غزوة الاحزاب :
الذكر والاسوة ....وايات القتال الجزء التاسع

حسام علم الدين في الأربعاء 23 اكتوبر 2019


غزوة الاحزاب

الحرب الدينية

يشرح الله في بداية سورة المؤمنون مختصرا لتاريخ  الانسان مع الرسالة الالهية  فيشير الله الى ان الجماعة الانسانية كانت في بداية الامر مجموعة واحدة فى مكان واحد من الارض ارسل الله لهم رسالته مع نبى الله نوح فكذبوه فاستحقوا الهلاك ونجى الله جماعة المؤمنين ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ أَفَلَا تَتَّقُونَ (23) فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (24) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّىٰ حِينٍ (25) قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (26) فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ ۙ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ ۖ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۖ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ) المؤمنون

ثم توالت السنون على جماعة المؤمنين حتى نشأت جماعة جديدة وكانت الجماعة الانسانية في ذلك الوقت مازالت مجتمع واحد فارسل الله لهم رسول ينذرهم فحدث معه كما حدث مع نبى الله نوح وكذبوه فاهلكهم الله ونجى المؤمنين  (سورة المومنون ( 31 – 41 ))  ثم بعد هلاك الجماعة الثانية من الانسانية بدأت الجماعة الانسانية تنتشر في الارض وتكون مجموعات منفصلة عن بعضها البعض بحكم التطور الاجتماعي فى ذلك الوقت   ( ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ (42)) وكل جماعة  منفصلة سماها الله ( أمة ) وفى كل امة بعث فيها رسول  ( ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَىٰ ۖ كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ ۚ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ ۚ فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ (44))

هذه الرسل كانت تأتى برسالة واحدة من الله وهى تبدأ بلا اله الا الله مرورا بمنظومة  القيم الالهية من حق وعدل ورحمة وخير وبر

كل امة من هذه الامم تلقت رسالة الله سبحانه وتعالى وبدأت في التفاعل معها بعد وفاة رسولها  هذا التفاعل هو المعركة الازلية بين الخير والشر لكن المنتج البشري للامة بعد تفاعلها مع رساله الله دائما ما كان ينتج منظومة قيم غير كاملة بالطبع تحتوي على  كثير من القيم الالهية لكنها تختلط بمفاهيم اخري هذه المنظومة الناقصة تعتقد كل امة انها  الحقيقة فينشأ بها دين ارضى جديد(  فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) ورحلة هذه الامة عبر السنين هي محاولة اجيال هذه الامة في تنقية هذه المنظومة من القيم الفاسدة فتارة تنجح امة ما في فهم معنى قيمة ما  وتارة مثلا تفشل امة في فهم المعنى الحقيقي لقيمة اخري   وهكذا والبشر خلال رحلتهم يستقو المعاني الحقيقية  للقيم من  بقايا الرسالة الالهية وما في داخل فطرتهم  التي فطرها الله عليهم وما انتجته جماعتهم على مر الاجيال  هنا تدور المعركة على المستوي الفردي والمستوي الجماعي بين الهوي والحق .

والجماعات وهى على هذا الامر تكون احزابا كل حزب فيهم فرح بما انتجه ويعتقد انه الحق

هذه الاحزاب  رغم اختلافها دائما ما تتفق على الهجوم على الرسالة الالهية  ( كذبت قبلهم قوم نوح والاحزاب من بعدهم وهمت كل امة برسولهم لياخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فاخذتهم فكيف كان عقاب) فاطر اية 5

هنا يكون الخلاف بين الاحزاب والرسالة الالهية هو خلاف حول نمط ثقافى واجتماعى استقر في مجتمعاتهم وتأتى الرسالة الالهية تبين فساد هذه الانماط في حياة البشر في هذه المجتمعات وبالتالى يتحالف الاحزاب ضدهم

مثال

 ان بيئة عمل ينتشر فيها السرقة كافة المعاملات تتم بالاتفاق بين الموظفين والقيادات  يتربحون منها ويسبغون على فسادهم طبقة رقيقة من التبرير القانونى الاعرج  والتبرير الاخلاقى الاعور ويأتى شخص ما يواجههم بالمنطق والقانون والاخلاق ان هذه الافعال هى فساد محض وان ورقة التوت التى كانت تستر عورتهم قد سقطت فهل تتوقع منهم ان يشكروا هذا الشخص بالطبع لا انهم على اختلاف نواياهم وتقاتلهم بينهم على من يحصل على اكبر سرقة سوف يتفقون جميعا على ان يتخلصوا من هذا الشخص الذي يكشفهم امام ذواتهم قبل كشفهم اما القانون  بل سيتفقون على مبدأ عدم التغيير فرغم تباين معتقداتهم لكنهم سيتفقون على فكرة عدم التغيير

يحكى الله تعالى عن هذا المثال في بداية سورة ص فيقول  ( وَعَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ ۖ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَٰذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6) مَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَٰذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (7) أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا ۚ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي ۖ بَل لَّمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (8) أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (9) أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ (10) جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ الْأَحْزَابِ (11)) ص

هذا بالضبط ما حدث بعد انتصار قريش في معركة احد بعد هذا الانتصار المحدود انطلق الملا من قريش الى الصحراء  الى القبائل المختلفة العربية واليهودية والمسيحية وغيرها في محاولة للتحالف معهم لا لشئ سوي لوقف فكرة التغيير التى جاءت بها  الرسالة الالهية الخاتمة

وبالفعل نجح التحالف القرشي الدينى  مع القبائل وقرروا الهجوم على المدينة ليس للقضاء على المسلمين كلا ولكن الفكرة هى استئصال هذه الرغبة في التغيير التى تحملها هذه الرسالة والتى تدعو اليها والتى استجاب اليها دهماءهم وارزالهم كما كانوا يصفوهم والتى تنذر بانفلات القيادة من الملاء

كلنا يعلم تفاصيل غزوة الاحزاب لا جديد فيما سوف اقوله عن الوقائع لكن المعنى الاساسي في هذا الذكر عن قوم الرسول هو انه متى تحالف الناس ضد الحق فاعلم ان الله وحده هو الذي سينصر رسالته وقيمه

( وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22)) الاحزاب

وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا ۚ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (25)

صدق الله العظيم

اجمالي القراءات 281

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-03-05
مقالات منشورة : 9
اجمالي القراءات : 5,676
تعليقات له : 91
تعليقات عليه : 0
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt