ماهية ابعاد تصريحات الشيخ ابو عمار المسيئة للغناء الامازيغي عموما و لفن الروايس خصوصا؟

مهدي مالك في الأربعاء 23 اكتوبر 2019


 

ماهية ابعاد تصريحات الشيخ ابو عمار المسيئة للغناء الامازيغي عموما و لفن الروايس خصوصا؟

مقدمة مطولة                                         

يؤسفني بعد مرور 52 سنة من انطلاق الحركة الثقافية الامازيغية و مرور 18 سنة على تاسيس المعهد الملكي للثقافة الامازيغية ان نرى ان الثقافة الامازيغية الاصيلة لم تدخل بعد ضمن التوابث الدينية و الوطنية خصوصا بعد دستور 2011 الذي اعترف لاول مرة في تاريخنا الحديث بان الامازيغية لغة رسمية الخ .....

ان هذا الكلام اصبح مادة للاستهلاك نحو الخارج قصد اظهار ان المغرب قد خطى خطواته على درب المصالحة مع الامازيغية بشموليتها و عزز موقعها باعتبارها لغة رسمية  في كل مناحي الحياة العامة .......

لكن الواقع المعاش يقول اشياء اخرى من قبيل ان المخزن مازال يستعمل ايديولوجية الظهير البربري في مجال الحقل الديني الرسمي للحفاظ على العروبة و اسلام المخزن مع الانفتاح على المذهب الوهابي منذ سنة 1979 بغية خلق واقع جديد يخالف مع تقاليد الامازيغيين العلمانية شيئا فشيئا بعدما ابطل المخزن العرف الامازيغي من خلال حذف المحاكم العرفية في اواخر الخمسينات تطبيقا لاهداف ايديولوجية الظهير البربري و هي الفصل التام بين الامازيغية بشموليتها و الاسلام على مستوى السلطة و خطابها الديني الرسمي ......

لقد كان المخزن التقليدي في اواخر السبعينات ذكي بان الوهابية هي الحل الوحيد لابادة السؤال الثقافي الامازيغي وقتها لان الوهابية او السلفية هي اتجاه رجعي و خطير على الاسلام نفسه من خلال التمسك باراء السلف الصالح منذ 1200 سنة و من خلال الدعوة الى اقامة الخلافة الاسلامية كنظام قمعي لا يتماشى مع عصرنا الراهن و المتميز بالمواثيق الدولية لحقوق الانسان و المتميز كذلك بالانظمة المتطورة سياسيا او اقتصاديا او ثقافيا اوفنيا .

و هكذا فان الوهابية استطاعت منذ دخولها الى المغرب ان تكسب قلوب البسطاء على الاقل بفضل خطابها الدعوي و استطاعت خلق تيارات الاسلام السياسي  التي اصبحت الان في مناصب القرار السياسي وطنيا بعد مرور موجات الربيع الديمقراطي..

 و اصبحت متواجدة للاسف في الساحة الاسلامية الى جانب النخبة الدينية الرسمية تقوم بدور سلبي للغابة باسم الاسلام باعتباره ديننا الحبيب بدون شك و تقوم بتقويض سير المغرب نحو الدولة المدنية...

 و تقوم كذلك بتحطيم جذور الهوية الامازيغية من قبيل تحريم العادات و التقاليد الاصيلتان تحت ذريعة انها جاهلية كما جرى سنة 1930 حيث قامت ما يسمى بالحركة الوطنية بمناهضة ترسيم العرف الامازيغي من خلال رفض ظهير 16 ماي 1930 تحت ذريعة ان العرف الامازيغي هو قانون جاهل يتعارض مع الاسلام بصريح العبارة بمعنى ان  النزعة السلفية او الوهابية حيث لا افرق بينهما هي معادية للهوية و الثقافة الامازيغيتان ببلادنا منذ سنة 1930 الى الان لان الامازيغية هي هوية هذه الارض الاصلية .

و لان الامازيغيين قد استطاعوا الملائمة بين هويتهم الاصلية و الاسلام كدين يدعو الى اسمى القيم الاخلاقية و التربوية بينما الوهابية كاتجاه رجعي للغاية تدعو الى شرور كلها انطلاقا من تكفير المسلمين و عاداتهم الى التحريض على قتل العالمين باسم الاسلام في مختلف بقاع العالم حتى اصبح الكثير من الناس يغادر الاسلام نحو الالحاد بسبب الوهابية الكافرة بحقائق هذا الدين الخاتم ........................

