التراث والمستقبل:
أهل القراث مابين التراث والمستقبل

زهير قوطرش في السبت 24 مايو 2008


اهل القرآن مابين التراث والمستقبل. .

تنوعت الآراء في دراسة التراث الاسلامي،حيث تم الاجماع من قبل الأكثرية السلفية والمعتدلة الاسلامية ،وخاصة من قبل دارسي التراث ،أن هذا التراث بكمه وكيفيته له استقلالية مطلقة عن تاريخيته.هذه النظرة المثالية للتراث أوقع الامة الاسلامية والعربية بحالة سكون وجمود عقلي.أي عطلت الرؤية والعلاقة الموضوعية مابين القوانين الداخلية لعملية الانجاز الفكري ،وبين القوانين العامة لحركة الواقع الاجتماعي .لهذا بقي الثراث الاسáte;امي تاريخا ذاتياً ساكناً ،أي أنه انقطع عن تاريخيه الحقيقي الموضوعي.


تصوري للخروج من هذاالمأزق ,وهذه السلبية لهذا الموقف من التراث، ومحاربة معتنقيه فكريا ، لابد من أيجاد منهج جديد لدراسة التراث ،بحيث يوضح هذا المنهج عن العلاقة ورؤية التراث في حركته التاريخية /ملاحظة هامة لااعتبر القرآن ثراثاً/ معاذ الله .وهذا المنهج عليه أن يعتبر معالجة مشكلة التراث الفكري كونها مشكلة الفكر الاسلامي الحاضر /وهذا ما رأيته في فكر الدكتور احمد منصور مشكوراً/لا مشكلة الفكر الماضي. وحتى نستطيع الوصول الى ما نبغي إليه من هذه الرؤية أو هذا المنهج ،بحيث يجب التميزمن خلال هذا المنهج بين الفكر في البنية الاجتماعية الحاضرة ،والفكر السابق في البنية الاجتماعية السابقة. وقد عالج موقع أهل القرآن من خلال كتابات بعض الأخوة ،واخص مشروع الدكتور أحمد في دراسته للتراث ومحاربته للفكر السلفي والوهابي ،عالجوا المشكلة الاساسية في تراثنا الاسلامي ونقدوها ،وهي أن تحديث الافكار والفلسفات التراثية القديمة والوسيطة ،او صلتنا الى فكرة التماثل بين افكار الماضي والحاضر ،وفي التطبيق العملي نرى أن اصحاب هذاالفكر هم السلفيون والوهابيون ،يحاولون دائما العودة الى الماضي ،ليعيشوه حاضراً ،رغم الفرق الكبير ما بين الماضي والحاضر، وفي هذا المقام أريد ان انوه أيضا الى أن العودة الى الماضي يرافقها أيضا نظرة اطلاقية ،كون البعض يعتبر أنه لولا الحضارة الاسلامية لما وجدت حضارة اوربية غربية ،ولولا المسلمين لانتهت الحضارة في العالم .وقد صرح أحد هؤلاء بندوة تلفزيونية ،أن الحضارة الاسلامية عرفت الغرب على العلوم التاريخية والاسلوب العلمي ،ووضعت اساس النهضة الايطالية ، وأثرت علىالفكر الاوربي حتى عمانوئيل كانط. طبعا هناك شيء من الحقيقة دون ادنى شك لكن الاطلاق اوقعنا بالتعصب ،واوقعنا بالنرجسية الماضوية ،وجمد فينا روح التقدم ،وهو يطابق فكر الغربين الذين ينكرون دور المسلمين بنقل التراث. هناك قول أعجبني جداً /ليس بالرغبة الذاتية يكون الشيء حقيقة أو لايكون/ الحقيقة ليست ذاتية ،ولم تكن ذاتية في يوم من الايام ،وإلا ليست بحقيقة بل وهماً تصوراً. لهذا وحتى نكون علمين في موقفنا من الحاضر ،ونكون غير علمين في موقفنا من ثراث الماضي ،هذا لايجوز .علينا صياغة موقف شمولي كلي لايتجزأ من الحاضر والماضي، موقف موضوعي وليس ذاتي ،ليكون له مصداقية ، نحن نعالج الحاضر من خلال رؤية قرآنية واضحة ،لأن كتاب الله مرجعيتنا الاساسية ،وليست الوحيدة ،لأننا نتعامل أيضاً مع المعارف الانسانية ، لهذا لابد لنا من تطبيق نفس الطريقة في التعامل مع التراث ،كونه تراثاً موضوعيا .وايضا علينا ان نتعامل معه من خلال حركته التاريخية. تخطرني فكرةالآن وانا أكتب هذه المقالة ،وهي أن أهل القرآن محكومون أيضا في حاضرهم بوجود رؤى متعددة تعالج الامورالمعاصرة ، بمعنى أنه ورغم تفرغنا لتدبرالقرآن ودراسة التراث ، فنحن جزء ايضاً من الصراع الكبير في المرحلة الحاضرة ما بين الافكار ،هذا الصراع المحموم الذي هو محتدم في كل المنطقة العربية والاسلامية ،محوره القضايا الوطنية والاجتماعية والديمقراطية والحرية ،وهذا يعني انه هناك أيضا أختلاف في الرؤى للحاضر والمستقبل ،وكأني أرى أن هناك حواضر متعددة ،حيث لكل فئة رؤيتها ، ولها حاضرها المستقبلي ،أو حاضرها الماضوي ، لهذا لايمكن أن نقف مكتوفي الايدي لنقول انه لاعلاقة لنا بما يجري ،نحن فقط نتدبر القرآن ،وندرس التراث . المستقبل هو الأهم بالنسبة لنا المستقبل الذي يستند الى مرجعية اخلاقية دينية سامية ،المستقبل الذي لو تخلينا عنه لدفعنا نحن الثمن قبل غيرنا ، لأن المستقبل الذي يهيئه لنا الفكر الوهابي والسلفي ،سيكون كارثة وطنية من الدرجة الأولى لو أنتصر.من هذا المنطلق أهيب بالأخوة الى معالجة الحاضر والمستقبل في مقالاتهم ،وأن لا نكون كالانعام الذين يدفنون رؤوسهم بالرمل حتى لايروا شيئاً مما يدورحولهم

اجمالي القراءات 13287

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (6)
1   تعليق بواسطة   ناصر العبد     في   السبت 24 مايو 2008
[21689]

الاستاذ العزيز زهير قوطرش

السلام عليكم جميعا


الاستاذ العزيز زهير بعد التحية



اعتقد ان الاستقلالية المطلقة فى نظرة معظم المسلمين للتراث الاسلامي هو السبب الذي اضفى القدسية عليه للاسف ولذا نشا ما ذكرته فى مقالك,



واضيف الى نظرتكم للحل جزئية مهمة جدا الا وهى نزع القداسة عن ذلك التراث التاريخي,فعند نزع القداسة عنه سيسير عليه على مايسير على اى كنابات بشرية فيها الجيد والسيئ ويكون الطريق مفتوحا امام جموع الباحثين لتنقيح إرث الاجداد والاضافة اليه لانه سياتى فى المسنقبل من ينقح اعمال علماء عصرنا الحاضر وسيضيفوا الى تلك الابحاث,



ولذا لا يجب العيش على ما تركه الاجداد على انه اخر ما توصل اليه العقل البشري فى كل المجالات التى كانت معروفة فى تلك الازمان.



واما مقولة ان لولا ان العلماء العرب او المسلمين ماكانت الحضارة الغربية الان ,,,,,نقول ان هذا القول ابعد ما يكون عن الاسلوب العلمى فى الحكم على حركة الحضارة الانسانية ككل,فإذا حكمنا على الامور بهذه النظرة السطحية فلابد لنا ان نقول بان لولا الحضارات القديمة فارسية رومانية هندية صينية .....الخ ماكانت الحضارة الاسلامية.



ولكن وجب القول بان المسلمين فى عصور ازدهارهم العلمي قد بدأوا مما اننهى له السابقون عليهم من امم وحضارات,



وعلي فكرة استاذي الحضارة الاسلامية قامت فى جل نواحيها على جهود غير العرب وليس للعرب اى اضافة تذكر فى حركة الحضارة الانسانية.



لان هناك قاعدة تقول ليس كل من تحدث العربية او امن بالاسلام فهو عربي.


2   تعليق بواسطة   محمد سمير     في   الأحد 25 مايو 2008
[21714]

لو تدبر السلفيون القرآن

أخي الحبيب زهير قوطرش حفظك الله من كل سوء


لو تدبر السلفيون القرآن وقرأوا الآيات التي ورد فيها كلمة ( سَلَف) .. ما سموا أنفسهم سلفيين .ومثل ذلك الايات التالية:


2/275 ، 4/22 -23 ،5/95 ،8/38 ،10/30 ، 43/56 ، 69/24 .


هذا من ناحية ، ومن الناحية الأخرى فإن برنامج الإصلاح والتنوير الديني للقرآنيين لا يختلف عليه أثنان منهم على إطلاق حرية التدبر والإجتهاد مع المحافظة على( الخط القرآني العام ).فهناك خطوط عريضة وضعها الله في كتابه الكريم الذي يعتبر( دليل الخلق الرباني manual ).


تحياتي


3   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الأحد 25 مايو 2008
[21787]

أخي العزيز زهير شكرا على هذا المقال

أخي العزيز زهير

شكرا على هذا المقال، النابع من قلب مخلص في عقيدته و إيمانه، فعلا أخي الفاضل زهير نحن بحاجة إلى تدبر رسول الله الذي فيه ذكرنا وذكر من قبلنا، وفيه يأمرنا الله تعالى أن نبتغي فيما أتانا الدار الآخرة ولا ننسى نصيبنا من الدنيا، و نحسن ونصلح في الأرض ولا نبغي الفساد لأن الله تعالى لا يحب المفسدين. وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ(77) القصص. ومع كل أسف المذهب الواهبي حسب ما هو معروف قد أنشئ من قبل أعداء القرآن ( الإنجليز) ( لمن يريد معرفة ذلك فعليه بمذكرات الجسوس البرطاني: http://www.yahosein.org/vb/showthread.php?t=92512)  فدخلوا الخلافة العثمانية واختاروا محمد بن عبد الوهاب ليكون المفتاح في تغير قبلة المسلمين والصراط المستقيم، إلى اتباع السبل بإنشاء مذهب جديد ظاهره محاربة البدع، وياطنه نخر قواعد الإسلام وزرع الفتن والأحقاد التي لا زال المسلمون يعانون منها إلى اليوم، فلا توجد بلاد إسلامية مطمئنة آمنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان إلا وفيها النزاعات والفتن والقوي يكل الضعيف المسالم.

فأنا معك أخي زهير في العودة إلى كتاب الله ورسوله، فنتدبر آياته ونحاول فهمها حسب معطيات زماننا، لا أن نركب القطار السريع بقيادة تقود من خلال المرآت العاكسة إلى الوراء. فمن الواجب علينا أن نحتفظ بما يصلح من تراثنا، ونترك جانبا كل ما يعرقل سيرنا إلى الأمام مخالفا لهدى الله، جعالين نوره تعالى وكتابه المبين إمامنا، راجين منه سبحانه أن يهدينا الصراط المستقيم. (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ.(40) النور.

مع أخلص تحياتي.


4   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الأحد 25 مايو 2008
[21802]

القرآنيون والمستقبل .

أخى الكريم زهير قوطرش ..مقالتك من المقالات الممتازه التى تعبر عن شخصية كريمة ينبض ضميرها بالخوف والحرص على أمتها وقومها .ويرى ان الأمل فى إصلاحهم جزء منه معقود الأمل فيه على القرآنيين وتلفت نظرهم وتحثهم عليه . ومن وجهة نظرى أعتقد ان كثير من القرآنيين لديهم برامج إصلاح موازيه تتمشى مع برامج الغصلاح الدينى .ولكن ربما لم يحن الوقت لسردها او الحديث عنها او نشرهها .لأنهم مهتمون بالمقام الأول عن الحديث عن الإصلاح الدينى وألذى أعتقد انه اهم برنامج إصلاحى وعلى اساسه سيكون من اليسير إصلاح قطاعات كثيره من برامج الإصلاح المنشود .لأن معظم الفساد والمفسدين يرتكزون على مرجعبةية دينية فاسدة متكلة على اقوال فقهاء التراث من علماء السطان وحماة الإستبداد ...و كذلك لأنهم (اى القرآنيون ) لا يريدون علوا فى الا{ض ولا يطلبون جاها ولا سلطانا فتجدهم يحجمون عن المشاركة فى بعض القضايا التى يتحرك اصحابها من اجل نفع دنيوى بحت ملىء بالدسائس والمكائد .وهناك جزء أخر منهم وأنا اؤيده ( يهتمون فقط بالإصلاح الدينى فقط لكى لا تضيع جهودهم فى دهاليز المناقشات والحديث عن الصغائر من الأمور .وفى رأى لو كان الشيخ الكبير الإمام محمد عبده تفرغ فقط للإصلاح الدينى وتفسير القرآن وابحاث التراث دون الإنخراط فى السياسه وإجتماعات جمال الدين الأفغانى لكان وفر علينا او بألصح على المسلمين جميعا الكثير والكثير من مجهودات البحث والتنقيب مرة أخرى بل أعتقد انه كان قريبا من نسف التراث وتوضيح حقائق القرآن وترك تربة خصبة لكل بذور الإصلاح والتنوير كى تنبت بسهولة بالغة وفى إنسيابية كإنسياب الماء من الشللالات .....ولكن هذا ما حدث (وليرحمه الله ) ترك لنا عبئا ثقيلا نبدأ طريقه من بدايته مرة أخرى ......وعلى جانب آخر هناك من القرآنيين من يشاركون فعليا فى مناقشة القضايا الحيويه التى تهم الناس جميعا فى العقود الثلاث الماضيه والمستقبليه ووضعوا بحوثا وحاضروا فى ندوات ومؤتمرات حولها ولا زالوا ......فنحن لدينا خليط ممتاز من القرآنيين .ونتمنى لهم التوفيق جميعا .


5   تعليق بواسطة   طلعت خيري المنياوي     في   الإثنين 26 مايو 2008
[21810]

جزاكم الله خير

اخي الحبيب


اتمنى ان يكون في هذا الموقع مركز بحوث ودراسات \\\ لدراسة واقع الحال بتحليل واقعي عقلاني يمكن من خلاله وضع الاسس التي من خلالها ان ننطلق بالتغير الفكر الاسلامي


بشرط ان لانتعامل بازدواجيه حيث نلغي التاريخ والتراث  ثم نعود ونستشهد به \\ ان حالة الجهل التي حلة بالامه بسب التربيه الدينيه الفاشله للمذاهب الاسلاميه سبب تكوين شعوب فاسده سمحة لحكام وعلماء فسده يعتلون على رؤس الخلائق


والقاعده عندي


من اراد ان ينظر الى شعبا ما فلينظر الى  حكامه


6   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الإثنين 26 مايو 2008
[21851]

أشكر الأخوة

أشكر الأخوةعلى مرورهم الكريم  بتعليقاتهم لإغناء البحث ،لإن موضوع التراث تعريفه والتعامل معه بحاجة الى منهج واضح الخطوات ،واشكر الأخ ناصر العبد في تأكيده على خطورة تقديس التراث ،وحثه على عدم التغني يتراث صار من الماضي ،بل علينا خلق تراث يتناسب وهذه المرحلى للآجيال القادمة .ليكون تراثنا الذي يتعامل مع طبيعة العصر.أما الأخ محمد سمير الذي بدوره  قد صدق في تعليقه ،ذلك لو أن السلفين تدبروا معنى كلمة السلف  القرآنية ،لابتعدوا عن الاصطلاح قولاً وفعلاً .وأؤيدك بإن القرآنين لهم برنامج عام يتدبروا فيه كتابهم بحرية مع المحافظة على الاساسيات في التوحيد للوصول الى ما نبغي إليه من عملية الاصلاح.واشكر الأخ ابراهيم دادي الذي عبر بصورة رائعة بانه علينا ألا نركب القطار بقيادته من خلال المرآة العاكسة ،تعبير رائع لواقع الامة. واشكر الأخ طلعت خيري .على رؤيته بعدم التعامل بازدواجية مع التراث ، وأؤيدك بقولك من أراد أن ينظر الى شعب فلينظر الى حكامه . أما أخي العزيز عثمان. صحيح أم الشيخ القرآني محمد عبده ،الى جانب الاصلاح الديني مارس السياسية وذلك لظروف الامة ،بل كان عليه ممارستها. وأني أرى  في أننا الآن علينا بالاصلاح الديني  بالدرجة الاولى، لكن جماهير الامة المليار والنصف بحاجة الى الخبز بحاجة الى التعلم بحاجة الى الحرية والديمقراطية ،لذلك أقول أن تتوزع الادوار  حتى تتكامل وشكرا لكم جميعاً


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-02-25
مقالات منشورة : 275
اجمالي القراءات : 5,074,315
تعليقات له : 1,199
تعليقات عليه : 1,466
بلد الميلاد : syria
بلد الاقامة : slovakia



فيديو مختار
خطبة د أحمد صبحى منصور فى مظاهرة الأقباط أمام البيت الأبيض للإحتجاج على حوادث إلمنيا الطائفية