذلك كله فيه مفسدة عظيمة ليس فقط للناس ولكن للإسلام ذاته الذي سوف يعجز عن مواكبة العصر وينزوي في ركن مظلم من أركانه.

وإذا كان فقهاء الماضي قد وقفوا هذا الموقف المتشدد من الصور وحرموها تحريما مطلقا وهي صور جامدة فكيف الحال بها اليوم وقد تحركت ونطقت وصنعت الأعاجيب أليس ذلك هو الأولى بالتحريم لأن الصور بهذه الحالة تكون قد اقتربت أكثر من عملية الخلق ومضاهاة صنع الله؟

وبالطبع لو قدر لفقهاء ذلك الزمان أن يروي ما وصل إليه حال الصور اليوم لرفعوا راية التكفير وأعلنوا الجهاد ضد المصورين.

إلا أننا أمام مثل هذه الروايات مخيرون بين ثلاثة خيارات:

1- إما أن نرفضها كلية لعدم موافقتها للقرآن والعقل،

2- وإما أن نقرها وبالتالي يُتهم الإسلام بالتخلف والرجعية،

3-  وإما أن نحملها على مدلول آخر غير ما توحي به ظاهرها.

والخيار الثاني اختارته التيارات الإسلامية المتشددة ورأسها التيار الوهابي الحنبلي.

والخيار الثالث تبناه فقهاء العصر فأباحوا الصور الفوتوغرافية واختلفوا في الصور اليدوية (الرسم) فبعضهم أباحها وبعضهم حرمها في كل ذي روح أي رسم الحيوانات والطيور والإنسان وخلافه. كما اختلفوا أيضا في التماثيل بين الحظر والإباحة.

والمرجح هو الخيار الأول باعتبار أن هذه الروايات لا تخرج عن كونها رد فعل لظروف زمنية وواقع لا صلة لنا به.

حول الغناء والموسيقى

وفيما يتعلق بالغناء والموسيقى يروون أن الرسول (ص) قال: " ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخز والحرير والخمر والمعازف " البخاري باب ما جاء في من يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه.

ويفسرون قوله تعالى (" ومن الناس من يشتري لهو الحديث" لقمان 6) على لسان بعض الصحابة مثل ابن مسعود وابن عمر أن لهو الحديث هو الغناء. أنظر تفسير الطبري والقرطبي والدر المنثور.

ويقول الفقهاء إن مذهب مالك ينهى عن الغناء ويعتبره من فعل الفساق. وينقل عن مالك قوله: إذا اشتريت جارية ووجدتها مغنية كان لك ردها بالعيب.

وكان أبو حنيفة يكره الغناء مع إباحته للنبيذ ويجعل سماع الغناء من الذنوب وكذلك مذهب سائر أهل الكوفة والمدينة. وقال الشافعي: الغناء مكروه يشبه الباطل ومن استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته. وبذلك أفتى أحمد بن حنبل. أنظر القرطبي ح‍ / 14. وكتب الفقه.

ونقل القرطبي عن بعضهم قوله: لا تقبل شهادة المغني والرقاص. قلت - أي القرطبي -: وإذ ثبت أن هذا الأمر لا يجوز فأخذ الأجرة عليه لا تجوز. القرطبي ح‍ / 14.

وينقل عنهم اتفاق أهل العلم على المنع من إجارة الغناء والنوح وإبطال المغنية والنائحة كره الشعبي والنخعي ومالك.  الفتاوى الكبرى لابن تيمية.

وينقل عنهم عدم جواز قطع يد السارق لآلات اللهو لكونه متفق على تحريم اتخاذها. الأحكام السلطانية لأبي يعلى.

وقد حشدت كتب السنن الكثير من الروايات المنسوبة للرسول (ص) والتي تنهى عن الغناء. إلا أن هذه الروايات جميعها لا ترقى إلى مستوى الصحة بشهادة فقهاء الحديث أو حسب قول واحد من المعاصرين: وأما ما ورد فيه - أي في الغناء والموسيقى من أحاديث نبوية فكلها مثخنة بالجراح لم يسلم منها حديث عن طعن عند فقهاء الحديث وعلمائه.  الحلال والحرام ليوسف القرضاوي.

إلا أنه رغم هذه الروايات وهذا الموقف المتشدد تجاه الغناء والموسيقى من قبل أصحاب المذاهب الأربعة. فإن هناك من الفقهاء من شذ عن هذا الموقف وأفتى بإباحة الغناء والموسيقى وعلى رأس هؤلاء الغزالي وابن حزم. ويعود هذا الموقف من قبل الغزالي وابن حزم وغيرهما إلى وجود عدد من الروايات التي تشير إلى إباحة الغناء والموسيقى. ومن هذه الروايات:

رواية عائشة: أن أبا بكر دخل عليها والنبي عندها يوم فطر أو يوم أضحى - أي في عيد الفطر أو عيد أضحى - وعندها قينتان تغنيان بما تقاذفت به الأنصار يوم بعاث. فقال أبو بكر: مزمار الشيطان؟ مرتين. فقال النبي (ص): " دعهما يا أبا بكر. إن لكل قوم عيدا وإن عيدنا هذا اليوم " البخاري. كتاب مناقب الأنصار. باب مقدمة النبي وأصحابه المدينة. كتاب العيدين.

ويروى عن عائشة أيضا قالت: رأيت النبي (ص) يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد. فزجرهم عمر. فقال النبي: " دعهم ". آمنا بني أرفدة. وأنا جارية. فاقدروا قدر جارية الحديثة السن. حريصة على اللهو. كتاب المناقب باب قصة الحبشة. وانظر كتاب العيدين وكتاب الصلاة، البخارى.

ويروى: جاء النبي (ص) فدخل حين بنى على - أي حين تزوجت الراوية - فجلس على فراش فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف ويضربن من قتل آبائي يوم بدر. إذ قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غد. فقال (ص): " دعي هذه وقولي بالذي كنت تقولين "  البخارى كتاب النكاح. باب ضرب الدف والوليمة.

ويروى عن عائشة قالت: إنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار. فقال النبي (ص) " يا عائشة ما كان معكم لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو " البخارى باب النسوة اللاتي يهدين المرأة إلى زوجها.

ويروى أن عائشة أنكحت ذات قرابة لها من الأنصار. فجاء الرسول (ص) فقال: " أهديتم الفتاة "؟ قالوا: نعم. قال: " أرسلتم معهما من يغني "؟ قالت: لا. فقال الرسول: " إن الأنصار قوم فيهم غزل فلو بعثتم معهما من يقول: أتيناكم. أتيناكم. فحيانا وحياكم "  ابن ماجة باب إعلان النكاح والغناء والدف.

وهذه الروايات تقودنا إلى ما أشرنا إليه سابقا من مسألة التناقض في الروايات المنسوبة للرسول. وأن هذا التناقض يقود إلى الشك فيها ويضع المسلم في موقف الحيرة كما هو حال الفقهاء الذين تضاربت اجتهاداتهم نتيجة لتضارب هذه الرويات. وإن كان أكثر الفقهاء قد أقاموا بإزالة هذا التناقض عن طريق التأويل والتبرير وادعاء النسخ وغير ذلك..

وكان فقهاء التحريم بموقفهم هذا يريدون تحريم الغناء لذاته وهذا موقف ضد الفطرة والعقل. إذ أن الغناء أمر مواكب لمسيرة الإنسان في كل زمان ومكان كل يغني بطريقته وبما يلائم عصره وظروفه ومتطلباته. وقد كان الغناء عادة موجودة عند العرب وعندما جاء الإسلام أقرها وقام بتهذيبها وفق معطيات جديدة.

ويروى أن الصحابة كانوا يتغنون بالقرآن. ابن ماجة باب في حسن الصوت بالقرآن قول الرسول (ص) عن القرآن: " تغنوا به فمن لم يتغن به فليس منا ".. وانظر البخاري كتاب فضل القرآن. باب من لم يتغن بالقرآن. وانظر فتح الباري ح‍ 9.

وكان الغناء منتشرا في المدينة بين الرجال والنساء في عهد الرسول. وإذا كانت هناك بعض المنكرات التي ارتبطت بالغناء والموسيقى في عصر ما بعد الرسول (ص) فإن هذا لا يدعو إلى تحريم الغناء وإنما يدعو إلى تصفية هذه المنكرات وإعادة الصورة النقية الخالية من الشوائب له.

