الباب الثالث : ( قل ) فى إصلاح الكافرين عموما :
( قل ) فى الردّ على من زعم إتّخاذه جلّ وعلا ولدا :

آحمد صبحي منصور في الخميس 06 مارس 2014


كتاب ( قل ) فى القرآن الكريم 

( أقوال الرسول فى القرآن فقط ، وليس له أقوال فى الاسلام خارج القرآن )

 الباب الثالث  : ( قل ) فى إصلاح الكافرين عموما  

الفصل الثانى : ( قل ) فى الردّ على  من زعم إتّخاذه جلّ وعلا ولدا :

مقدمة : بعض العرب زعم أن لله جل وعلا ولدا ، مثلما يزعم المسيحيون . وفى عصر نزول القرآن كانت طائفة اليهود تزعم أن المسمى ( عزير ) ابن لله جل وعلا . ونزل القرآن الكريم يرد على هذه المزاعم ، يستعمل أحيانا ( قل ) وحينا بدون ( قل ) . ويمكن تقسم الموضوع الى : الرد العام على كل من زعم بأن لله جل وعلا ولدا ، والرد على من زعم ذلك من أهل الكتاب على وجه الخصوص .

المزيد مثل هذا المقال :

أولا : الرد على اتخاذ ولد بوجه عام

 1 ـ  يأتى هذا بدون ( قل ) . ويتنوع اسلوب الخطاب :

فيه البرهان العقلى ، فلو كان له ولد إله يشاركه فى الحكم ، أو كان معه اله شريك فى الالوهية لحدث خلاف وتنافس يجعل هذا يعلو على ذاك ، وسيترتب على هذا فساد فى الخلق . هذه الحجة العقلية جاءت فى قوله جل وعلا : (  مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91) المؤمنون ). ولكنه جل وعلا وحده هو مالك السماوات والأرض ، وهو وحده الذى خلق كل شىء فقدّره تقديرا ، بنظام مُحكم ، من الذرة والنواة الى الأجرام السماوية ، فهو وحده خالق كل شىء ، وما عداه فهى مخلوقاته ، وتلك الآلهة المزعومة التى يتخذها الناس هى فى الحقيقة مخلوقة ، ولا تملك لأنفسها نفعا ولا ضرا ولا حياة ولا نشورا . وبهذا أرسل الله جل وعلا رسوله وعبده محمدا بالقرآن الفرقان ليكون للعالمين نذيرا : ( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً (1) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً (2) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَيَاةً وَلا نُشُوراً (3)  الفرقان ). ولأنه جل وعلا لم يتخذ ولدا فإن كل الخلق له قانتون ، أى خاضعون إما طوعا باختيارهم القلبى وإما كرها بأن تكون أجسادهم تحت هيمنته وسطوته رغم أُنوفهم ، ثم لأنه وحده الذى أبدع خلق السماوات والأرض ، ولأنه وحده الذى إذا أراد أمرا قال ( كن فيكون ) : ( وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (116) بَدِيعُ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (117)  البقرة ).

ومن الاسلوب العقلى قوله جل وعلا : (  لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (4) الزمر ). أى لو أراد إتّخاذ ولد لاختار واصطفى له ولدا من خلقه . ولكنه جل وعلا عن ذلك ، هو الله الواحد القهّار .

ويأتى اسلوب التهديد والوعيد لأصحاب هذا الزعم : ( وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً (4)الكهف ) هذا لأنهم زعموا إفكا وقالوا جهلا ، وكبُرت هذه الكلمة الكاذبة التى خرجت من أفواههم  ( مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً (5) الكهف ).

وفى تصوير هول هذا الإفك يقول جل وعلا يرد عليهم : ( وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً (89) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً (94) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً (95) مريم ). أى هذا الزعم تكاد السماوات والأرض أن تتدمر بسببه ، فما ينبغى للرحمن جل وعلا أن يتخذ ولدا ، لأن كل المخلوقات من ملائكة وجن وشياطين وبشر سيأتون يوم القيامة أمام الله جل وعلا عبيدا ، فردا فردا ، وقد أحصاهم وعدّهم عدّا . وصاحب هذه الهيمنة على كل مخلوقاته لا يمكن أن يتخذ من مخلوقاته ولدا . هنا يرتبط التهديد بالحُجّة المنطقية .

2 ـ وفى الرد العام يأتى إستعمال ( قل ) يؤكد ما سبق ، وبأساليب مختلفة :

منها الاسلوب المباشر البسيط فى سورة : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (4)). ومع بساطتها فقد تجلّى فيها آيات الاعجاز البلاغى . هى فى بساطتها مُيسّرة للذكر والهداية لمن اراد . فالمفهوم ببساطة منها أنه جل وعلا أمر رسوله أن يقول بأن الله الأحد الصمد الذى لا يحتاج لغيره ويحتاج له غيره ، وأنه لم يلد ولم يولد وليس له نظير ولا مثيل . هذه البساطة فى التعبير تحوى عُمقا لا نهائيا لمن أراد التدبر . مثلا : قال جل وعلا : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) ولم يقل ( قل هو الله واحد ) ، أى إنه جل وعلا ( واحد ) فى ذاته بلا تعدد وبلا تناسخ وبلا ولد يكون نسخة منه ، وهو أيضا جل وعلا ( واحد ) فى صفاته ، و( واحد)  فى ( واحد ) تساوى ( أحد ). والمعنى أن الله جل وعلا لا يوصف بصفات البشر ، وأن الصفات الالهية لا يوصف بها البشر والملائكة وسائر الخلق . فصفات الرحمن من العلم والقدرة والرحمة والعزيز العلى الجبار الخبير الحكيم السميع العليم البصير الغنى الحىّ ..الخ ..لا يمكن أن تكون مثل صفات البشر ، وتعجز عن تصورها وتخيلها وإدراكها عقول البشر ، ويعجز عن التعبير عنها ألسنة البشر . لذا يأتى القرآن الكريم مُيسّرا للذكر ، بأن يستعمل اللسان العربى فى ايراد صفات الله جل وعلا مع التأكيد أنه جل وعلا ليس كمثله شىء ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )(11) الشورى ). فهو جل وعلا ( أحد ) فى ذاته وفى صفاته . وبالتالى فصفاته وذاته تتناقض مع ذوات البشر وصفاتهم ، وفى التعبير عن هذا التناقض يقول جل وعلا فى خاتمة السورة (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ). اى لا يُكافئه ولا يُماثله ولا يُضارعه ( أحد ) من الخلق . وهنا روعة آية الاعجاز الفصاحى فى القرآن الكريم ، حيث جاء إستعمال كلمة واحدة ( أحد ) فى معنيين متناقضين : جاءت أولا وصفا لله جل وعلا : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) وجاءت فى نهاية السورة وصفا للمخلوقات (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ). هو جل وعلا ( أحد ) ولا يماثله ( أحد ) .!

والخير للبشر أن يكون لهم إله واحد ، أى أن يكونوا عبيدا لمن خلقهم فقط ، ولا أن يكونوا عبيدا لمخلوق مثلهم ، وبالتالى فإن المؤمن يحمد ربه الذى لم يتخذ ولدا ويجعله شريكا له فى الملك ، ولم يتخذ وليا يجعله له عونا له فى الحُكم أو نصيرا له ضد الظلم ، وبهذا أمر الله جل وعلا رسوله أن يقول : ( وَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنْ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً (111) الاسراء ).

وبهذا أمر الله جل وعلا رسوله أن يقُص الوحى الذى نزل عليه يخبره بإيمان بعض الجن حين سمعوا القرآن ، وتأكد لديهم أنه جل وعلا ما إتّخذ زوجة ولا ولدا : ( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً (2) وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَداً (3) الجن ).  

ويأمره جل وعلا أن يقول لهم إنه لو كان للرحمن ولد سيكون أول العابدين ، ولكنه جل وعلا سبحانه وتنزّه عن هذا الوصف الذى يصفونه به وهو رب العرش العظيم ، يقول جل وعلا : ( قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81) سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82) الزخرف ).

ويأتى اسلوب الحُجّة العقلية مُمتزجا بالتهديد والوعيد ، يطلب منهم البرهان ويُنذرهم بعذاب شديد إذا ماتوا على كُفرهم ، ويأمر رسوله بأن يقول لهم هذا التهديد والوعيد :  ( قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِوَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (68) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ (69) مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمْ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (70) يونس )

ثانيا : مع أهل الكتاب من النصارى المسيحيين واليهود :

1 ـ  يأتى هذا بدون ( قل ) . ويتنوع أيضا اسلوب الخطاب :

منه الاسلوب القصصى الذى يُخبر بالحق عن ميلاد المسيح ، من أول قوله جل وعلا : ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذْ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً (16) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً (17) مريم ) الى أن تنتهى القصة بالنتيجة الحقيقية عن عيسى عليه السلام : ( ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (36  مريم ).

ومن الماضى عن ميلاد المسيح الى المستقبل عن يوم الحساب حين يأتى المسيح للحساب ، فيسأله ربه جل وعلا عما حدث بعد موته ، ومدى مسئوليته عما إفتراه الناس من إتّخاذه وأمّه الاهين من دون الله الخالق جل وعلا ، وأن المسيح سيتبرأ من هذا وممّن قال هذا وأنه بلّغ الرسالة ، وكان شاهدا على قومه وقت أن كان حيا بينهم ، ثم بعد موته إنقطعت علاقته بهم ولا شأن لهم بما زعموه ، وأن الله جل وعلا هو وحده الرقيب والشهيد عليهم إن شاء عذّبهم وإن شاء غفر لهم : ( وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118 ) المائدة )

ويأتى الخطاب بحقيقة تارخية غائبة يُجليها رب العزة فى القرآن الكريم ، وهى أن اليهود ثم النصارى تأثروا بالديانة المصرية القديمة ، وهذا أوضحناه فى كتبنا : ( شخصية مصر بعد الفتح الاسلامى : عام 1984)، ( مصر فى القرآن الكريم : عام 1990 ) ( كتاب الموت 1990 ، ) ومقالات بحثية اخرى منشورة هنا . وبإختصار فإن بنى اسرائيل تأثروا بالديانة الفرعونية خلال قرون عاشوها فى مصر ، وهذا ما يظهر فى قصصهم فى سورة ( الأعراف )و( طه ) و ( البقرة ) ( النساء ) . ومن هذا التأثر تأليههم لأوزيريس إله الموت والحساب ضمن الثالوث ( الزوجة الأم إيزيس ، والزوج الأب أوزيريس ، والابن حورس ) ولقد تم الكشف عن اللغة المصرية القديمة بمقارنتها باللغة اليونانية القديمة  فى ( حجر رشيد ) . واللغة المصرية القديمة كانت تنطق العين ، وعند الترجمة منها الى اللغة اليونانية تحولت العين الى الهمزة . كان المصريون ينطقون ويكتبون ( عُزير ) فكتبها اليونانيون بلغتهم ( أوزير ) وأضافوا اليها حرف ( الإس ) فصار ( عُزير ) ( أوزيريس ) ، ونفس الحال مع ( عزى ) التى صارت ( أيزيس ) ، مع إن العرب عبدوا ( عزى ) فى الجاهلية تأثرا بالديانة المصرية القديمة ، وأسموها ( العزّى ) . وتأثر اليهود بهذا فعبدوا ( عُزير ) وهو نفسه ( عُزير ، أو أوزيريس ) فى الديانة المصرية القديمة .  وفى أديان المحمديين الأرضية تحول ( عُزير ) ( أله الموت الفرعونى ) الى ( ملك الموت عزرائيل ) تأثرا بالاسرائليات .  وعندما إنتشرت المسيحية فى ( مصر ) تمّ ( تمصير ) المسيحية لتتماشى مع الموروث الدينى المصرى الذى إستقر فى وجدان المصريين عبر آلاف السنين قبل مولد المسيح ـ وبعده . وقام ( بولس ) بهذا التمصير فأصبح المسيح ابنا للإله ، وعاد الثالوث المصرى بنفس التقليد الكهنوتى المصرى . التفاصيل فى كتبنا السابقة . ولكن يعنينا هنا الخطاب الالهى فى الرد عليهم بدون ( قل ). يقول جل وعلا : ( وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) التوبة ). يقول جل وعلا عمّن إتّخذ عزير والمسيح ابنا لله جل وعلا أنهم (يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ) أى يسيرون على ( سُنّة ) المصريين القدماء .

ويأتى اسلوب الوعظ  مقرونا بالترغيب والترهيب فى خطاب مباشر من رب العزة لأهل الكتاب : ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِوَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً (171) لَنْ يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً (172) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً (173) النساء )

2 ـ ويأتى إستعمال ( قل ) يؤكد ما سبق ، وبأساليب مختلفة

يحكم الله جل وعلا بتكفير من يقول بأن الله هو المسيح ابن مريم  ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ) ويأمر رب العزة الرسول أن يقول لهم : ( قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنْ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17)  ) المائدة ).

ونفس الاسلوب فى قوله جل وعلا :  ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ  ) ، ويأتى الرد عليهم بقول المسيح نفسه : ( وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (72) المائدة )

 ونفس الاسلوب فى قوله جل وعلا : ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ ) ويأتى الرد الالهى بالتوضيح وبالتهديد معا : ( وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74) مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَانظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمْ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) المائدة ) ثم يأتى الأمر للرسول بأن يقول لهم بأن المسيح وغيره لا يملكون لهم نفعا ولا ضرا : ( قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76) وأن ينهاهم عن الغلوّ فى الدين وإتّباع الهوى وما وجدوا عليه آباءهم : ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (77) المائدة ).

أخيرا

وهذا الاصلاح لمرض الكفر باستعمال (قل ) وبدونها لم ينفع مع النصارى المسيحيين ولم ينفع مع المحمديين . فلا يزال هؤلاء يعبدون المسيح ، ولا يزال أولئك يعبدون محمدا . وسيأتى المسيح يوم القيامة يتبرا من هؤلاء كما سيأتى محمد يوم القيامة يتبرأ من أولئك .!

اجمالي القراءات 7735

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   على على     في   السبت 08 مارس 2014
[73933]

مقارنه في علم الاديان


في احدي نقاشاتنا الوديه مع احد الاخوه من اتباع الديانه المسيحيه وكان نقاشنا حول تاثر الديانه المسيحيه بالعقائد الوثنيه السابقه فسالته كيف يفسر لي هذه المصاددفه العجيبه بان بوذا جاء من دون اب حسب العقائد البوذيه وان اسم امه هي مايا وانه حسب النبوءه يجب ان يعلق علي شجره ( مثل الصلب ) لكي يكفر عن خطايا البشر  وان بوذا هو ابن الرب ولكنه تشكل علي هيئة بشر اي نصفه لاهوت ونصفه ناسوت .. فقال لي لا ان الديانه المسيحيه هي الاقدم من الديانه البوذيه وهي التي تاثرت بنا .... فعرفت اني نقاشي معه عقيم وانه لايعلم ان التاريخ شي او انه يتعمد ذلك ومثلما تاثرت النصرانيه بالاديان السابقه كذلك تاثر فقهاء المسلمين بالاديان الاخري من خلال غزوهم للبلاد الاخري والانفتاح علي ثقافات اخري ....



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4344
اجمالي القراءات : 40,425,448
تعليقات له : 4,627
تعليقات عليه : 13,483
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي