رمضان بين سطور التاريخ (9) حفل ليلة القدر فى الحرم المكى عام 479 هـ

آحمد صبحي منصور في الإثنين 29 سبتمبر 2008


"ليلة القدر" وختم القرآن الكريم في الحرم الشريف بمكة سنة 479 هـ

شهد ابن جبير الحفل المقام في الحرم بمكة بمناسبة ختم القرآن الكريم وسجل ذلك فى رحلته ( رحلة ابن جبير ) في أحداث سنة 479 هـ .
كانت ليلة جمعة "27رمضان"
ويعبر ابن حبير عن تأثره بحضور تلك الليلة في الحرم فيقول "كانت الليلة الغراء والختمة الزهراء ،والهيبة الموقرة الكهلاء والحالة التي تمكن عند الله في القبول والرجاء, وأي حالة توازي شهود ختم القرآن ليلة سبع وعشرين من رمضان خلف المقام الكريم &e; وتجاه البيت العظيم, وإنها لنعمة تتضاءل لها النعم تضاؤل سائر البقاع للحرم" .


وقد بدأ الاستعداد لهذه الليلة قبل ذلك بيومين أو ثلاثة, فأقيمت إزاء حطيم أمام الشافعية خشب عظام بائنة الارتفاع موصول بين كل ثلاث منها بأذرع من الأعواد الوثيقة فاتصل منها صف كاد يمسك نصف الحرم عرضاً ووصلت بالحطيم الأول ثم عرضت بينها ألواح طوال مدت على الأذرع المذكورة , وعلت طبقة منها طبقة أخرى حتى استكملت ثلاث طبقات فكانت الطبقة العليا منها خشبا مستطيلة مغروزة كلها مسامير محددة الاطراف لاصقا بعضها ببعض كظهر السهم , نصب عليها الشمع والطبقتان تحتها ألواح مثقوبة ثقبا متصلا وضعت فيها زجاجات المصابيح ذوات الأنابيب المنبعثة من أسافلها .
وتدلت من جوانب الألواح والخشب ومن جميع الأذرع المذكورة قناديل كبار وصغاروتخللها أشباه الأطباق المبسوطة من الصفر, قد انتظم كل طبق منها ثلاث سلاسل تقلها في الهواء وخرقت كلها ثقبا ووضعت فيها الزجاجات ذوات الأنابيب من أسفل تلك الأطباق الصفرية, لا يزيد منها أنبوب عن الآخر في الحجم , وأوقدت فيها المصابيح فجاءت كأنها موائد ذات أرجل كثيرة تشتعل نوراً .
ووصلت تلك بالحطيم الثاني الذي يقابل الركن الجنوبي من قبة زمزم خشب على الضفة الأولى المذكورة سابقاً واتصلت إلى الركن الجنوبي وأوقد المشعل الذي في رأس القبة وصففت شباكها شمعاً مما يقابل البيت المكرم .
وحف المقام الكريم بمحراب من الأعواد المشرجية المخرمة محفوفة الأعلى بمسامير حديدة الأطراف بنفس الكيفية وقد علاها الشمع, نصب على يمين المقام ويساره شمع كبير الجرم في أتوار "شمع دانات" تناسابها كبراً, وصفت تلك الأتوار "الشمعدانات" على الكراسي التي يصرفها السدنة مطالع عند الإيقاد, وجلل جدار الحجر المكرم كله شمعاً في أتوار من الصفر فجاءت دائرة نور ساطع واحدقت بالحرم المشاعيل وأوقد جميع ما ذكر .
وبعد ذلك الوصف التفصيلي للتجهيزات التي تمت في الحرم بدأ ابن جبير يتحدث عن وقائع الاحتفال بليلة القدر وختم القرآن .
وقد تجمع صبيان مكة وأحدقوا بشرفات الحرم وقد وضعت بيد كل واحد منهم كرة من الخرق المشبعة وقوداً فوضعوها متقدة في رؤوس الشرفات وأخذت كل طائفة منهم ناحية من نواحيها الأربع , وأخذت كل طائفة من الصبيان تتبارى مع الأخرى في سرعة إيقادها فيخيل للناظر أن النار تثب من شرفة إلى شرفة لخفاء أشخاص الصبيان وراء الضوء وفي أثناء عملهم يرفعون أصوات قائلين :"يا رب يا رب" على لسان واحد فيرتج الحرم لأصواتهم !!
فلما تكامل إيقاد الجميع يغشى الأبصار شعاع تلك الأنوار فلا تقع لمحة طرف إلا على نور تشغل حاسة البصرعند استمالة النظرة فيتوهم المتوهم – لهول ما يعانيه من ذلك – إن تلك الليلة المباركة نزهت لشرفها عن لباس الظلماء فزينت بمصابيح السماء !!
وتقدم قاضي الحرم فصلّى فريضة العشاء الأخيرة ثم قام وابتدأ بسورة القدر وكان أئمة الحرم في الليلة قبلها قد انتهوا في القراءة إليها، وسكت أئمة الحرم عن القراءة في تلك الليلة تعظيما لختمة المقام وحضروا متبركين بمشاهدتها .
وكان المقام المطهر قد أخرجوه ووضع في محله الكريم مصلى مستور بقبته التي يصلي الناس خلفها , فختم القاضي بتسليمتين , وقام خطيباً مستقبل المقام والبيت العتيق .
فلم يتمكن من سماع الخطبة أحد بسبب الازدحام وضوضاء العوام . ( فلما فرغ من خطبته عاد الأئمة لإقامة التراويح وانفض الجميع ونفوسهم قد استطارت خشوعاً وأعينهم قد سالت دموعا, وشعر الجميع بالقبول من الله وأن تلك الليلة هىّ ليلة القدر . ) ..