ويبدو من هذا الموقف المتشدد الذي يحاول الفقهاء والمحدثون نسبته إلى الرسول. أنه نابع من رد فعل لواقع وسلوكيات محددة ارتبطت بالعصر الأموي والعباسي وليس نابعا من نص صريح محدد من القرآن. إذ أن محاولتهم تفسير قوله تعالى (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل به عن سبيل الله) على أن المقصود به هو الغناء. محاولة استنتاجية وليست قطعية يشوبها قصر نظر فالنص يتحدث عن الناس وليس عن المؤمنين. ولفظ الناس يرتبط دائما بالنصوص المكية مثلما يرتبط لفظ (المؤمنون) بالنصوص المدنية. والفترة المكية فترة صراع عقائدي وليست فترة تشريع مما يمكن على ضوئه الحكم - باعتبار أن النص مكي والسورة مكية - أن هذا النص لا صلة له بالغناء بدليل ربطه اللهو بالضلال عن سبيل الله وهذه إشارة إلى المفاصلة بين سبيل الله وسبيل الطاغوت والكفر والضلال. وكون اللهو المقصود به هنا هو شئ آخر يرتبط بالكفر والضلال عن سبيل الله والغناء بإجماع الفقهاء ليس هكذا إن صح تجريمه فهو صورة من صور الفسق التي لا تخرج عن دائرة الإيمان.

من هنا يمكن القول إن تحريم الغناء ليس إلا صورة من صور عبادة الرجال لكونه تحريم منسوب للرجال وليس للنصوص.

التحريم الذي يتعلق بالسياسة

وهناك بالإضافة إلى ما ذكرنا عدة صور أخرى من المحرمات المنسوبة للرسول بعضها يشم منه رائحة السياسة. وبعضها يتعلق بعادات وسلوكيات سائدة. والبعض الآخر منها يتعلق بظروف الواقع. أما التحريم الذي يتعلق بالسياسة فهو تحريم سب الصحابة.

يروى عن الرسول (ص) قوله: " لا تسبوا أصحابي. فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " مسلم والبخاري كتاب فضائل الصحابة.

قال الفقهاء: اختلف في ساب الصحابي. قال القاضي عياض: ذهب الجمهور إلى أنه يُعزر وعن بعض المالكية يُقتل. وخص بعض الشافعية ذلك بالشيخين والحسنين وقواه السبكي في حق من كفر الشيخين - أبو بكر وعمر - وكذا من كفَّر من صرَّح النبي (ص) بإيمانه أو تبشيره بالجنة إذا تواتر الخبر بذلك عنه لما تضمن من تكذيب رسول الله .  فتح الباري ح‍ 7 / 36.

وقال النووي: إعلم أن سب الصحابة حرام من فواحش المحرمات سواء من لابس الفتن منهم وغيره لأنهم مجتهدون في تلك الحروب - أي الحروب التي وقعت بين الصحابة - متأولون. قال القاضي وسب أحدهم من المعاصي الكبائر ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه يعزر ولا يقتل. مسلم. هامش باب تحريم سب الصحابة.

وقبل أن نعلق على هذا الكلام لا بد لنا من أن نعرف من هو الصحابي..؟

يقول ابن حجر: وأصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي من لقى النبي (ص) مؤمنا به ومات على الإسلام فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته أو قصرت ومن روى عنه أو لم يرو ومن غزا معه أو لم يغز ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه ومن لم يرو لعارضه كالعمى. ويدخل في قولنا مؤمنا به كل مكلف من الجن والإنس.  الإصابة في تمييز الصحابة ح‍ / 1 المقدمة.

وقال ابن حزم: إن الله قد أعلمنا أن نفرا من الجن آمنوا وسمعوا القرآن من النبي (ص) فهم صحابة فضلاء.  الإصابة في تمييز الصحابة ح‍ / 1 المقدمة.

وقال أحمد بن حنبل: أصحاب رسول الله (ص) كل من صحبه شهرا أو يوما أو ساعة أو رآه. 

أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير. المقدمة.

وقال البخاري: من صحب رسول الله (ص) أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه.

 أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير.

وقال الواقدي: أهل العلم يقولون كل من رأى رسول الله (ص) وقد أدرك الحلم فأسلم وعقل أمر الدين ورضيه فهو عندنا ممن صحب رسول الله ولو ساعة من نهار. ولكن أصحابه على طبقاتهم وتقدمهم في الإسلام.  أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير.

ويبدو من هذا التعريف العائم للصحابي أنه يخالف القرآن والعقل والعرف فقد حشد القرآن الكثير من النصوص التي تتحدث عن المنافقين والفاسقين وأصحاب الإفك والصحاب المسجد الضرار والأعراب وغيرهم. وجميع هؤلاء الذين ذمهم القرآن وحذر منهم يدخلون في عداد الصحابة من منظور الفقهاء. 

أنظر سورة التوبة. وانظر أبواب المنافقين في كتب السنن.

أما العقل والعرف فيصطدمان بهذا التعريف المائع للصحابي. فالصحبة لا تأخذ حكمها بمجرد الاحتكاك بين فرد وفرد لمدة دقائق. وكذلك اللغة لا تقبل هذا التعريف دون أن تتحقق طول الملازمة.

قال القاضي أبو بكر: قد تقرر للأمة عرف أنهم لا يستعملون هذه التسمية إلا فيمن كثرت صحبته لا على من لقيه ساعة أو مشى معه خطا أو سمع منه حديثا فوجب لذلك أن لا يجري هذا الاسم إلا على من هذه حاله. ومع هذا فإن خبر الثقة الأمين عنه - أي عن الرسول - مقبول ومعمول به. وإن لم تطل صحبته ولا سمع منه إلا حديثا واحدا. ولو رد قوله إنه صحابي لرد خبره عن رسول الله. أسد الغابة. المقدمة.

ويقول سعيد بن المسيب: الصحابة لا نعدهم إلا من أقام مع رسول الله (ص) سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين.  سعيد بن المسيب من فقهاء التابعين ولم يكن على وفاق مع الخط الأموي الذي وضع حجر الأساس لهذا التعريف المائع للصحابي.

ونخرج من هذا كله أن هذا التعريف المائع للصحابي سوف يؤدي إلى دخول من هب ودب في مفهوم الصحبة وبالتالي يحق له الرواية عن الرسول بعد حصوله على درجة العدالة التي وضع الفقهاء الصحابة فيها. وإذا كان هناك من الفقهاء من رفض هذا التعريف إلا أنه استسلم للأمر الواقع وبارك موقف الآخرين وجاراه. وهو ما يبدو من كلام القاضي أبو بكر والغزالي وابن المسيب. فهؤلاء على الرغم من موقفهم قبلوا الكثير من الروايات التي جاءت عن طريق من اقحموا في دائرة الصحبة.

وليست الخطورة في هذا التعريف تكمن في منح هؤلاء الصحبة وصفة العدالة. وإنما الخطورة تمكن في توجهاتهم وولاءاتهم. وفي كم الروايات التي نسبوها للرسول (ص). فإن معاوية هو أول من وضع هذه القاعدة وجاء بركش الناس والأعراب والمنافقين وضمهم إلى صفوفه ومنحهم سلطة الرواية باسم الرسول تحت شعار الصحبة.

وجاء التابعون ومن بعدهم فباركوا هذا الخط وتلقوا هذا الكم من الروايات بتأثير السلطة وعلى أساس أنها جاءت عن طريق موثوق به وهو طريق الصحابة. ومن هنا فإن التصدي لمثل هذا الأمر يعني التصدي للنهج الأموي ومن يعده النهج العباسي. وحتى لا تكون المواجهة مباشرة بين المسلمين وهؤلاء الحكام فقد جعلوا الصحابة حائلا بينهم وأصبح التصدي للروايات يعني التصدي للصحابة، وهو أمر يشكل خطورة كبيرة على هؤلاء الذين يحتمون بهؤلاء الصحابة ورواياتهم. وهذا هو السبب المباشر لاختراع فكرة النهي عن سب الصحابي ونسبة النهي للرسول.

إن باب النقد والتقويم لو قدر له أن يفتح على الصحابة لأدى هذا إلى انهيار كثير من الرموز المقدسة في أعين المسلمين. ومع انهيارهم تنهار رواياتهم، ومع انهيار رواياتهم تنهار القوى الحاكمة التي تتحصن بهذه الروايات وتفرض سلطانها على المسلمين بواسطتها.

 

 

 

اجمالي القراءات 14734

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (12)
1   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الأحد 29 نوفمبر 2009
[43846]

يوماً بعد يوم تظهر أخطاء أهل لهو الحديث.

أستاذنا الفاضل محمد صادق -بارك الله فيك ، وأتفق معك فيما قلته من تحليل لتلك الروايات الكاذبة من لهو الحديث . ويوماً بعد يوم تتضح صورة وأخطاء لهو الحديث وعدم مسايرته للتعاملات الإنسانية والحضارات البشرية ،،،، وواجبنا نحن (اهل القرآن) أن نُبين للناس أن هذا ليس هو الإسلام ،ولا يمت له بصلة ، وأن الإسلام هو (القرآن)  ثم (القرآن) ثم (القرآن) ،وليس بعده شىء.


2   تعليق بواسطة   عبدالله جلغوم     في   الإثنين 30 نوفمبر 2009
[43849]

نعم ثم نعم ثم نعم

وواجبنا نحن (اهل القرآن) أن نُبين للناس أن هذا ليس هو الإسلام ،ولا يمت له بصلة ، وأن الإسلام هو (القرآن) ثم (القرآن) ثم (القرآن) ،وليس بعده شىء.


نعم .. ثم نعم .. ثم نعم


3   تعليق بواسطة   نورا الحسيني     في   الإثنين 30 نوفمبر 2009
[43854]

نعم العقل يؤكد ذلك .

إن العقل يؤكد أن الرسول الكريم لا يمكن أن يهتم بهذه الأشياء ، فالرسول عليه السلام الذي كان شغله الشاغل هو تبليغ  ما أنزل إليه من ربه قدر استطاعته  لم يكن لديه الوقت كما يصورونه يهتم بقول الأحاديث عن التماثيل والرسم  والموسيقى والغناء ويؤكدون أنه عليه السلام قد وصى الصحابة وحثهم على الغناء بالقرآن فهل يعقل هذا، فقد روى  ونسب زوراً للرسول  أنه قال عن القرآن الكريم " تغنوا به فمن لم يتغن به فليس منا " هل من الممكن أن يقول الرسول عليه السلام هذا الكلام .!!!!! فرب العزة جل وعلا يقول في كتابه العزيز ( ورتل القرآن ترتيلا ) والرسول متبع لما أنزل إليه من ربه فبالتالي هو مطالب بترتيل القرآن الكريم وحث المسلمين على ذلك وليس التغني به . وفقنا الله جميعاً وهدانا إلى صراطه المستقيم .


4   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الإثنين 30 نوفمبر 2009
[43855]

الأستاذ د. عثمان على

أخى الحبيب د. عثمان سلام اللــه عليك


أشكرك على مرورك الكريم وتعليقكم على هذه الإفتراءات على رسول اللــه عليه السلام وما خفى كان أعظم. حقا ولا عجب أن تتدهور الأمة الإسلامية لبُعدها عن كلام اللــه الحق المبين وصدق الرسول الكريم الذى سيكون شاهدا علينا وليس شاهدا لنا كما يزعمون وقوله يوم الحساب " وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30)الفرقان. لم يقل هجروا القرءآن وانظر أخى ولجميع الأخوة فى دقة التعبير " إتخذوا " ولواردنا أن نتدبر  معنى هذه الكلمة لأخذت صفحات وصفحات ولكن للأسف أذن لا تسمع وقلوب لا تعقل وأعين لا تبصر، واقول " لا قوة إلا باللــه " ولكن علينا مسؤولية " وانذر بالقرءآن من يخاف وعيد"


أخى الحبيب أكرمك اللــه وتقبل منى كل تقدير وإحترام


5   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الإثنين 30 نوفمبر 2009
[43856]

الأخ الكريم الأستاذ عبداللــه جلغوم

أخى الحبيب أستاذنا عبداللــه سلام اللــه عليك،


أشكرك على هذه المداخلة الكريمة وأقول لكل لمن له قلب ويسمع إنك لفخر لهذا الموقع الموقر ومن أعمدة التوحيد وإعلاء كلمة الحق وأن كل ما تزيد فى الأبحاث كل ما يزيد اللــه سبحانه حسنات أعمالك وفعلا الأرقام وانت سيد العارفين تثبت بدون أدنى شك القرءآن الكريم كلام رب العالمين المنزل على رسوله الكريم والذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ويثبت ايضا زيغ المشككين وقلة حيلة المنافقين.


جزاك اللــه كل خير وتقبل منى كل تقدير وإحترام


6   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الإثنين 30 نوفمبر 2009
[43857]

الأخت الكريمة نورا الحسينى

سلام اللــه عليك الأخت العزيزة نورا،


اشكرك على مداخلتك الكريمة وتعليق سيادتكم وهو فى الحقيقة عين العقل فى التفكير والتدبر. وهل تعتقدى أن من يروى هذه الأكاذيب له عقل ، ختم اللــه على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة لا يستطيع القرءآن الكريم بإذن اللــه أن يخترق كل هذه الحواجز وفى نفس الوقت الرحمن الرحيم قال " لا يغير ما بقوم حتى يُغيروا ما بأنفسهم. فمهما نقول أو غيرنا ينصح فإن لم يُغيروا ستظل حالة الأمة على هذا المنوال وربما تسوء أكثر وأكثر وما خفى كان أعظم.


أختنا الكريمة، اشكرك مرة ثانية وكتر اللــه من أمثالك لتكونى رائدة فى إعلاء كلمة " لا إلــه إلا اللــه " والعودة إلى القرءآن العظيم لتصحيح هذه المفاهيم وغيرها فبارك اللــه فى جهودك الطيبة وتقبلى منى كل تقدير وإحترام.


7   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الثلاثاء 01 ديسمبر 2009
[43861]

سؤال مهم

 


أخي الحبيب محمد صادق.أشكرك على مقالتك الهادفة.لكن لي سؤال بعد قراءة هذه الاية


 وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ


يكون طيراً بإذن الله.ألا ترى معي وكأنه في عهد السيد المسيح كان ممنوعاً عليهم صنع تماثيل وحتى تماثيل الحيوانات,خوفاً من عودة الناس الى التشبيه والعبادة.وهل انسحب  هذاالأمر الى عهد النبوة الخاتمة؟


8   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الأربعاء 02 ديسمبر 2009
[43884]


أخى الحبيب الأستاذ زهير حياك اللــه، سؤال وجيه جدا وفى مكانه من المقال، فعلى بركة اللــه...




أولا لى سؤال على سؤالك ثم أنقل لك مفوهمى المتواضع وقد أكون مخطأ فأرجو تصحيح الخطأ:

س: كيف ربطت سيادتكم هذه الأفعال بواسطة عيسى عليه السلام مع التماثيل وما هى العلاقة بينهما؟




فهمى لهذه الآية واللــه أعلم كالآتى:

بعث اللــه كل نبى بمعجزات بما يناسب أهل زمانه فكان الغالب على زمان موسى عليه السلام، السحر وتعظيم السحرة، وأنت سيد العارفين بذلك. وأما عيسى عليه السلام، فبُعث فى زمن الأطباء وعلم الطبيعة فجاءهم من الآيات بما لا سبيل لأحد إليه إلا أن يكون مؤيدا من الذى شرع الشريعة فكانت هذه المعجزات التى ذكرتها الآية49 من آل عمران. فيقول عيسى عليه السلام " أنى أخلق لكم " بمعنى أُصور وأُقدر لكم، " من الطين كهيئة الطير " ليتميز فعل الخلق من فعل اللــه تعالى. فكان تسوية الطين من عيسى والخلق من اللـه كما أن النفخ من جبريل والخلق من اللــه. والشاهد هنا أن هذه الآية 49 إنتهت " إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ( 49

والآياتين التى بعدها تقول: " وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَطِيعُونِ (50) إِنَّ اللّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ (51


وهذه المعجزات في عمومها تتعلق بإنشاء الحياة أو ردها , أو رد العافية وهي فرع عن الحياة . ورؤية غيب بعيد عن مدى الرؤية . . وهي في صميمها تتسق مع مولد عيسى ; ومنحه الوجود والحياة على غير مثال إلا مثال آدم - عليه السلام - وإذا كان الله قادرا أن يجري هذه المعجزات على يد واحد من خلقه , فهو قادر على خلق ذلك الواحد من غير مثال . . ولا حاجة إذن لكل الشبهات والأساطير التي نشأت عن هذا المولد الخاص متى رد الأمر إلى مشيئة الله الطليقة ولم يقيد الإنسان الله - سبحانه - بمألوف الإنسان .




أن كل خارقة من هذه الخوارق التي جاءهم بها , إنما جاءهم بها من عند الله . وذكر إذن الله بعد كل واحدة منها تفصيلا وتحديدا ; ولم يدع القول يتم ليذكر في نهايته إذن الله زيادة في الاحتياط !




فأقول واللــه أعلم، ان مجيئ هذه المعجزات لأسباب، الخلق من اللــه حق والبعث حق والعبادة للــه وحده حق وهذا هو الصراط المستقيم ولا حاجة إلى الأقاويل فى خلق عيسى عليه السلام وفوق كل هذا اللــه ربى وربكم – التوحيد المطلق. أرجو أن أكون قد وضحت مفهومى البسيط ومنتظر رد سيادتكم.


 


9   تعليق بواسطة   أيمن عباس     في   الخميس 03 ديسمبر 2009
[43891]

الفاضل/ الاستاذ محمد صادق

جميل من سيادتكم إلقاء الضوء على بعض المفاهيم الخاطئة لدى العامة من المسلمين والخاصة ، حتى يتبين الحق من الباطل والغث من السمين . وأقول في نفسي سبحان الله . نترك كتاب الله ومافيه من عبر وارشاد ينير لنا الطريق حتى لا نقول  هذا حلال وهذا حرام وكما قلت سيادتكم دخل التصوير الفوتغرافي  والمجسم كذلك إلى جميع أوجه حياتنا المعاصرة  فماذا نقول وقد أصبح جزءا من حياتنا . فهل هذا يلهيناعن عبادتنا الخالصة لله ؟ !!


10   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الجمعة 04 ديسمبر 2009
[43914]

أخي محمد صادق

أشكرك على الرد. و أعذرني على ما يبدوا انه أختلط الأمر علي ,ولا أدري كيف فهمت قوله عز من قائل بإذن الله ...انها تعود على صنع تمثال من الطين.لكني بعد التعليق وجدت انها تعود الى "فأنفخ فيه" ....الكبر يا أخي محمد.


11   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الجمعة 04 ديسمبر 2009
[43928]

الأخ الكريم الأستاذ أيمن عباس

أخى العزيزالأستاذ أيمن،  أشكرك على مرورك الكريم بهذه المقالة المتواضعة وأشكرك على تعليقكم الذى ينم على وحدانية اللــه عز وجل وكتابه الكريم.


أولا ارجو أن تقبل إعتذارى لعدم  سرعة  الرد على سيادتكم، أما بخصوص سؤالك الوجيه وفى محله تماما أقول واللــه أعلم:


أى شيئ يلهينا عن ذكر اللــه فهو باطل ويقول اللــه فى قرءآنه الكريم: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36)الزخرف


فإذا كان هذا التصوير أو الغناء أو غيره يلهينا عن العبادة وذكر اللــه فهو باطل وتكون العاقبة وخيمة ولكن فى المقابل أن نستفيد فى حياتنا وتقدمنا من هذه الفنون التى لها فوائد كثيرة فى مجالات مختلفة من الحياة.


أرجو أن أكون وُفقت فى الرد على سؤالكم وتقبل منى كل تقدير وإحترام،


أخوك محمد صادق


12   تعليق بواسطة   محمد صادق     في   الجمعة 04 ديسمبر 2009
[43929]

أخى الحبيب الأستاذ زهير قوطرش

أخى العزيز زهير باشـــــا حياك اللــــــه،


أخى حاشا للــه ان تصف نفسك بالكبر فإذا تقصد الكبر فى السن فالأولى اكون شيخ المشايخ، ليس المشايخ دول، وإن كان الكبر بمعنى الإستعلاء فأقول بكل ثقة ويقين تام أنك ليس كذلك على الإطلاق بل وجدت فيك روح التسامح والتعقل الذى يندر فى هذه الأيام.


أخى الحبيب شكرا لك ولقلمك وأريد أن أتعلم واستفيد من كتاباتكم القيمة.


تقبل منى الف تحية وكل الإحترام


أخوك محمد صادق- تلميذ القرءآن


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-10-30
مقالات منشورة : 396
اجمالي القراءات : 5,089,490
تعليقات له : 682
تعليقات عليه : 1,369
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Canada