تقويمنا الهجرى شبهنا

خالد منتصر في الأربعاء 05 يونيو 2019


الجزاء من جنس العمل، وطريقة حساب الشهور من جنس طريقتنا فى التفكير فى كل الأمور، طريقة عشوائية تشبه عشوائيتنا الاجتماعية، فعلاً شبهنا عندما ناخدها بالاتكال والبركة وحسب التساهيل ودون أى تخطيط، عاشت مصر على مرجيحة التوقعات، الثلاثاء العيد، لأ الأربعاء، يا جماعة فيه بلاد جنبنا الثلاثاء، وبتشترك معنا فى جزء من الليل، وهذه جملة حفظتها ووجدتها تتكرر فى كل احتفال برؤية الهلال، بلد منهم وهى السعودية مهبط رسالة الإسلام وتحتضن الكعبة، ولا حياة لمن تنادى، المهم ما يقوله المفتى، احتفلت السعودية بالعيد الثلاثاء، ولو تركنا الدول التى صامت الثلاثاء وهى دول من الجيران، وذهبنا لداخل مصر ولهيئة الأرصاد وللمرصد العلمى، لنجد العلم وحساباته الرياضية مؤيدة للسعودية، لكننا فضلنا إهدار علم الفلك لصاحب الرؤية السريعة بالعين، ما حدث ويحدث وما سيحدث أمس واليوم وغداً من عشوائية فى تحديد بدايات الشهور الهجرية فى مصر والعالم الإسلامى وعدم الاعتماد على العلم فى تحديدها لمدة مائة سنة قادمة يدل على أن بيننا وبين الحداثة سنين ضوئية وأننا سنظل فى القاع ما دمنا نعادى علم النور ونعتمد على علم مَن فى القبور، ‏انضباطات التوقيتات والمواعيد يا سادة هى سمة تحضّر وحداثة، وعدم وجود أجندة مواعيد محددة لبدايات الشهور ونهايتها للبلاد الإسلامية وتركها لعشوائية رؤية العين للهلال سمة جمود وتزمّت، إذا احتجت مثلاً حجز طيارة أو فندق أول أيام العيد قبلها بمدة ستفشل نتيجة هذا الإصرار على الحرفية المتحنطة، أعجبنى تعليق د. يحيى طراف عندما قال: «أعلن المفتى مساء الاثنين أن اللجان الشرعية والعلمية المنتشرة فى أنحاء الجمهورية لم يتحقق لديها رؤية شرعية بصرية لهلال شوال، فيصبح يوم الثلاثاء هو المتمم لشهر رمضان، والعيد الأربعاء!. إن عدم تحقّق الرؤية البصرية لهلال شوال لا ينفى وجوده فى سماء البلاد المثبت فلكياً!!. وهل عدم تحقق الرؤية البصرية للميكروبات ينفى وجودها المثبت بالميكرسكوب؟ وهل عدم رؤية الكسر فى العظام تحت اللحم والجلد بصرياً ينفى حدوثه المثبت بأشعة إكس؟.

إن إناطة إثبات رؤية هلال العيدين وبدايات الشهور العربية بدار الإفتاء، التى بدورها لا تملك من وسائل الرصد إلا أعين أعضاء لجانها الشرعية والعلمية المجردة، ليصبح حساب الشهور أمراً دينياً، يتحدد كل شهر فى اللحظة الأخيرة، هو أمر يجب إعادة النظر فيه، فى ظل وجود وسائل رصد متقدمة، وتقويم فلكى يحدد بدقة متناهية موعد ومكان ميلاد الأهلة لعشرات السنين.

إن تحديد المواقيت وبدايات الشهور هو شأن مدنى، يجب أن تتولاه الدولة، فنحن نتكلم عن أهِلة موجودة فى السماء بالفعل أثبتتها الحسابات الفلكية الدقيقة والتلسكوبات العملاقة، وليس ينفى وجودها أن الأبصار لا تدركها، فميلاد الأهلة ليس فتوى تتصدر لها وتجتهد فيها دار الإفتاء، إذا أخطأت فلها أجر وإذا أصابت فلها أجران.

اجمالي القراءات 1323

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (4)
1   تعليق بواسطة   هشام سعيدي     في   الأربعاء 05 يونيو 2019
[90962]

الرؤية الفعلية شئ وإمكانية الرؤية شئ أخر


أحترم رأيك وأقدر كثيرا كل ما تكتب مما ينم عن فكر متفتح و نظرة حكيمة ثاقبة للأمور. رأي أن امكانية رؤية الهلال سواء بالعين المجردة او بوسائل بصرية حديثة و لو من أعالي السماء هي التي تحدد بداية الاشهر القمرية كما نص القرأن عن الأهلة. أما عدم وجود الهلال في السماء مع أنه قد ولد منذ ساعات فذلك يجعل الرؤية مستحيلة بأي وسيلة حيث أنه غرب قبل مغرب الشمس في أي بقعة من العالم و في هذه الحالة لا يوجد هلال في سماء الدنيا حتى يكون هناك امكانية لرؤيته. فالعبرة هنا بوجود الهلال في جو السماء وليس برؤيته. فاذا وجد الهلال بدأ الشهر وليس اذا ولد. بغض النظر عن تحقق الرؤية من عدمها.هذا رأي وهو غير ملزم فقد يكون خطأ او صواب. 



تقبل تحياتي و تقديري



وكل عام وأنتم بخير وعافية وسرور.



2   تعليق بواسطة   Ben Levante     في   الأربعاء 05 يونيو 2019
[90964]

وجهة نظر


وجهة نظر



الآية (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ... ﴿البقرة: ١٨٥﴾) تذكر كلمة شهد وليس رأى، وفعل شهد مشتق منه الشهادة، فأنت تشهد بأن لا إله إلا الله دون رؤيته، والشهادة تعني حسب ما أفهمه أن تكون على يقين من الشيء، والرؤية فيها يقين، لكنها ليست شرطا لازما له. إذا كانت الرؤية هي الامكانية الوحيدة لليقين، تكون عندها شرطا لازما، أما عندما تسنح فرص اخرى للوصول إلى اليقين فلا مانع من استخدامها، خاصة إذا لم تكن الرؤية واضحة وبسهولة.



3   تعليق بواسطة   هشام سعيدي     في   الأربعاء 05 يونيو 2019
[90965]

وجهة نظرك ثاقبة ويعتد بها


تحياتي أخي الفاضل Ben Levante. اود توضيح الفرق بين الرؤيا و الرؤية. الأولى للمنام و القلب و البصيرة و الثانية للعين.



تقبل احترامي ومودتي.



4   تعليق بواسطة   Ben Levante     في   الأربعاء 05 يونيو 2019
[90966]

شكرا سيد هشام على ملاحظتك


شكراً أخ هشام سعيدي على الملاحظة وسأقوم بتصحيح الخطأ. طبعا المقصد هو ما تراه العين.



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-01-12
مقالات منشورة : 291
اجمالي القراءات : 2,099,802
تعليقات له : 0
تعليقات عليه : 352
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt