تعليقات على مضمون كتاب الموت

خالد العبدلله في الأربعاء 24 يونيو 2009



             تعليقا على مضمون كتاب الموت
استاذنا الكريم د. أحمد صبحي منصور حفظكم الله ، ليس لمثلي أن يصحـح لمثلكم ، و لكن وفقا لما تعلمناه منكم و اتباعا لمنهجكم القرآني و تشرفي أن أكون أحد تلامذة أهل القرآن أرى أن هنالك بعض النقاط تستوجب النظر بها مره أخرى و مراجعتها لتـثبـيـتها و ايضاحها أو لنفيها و تصحيـحها .
-- بين الحياة والموت
(( إذن الموت مخلوق مادي داخلنا ، وليس مجرد عدم ،وكثيراً ما توقف المفسرون عند قوله تعالى : " تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شOcirc;يء قدير . الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً وهو العزيز الغفور ")). 


ألا ترى معي أن الموت ليس مخلوقا ماديا بل هو وصف لحالة مخلوق ما في فترة زمنية معينة ، كذلك الحياة هي وصف لحالة مخلوق ما في فترة زمنية معينة ، نعم الموت و الحياة من مخلوقات الله عز وجل و هما مرتبطان بعنصر الزمن و الزمن من مخلوقات الله عز و جل حيث أنه يدخل ظمن معظم المعادلات الرياضية .
-- بين الموت والوفاة
(( الوفاة بالنسبة للإنسان أعم من الموت .الوفاة تعنى أن الإنسان وفى ما له وما عليه ، أما الموت فهو نهاية حياته في هذه الدنيا . ومن الطبيعي أن كل أعمال الإنسان وأجله والمقدر له وعليه ينتهي أو يوفى بنهاية حياته ، وهنا يجتمع الموت مع الوفاة . فيقال : توفى فلان أو مات . ولكن للوفاة معنى خاص يتميز به عن الموت .. فالإنسان حين يخلد للنوم وتذهب نفسه إلى عالم البرزخ يكون عمله في ذلك اليوم المنصرم قد وفى ، ويقال للإنسان النائم حينئذ أنه قد وفى عمله والمقدر له وعليه في اليوم الذي انتهى بنومه . ( فالقرآن يعتبر النوم موتاً متقطعاً ).
" الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى "
الزمر 42
فالآية الكريمة هنا تقرر أن الوفاة أعم من الموت ))

أرجو توضيح ( فالقرآن يعتبر النوم موتاً متقطعاً ).
تعريف جميل لكلمة الوفاة و كلمة الموت ، أفهم منها أن الوفاة تسجيل و توثيق لعمل المخلوق في فترة زمنية معينة " في منامها " ، الوفاة من الايفاء أي الاعطاء أو التثبيت و التسجيل " الله يتوفى الأنفس " أي يسجل و يثبت عمل هذه الانفس في كلا الحالتين .
1 – فيمسك التي قضى عليها الموت .
2 – و يرسل الأخرى والتي لم تمت في منامها .
فالموت ليس له علاقه بالوفاه ، بل الموت هو انتقال النفس الى حالة جديدة معاكسة و مناقضة للحياة " حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا " الأنعام 61 " حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله " الأعراف 37 ، اذا الوفاة تثبيت و تسجيل لما للانسان من خير أو شر و هذا يحدث عند النوم أو عند الموت و لا رابط بين النوم و الموت .

-- (( فأنا حي أي أحيا حياة مؤقتة يتخللها الموت النسبي وهو النوم ))
النوم ليس له علاقة بالموت " والتي لم تمت في منامها " فالله عز و جل نفى موت هذه النفس في منامها بينما أكد على موت النفس الاخرى" فيمسك التي قضى عليها الموت "

بين النوم والموت :
-- ( والفارق بسيط بين النائم وبين المغمى عليه ويقول تعالى يصف ملمحاً من ملامح الموت " يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ " محمد 20
هنا يتحدث القرآن واصفا مدى شدة و عظيم كره الكفار الى رسول الله حيث أنهم من شدة كرههم له حين ينظرون اليه ، حالة نظرتهم كحالة المغشي عليه من الموت أي يكادون أن ينفجروا كرها و غيظا من رسول الله عليه السلام، فلا يوجد رابط بين النوم و الموت في هذه الأية و هي لا تـتحدث عن النوم لا من قريب و لا من بعيد .

-- ( ومن الثابت علمياً أن الإنسان في نومه العميق يفقد الإحساس بمن حوله ولا يسمع شيئاً ،وتزول هذه الحالة تدريجياً وتعود تدريجياً ، وليل النائم دورات متلاحقة من النوم العميق " الموت " والنوم الخفيف )
-- على ما أعتقد الثابت علميا أن الانسان يسمع و هو نائم و لكن دماغه في أدنى حالة من رده الفعل و يكون في حاله شبه شلـل حيث أنه مسيطر عليه من قبل حالة النوم .
-- أما تعريف النوم العميق ب " الموت " ألا ترى معي استاذي الكريم به شيىء من عدم الدقه ، فالنوم حالة تختلف كلية عن الموت ، هذه حالة و تلك أخرى للجسد ، فالنوم ما هو الا انخفاض مستوى عمل كافة أجهزة الجسم لا توقفها مع بقاء كامل الجسد حيا .
--- قصة أهل الكف تخص أهل الكهف فقط (فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ " الكهف 11 : 12 ) بدليل ( فضربنـا على آذانهم ) و هي آية تخص أهل الكهف فقط فلـم يذكر الله عز و جل بأنه يظرب على آذآن الناس حين يغشاهم النوم .
-- ( " فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ " الروم 52 فهذه صلة أخرى بين الموت والنوم ) أيضا هنا لا يوجد أية رابطة بين النوم و الموت ، فالأية تـوضح للرسول عليه السلام كما أنه لا يستطع أن يسمع الموتى كذلك هو لا يستطيع أن يسمع الكفار دعواه لرفضهم و ادبارهم فهم كالأصماء لا يسمعون ، لا لخلل في سمعهم بل لرفضهم و ادبارهم .

-- ( حوار الملائكة مع العصاة عند الموت . قد يكون أحدهم ظالماً لربه ) ظالما لربه و هل يستطيع أي مخلوق أن يظلم الله عز و جل ؟ أرجو المراجعة و التعليق و أنتم من أنتم يا معلمنا الكريم .
راجيا الصواب و الثواب للجميع.

 
أخوكم في الله  خالد العبد لله

اجمالي القراءات 12891

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الأربعاء 24 يونيو 2009
[40407]

سبحان (الذى خلق الموت والحياة) :

أخى الكريم أهلاً بتعقيبك الكريم ،وهل تسمح لى أن أعقب على إحدى نقاط تعقيبك ،وهى تتلخص فى قوله تعالى ( الذى خلق الموت والحياة) ، فكل من له صلة بعلم (الخلية الحية ) سواء كانت خلية حيوانية أو نباتية ،يعلم أن أحد مكوناتها مادة تسمى (الليسوسومات) ،وهى عبارة عن حويصلة مليئة بمركبات سامة تنفجر داخل الخلية عندما يأتى (أجلُها ) ويحين وقت موتها والتخلص منها ،وكأنها تعمل على تحلل الخلية وذوبانها وتحويلها إلى مادة أخرى يتم إمتصاصها والتخلص منها خارج الجسم الحيوانى أو النباتى ... أى أن ( الموت مخلوق يعيش داخل المادة الحية ،ويقوم بوظيفته عنما يأتيه الأمر بالتحرك لتأدية دوره المنوط به ) . وبدراستنا  تلك لعلم الخلية الحية نستطيع أن نقترب أكثر وأكثر من فهم قول الله تعالى (الذى خلق الموت والحياة) ..ثم نردد بكل إكبار وإجلال وتعظيم للخالق المتعال قوله سبحانه وتعالى ( تبارك الذى بيده الملك وهو على كل شىء قدير. الذى خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور) .صدق الله العظيم .


ومن تلك المعلومات التطبيقية فى العلوم التجريبية التى آمرنا الله أن نُبصرها مصداقاً لقوله تعالى (وفى أنفسكم أفلا تُبصرون) ،نتفهم تماماً ما قصده الأستاذ الدكتور - منصور - عندمل قال - أن للقرآن الكريم مستويات متعددة لفهمه والتعامل معه ،تبدأ بالهداية الإيمانية ،ثم تزداد عندما ترتبط الهداية الإيمانية بالهداية العلمية ،وترتكز عليها وتستند إلى  حقائقها العلمية الثابتة .....


.وليت بعضنا (وأنا أولهم  ،وأنت لست منهم أخى الكريم كاتب المقالة )  يعى ويتأمل ويتدبر قبل أن نتعالى ونرفض ونتغطرس ونجادل ونُعاجز على غير بصيرة... وشكراً


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-09-29
مقالات منشورة : 11
اجمالي القراءات : 114,454
تعليقات له : 1
تعليقات عليه : 14
بلد الميلاد : Lebanon
بلد الاقامة : Lebanon