أكذوبة المهدي المنتظر

سامح عسكر في الأحد 02 سبتمبر 2018


يعتقد المسلمون أن شخصا يبعثه الله آخر الزمان يملأ الأرض عدلا كما مُلئت جورا وظلما، يكون فيها مؤيدا من الله برباط مقدس بينه وبين السماء ،ولقدسية مهمته دينيا وأخلاقيا أطلق عليه (المهدي) ومعناه (المرشد الذي يهدي الناس إلى الحق ويخلصهم من عذاب النار) لذلك سُمي في بعض الأدبيات (بالمهدي المخلص) ولأنه يظهر في وقتٍ غير معلوم سموه (بالمنتَظَر)

وحصر المسلمون العلم به في آيات وكرامات تسبق ظهوره، وبالتالي تحول الزمن المجهول إلى معلوم بعلم الآيات.

أغلب فرق المسلمين الكبرى قالت به سنية وشيعية، وهذا أحدث مشكلة يعاني منها المسلمون الآن، فالمفترض أن المهدي هو زعيم الأمة الإسلامية كلها، فلو ظهر هل سيكون شيعيا أم سنيا؟

تعالوا نسمع روايات الفريقين :

أولا: يقول السنة أن المهدي يظهر ليطفئ الله به فتنة كبرى بعد موت عظيم يحتمل أن يكون ملكا، فيتنازع المسلمون ويقتتلوا حتى يسيل الدم الحرام، فيبعث الله مسلما أقنى الأنف من آل البيت اسمه على اسم النبي يخرج إلى مكة سرا، وعندما يعرفه المسلمون يبايعوه للخلافة بين الركن والمقام، وهذه الرواية دمجت بين مفهومي الخلافة والمهدوية، وكلاهما يجمعان بين الدين والسياسة، أي أن وظيفة المهدي ستكون دينية سياسية مزدوجة.

هذه الرواية بها مشكلة من حيث مكان ظهور المهدي، فالروايات الأخرى قالت أن المهدي يأتي من خراسان بقول النبي إذا رأيتم الرايات السود من قبل المشرق فهي جيش المهدي، هذا التعارض أحدث مشكلة في المهدوية السنية حمل البعض على تضعيف أكثر هذه الأحاديث، ولعلم بعض الفقهاء السنة أن أحاديث خراسان قصدت جيش العباسيين الثائر على الأمويين تحديدا، أي أن الرواية شيعية خاص بالفرع العباسي قبل انقلابه على الفرع العلوي بحرب الخليفة المنصور والنفس الزكية منتصف القرن الثاني الهجري.

لكن اتسعت روايات المهدي السنية ودخلت في ملاحم آخر الزمان، وقالوا أن مبايعة المهدي تثير حنق الروم فيجمعون على حربة تحت 80 غاية أو راية، كل راية تحتها 12 ألف جندي، وبعد مقتلة عظيمة ينتصر جيش المهدي، ثم يذهب لفتح القسطنطينية..وأثناء فتحه للمدينة العصماء القوية يأتي الخبر بظهور الدجال ومعه جيوش ضخمة من اليهود، ولأن الدجال أقوى بقدراته الخارقة للطبيعة يعكف المهدي عن محاربته بانتظار المدد الإلهي، فينزل الله عيسى بن مريم من السماء ليحارب الدجال ويقتله، ثم وبعد تطهير الأرض من الدجال يصلي المهدي والمسيح في الأقصى بفلسطين، فيُقدم المسيح المهدي ويقول للمصلين "إمامكم منكم" بإشارة على أنه لن يجور على حق المسلمين كونه بعث نبيا بشريعته الخاصة لبني إسرائيل.

هذه الملاحم يبدو للوهلة الأولى أنها واسعة الخيال، فرغم فتح القسطنطينية بعد هذه الأحاديث ب 6 قرون لكن لم يسأل واحد ما فضيلة تلك المدينة تحديدا ليفتحها المهدي ،لماذا لا يفتح مصر مثلا أو بلاد فارس، الجواب قولا واحدا أن هذه البلاد كانت قد فتحت أصلا، ودخلتها جيوش المسلمين، بينما تلك الروايات ظهرت لتبشر المسلمين بفتح المدينة على ما يبدو أنها محاولات فاشلة لفتح القسطنطينية أكثر من مرة، راجع دراستنا منذ أعوام "ذات الصواري معركة الانتصار الزائف" وفيها أثبتنا أن جيش عثمان بن عفان حاول فتح القسطنطينية ثم تبعته عدة محاولات أخرى في عهد معاوية وأبناء عبدالملك بن مروان كلها باءت بالفشل.

