عصر الخوف الإلكتروني!:
لماذا يخاف المصريون؟

محمد عبد المجيد في الإثنين 17 ابريل 2017


لم تشهد مصرُ في المئة عام المنصرمة عهدًا يخاف فيه المصري من خياله، وأصابعه، وأنامله، وهاتفه، وتغريدته على الفيسبوك والتويتر، أكثر من عهد الرئيس السيسي.

لم تشهد مصر أيضا عهدًا يتسابق فيه المصريون على مديح الرئيس، ومجاملته، وتبرير جهله، وتعظيم فشله أكثر من العهد الحالي.

 

المصريون يجلسون أمام رئيس لا يتمكن من تركيب جملة واحدة سليمة، ولا يعرض مشروعا للاستفتاء، ولا يتنازل عن أرضٍ مصرية بموافقة شعبه، ويلخبط، ويشخبط، ويكذب، ومع ذلك فهو، الشعب الذي وُلدَتْ من رحمه أعظم ثورات العصر.. ثورة يناير المجيدة، لم يخف من قبل كما يخاف اليوم.

المصريون يتبرعون بتخويف أنفسهم وأصدقائهم، ويهجرون نبي الأنبياء الجُدد .. الإنترنيت، خشية تلصص وتجسس ومراقبة ومتابعة رجال السيسي لهم.

 

المصريون يرفعون راية الخوف من خيال المآتة، ويقاطعون بعضهم، ويخاصمون أصدقاءهم وأهلهم وأحبابهم، ويستبدلون بمصر رئيســَـها، ويرسمون في قلوب مرتعشة" تحيا مصر" لعل رجال الرئيس يغضّون الطرف عنهم.

المصريون يتناقشون، ويتجادلون، ويتحاورون في غرف مغلقة بعيدة عن الجن الأزرق، ومع ذلك فخيال الرئيس في أذهانهم، وصورته تحيل أحلامَهم إلى كوابيس مزعجة.

المصريون صنعوا الغول الاكتروني، وسابقوا الريحَ أمامه، وخافوا أن ينظروا خلفهم للتأكد من أن البُعبُع لا يجري خلفهم.

المصريون يراقبون بحسّ الأرانب، وارتعاشة الفئران كل ما حولهم متمنين أن لا تحمل الرياح غضبهم إلى القصر.

 

المصريون يعانون من كل كوارث ومشاكل وأزمات وفواجع العصر، فقر ومرض وتلوث وفساد وظلم القضاء وتبرئة ولاد الكلب المجرمين واحتقار الرئيس لهم؛ ولذته في اختيار أفشل وأحمق وأجهل مسؤولين في معظم(!) مؤسسات الدولة، وبالرغم من ذلك ران صمتٌ عجيب على أرض الكنانة.

المصريون اختارهم رؤساء، مبارك وطنطاوي ومرسي وعدلي منصور والسيسي، ثم يتحدثون عن خيار الشعب.

حشرات الإعلاميين احتلوا الفضائيات بدعم من القصر لبث الرعب والزيف والفبركة والأكاذيب والتفاهات والانحطاط والطائفية، فكانت أكبر وأقذر وألعن وأوسخ حرب ضد شعبنا لمحو بقايا العقل في جمجمة المصري.

الرئيس صنع الإرهاب بتبنـــّـيه السلفيين، واحتضانه قياداتــهم الداعشية، ثم زعم أن الدولة تحارب الإرهاب على الساحة؛ أما الإرهاب الفكري والنفسي والسلوكي واللساني فلا شأن للقيادة به.

المصريون خائفون .. خائفون .. خائفون؛ حتى لو زعم كل واحد أنه أنبل الفرسان، وأشجع القعقايين، وأعمق المؤمنين، وأحرص المواطنين على أم الدنيا.

 

محمد عبد المجيد

طائر الشمال

أوسلو في 17 ابريل 2017

 

اجمالي القراءات 979

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   مكتب حاسوب     في   الثلاثاء 18 ابريل 2017
[85781]



هناك حقيقة في مصر ما بعد الإنقلاب العسكري في 2013 و هو منهجة ممارسة التعذيب و الإختفاء القصري للأبد "الإعدامات السريعة خارج الأطر القانونية و الرسمية"، بلا حسيب و لا رقيب و بمباركة و حماية النظام الدولي

التعسف مس الإخوان في الأول، و قد فرح به كثير من المغفلين، و لما طالت أيادي التعدي على الجميع تولد الخوف عند الكل، ردة فعل طبيعية ما دام لا توجد أية وسيلة للحماية و المحاسبة "قصة الثور الأبيض و الأسود"



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-07-05
مقالات منشورة : 473
اجمالي القراءات : 3,125,249
تعليقات له : 505
تعليقات عليه : 1,243
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Norway