كيف تخلف المسلمون؟..الوثيقة القادرية نموذح

سامح عسكر في الأربعاء 05 ديسمبر 2018


توجد ما تسمى "بالوثيقة القادرية" صدرت من الخليفة العباسي في القرن 5 هـ ، منعت الاجتهاد في الدين وتوقف بسببها التصنيف في الأحاديث بشكل كبير، وقيدت المعارف والعلوم كلها، وبدأ المسلمون عصر جديد يشرحون فيه ما سبق تدوينه..

حكمت الوثيقة على معارضيها بالكفر، شئ أشبه بالمجمع المسكوني المسيحي، ونصت الوثيقة على الآتي:

1- كفر وقتل من يقول أن القرآن مخلوق
2- كفر تارك الصلاه
3- منع الكلام فيما شجر بين الصحابة
4- الشهادة للعشرة المبشرين بالجنة
5- وجوب حب الصحابة على الترتيب (أبو بكر –عمر –عثمان –علي) ومنع ذكر معاوية إلا بالخير

صاحب الوثيقة هو الخليفة العباسي "القادر بالله" المتوفى سنة 422 هـ، ومن يومها تقرر معتقد أهل السنة والجماعة الذي ورثه الأيوبيون والمماليك بعد ذلك دون تطوير، وقد استفاد القادر من فتوى الإمام الطحاوي لحل الخلافات العقدية بين المذاهب وخصوصا السنية، لنصوص الوثيقة على أن الله "لا مكان له ولا يستوي على عرشه بمعنى الاستقرار ، بل بمعنى وكيفية لا يعلمها إلا هو"

من الوهلة الأولى تكتشف أن المتضررين من الوثيقة هم أربعة مذاهب أو اتجاهات فكرية (الحنابلة الأوائل خصوم الجهمية، ثم المعتزلة والفلاسفة ، ثم الشيعة بجميع فرقهم) لذلك يقدس هذه الوثيقة كافة علماء الأشعرية ويعتبروها حسم تاريخي من أمير المؤمنين لعقيدة السنة والجماعة..

تم تنفيذ الوثيقة بالفعل واشتعلت موجات القتل والسجن وحرق الكتب بحق المعتزلة والفلاسفة، أما الشيعة فاتخذوا التقية وكانت دولتهم البويهية في أخر أيامها، وأما الحنابلة خففوا من عقائد التجسيم التي أعلنها زعمائهم السابقين كالبربهاري والدارمي وابن خزيمة، مما فتح الباب لطعنهم كالفخر الرازي الذي وصف ابن خزيمة ب (الجهل وقلة العقل والفهم واضطراب الكلام، ثم سمى كتابه التوحيد بالشرك)..علما بأن كتاب التوحيد لابن خزيمة أساسي في عقائد سلفية هذا الزمان.

ويبدو أن الخليفة قصد المعتزلة تحديدا، لقولهم بمعتقدين غاية في الخطورة عليه:

1- خلق الإنسان لأفعاله..وهذا يمنع الخليفة من ربط كلامه وأفعاله بقدر الله
2- المنزلة بين المنزلتين..وهذا لا يصف الخليفة بالإيمان..وبالتالي تحريم موالاته

وسبق منذ أيام قلت أن مشاكلة الحكام مع المعتزلة قولهم بالحريات أساسا، ومجمل القول بخلق الإنسان لأفعاله أن البشر أحرار .

كان من نتائج الوثيقة شيوع عقائد الجبر والحشو والتعصب المذهبي الذي تمثل في الحروب بين السلاجقة مع البويهيين، ثم مناوشاتهم مع الفاطميين.

أدى ذلك لإضعاف الشرق الأوسط فجاء الصليبيون واحتلوا القدس بدون مقاومة، والسبب الرئيسي كان في انهيار الفكر الإسلامي وشيوع الخرافة والأساطير بين العوام من جهة، وشيوع عقائد الجبر بين الفقهاء من جهة أخرى، فكل هزيمة أو حدث سياسي كبير يردوه إلى قدر الله رغم كونهم السبب فيه ، فشاع الكفر بالأسباب ، ولم يعد للعمل أي أهمية..حتى تخلف المسلمون إلى إلى أن جاء عصر الاستعمار الذي أيقظهم على حقيقة بشعة ظلوا غافلين عنها لقرون.

اجمالي القراءات 743

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   مصطفى اسماعيل حماد     في   الخميس 06 ديسمبر 2018
[89769]

مصرون على التخلف من قديم


إن كانت الوثيقة القادرية قد شرعنت ورسخت مفاهيم الجبرالأموى التى أدت إلى الجمود وتقديس ماهو كائن واستمراء الخنوع والإتكالية المريضة فهناك سبب آخر لايقل أهمية وهو فى الحقيقة يعد نتيجة لهذه المفاهيم ,هذا السبب هو انتصار الغزالى فى معركته الفكرية مع ابن رشد ليتعطل قانون السببية وتنفصم العلاقة بين المقدمات والنتائج  وبين السبب والمسبب وليصير المسلم كريشة تعصف بها الأنواء حيث تشاء بلا إرادة ولا رؤية أي ببساطة صار عبدا للأقدار التى تجسدت فى رؤية ورغبة الحاكم المستبد الحريص كل الحرص على استمرار الوضع القائم والقضاء على أى محاولة للتغييروهى فى مهدها.



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2012-09-25
مقالات منشورة : 740
اجمالي القراءات : 4,090,512
تعليقات له : 97
تعليقات عليه : 386
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt