قراءة في تصادم الأفكار:
كيف يفهمون أنني أهاجم الإسلامَ؟

محمد عبد المجيد في الأربعاء 02 اكتوبر 2019


كيف يفهمون أنني أهاجم الإسلامَ؟

للمرة المئة أقول: إن انتقادي الشديد لسلوكيات المسلمين وكتب السيرة وخُطب المنابر والشيوخ الدُعاة والتيارات الدينية الإسلامية والنقاب وتغطية وجه المرأة والهوس الجنسي باسم الدين والتطرف والتشدد وتقزيم المرأة وطاعة الحاكم الظالم و ... لا يعني أنني مناهض لديني وغير مقتنع بالإسلام وأنني في جبهة معادية له.

أكتب هذه الكلمات التي أكررها منذ عشرات السنين بأنني حر وأفكر وأعقل وأتدبر وأنتقد بحدّة وشدّة وصراحة ما أبلغني إياه آبائي وأجدادي وأسلافي عن ديني، ونفس الأمر ينسحب على فهمي للأديان الأخرى.
أنا لا أقف مع المسيحية أو اليهودية أو البوذية أو الكونفشيوسية أو الهندوسية أو ... ضد الإسلام؛ إنما أقف مع الإنسان ضد الكذب والفبركة والعنعنات والتضليل والتخلف الفكري للدعاة في كل الأديان والمذاهب والعقائد.

 

 

يخطيء من يفرح بانتقادي اللاذع للمسلمين لأنه دليل على صحة إسلامي؛ تماما كما لو أنني انتقدت المسيحيين في الحربين العالميتين وفي العنصرية جنوب الأفريقية وفي اختطاف الأفارقة لبيعهم في أمريكا كعبيد وفي تاريخ الاستعمار الأبيض وفي الغزوات المتكررة من الجزائر وأفغانستان والعراق وغيرها، لكن الحقيقة أن انتقاداتي تلك لا تنتقص قيد شعرة من الكتاب المقدس، ومن تعاليم المسيح، عليه السلام، ومن محبتي لكلمة الله,,, ابن مريم، عليهما السلام.

من فضلكم، تمعــّـنوا، وتأملوا، وتدبروا، وتفكروا في انتقاداتي لأصحاب الأديان كلها وفي المقدمة منهم أتباعي ديني الحنيف!
إن معركة قلمي مع الرجعية الدينية والفهم السقيم والانحطاط الخُلقي باسم الدين، وصناعة التطرف، والتفسيرات البشرية المريضة لكلمات السماء.
أنا لست ضد أي دين على وجه الأرض، فكل إنسان اعتنق تعاليم أمه وأبيه قبل أن يلتقي الآخرين؛ لكنني ضد الانحراف التفسيري الذي يجعل تعاليم الأديان موجهة من الإنسان لأخيه الإنسان.

أنا لست ضد اليهود واليهودية؛ ومعركتي ضد الاستعمار الصهيوني واحتلال فلسطين واجتياح أرضنا العربية من قِبل عصابات الاستيطان الاسرائيلي الغادر.
وأنا مع شركاء الوطن الأقباط في كل شعرة حق تُساويهم باخوانهم المسلمين، ومع كل حق يهودي في تعويضات أوروبية جعلت بلادهم الأصلية الغربية مرتعا للهولوكست والكراهية التي لا تقرها المسيحية حتى لو صمتت الكنيسة عنها.

لقد آن الوقت أن نتفهم ونتدبر ما نقرأ، ولا نتخاصم من أجل جذب أكبر عدد ممكن من المخالفين ليعتنقوا ديننا.
أنا أكتب لأنني أفكر، وليس لأنني مؤمن بكوني من الفرقة الناجية.
أغضب عندما أرى فرحة قارئي بانتقادي لأتباع ديني كأنني سأرتمي في أحضان دينه، فهنا يخسر هو و.. أخسر أنا!
الغريب أن أكثر السهام التي أتلقفها تأتيني من مسلمين مثلي، يقرأون النص المقدس فيفهمونه كفهمهم لعمل السيف، وأنا أفهمه كأنني أشمّ وردة في حديقة غنـّـاء.

طائر الشمال

محمد عبد المجيد

عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين

أوسلو في 2 أكتوبر 2019

 

 

اجمالي القراءات 445

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-07-05
مقالات منشورة : 547
اجمالي القراءات : 4,433,836
تعليقات له : 538
تعليقات عليه : 1,331
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Norway