اجمالي القراءات 17405

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (4)
1   تعليق بواسطة   كمال بلبيسي     في   الإثنين 29 سبتمبر 2008
[27505]

والدعاء للحاكم

بطريق الصدفه وانا اقلب بين القموات الفضائيه ليلة27 من رمضان وقد توقفت على إحدى القنوات وكانت تنقل شعائر ختمة الفران الكريم من الحرم المكي الشريف وفي نهاية ركعات التراويح بداء إمام الصلاة بالدعاء للمسلمين وفي النهايه دعا لخادم الحرمين الشريفين ( لا ادري هل هذا اللقب اطلق على احد من قبله بالتاريخ ام هو إمتياز وهابي )بطول العمر وشكره على ما يقدمه للحرم الشريف من عنايه وإهتمام وكأنه منة منه ومن ماله الخاص


2   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الأربعاء 01 اكتوبر 2008
[27540]

ليلة القدر والتدين السطحى للمسلمين :

ليلة القدر والتدين السطحى للمسلمين .


دأب المسلمون فى تدينهم على الإهتمام والإحتفاء بقشور التشريعات القرآنية ، ولم تنج ليلة القدر من هذه العادة السيئة لهم .فقد تغافلوا عن حقيقتها وإبتعدوا عن تدبر آيات سورتها وما إرتبط بها من آيات قرآنية كريمة ،سواء إرتبطت بالتنزيل الحكيم ، أو بالأقدار، أو بالملائكة .أو بشهر التنزيل .وذهبوايضربون لها الروايات تلو الروايات حول توقيتها ،وتاهوا بين ماهيتها ،وهل هى فى أواخر شهر رمضان ؟ أم فى وسطه ؟ ام فى ليليه المفردات مثل 21و23 وووو ؟ وما هو الشكل الذى تظهر عليه ؟ وسطروا الأساطير ،وإستنسخوها ،وتوارثوها ،حتى ظن الناس انها تشبه طاقة أو شعاعا نورانياً يظهر لأحدهم يقول له (شبيك لبيك عبدك وملك إيديك ) فيبدأ بإلقاء أوامره عليها ،بطلب الغنى المادى ووووو .المهم انهم إبتعدوا عن حقيقتها وعن تدبر ىياتها فى القرآن الكريم .وحولوها إلى إحتفاليات عامة أو شخصية .  ولم يختلفوا عبر تاريخهم فى طريقة إحتفائهم بها .فكما ذكر أستاذنا الدكتور منصور – عن طريقة إحتفالهم بها فى مكة المرمة فى عصور السلف ،فأيضا كان إحتفالهم على نفس المنوال فى باقى بقاع المسلمين . وأمتد هذا الإحتفاء فى مصرنا المحروسة فى عهدها  المباركى  ليتحول إلى حفلة رسمية يحضرها رئيس الدولة وملأه وأركان دولته  وحاشيته وسلطته الدينية .ليحتفلوا بحفظة القرآن الكريم من صغار أطفال مصر والعالم الإسلامى ، ولأنهم إمتداد لأسلافهم فى إهتمامهم بالمظهر دون الجوهر ،فيقتصر الإحتفال بالحفاظ  دون أولى الألباب من المتدبرين والمجتهدين فى  القرآن الكريم .لماذا ؟ لأنهم يريدون غطاءا دينيا ظاهريا على أنهم رعاة الإسلام وقرآنه أمام الناس وأمام العالم ، ولأنهم يخشون على أنفسهم فتح أبواب الأضواء أمام المتدبرين المجتهدين فى فقه آيات القرآن الكريم ،لأنها ستكون المسمار الآخير فى نعش النظم المستبدة وسلطتهم الدينية ، وستكشف زيغهم وغيهم وتدينهم السطحى أما حقائق القرآن الكريم ،وفساد اصولهم التى جعلوا أنفسهم بها أوصياء على عقول الناس ومعارفهم ..


والغريب والعجيب والداعى للسخرية : أن هذه الدولة وسلطانها وسلطتها الدينية التى تحتفل بليلة القدر ،والتى تشجع الصغار على حفظ القرآن الكريم ،ويحتفلون بهم ،ويغدقون عليهم من هنا وهناك ،تقف موقفا  إستبدادياً مكفراً معادياً لأهل القرآن المنادين بالعودة إليه  سبيلاً واحداً لاشريك له ،مصدراً ودستوراً للمسلمين ،دون غيره من أقوال ما أنزل الله بها من سلطان ، ومع أن دعوتهم سلمية لا إكراه فيها ولا إجبار ،ولا يسألون الناس عليها أجرا ،إلا أنهم لم يسلموا من إضطهادهم والزج بهم فى غياهب السجون ، وتوعدهم بالويل والثبور وعظائم الأمور لو تحدثوا بينهم وبين أنفسهم عن أن القرآن الكريم (الذى يحتفلون بحفظته) هو رسالة (خاتم الأنبياء والمرسلين ) ولا كتاب سواه !!! أرايتم مثل هذا ؟؟ وأرأيتم كيف ظلم المسلمون أنفسهم فى الماضى والحاضر بتدينهم القشرى السطحى.!!


3   تعليق بواسطة   محمد البرقاوي     في   الأربعاء 01 اكتوبر 2008
[27544]

الدكتور عثمان محمد علي لدي سؤال

السلام عليكم و عيدا سعيدا للجميع.


من بعد أن قرأت تعليق حضرة الدكتور عثمان محمد علي بخصوص ليلة القدر التي حرفها المسلمون عن واقعها الحقيقي، فإنني تشوقت حينئذ لأن يتحفنا الدكتور عثمان محمد علي بمقالة تحليلية و تفصيلية بخصوص تلك اليلة المباركة من خلال تدبر القرآن الكريم و له مني جزيل الشكر و الإمتنان. دكتور عثمان تقبل رغبة أخيك أبو البراقيق و السلام عليكم من تاني كما تقولون يا أهل مصر التي ينبض نهرها الخالد بخيرات مياه النيل النقية.


4   تعليق بواسطة   ظافر موسى     في   السبت 04 اغسطس 2012
[68110]

ليس في القرآن تشريعات قشرية


السلام عليكم


 


   القرآن ليست فيه تشريعات قشرية ، و الناس بمجملها تلجأ الى العرف المتداول حول هذه المناسبات الدينية و ما ورثتها من خلال الثقافة الدينية السائدة. و كل ما ذكر القرآن عن ليلة القدر هو تعظيم أهميتها من تعظيم الحدث الذي جاء فيها و يجيء كل عام.


 


  لم أقرأ في هذا الموقع أي تحليل منطقي لليلة القدر يستفيد منه المسلم اذا أردنا أن نلغي ركام الروايات المتعلقة بالموضوع .


شكراً لكم


 


 






 


 


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4065
اجمالي القراءات : 35,818,028
تعليقات له : 4,423
تعليقات عليه : 13,098
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي