خواطر عن علاقة المغترب بالوطن المضيف:
صراحة جارحة عن المهاجرين والمغتربين!

محمد عبد المجيد في الأربعاء 21 فبراير 2018


كل ما كنت تحلم به في بلدك الأم وفّرَته لك بلدك المضيف، فواجبك أن تبحث عن إيجابياتها، ولا تلعن أهلها، ولا تسرق منهم، ولا تتكاسل، ولا تتحايل على مكتب الضمان الاجتماعي، ولا تعلــّـم أولادك عنهم إلا كل الخير، ودافع عنهم في سياحاتك في كل مكان تزوره، وقل لأهلك في وطنك الذي ولدت فيه بأنك ولدت مرة أخرى.

لا تُهن أديانهم ومذاهبهم وعقائدهم، وكن خير سفير لهم.
تحدث عن أيامك في المستشفى والمدرسة وكورسات تعليم اللغات وما تلقاه أطفالك وهم صغار من رعاية وعناية وضمان.
لم أطلب منك أن تنافق أو تجامل في غير الحق، ولكن ضع على عينيك نظارة جديدة تقرأ بها النفوس والقلوب والصدور والخدمات والأمن والأمان.

 

 

لا تسبهم في حضورهم أو غيابهم، وقل الحق أمامهم بأنهم قدّموا إليك ما لم يقدمه بلدك وأهلك وعشيرتك الأقربون.
قل لابنك وهو صغير: هذا بلدك الحقيقي، ولا مانع ان تحكي له عن كل الذكريات المشرقة في بلدك الأم.
لا تحتقر عاداتهم، ولا تنفر من حياتهم، ولا تقلل من شأن ثقافتهم، واقرأ كتبا بلغتهم، وتابع صحافتهم ولو على النت، واسمع أخبارهم.

لا تلمّع السلبيات، ولا تقل بأن كل شيء على ما يرام، ولكن عش حياتك بينهم كأنك منهم.
إنهم أهلك الجُدد، بسلبياتهم وإيجابياتهم.
لا تلمّع السلبيات، ولا تقل بأن كل شيء على ما يرام، ولكن عش حياتك بينهم كأنك منهم ولو كنت من الجيل الأول، وأولادك من الجيل الثاني على قدم المساواة، وأحفادك سيكونون من هذا البلد فلا تنتزعهم بماضيك عن مستقبلهم.
قدّم لهم الشكر ولا تنكر معروفا قدموه لك في المال والعمل والتعليم والسكن والملبس والصحة والعلاج والحرية والثقافة.

فوقية المهاجر على المضيفين جريمة بكل المعايير الأخلاقية.
لا تنس بأن المهاجر قد يكون أكثر عنصرية بتخلفه من المضيف بتمدّنه.
كلنا، من الجيل الأول عانينا عنصرية، ومررنا بتجارب سريعة آذتنا، لكن في المقابل عشنا حياة أفضل من حياتنا السابقة في الوطن الأم.
إياك أن تظن دينك أفضل من دينهم، وكتابك المقدس أسمىَ من كتابهم، ونبيك أرفع وأطهر من أنبيائهم، فللعنصرية الدينية والطائفية العقيدية رائحة كريهة قد لا تشعر بها، لكنها تصنع مسافة بينك وبين مضيفيك الكرماء.

تأمل في كل ما حصلت عليه في وطنك الجديد منذ قدومك، وستكتشف أن معاناتك أصفار متراصة مقارنة بحياتك مع من استقبلوك بعدما اخترت وطنك الجديد.
أيها المهاجرون والمغتربون، ارحموا أهلكم الجُدد فستضمكم معهم مقبرة واحدة بطول وعرض الوطن الجديد.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 20 فبراير 2018

اجمالي القراءات 1765

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (4)
1   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الأربعاء 21 فبراير 2018
[88051]

اجعل الوطن الجديد يعيش بداخلك .


نصائح غالية استاذ محمد . الوطن الجديد للمُهاجر يحتاج إلى ان يعيش بداخله ويتصرف على هذا الأساس ويُطبع نفسه ويُأقلمها على ذلك ،وهذا لا يُعيبه ولن يأخذ من حُبه وعشقه وحرصه على وطنه الأُم وأُمنياته له بأن يكون فى نفس مستوى وطنه الجديد ،وربما أفضل ......



الغريب أن مقالك جعلنى أُفكر فى سؤال لأول مرة يخطر على بالى وهو .. ماذا لو سألنى احد خارج كندا (من غير العرب )  جنسيتك إيه  ،بماذ سأرد عليه ، مصرى أم كندى ؟؟؟ 



2   تعليق بواسطة   أبو أيوب الكويتي     في   الخميس 22 فبراير 2018
[88057]

ابداع في اُسلوب النصح


قمة النبل والاحسان ! جزاك الله خير ... شكرا جزيلا ،،، احترامي سيدي الكريم 



3   تعليق بواسطة   محمد عبد المجيد     في   الخميس 22 فبراير 2018
[88060]

أبو سلمىَ، مصري وكندي!


نعم، أبا سلمىَ، كندي وأنت في مصر، ومصري عندما تكون في كندا!



مصري في لحظات غضبك على الكنديين، وكندي حينما تغضب على المصريين.



ولكن كندي في اجتماع أولياء الأمور في مدرسة سلمى، ومصري وأنت تفكر في حقول الغاز !



 



تحياتي



محمد عبد المجيد



طائر الشمال


4   تعليق بواسطة   محمد عبد المجيد     في   الخميس 22 فبراير 2018
[88061]

شكرا لأبي أيوب الكويتي


رعاك الله، أبو أيوب الكويتي، مع خالص مودتي



 



طائر الشمال



محمد عبد المجيد



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-07-05
مقالات منشورة : 534
اجمالي القراءات : 3,981,331
تعليقات له : 534
تعليقات عليه : 1,323
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Norway