اكذوبة الصحوة الاسلامية

مولود مدي في الجمعة 02 يونيو 2017


من الأكاذيب التي نشرها الاسلام السياسي رفقة مشايخه تحت غطاء الصحوة المزعومة بعد هزيمة 1967 مقولة " لن يصلح اخر هذه الأمة الا بما صلح أولها " يعني أن تخلف المسلمين هو لسبب ديني و ليس لسبب علمي أو اقتصادي أو غيره, اما مفاتيح التقدم و الخروج من التخلف فهي في العودة الى الدين, لكن لو نتأمل المقولة التي لا يمل ائمة المسلمين من ترديدها نجد أنها مقولة لا تعبر عن الحقيقة و عن اسباب تراجع المسلمين و انحطاطهم في كل المجالات, فلو كان سبب التراجع هو سبب ديني بالبعد عن تعاليم الاسلام من ترك الصلوات و عدم ايتاء الزكاة و غيرها نجد في المقابل ان سبب تقدم الغرب هو تمسكهم بالصليب و تعاليم يسوع, لكن كيف يعقل ذلك و المسلمين يعتبرون أن المسيحية ديانة محرفة و دخلت فيها اهواء البشر ؟ كيف ينصر الله اصحاب عقيدة محرفة و اتباع حزب الشيطان و يقف ضد اصحاب الحق و انصار حزب الله ؟. لو ناخذ برأي رجال الدين و نفترض ان سبب تراجع المسلمين و نزولهم الى اسفل درك الحضارة و العلم هو التخلي عن تعاليم الاسلام و فرائضه يحق لنا ان نتساءل من هو القائم على شؤون الاسلام في العالم الاسلامي ؟ ومن هو المسؤول عن التحدث باسم الاسلام ؟ من يحتكر فهم الاسلام ؟.

الواقع يجيب مباشرة ان القائمين على الدين في العالم الاسلامي هم أئمة المسلمين و ليس المسلمين البسطاء, و بالتالي من يتحمل وزر التخلف و جرّ المسلمين اليه هم رجال الدين المسلمين و ليس المسلمين, فهم الذين وضعوا انفسهم موضع الشارع و هم من يظنون انفسهم حرّاس الاسلام و يرفضون ان تتم مناقشتهم في أمور الدين من طرف العامة و يعتبرونهم أقل ذكاء منهم بل و لا يجوز ذلك اصلا و كأن الاسلام وليد البارحة في العالم العربي, و منه المسلم ليس له اي علاقة لا من قريب و لا من بعيد بتخلف بلده, كما لا يكف أئمة المسلمين نشر اسطورة مفتاح التقدم و التطور و سبيل عودة المسلمين الى حضيرة الأمم المتفوقة يكون بالحرص على الحفاظ على الصلوات و صلاة الجماعة ثم بعد ذلك ستتدخل العناية الالهية لنصرة خير أمة أخرجت للناس بكل هذه البساطة, فالالتزام بالشعائر كاف ليخلّصنا من الأزمات الاقتصادية التي نعاني منها بأن يرزقنا الله من حيث لا نحتسب!,و بهذه السهولة مفتاح التقدم هو فيالتدين والمحافظة على الواقع من التطور يمكن لنا أن نصل به لجمهورية أفلاطون أو المدينة الفاضلة.

لقد غابت حقيقة كبرى عن أذهان رجال الدين المسلمين أن شان الحضارة و التقدم هو شان انساني و دنيوي لا علاقة للدين به فالحضارة تبنى بالعلم و على سواعد العلماء و المخترعين فهل الغرب المسيحي تقدم بسبب الكتاب المقدس ؟ ماذا قدمت المسيحية و دينها الأرضي للحضارة الغربية و العلم ؟ اليس اتهام العلماء بالهرطقة و حرقهم و هم احياء و هرس لحومهم و عظامهم تم باسم الدين و بمباركة رجال الدين ؟ فالقائمين على الدين المسيحي فعلوا كل شيء لكي يبقى هذا الوضع و لو بالكذب فهم من عرقلوا مسيرة الغرب نحو الحضارة و التقدم و هم من وقفوا ضد العقل و العلم بكل الوسائل فلجئوا الى نشر الخرافات بين الناس و نسبها للكتاب المقدس كخرافة عمر الكون الذي قدروه بـ اربعة الاف سنة لكن جاء العلم و اثبت عكس ذلك, و ليس حال رجال الدين المسلمين افضل من ذلك وهم من اكثر الناس تسفيها لمعتقدات الاخرين فهم يدّعون ان العودة الى مصاف الحضارة تكون بالعودة الى الاسلام الصحيح المتمثل في اسلام القرن العاشر و اسلام ابن تيمية و ابن الوهاب و ابن قرضاوي و الاقتداء بأفعال السلف في كل شيء فتسببوا في خلق المظهرية في الدين و التركيز على اللحية او النقاب أكثر من التركيز على تهذيب العقل و التثقيف المفيد, و قالوا ان الاسلام هو سبب ظهور العلماء الكبار امثال ابن الهيثم و ابن سينا و الفارابي و غيرهم .. لكن بالله عليكم كيف تضربون الامثال بهؤلاء العلماء و تتسترون على تكفيركم لهم و اتهامهم في دينهم و لا تزالون لحد الأن ترمونهم بالزندقة و الردّة ؟ من صادر كتبهم و احرقها و اتلفها و ضيّع علينا علومها ؟ من حرض الناس عليهم لحد سبهم و البصق عليهم ؟ اليس انتم يا سدنة المعابد ؟ و بعد ذلك يقولون أن هؤلاء العلماء عالميون و يعرفهم الجميع مسلما كان ام غير مسلم, فحتى يكون المفكر عالميا يجب ان يخاطب الانسانية وليس دينها فبربكم هل تخاطبون الانسان ام دينه ؟ فان قلتم الانسانية فسنقول لو كان كذلك فلم يكن للفتنة الكبرى بين المسلمين ان تحدث و ينقسموا الى فرق و مذاهب لا تعد و لما تجرأ السنّي على اخوه الشّيعي و لا الاشعري على المالكي و لا الوهابي على المعتزلي ولو قلتم خاطبنا دينه فالدين يخاطب الروح والعقل أما انتم فلا عرفتم حقيقة الروح و لا قيمة العقل فكان كل همّكم التفتيش عن نوايا الأخرين و تكفيرهم, انتم مجرد استمرارية لزمن الجهل و الرداءة و الانحطاط الذي انتج استحمار الأتباع , ان كل العلماء المسلمين المعروفين عند الغرب مثل " ابن سينا " و " ابن رشد " و غيرهم تم اتهامهم كلهم في دينهم و تم رميهم بالزندقة و الالحاد بل لا يوجد عالم مسلم واحد معروف عند الغرب الا و تم تكفيره و اتهامه في دينه, و ترصّدوا رفقة أسيادهم السلاطين لكل من أعمل عقله, فكفّروه و همّشوه و السّجن اودعوه, ومع ذلك لا يمر يوم إلا ونسمع، مئات المرات، أن الإسلام يدعو إلى التفكر واستعمال العقل فالمؤسسة الدينية الإسلامية لم ولن تسمح للمسلم باستعمال عقله في أمور الفقه, فمثلاً عندما قال أبو يعقوب الكندي، في أيام خلافة المتوكل: " إن النبوة تعلو على الفلسفة في بعض الأشياء ولكن محتوى الاثنين لا يختلف كثيراً " ، نفاه المتوكل من بغداد وصادر كتبه.

لقد كذبوا على الناس و قالوا أن الهزيمة كانت بسبب البعد عن الله و عندما دخلوا الحرب ضد اسرائيل من أجل المساجد خسروها أكثر من مرة و بطريقة " كرنفالية " و هم الذين ظنوا أن بالتكبير و الصلاة و ترتيل البخاري سينزل الله لهم الملائكة لتقاتل و تحارب الصواريخ الى جانبهم, ان سبب تخلف المسلمين ليس راجع الى الاسلام و ليس الدين عموما فالإسلام لم تكن له ايّة علاقة بعلم " ابن الهيثم " ولا غيره انما السبب هو تخليهم عن العلم و الاجتهاد في طلبه و الاعتقاد الزائف بالتأييد الالهي فالله لا ينصر الكسالى و الضعفاء, ان تخلف المسلمين راجع الى استغنائهم عن عقولهم و تسليمها الى شيوخهم العباقرة, ان تدني المستوى الحضاري للمسلمين هو كرههم للتعايش السلمي مع اصحاب العقائد الأخرى و التعامل معهم معاملة حالة الطوارئ و التوجس منهم دائما ومن مكائدهم و كأن العالم الغربي لا هم له الا الاسلام و المسلمين و يعزز ذلك اسطورة المؤامرة الصليبية الصهيونية العلمانية مثلما يسمونها, فكان المسلمون يحاولون تعويض الضعف و عقدة النقص بشعورهم بالتفوق الأخلاقي, فكانوا يسمون انفسهم مؤمنين في حين أن الأوروبيين كفرة و هذا ما نسميه بالانعزال و الانغلاق على الذات و على الماضي الذي ولّد تعظيم الذات و الوسواس القهري و الخوف من كل شيء اجنبي او جديد عليهم, فلهذا السبب يتم نعت كل مجدد في العالم الاسلامي بالعميل و الجاسوس و الكافر, و هذا هو حالنا التعيس اليوم حيث ينظر العربي المسلم الى كل نقد خارجي على انه اعلان حرب و هي نفس نظرة القوميين و السياسي المتحزّب المؤدلج و اصحاب المشاريع الشمولية, حيث يعتبرون النقد الذاتي كفر و خيانة عظمى.

ان من حاول الخروج من هذه الكهوف و المغارات الفكرية قد خاطروا بحياتهم مثل ابن رشد و محمود طه وصولا الى فرج فودة - الذي فرح الاخوان المسلمون بقتله رفقة صنمهم الغزالي - الى نصر حامد ابو زيد و الدكتور سيد القمني, و نضيف الى ذلك اصرار المسلم ان ينظر الى كل شيء بنظرة الحلال و الحرام و هذا جعل الكثير من الناس ينتظرون الفتوى في كل قضية من الفقيه و المفتي حتى ان كان لا ضلع لها بالدين, و مع مرور الوقت اصبحت فتاوي هؤلاء الفقهاء دينا و تشريعا لا يجوز الخروج عليها لأن المسلم اصبح يقدس القرضاوي و العريفي و امثالهم, فالمسلم الذي يسخر من اليهود و النصارى نسي انه اصبح مثلهم يقدس شيوخه مثلما قدس النصارى و اليهود احبارهم و رهبانهم من دون الله, فعوض الاكتفاء بالتشريعات و التحريمات الموجودة في القران التي لا تتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة اختلطت على المسلم المسائل ووقع له نفس ما وقع لبني اسرائيل في قصة ذبح البقرة فعوض أن يمتثلوا لامر ربّهم بان يذبحوا بقرة دون البحث في تفاصيلها, بدأوا يسألون كيف هي هذه البقرة و ما لونها و ما و زنها و غير ذلك فتشددوا في ذلك فشدد الله عليهم..

ان التقدم و التنمية تبدأ بالإنسان فلو أهتم الفكر الاسلامي بالإنسان لما وقعنا في هذه الهوّة الحضارية السحيقة, اي بمعنى تحرير المسلم من سلطة هؤلاء الفقهاء و المفتين و جعله مرتبطا بالقران الذي لا يعرف اي واسطة بينه و بين المسلم و جعله حر في تأويله و اختياراته بدل انتظار رجل اقل ذكاء منه في الكثير من الحالات, فيفتي للمسلم و يعتبر رأيه القابل للأخذ و الرد و الذي تتحكم فيه عدة عوامل كأنه امر الهي, و ما هو في الحقيقة الا تأويل و رأي هذا الشخص الذي يظن نفسه " فقيها " و " مفتيا ", لكن يتطلب هذا الأمر تعليما راقيا جدا, و الذي يعد الشرط الأساسي لإقامة المجتمع المتحضّر, و لأننا اليوم نعيش فوضى الفتاوي التي تسود مع جهل مركب مطبق, فقد اخذت ظاهرة الفتوى في بلداننا المغاربية و بلدان اسلامية أخرى منحى خطير فبسبب فوضى الفتاوى تم اغتيال فرج فودة من طرف متعصب جاهل تبين انه لم يقرأ في حياته لفرج فودة و اصبحت الفتوى اداة لتحقيق مأرب سياسية و نشر الفتنة و التكفير, و لذا نحن بحاجة الى تلقين المسلم تعليما راقيا و تحريره نهائيا من رجال الدين الذين يتلاعبون بعقول المسلمين خدمة لأطراف و اجندات مشبوهة في بعض الأحيان.

 ان شان الحضارة هو شأن دنيوي انساني لا علاقة للدين به و هو مرتبط بقدرة الانسان و ارادته و في رغبته على احداث التغيير و ليس في حبس النفس في سجون الماضي و اعتباره و حيا مقدسا لا يجوز نقده, أو قتل كل مبادرة فكرية اصلاحية تحاول النهوض بالعالم الاسلامي بحجة مخالفتها للسنّة و فهم " السلف الصالح "

اجمالي القراءات 3951

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2017-04-13
مقالات منشورة : 60
اجمالي القراءات : 231,898
تعليقات له : 23
تعليقات عليه : 39
بلد الميلاد : Algeria
بلد الاقامة : Algeria