كذلك ما بال تلك الروايات وقطاع كبير من المسلمين يرى أن عيسى ميت في القرآن، فكيف سيُبعث آخر الزمان؟..هنا نجد التأويل وتقديم أحاديث التراث على القرآن لإثبات حياة المسيح في السماء، ورغم ارتباط كلا العقيدتين (المهدي وعودة المسيح) إلا أننا سنلزم مادة النقاش عن المهدي أملا في مناقشة منفصلة عن معتقد عودة المسيح، طبيعته وجذوره وأسراره.

كذلك أحيل القراء لدراستي المنشورة منذ أعوام بعنوان "أكذوبة المسيخ الدجال" وفيها عرضنا فساد هذا المعتقد وأن كائنا مسخا يظهر آخر الزمان شبيه بوحش السيكلوب اليوناني، ولن أستفيض أيضا في التكرار ، فما يهمنا تجريد مسألة المهدي بحيالها لأسباب خاصة بمنطقية قبول هذه المسألة منفردة..خصوصا عند أصحاب المذهب الشيعي التي تخلو رواياتهم عن المهدي من هذا الخيال السني.

ثانيا: أما الرواية الشيعية للمهدي فهي جزئين، الأول خاص بالإمامية الإثنى عشرية والثانية بالإسماعيلية، وكل هذه الروايات المهدوية عموما مختلفة من حيث السياق والمكان ، فعند الإثنى عشرية غاب الإمام محمد المهدي الشهير بالعسكري من سنة 255 هـ إلى الآن بحياه أبدية تشبه حياة المسيح في السماء، ثم يعود آخر الزمان ليملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما.

الإمامية يسموه بالقائم، أي المقيم على أمر الله في الأرض بإمامة الناس بعد قصة ملحمية يقاتل فيها القحطاني ممثل الخير للسفياني الشرير، وما يثير الاستغراب أن قتل النفس الزكية علامة على خروج المهدي، رغم أن النفس الزكية مقتول سنة 145 هـ ولم يظهر القائم، علما بأن روايات أخرى شيعية تقول أن المهدي غائب في سرداب بمدينة "سامراء" بالعراق، لكن بعد التحقيق تبين أن جمهور الإمامية لا يقول بذلك ويعتقد أن مكان الغيبة مجهول.

السنة لكي يؤكدوا المهدوية السنية اهتموا بنشر قصة السرداب هذه لغرابتها ولامعقوليتها عملا بقاعدة نفي الضد ثبوت للعكس، وهي قاعدة يستعملها الشيوخ بكثرة رغم فسادها المنطقي، وحجة السُنيين في إنكارهم قصة السرداب أن الغياب الأبدي في مكان مادي يستوجب قدرات مادية، أي أن المهدي لا يتحمل في الحقيقة وجوده في سرداب مغلق لبضع ساعات، يموت فورا بالاختناق، فإذا قيل أن غيابه بقدرة إلهية فلماذا سرداب تحديدا ومدينة سامراء بالذات؟!

أما مهدي الإسماعيلية فقد ظهر بتأسيسه للدولة الفاطمية، أي أن دولة المعز لدين الله والعزيز والحاكم..هذه دولة المهدي بالأساس عند هذه الفرقة، وظهورها علامة على آخر الزمان وقرب انقضاء الخلق، أما بقية فرق المسلمين كالمعتزلة والخوارج والإباضية والزيدية فلا تقول بالمهدي المنتظر، وتقريبا تتفق كل هذه الفرق أن المهدوية خرافة سياسة نشرها الحكام الأمويون والعباسيون لأغراض سلطوية ليس إلا.

وبغض النظر عن تباين هذه العقائد عند المسلمين إلا أنني أرى أن قصة المهدي يصعب حصرها فقط لأسباب سياسية تتعلق بحدوث الظلم، بل يمكن أن ترقى لأمنيان العدالة التي يبتغيها الإنسان من الخالق حتى لو كان مقدار الظلم ضئيل أو مقبول يلائم ظروف الحياه، فاللظلم أنواع يمكن أن يتعايش معها الإنسان، وأنواع أخرى تُصعّب ظروف الحياه وأنواع أخرى تقتل كافة أشكال الحياه، هنا لا يلزم تهديد الشخص نفسه لكي يعتقد بالمهدي، فهناك أمم كثيرة تعرضت للظلم ولم تعتقد بالمهدوية، بل تفسيرها بالأمنيات البشرية يجعلها أوسع وأشمل بحيث تتضمن صراعات سياسية بالطبع.

كذلك يصعب حصرها في أسباب دينية فقط، بيد أن اتجاهات أخرى لادينية ترى أن الكون يظل في صراع دائم يؤدي للخير بالضرورة، كما هو شائع في قواعد المادية الجدلية، وبالتالي الحاجة لقدرات خارقة للطبيعة ليس مهما للاعتقاد بالمهدوية، بيد أنه اعتقاد إنساني عموما مرتبط بأيدلوجيته النفسية والعقلية، ولحاجة ذلك الإنسان دائما للعدل والهدوء من صخب الظلم والفزع.

أي أن المحرك للاعتقاد بالمهدوية ليس دينيا وسياسيا دائما بل هو إنساني فطري متعلق بوجود الإنسان وحاجته الدائمة لوسائل الحياه، وهنا يمكن اعتبار هذا العامل النفسي والإنساني محفز قوي لخلط ذلك بالعقائد والمصالح السياسية، أي أن المهدوية إذا ما أصبحت دينية وسياسية تكون أقوى من حصرها في الجانب الإنساني، هنا فقط يكون الشعور بالمهدوية مُركب بين حاجة الإنسان اللازمة للحياه في الدنيا وبين نجاته وخلاصه في الآخرة.

وقد اطلعت على تنظير الشيعة لإمامهم المهدي رأيتهم مهتمين لإثباته بهذه الطريقة الفلسفية أكثر من إثباته بطريقة نصية، بينما عند السنة يهتمون أكثر لإثباته بطريقة نصية لحُرمة تناول العقائد بطرق فلسفية لديهم، لذلك كان الشيعة أكثر حماسا ويقينا بالمهدوية من السنة، ليس لمجرد أسبقيتهم فيها – كما هو ثابت تاريخيا – ولكن لأنها مبررة عقليا وذهنيا بشكل يصعب الرد عليه معهم إلا بخلعهم من الاتجاه المثالي الفلسفي، فكما أرى أن المثالية هي أصل نشوء المهدوية فلسفيا كما عند أفلاطون في جمهوريته الفاضلة، أو عند "القديس أوغسطين" في مدينة الله.

وملخص هذه الرؤية أن المهدي هو جسر بين الظلم والعدل، بين الحق والكذب، وأن تجسيد المهدي في العقول هو عن رغبة وتصوير كل مباهج الدنيا والآخرة بشكل يساعد فيه المسلمين على حياه أفضل مليئة بالأمل والعمل معا، وبالتالي أصبحت فكرة المهدي من ضروريات الحياه وليست رفاهية، بالتالي فور شيوع الظلم تترجم المهدوية فورا أن ذلك سينتهي بقوة خارقة فيشرعوا في تحذير المسئولين عن هذا الظلم، فإذا ما خدمتهم الظروف بهلاك الطاغية يزدادوا قناعة أن ذلك نذيرا لقُرب ظهور المهدي، من ناحية لم يستسلموا للظلم حتى يهلكوا، ومن ناحية أخرى صعود الإيمان القلبي والعقلي لديهم.

بينما لو لم تكن هناك مهدوية فلا فائدة أساسا من المقاومة في حال كان الظالم قويا يملك كل أسباب الحياه ووسائل النفوذ والسيطرة، أما الانتصار على الطاغية بالمهدي فهو يعزز أيضا من علاقة المهدويين ببعضهم، ويخلق علاقة وثيقة تتخطى منافع الحياه إلى اتجاه روحاني يزيد من تماسك المجتمع، وهذا عندي يفسر قوة مجتمعات الشيعة روحانيا بشكل قد يصعب فيه تفكيكهم لأحزاب وكُتَل متصارعة كما يحدث عند السنة.
أي أن المهدوية في الحقيقة لها جانبين عقدي متعلق بأيدلوجيا الإنسان، ومادي متعلق بمصالحه..ينفصل الجانب الثاني عن مصالح الأيدلوجيا إلى تفسير براجماتي لشئون الحياه، وهذا أظنه اتجاه بعض علماء الشيعة لإقناع أنفسهم بالمهدي رغم عدم معقولية أو ثبوت النصوص الدالة عليه.

أنتقل لجانب آخر من مناقشة المهدي وهو جانب التدوين في الفرق والملل والنحل، ويُلاحظ أن هذا النوع من التدوين ظهر في أواسط العصر العباسي الثاني تحديداً بداية من القرن الخامس الهجري، وارتبط ارتباطا وثيقا بالمهدوية عن طريق عرض معتقدات كل الفرق في مفهوم المُخلّص، مع التنويه أن سياق العرض من المصنف كان بالإنكار وأحيانا بالتشويه والتلفيق، ويمكن حصر أعمال هذا التدوين بأربعة كتب شهيرة هي:

الفرق بين الفرق لعبد القاهر البغدادي ت 425هـ
الفصل في الملل والنحل لابن حزم الأندلسي ت 456 هـ
التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية للإسفراييني ت 471 هـ
الملل والنحل للشهرستاني ت 548 هـ

لاحظ هذه التواريخ..إنها معاصرة للدول الشيعية المستقلة كالدولة البويهية والحمدانية والفاطمية والإدريسية والكلوية (نسبة إلى مملكة كلوة الشيعية في أفريقيا) إضافة لثورات القرامطة والزنج، وبالتالي كان يجب تصنيف هذا الافتراق بمسميات دينية على قاعدة شرعية تطمئن الناس وتُقنعهم أنه أمر طبيعي مصداقا لحديث الفرقة الناجية، وأن على الشعب طاعة الملوك أكثر ليتجنبوا ضلال تلك الأقوام، أي أن الدافع الرئيسي لصياغة هذه الكتب كان سياسيا متأثرا بأحداث وانشقاقات للمسلمين لم تحدث أبداً بهذا الشكل منذ عصر الفتنة الكبرى..

لكن ظل تناول هذه الكتب لقصة المهدي المنتظر فيه مشكلة، وهي أن تصحيح القصة هو تصحيح لعقائد الشيعة المؤمنين بها ضروريا، أما تكذيبها فهو رد لكثير من أحاديث كتب الصحاح، فلم يجدوا حجة مقنعة أكثر من أن مهدي الشيعة غير السنة، هذا مهدي ضلال وإفك..وهذا مهدي حق وصدق، غير أن الفروقات بين المفهومين لم تتوسع بالشكل الذي يفصلهم عن بعض، فالأحاديث الصحيحة تقول باثني عشر إماما وهو نفس المعتقد الشيعي، وأنه من آل بيت الرسول وهو أيضا نفس المعتقد الشيعي، وكذلك من نسل فاطمة وهو أيضا نفس المعتقد الشيعي، لم ينتبه المحدثون أن أصل القصة لم يكن سنيا بالأساس ، وأن تساهل وجهل الرواه بنقل الروايات الشفهية هو ما خلق لديهم تلك المعضلة، تعالوا لنرى جذور هذه القصة عند الشيعة خلال القرنين الأول والثاني الهجريين.

بعض فرق الشيعة ادعت أن "محمد بن الحنفية" إبن الإمام علي هو المهدي المنتظر، وأنه حي لم يمت سيعود آخر الزمان، وبعضهم قال نفس الشئ على الإمام علي، وادعت فرق كثيرة أن الإمام موسى الكاظم هو المهدي المنتظر ت 183 هـ وسيعود آخر الزمان، نفس الشئ للإمامين جعفر الصادق (الإمام السادس) ومحمد العسكري (الإمام الثاني عشر) وتفاصيل هذه الفرق ذكرها البغدادي في الفرق بين الفرق.

أما أول مهدي منتظر شيعي حي كان "محمد بن علي الباقر" الإمام الخامس عند الشيعة الإمامية ت 114هـ، إضافة لمحمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسين بن علي الذي ادعى المهدوية ضد الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور، حتى الخليفة الأموي "عمر بن عبدالعزيز" اعتبروه مهديا لأنه منع سب آل البيت على المنابر، وهذا سبب كافي جدا لعشق الشيعة لهذا الرجل، فروى ابن سعد في طبقاته الكبرى أن رجالا قالوا عليه المهدي المنتظر الذي سيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما.

إلى هنا نعلم أن فكرة التنظير لوجود مهدي منتظر سني لم تكن تبلورت بعد حتى عصر التدوين ، بل تأخرت إلى ما بعد الكتابة في الفرق والملل حتى القرن السادس، حيث أن الأحاديث الشائعة أعطت فقط مجرد لمحة، لكن لم تجذب أنصار ومتحمسين لها بالشكل الذي يعقد له كتب خاصة وتنظيرات نصية وفكرية، والدليل أن أول كتاب صُنّف خصيصا لإثبات مهدي منتظر سني كان في القرن السابع الهجري أي بعد انقضاء حوادث المهدوية الشيعية بمئات الأعوام، وهو يعضد فكرة شيعية الجذور..تابع:

كتاب "عقد الدرر في أخبار المنتظر" ليوسف المقدسي ت 658 هـ، وكتاب "فوائد الفكر في المهدي المنتظر".. لمرعي الكرمي المقدسي ت 1033 هـ، وكتاب "القول المختصر في علامات المهدي المنتظر" لابن حجر الهثيمي ت 973 هـ، و"العرف الوردي في أخبار المهدي" للسيوطي ت 911 هـ ،وكتاب "المشروب الوردي في مذهب المهدي" للملا علي القاري ت 1014 هـ، ثم عشرات الكتب ألفها السلفيون الوهابيون آخر قرنين.

لاحظ أيضا هذه التواريخ، إنها بدأت من فلسطيني عاصر الحروب الصليبية، وفي الحروب تكثر المظالم للحد الذي يتوهم فيه الناس مدد إلهي يليق بألوهيته المحبة للعدل، وهو نفس الشعور الذي جعل اليهود يعتقدون ببعثة المسيح المنتظر آخر الزمان ليخلصهم من أسر البابليين وبطش جنود الرومان، ورغم أن الفكرة واحدة (مهدي منتظر ومسيح منتظر) لكن لم يمنع ذلك من اتحاد المسلمين واليهود تحت لواء مخلص واحد بطبيعة واحدة كل منهم لا يؤمن بمخلص الآخر حسب وجهة نظره.

أما حديثا فقد ضمّن السلفيون قصص المهدي ضمن أشراط الساعة، وطبعوا لها الكتب وصنعوا لها الشرائط والخطب والمحاضرات، وأكثروا في إلقائها على الناس للحد الذي عزل كثير من تلامذتهم عن الواقع، فالإنسان سيكولوجيا عندما تسيطر عليه فكرة غير واقعية تعزله فورا عن الاهتمام بالأولويات، ويتضخم لديه الإحساس بالنصر الزائف.

علماً بأن خُطب السلفيين عن أشراط الساعة مأخوذة من كتاب.."لوامع الأنوار البهية، وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية"..لشمس الدين السفاريني الحنبلي ت 1188 هـ، وتابعه مؤسس الوهابية الشيخ"محمد بن عبدالوهاب" في كتابه "أحاديث في الفتن والحوادث" ثم مفتي الوهابية "عبدالهب بن عبدالرحمن أبا بطين ت 1282 هـ، وسليمان بن سحمان ت 1267 هـ، وحمود التويجري في كتابيه "الاحتجاج، وإتحاف الجماعة"..وأخيرا "عبدالمحسن العباد" في كتابين، أي أن أئمة الوهابية هم الذين شغلوا الناس بأشراط الساعة أكثر وتوسعوا فيها ونشروا عقيدة المهدي .

أيضا فقد أنكر الإمام الشاطبي وجود المهدي في كتابه (الاعتصام 2/84) وساق حجة لابن عربي عن فساد فكرة المهدي بأن خروجه عند فساد الأرض، فلماذا لا يفسد أتباعه ومحبيه ومنتظريه حتى يخرج بسرعة..!!..وكان ذلك ردا على مزاعم "محمد بن تومرت" في ادعائه المهدوية، وكل حجة لنسف تلك العقيدة ساقها الشاطبي بذكاء تصلح لأن تكون حجة عقلية وشرعية على أتباع المهدي وعقيدة المخلص عموما.

كذلك فابن خلدون في تاريخه ضعّف أحاديث المهدي كلها، والشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر السابق لم يرد فقط أحاديث المهدي بل رد كل أحاديث نزول المسيح، وقال أن القرآن واضح بموت جميع الأنبياء بمن فيهم عيسى (مجلة الرسالة عدد 462) وبدهيا من يرد أحاديث عودة المسيح ابتداء فهو يرد أحاديث المهدي انتهاء لارتباط كلا المعتقدين (المهدي وعودة المسيح) ببعضهما في قصص الملاحم الأولى، ويسري ذلك على الشيخ محمد الغزالي ، وعندما لم يستطيعوا الرد على شلتوت كذبوا عليه بأنه تاب وعاد وأناب مثلما فعل الشيخ البوطي في كتابه "كبرى اليقينيات" وهو سقط فادح من البوطي أن يشخصن عقيدة الشيخ بهذا الشكل، فالحق لا يُعرف بالرجال، ورغم أن سقط البوطي هذا آفة وهابية ينقلها الحشوية الذين ينكر عليهم..فالواجب أن نترحم عليه في هذا المقام لموته شهيدا في محرابه على أيدي من دافع عنهم وصحح لهم خرافاتهم في السابق..!

ليس هؤلاء فقط من ردوا أحاديث المهدي، رشيد رضا في المنار ضعفها بقوله.." وقد تقدم في الكلام على أشراط الساعة من تفسير سورة الأعراف أن أحاديث المهدي لا يصح منها شيء يحتج به ، وأنها مع ذلك متعارضة متدافعة ، وأن مصدرها نزعة سياسية شيعية معروفة ، وللشيعة فيها خرافات مخالفة لأصول الدين لا نستحسن نشرها في هذا التفسير"..(تفسير المنار 10/342) وكذلك الشيخ الحنبلي السوري عبدالقادر بدران في كتابه "العقود الياقوتية" ردا على الشيخ السفاريني بقوله : " لم نرَ أحدا قال به –أي المهدي- من المحققين لا من أصحابنا ولا من غيرهم ، ولكن بعض المصنفين قلد من ألف في الوعظ والترهيب وذكر أشراط الساعة ، فجعلوا قسم السمعيات من كتب العقائد وعظا وترهيبا ، فخلطوا بذلك على العوام وعلى ذلك درج السفاريني في عقيدته وشرحها فكان كحاطب ليل"..انتهى..

كذلك مؤسس جماعة الإخوان حسن البنا قال هي ما بين ضعيفة وموضوعة (كتاب حديث الثلاثاء صـ 108) والمفكر المصري عبدالكريم الخطيب في كتابه "المهدي المنتظر ومن ينتظرونه" ، والشيخ القطري "عبدالله بن زيد آل محمود" في كتابه "لا مهدي يُنتظر بعد الرسول"...ورغم ردود حمود التويجري على آل محمود في كتابه "الاحتجاج" إلا أن ردود التويجري ظهرت ضعيفة وتقليدية أمام حجج وأسانيد آل محمود الذي لم يسلم من لسان التويجري فنعته بالكُفر في مواضع عدة..

ومن الكتب التي صنفت لإنكار عقيدة المهدي كتاب.. "المهدي اللامنتظر لا عند اليهود ولا عند الشيعة ولا عند السنة ولا عند والبرتغال" ..لمحمد عمراني، و.."المهدي المنتظر في روايات أهل السنة والشيعة الإمامية دراسة حديثية نقدية"..للشيخ السوري عداب محمود الحمش، والأخير هذا مُحدّث تعرض بالنقد والتفصيل لأحاديث المهدي وخَلُصَ إلى نتيجة حاسمة أن كلها ضعيفة وموضوعة.

كذلك من الذين أنكرو المهدي: الحافظ الجورقاني الهمذاني (ت 543هـ) في كتابه : (الأباطيل والمناكير، والصحاح والمشاهير) .والحافظ أبو الفرج ابن الجوزي (ت 597هـ) في كتابه العلل المتناهية فـي الأحاديث الواهية، والشيخ الطاهر بن عاشور التونسي (ت 1379هـ) في كتابه: " تحقيقات وأنظار في القرآن والسنة" قال فيه: " إنه – أي المهدي – ليس مما يتعين على المسلمين العلم به واعتقاده… وإنما يكون من المسائل التي تندرج تحت توسيع المعارف الإسلامية " ثم" هذا حال أمثل الروايات في شأن المهدي، وخلاصة القول فيها من جهة النظر أنها مستبعدة مسترابة، وإن نالو سلمنا جدلاً بارتفاعها عن رتبة الضعف فإننا لا نستثمر منها عقيدة لازمة ولا مأمورات مندوبة، بَلْهَ الجازمة"..انتهى

والسؤال الآن لشيوخ السلفية لماذا التعصب لأحاديث المهدي وتكفير منكريها وهي محل خلاف بهذا الشكل؟!

أما سبب تضعيف أهل السنة لأحاديث المهدي فلسببين:

الأول: أن القول بإمامة النص من الذرية هو قول شيعي بالأساس يخدم نظرية الإمامة، بينما بديلها السني هو الخلافة بالمبايعة والشورى من قريش، ونسل الرسول هذا بيت من قريش وليس كل قريش، وبالتالي أصبح كل سني يقول بالمهدوية حسب النصوص السنية فهو يصحح إمامة الشيعة الإثنى عشرية.

الثاني: لأن رواة المهدي من الشيعة، "كعاصم ابن أبي النجود" أحد القراء السبعة المشهورين للقرآن، بينما اختلاف المذاهب كان حجة للطعن في الراوي بيد أن الصدق والكذب عند هؤلاء كان بالانتماء وليس بالخلق والتجارب، لذلك ضعفوا عاصم وضعفوا تلميذه حفص الأسدي، لكن وثقوا روايتهم للقرآن بالقراءة الشهيرة "حفص عن عاصم" لشهرة هؤلاء باللسان القُرَشي المطلوب، ومع ضعف تلك الأحاديث لكن فتحوا الباب لجمعها بالشواهد والمتابعات لمن يشاء عندما أدخلوا في علم مصطلح الحديث أن تعدد الشواهد والمتابعات يكفي لتقوية الرواية.

لم يضعوا في حسبانهم أن فساد الأصل يعني فساد الفرع، وأن تقوية النصوص بالشواهد والمتابعات عمل أحمق لم يراعِ اختلاف الزمان والمكان والمصالح، فليس من المعقول أن رواية عام 150 هـ يثبت ضعفها أو وضعها تظهر لها شواهد ومتابعات سنة 350 تؤكدها وتقويها..هذا عيب خطير في ما يسمى "علم مصطلح الحديث" وكان الأولى أن يُحصر تقوية الأصل بشواهد معاصرة له زمكانيا على الأقل، أما تقويته بنصوص سابقة أو لاحقة لا يضع احتمال ولو 1% بكذب الرواية وشهرتها بطريق الإشاعة، رغم أنهم في ذلك العلم المزيف المعروف بالحديث يقولون الشُهرة لا تعني الصدق.

كذلك فأصالة العقائد تكون بالشرع والعقل المأخوذ بالدليل القطعي ثبوتا ودلالة ، وليس بالرواية التي هي عُرضة للظن والاحتمال، أي أن تصحيح عقيدة المهدي كان يلزمه إثبات تواتر نصوصه، لا بادعاء أحدهم تواتره ضد الخصم كما يفعل فقهاء الدين..والنتيجة أن فتحوا الباب للعب بمشاعر وعقول المسلمين بأهواء ومصالح المتكلم، فعندما يريد أحد تضعيف أحاديث المهدي كلها سيفعل مثلما فعل ابن خلدون في تاريخه، وعندما يريد أحد تصحيحها أيضا سيفعل مثلما فعل الشوكاني في الفتح الرباني..

معلومة: دعوى تواتر أحاديث المهدي المنتظر صدرت من الشوكاني الشيعي الزيدي، لكن السلفية أخذوا منه دعوى التواتر صدقا بثبوت نسب الزيدية إلى السنة ولمقام بن عبدالوهاب عند الشوكاني في زمنه، علما أن الشيخ المباركفوري في "تحفة الأحوذي" (6/402) نقل تواتر الشوكاني بتصديق أحاديث المهدي، رغم أنه ضعف أغلبها في السابق، وقال أن ما صح سنده في أحاديث المهدي لم يرقى إلا لرتبة الحُسن، وجميع شواهد ومتابعات المهدي إما حسنة أو ضعيفة، أي أن المباركفوي يقر بضعف أحاديث المهدي لكنه اضطر لتصديقها خشية من الوهابية المعاصرة التي ترى عقيدة المهدي ليست فقط دينية بل سياسية كبرى تخص دولة الإسلام.

وهنا أقف وقفة مع الشوكاني، هذا الرجل كان صريح وصادق مع نفسه، أحترمه جدا كباحث ليس لأنه صائب دائما بل يخطئ كثيرا، لكن تشعر وأنت تقرأ له بأن قلمه لا يبالي بما يُقال فيه، يُظهِر عقيدته بجلاء مثلما أنكر تواتر أحاديث الرؤية التي هي ركن في مذهب السنة، وقال أن تواتر أحاديث رؤية الله في الآخرة ممتنع رغم ذكر بعضها في الصحاح (الفتح الرباني 2/ 745)، هنا يأخذ السلفيون منه تواتر المهدي ويردون منعه لتواتر الرؤية، فوضعوا أنفسهم حَكَما على الرجل عندما تستهوي أنفسهم شيئا يصححوه، ويردوا ما لا تهواه أنفسهم التقليدية التي تتعامل مع أمثال الشوكاني غالبا كمساعد وقرينة معضدة ومقوّية لفتاوى علمائهم في نجد.

كذلك من مساوئ الشوكاني تصديقه لخرافات مضحكة كقوله بتواتر حديث "خرطوم إبليس" والملاحظ أن الرجل تشعر تارة معه أنه متساهل في التصحيح والقول بالتواتر، وتشعر تارةً أخرى أنه مدقق جدا كرده على قول ابن حزم بتواتر أحاديث النهي عن الصلاه للقبور..وهذه سمة الإنسان الصريح حتى لو كان يتبع أهواؤه النفسية، فالتدقيق والتساهل تبعا للحالة النفسية هي سمة الواضحين، لا الذين يكتمون العلم خشية الناس فإذا بحثوا ووصلوا لما يخالف العامة لن يقولوه، وإذا اتفق مع قول الناس فرحوا به ونشروه..وتلك سمة من سمات النفاق البحثي منتشرة جداً في كتب التراث.

وهنا فارق آخر بين الشوكاني والوهابية، فكتب الوهابية الأوائل غرست منهاج فكر عنيف في الرد على المخالفين، لا يخلو تقريبا أي كتاب وهابي لأئمة آل الشيخ من سب وشتم وتكفير للخصوم، منهج الرد العلمي والأدبي الموضوعي كان غائبا لأسباب عدة تخص هذه الجماعة وتربيتها في صحاري نجد القاحلة، ومن أمثال ذلك الشيخ "عبداللطيف ابن عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ" المتوفي عام 1293 هـ، هذا لا تقرأ له إلا وتشعر أنك أمام رجل سباب وشتام، أو كما يقال عليه في مصر (شوارعي) يحمل أخلاق المتشردين المتحللين من أغلب قيم الفضيلة، والملاحظ أن كتاب هذا الشيخ (البراهين الإسلامية في الرد على الشبهة الفارسية) كان ضمن سياق إثبات المهدي وحماس أئمة الوهابية الأوائل له، لكن بطبيعة مختلفة عن طبيعة ما يؤمن به الشيعة.

ورغم أن الشيخ عبداللطيف لم يسمّ هذا الفارسي المردود عليه لكن بتتبع أقواله نرى أنه كان شيعيا يقول ببعض فتاوى المعتزلة وبعض من عقائد الزرادشتية، من هنا كان وجوب إثبات عقيدة السنة / الوهابية في مقابل هذا الفارسي وسطوته التي انتبه لها الشيخ وألف لها كتابا خاصا.

إن دفاع الشيخ عبداللطيف والوهابية عموما عن عقيدة المهدي ونعت خصومهم بأبشع وأقذر الأوصاف هو في الحقيقة (دفاع عن النفس) فما حاجة الوهابية –وهي حركة سياسية دينية – لإثبات عقيدة دينية بهذا الأسلوب إلا كونها مصدر أصيل في حياتهم وسلوكياتهم الدنيوية؟..بمعنى أن الوهابي لا يدافع عن نص نظري مفصول عن ذاته وواقعه، بل عن أمنيات وأحلام في السيادة والعدل كما شرحنا في السابق، وهذا دافع سيكولوجي مسيطر على جميع البشر، عدا أن الوهابية من فرط عنف شيوخهم لجأ بعضهم لإثبات تلك الأمنيات والأحلام بطريقة خاطئة..لكنها مقنعة لهم على الأقل.

أما الآن فيثور سؤالين حاسمين لمدعي المهدوية خصوصا السنية، كيف ستعرف المهدي؟..فلو قيل أن الله سيقذف معرفته في قلوب المسلمين قلت : إذا كان الرسول لم يقذف معرفته في قلوب بني إسرائيل والمسيحيين فأنكروه فكيف سيعرفون المهدي؟!..هذا يعني أن المهدي أكثر من نبي ونال حظا فوق مراتب النبوة، فلو قيل أن قلوب البشر ستتآلف عليه قلت: إذا لم تتآلف قلوب الناس على الله نفسه فكيف ستتآلف على المهدي؟!..هذا يعني أن المهدي أكثر من إله ونال حظا فوق مراتب الألوهية.

لا ننسى حوادث ميرزا غلام أحمد مؤسس القاديانية، وجهيمان العتيبي أمير جماعة الحرم المكي، هؤلاء ادعوا المهدوية فلم يعرفهم أحد بل حاربتهم السلطات فانزوى الأول بفرقة خاصة بها كفّرها فقهاء المسلمون، وسُجن الثاني ثم أعدم مع رفقائه الذين بايعوه، والمنطق يقول أن أسلوب تعامل الفقهاء والسلطات مع المهدي المزعوم – إن ظهر – لن يختلف عن طرق تعامل آل سعود وكل فقهاء المسلمين المختلفين.

السؤال الثاني: كيف سيبعث الله رجلا بعد النبي بعد ختم النبوة..هل سيكون نبيا أم شخص عادي؟..فلو كان نبيا فالرسول ليس خاتم الأنبياء، ولو شخص عادي فكيف يؤيده الله بمعجزات خارقة ويبشر به بهذا الشكل الذي يوحي بالبشرى المحمدية القرآنية عند أهل الكتاب..إن أي إجابة على هذا السؤال بالذات سيمثل ورطة لمدعي المهدوية، وظني أنهم لن يجيبوا عليه بطريقة منطقية إنسانية، بل يلجأون غالبا لحيل وأكاذيب في الرد كما أشرنا لطرق حمود التويجري في الرد على آل محمود منذ قليل.

أخيرا: إن عقيدة المهدي أكبر من كونها مصدر صراع سياسي بين السنة والشيعة، أو بين الأديان وبعضهم..بل هي صراع إنساني داخلي يقاوم فيه الفرد إحباطه ويأسه ، ويجدد من الشعور بالأمل لديه والتفاؤل بغدٍ مشرق، لذلك كان الطعن في هذه العقيدة لا يمثل فقط عدوانا فكريا على المؤمنين بها بل هو عدوان بدني ونفسي رهيب يزرع الشك ويُبطل الأمل في عدالة السماء، أو يشيع الانبطاح للقوى المهيمنة كما تلجأ فئة من الناس أحيانا عندما تشعر بالتهديد فلا حل لديها سوى الخنوع والانبطاح.

وهذه الدراسة لا تهدف لإيصال هؤلاء لتلك الحالة، ولكن لتقويمهم وإرشادهم بأن يتعاملوا مع الكون بطريقة واقعية، فعندي أن المهدوية سبب أصيل في تخلف الأمم وشيوع الجهل والتواكل، فالثابت أن الإنسان هو مصدر أفعاله، وأن قدر الله هي نفسها قوانين الكون، فإذا عكف الإنسان عن العمل لن يأكل، وإذا لم يقاوم الظلم سيشيع ظلمه حتى يصير عبدا..وإذا سقط من أعلى الجبل سيموت، وإذا مشى على الماء سيغرق، هذا القانون الإلهي يستوجب عقلا واقعيا وواعيا يرصد الأحداث ويفككها ويحللها ليفهم طرق العلاج والتعاطي، لا أن يحيل تلك الأحداث لقوى ما ورائية خفية يتمنى أن تنقذه دون أدنى جهد منه.

اجمالي القراءات 1050

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2012-09-25
مقالات منشورة : 734
اجمالي القراءات : 4,019,967
تعليقات له : 93
تعليقات عليه : 373
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt