" فَأَلهَمَها فُجورَها وَتَقواها " :
" فَأَلهَمَها فُجورَها وَتَقواها "

أسامة قفيشة في الخميس 24 مايو 2018


" فَأَلهَمَها فُجورَها وَتَقواها "

ما نقوله أو ما نكتبه هنا , أو ما نعتقد به لا نفرضه على أحد , و لا يحق و لا يجوز لنا في الأصل من فرض الرأي على أحد , بل نحترم الجميع و نحترم إرادتهم و رأيهم أيضاً و نطالبهم بأن يحترموا رأينا كذلك ,

يتفاوت الناس فيما بينهم بالاستطاعة و المقدرة التحليلية و استدراك مفهوم الكلمة و مرادها عن غيرهم , فحين يلتبس على البعض فهم الكلمة بالمراد بها , و كان فهمه مغايراً و معاكساً وجب التنبيه و التصحيح .

نحن هنا نتعامل مع كلام الله جل وعلا , و أساس عملنا هو الكلمة , فهي مرجعنا و هي دليلنا فإن ضاعت ضعنا معها و ضاع مرادها و مغزاها .

أكبر الصعاب التي تواجهنا هي طريقه فهم الناس للكلمة , و هذا يحتاج منا جميعاً لبذل الجهد الكبير في التوعية و التنبيه و الإرشاد من أجل استخدام اللفظ المناسب في المكان المناسب .

علينا بأن نعي جيداً بأنه وحده النص الإلهي فقط هو ما يمكننا نسبته لله جل وعلا , و أي نصٍ آخر علينا بنسبته لأنفسنا , حتى لو كنا نتحدث في بيان النص الإلهي فحديثنا عن النص الإلهي يجب سلخه تماماً عن قول الله جل وعلا , لأننا بشر نخطئ و نصيب , فمن نحن حتى نتقول على الله أو نجعل فهمنا البشري هو مراد الله جل و علا بالمطلق و بالشكل القطعي , فيبقى كلامنا مجرد رأي شخصي قابل لتجديد و التعديل , و يبقى النص الإلهي هو الثابت و القاطع لا يتغير و لا يتبدل .

الإلهام هو التكليف , و هو أمرٌ عام يشمل جميع البشر و لا يقتصر على من نبغ منهم كما يظن البعض , و لا يحتاج لتخصص علمي أو أكاديمي أو حتى بحث قرآني حتى يلهمك الله جل وعلا , لأن جميع الأنفس البشرية هي ملهمه في حد ذاتها دون مسبب , و هي ملهمة في اختيارها لسبيلها لتهتدي إلى طريقها ( و هديناه النجدين ) ,

فحين يدعي أحدنا القول و يقول بأن الله جل وعلا قد ألهمني هذا الفهم أو هذا الأمر , فذلك يعني بأنه يقول و يدعي بأن الله جل وعلا قد كّلفه بذلك , أي أنه ينسب قوله البشري أو فهمه البشري و يلقي به جزافاً على الله جل وعلا , فكلمه ( ألهمني الله بهذا ) ... تساوي تماماً ( كلفني الله بهذا ) , أي أن هذا القول أو هذا الفعل جاء بتكليفٍ من الله عز وجل و ليس مجرد رأي بشري قابل للخطأ أو الطعن .

أنا شخصياً لا يعنيني ما يقوله أي إنسان أو ما يفعله , ما يعنيني هو عدم نسب هذا القول أو هذا الفهم أو هذا العلم أو هذا الفعل لله جل وعلا ما لم يكن نصاً محفوظاً من كلام الله جل وعلا و هو ( القرآن ) , و ما دون النص الإلهي فعلى قائله بأن يتبناه شخصياً و يتحمل مسؤوليته و ينسبه لنفسه و ذاته , إن كان واثقاً من هذا القول و مقتنعاً به , كل ما يحتاجه هو قليلاً من الجرأة و الثقة بالنفس .

نعود لموضوع الإلهام و ما تحمله تلك الكلمة من معنى :

يقول جل وعلا عن النفس البشرية ( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ) 7-10 الشمس :

قد يتوافق معني الكلمة القرآنية بما وردنا في المعاجم و قواميس اللغة , و قد ينسجم المعني أيضاً بتراجمه مع اللغات الأخرى , و قد لا يتوافق مفهوم الكلمة القرآنية بما ورد حولها من معاني في قواميس اللغة أو المعاجم أو التراجم .

و من تلك الكلمات القرآنية التي لا تتوافق أبداً مع ما وردنا من معاني لها في قواميس و معاجم اللغة هي كلمة ( الإلهام ) ,

لأن الإلهام ككلمة قرآنيه فإنها تعني التكليف , فمخلوقات الله جل وعلا الكونية و الحيوانية و النباتية كلها مسخرةٌ في أمرها , أي لا تملك الاختيار , لذا فكلها غير مكلف أي غير محاسب ,

أما النفس البشرية فهي مخيرة في أمرها , أي أنها غير مسخرة , لذا فهي مكلفة أي أنها ستحاسب ,

هذا التكليف للنفس هو حرية اختيارها بين الفجور أو التقوى .

فألهمها فجورها و تقواها : أي أنه جل وعلا قد كلف النفس بالاختيار ما بين الفجور أو التقوى ( تكليف إجباري أي إلهام إجباري ) , و الإنسان بطبيعته مخير في هذا الشأن , فبالعمل و الفكر و العلم و البحث و الجهد يتوصل هذا الإنسان لسبيله الذي سيسلكه ما بين الفجور و التقوى .  

فهنا نلاحظ بأن كل نفسٍ دون استثناء هي ملهمه , فلا نستطيع القول بأن الله قد ألهم هذا و لم يلهم هذا لذا كان الإلهام هو التكليف و لا يعني ما ورد من معاني أخرى .

لذا فأنا أرى بأنه لا يجوز لقولنا و فكرنا و علمنا بأن ندعي بأن الله جل وعلا قد ألهمنا به , أي قد كلفنا به فأصبح لزاماً علينا و بات أمراً بتكليفٍ من عند الله جل وعلا .

نقول هذا لمجرد النصح , لا نريد عليه أجرا , أم أنكم لا تحبون الناصحين !

( مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ ) فماذا لو ثبت أن ما تقوله و تدعي بأنه تكليفٌ و إلهامٌ من الله قد ثبت بأنه سيء و خاطئ , لذا لا يجوز أن يكون القول البشري أو البحث العلمي أو الفكري تحت اسم الله جل وعلا , أو حتى تحت اسم أنبيائه و رسله , لأن ذلك كان بهتاناً عظيما .   

اجمالي القراءات 1229

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-04-09
مقالات منشورة : 184
اجمالي القراءات : 650,305
تعليقات له : 209
تعليقات عليه : 404
بلد الميلاد : فلسطين
بلد الاقامة : فلسطين