الى صلب الموضوع                       

انني ساتحدث هنا بصفتي باحث متواضع في فن الروايس لا اقل و لا اكثر حيث من العيب و من العار ان نعيش في سنة 2019 و فن الروايس في الهامش بما يحمله هذا المصطلح من معاني سياسية و ثقافية و حتى دينية لان فن الروايس يستحق ان يكون فن اصيل مثل الطرب الاندلسي و طرب الملحون دون اي جدال عقيم حيث ان فن الروايس يتوفر على كل مقومات الاصالة الاسلامية المغربية من ناحية الايقاع و من ناحية الملابس التقليدية المحترمة بالنسبة للرجال و للنساء من طبيعة الحال  و من ناحية الشعر المتناول لمختلف مواضيع الحياة قديما و حديثا بمعنى ان هذا الفن يستحق الرعاية و الاهتمام من طرف الدولة المغربية ليس التهميش و الاقصاء و التحريم من طرف فقهاء تيارات الاسلام السياسي ...

ان ابعاد تصريحات الشيخ عمر ابو عمار المسيئة للغناء الامازيغي عموما و فن الروايس خصوصا هي كثيرة بدون ادنى شك لان هذا الفقيه المحترم ينتمي الى مدرسة الوهابية التي تتواجد في السعودية المتميزة بتشددها الديني و تقاليدها الخاصة بالنساء الخ.........

لكن بالمقابل فان السعودية تتوفر على فنونها الشعبية و على رموزها في الغناء مثل الفنان محمد عبدو الذي له قصائد للغزل اي التغزل بالمراة مباشرة بدون اية رمزية مهما كانت حيث اتساءل هنا كيف يعقل ان نصدق ان الغناء هو حرام في الدين و السعودية باعتبارها دولة تدعي انها اسلامية حسب راي السلف تتوفر على رموزها في الغناء و في التمثيل حيث هناك الاختلاط بين الرجال و النساء منذ ما يفوق من 20 سنة  اي ان السعودية تشجع تراثها الثقافي و الفني بينما نحن لا يحق لنا ان نشجع تراثنا الفني تحت ذريعة ان الغناء  حرام في الدين .

ان تصريحات الشيخ ابو عمار تؤكد مجددا ان التيار الوهابي بصريح العبارة يريد محو جذور الثقافة الامازيغية الاسلامية بسوس خصوصا و بالمغرب عموما من خلال تحريم تقاليدنا مثل عادة بلماون و الفنون الامازيغية الاصيلة من قبيل فن احواش و فن الروايس الذي اعطى قصائد دينية لا حد لها من ناحية المواضيع كالتعريف باركان الاسلام الخمس مثل الحج  حيث هناك العشرات من هذه القصائد الحجازية تعلم الناس فريضة الحج بلسانهم الامازيغي و هذه الخصوصية هي خاصة بفن الروايس دون غيره من الفنون الوطنية الاخرى مثل الطرب الاندلسي و فن الملحون اي ان فن الروايس هو رقم واحد وطنيا في الشعر الديني حسب اعتقادي المتواضع و قد اكون  مخطئا في هذه المسالة...............

ان شعر المقاومة لدى فن الروايس هو غزير منذ عهد المرحوم الحاج بلعيد الى الان حيث اعني بشعر المقاومة مقاومة الاستعمار المسيحي و مقاومة  التعريب الهوياتي  و مقاومة التخريب الوهابي  لتراث اجدادنا ..

فان شعر المقاومة ضد الاستعمار المسيحي عند  فن الروايس يحمل طابعان الا و هما الوطن و الدين حيث كان الرايس وقتها يقوم بدور المقاومة بشعره الرمزي لان سلطات الحماية كانت تراقب كل الاسواق الخ بهدف اعتقال كل مقاوم قام بشيء ضد الاستعمار و هنا ساذكر اسماء بعض الروايس الذين شاركوا في مقاومة الاستعمار من قبيل المرحوم الحاج بلعيد و المرحوم الحاج احمد امنتاك و المرحوم الحاج عمر واهروش و المرحوم الحسين جانطي الخ................

اما شعر مقاومة التعريب الهوياتي لدى فن الروايس فانه انطلق مع المرحوم الحاج محمد البنسير الذي ادرك مبكرا تهميش ثقافته الامازيغية الى اقصى الحدود و الدرجات في عهد الراحل الحسن الثاني .......

اما شعر مقاومة التخريب الوهابي لتراث اجدادنا فاجده في قصائد الرايسة الكبيرة فاطمة تاباعمرانت التي ادركت منذ سنة 2006 تاريخ صدور قصيدتها بابا يوبا ان الخطر الوهابي يرمي الى ابادة جذور الثقافة الامازيغية نهائيا من بلادنا .......

اذن هذا هو موقفي الشخصي من تصريحات الشيخ ابو عمار بكل الاحترام له لكنني بالمقابل اعادي الوهابية و اخواتها حتى النخاع لانني امازيغي مسلم احاول الجمع بين الامازيغية و الاسلام على مستوى السلطة كحلم جميل لكنه ليس مستحيل تحقيقه ......................   

المهدي مالك                                                               

 

 

اجمالي القراءات 401

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-12-04
مقالات منشورة : 147
اجمالي القراءات : 650,976
تعليقات له : 27
تعليقات عليه : 24
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco