في ذكرى ثورة منكفئة

كمال غبريال في الخميس 26 يناير 2017


ينبغي الفصل بين حدث أو فعل الثورة الابتدائي من 25 يناير 2011 حتى تنحي مبارك في 11 فبراير، وبين مسيرتها ‏بعد ذلك وحتى الآن.‏

فعل الثورة في رأيي على حكم سلطوي توريثي للعسكر دام لستة عقود وكاد أن يصبح توريثاً ملكياً عائلياً كان مستحقاً. ‏وما تلا ذلك من خسائر أو انهيارات يحسب على المسيرة، وليس على انطلاق شرارة الثورة في ذاته.‏

مسيرة الثورة بعدها شكلتها طبيعة العناصر المشاركة فيها، والتي نصنفها إلى ثلاثة: قوى وتيارات وجماهير. ‏

أولاً القوى وفق ترتيب القوة:‏

المؤسسة العسكرية- جهاز الدولة البيروقراطي- عصابة الإخوان المسلمين والسلفيين.‏

ثانياً التيارات السياسية:‏

وهي تلك التي لا ترتقى من حيث تشكيلها وطبيعتها إلى حد أن تعد قوى وهي:‏

حركة كفاية و حركة 6 أبريل ونشطاء حقوق الإنسان ورموز الأحزاب الرسمية الهشة وما شابه.‏

ثالثاً الجماهير:‏

وهي خليط من الشباب والمثقفين الأفراد المتطلعين للحرية والحداثة، وعامة الناس الذين ضاقوا بأحوالهم وبحياتهم ‏عموماً، ووجدوها فرصة لتحقيق الأفضل، وصاحبهم دهماء وجماهير الموالد.‏

وفقاً لهذا العرض فإن مصير الثورة حددته ما اعتبرناه في أولاً قوى، بمعزل عن التيارات والجماهير. فكان أن سيطر ‏الإخوان والسلفيين في البداية، مستندين لمظاهرة التيارات والجماهير، ثم عادت المؤسسة العسكرية وتابعها جهاز الدولة ‏البيروقراطي للتغلب عليهم، أيضاً بمساندة التيارات والجماهير.‏

في مظاهرات 25 يناير صدقت أن الشعب المصري يبحث عن ". . . الحرية والكرامة الإنسانية". . بعدها اتضح أن ‏العبيد لا يسعون للحرية، ومن لا يصون كرامة نفسه لا يعرف الإنسانية.‏ حيوانات السيرك التي ولدت ونشأت في الأسر ‏ليست حيوانات حقيقية. لها شكل الضواري، لكن ليس لها كامل طبيعتها.‏ ‏هكذا الشعوب المأسورة لقرون في كهوف ‏القهر والأفكار المأفونة. لها شكل البشر، لكنها بالأكثر "أشباه بشر"‏.‏

لم أكن أعمى، والآن أبصر. . أيام 25 يناير 20111 أثار قلقي وريبتي خروج المظاهرات من المساجد، وتحديداً بعد ‏خطب الشيخ المحلاوي في مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية.‏ ‏لكنني بررت لنفسي الأمر وقتها، اطمئناناً لحجم حشود ‏المتظاهرين الذين كانوا يقفون معي خارج المسجد، منتظرين خروج المصلين وبدء المظاهرة.‏ ‏لكن سرعان ما رأينا ‏النتائج، لحقيقة أن القيادة كانت للتيار الديني، وأن المقودين كالنعاج كان نحن.‏ . هو غباء مبارك بتركه الحبل للإخوان ‏وبعناده رفضاً لإصلاح سياسي يواكب إصلاحه الاقتصادي

في 25 يناير اتفقنا على الهدم، وحتى الآن لم نتفق على البناء.‏ لا أجد إيجابية لثورة 25 يناير إلا أن الشعب أثبت ‏لنفسه أولاً أنه يستطيع. . أهم إيجابيات الثورة توسيع قاعدة المهتمين بالشأن الوطني حتى لتكاد تشمل الجميع. لكن بعد ‏‏25 يناير اتضح جلياً أن عموم الشعب بنخبته أسوأ من الحاكم الذي ثاروا عليه.‏

المغص والثورة. . المغص تقلصات أمعاء تعاني أوجاعاً. . الثورة فجر جديد يتشكل ويطرح أردية الظلمة. . ربما كانت ‏مسيرة الثورة حتى الآن "حالة مغص معوي"‏.‏

لا حظوا أن اليسارجية قد غيروا شعار الثورة "عيش. حرية. كرامة إنسانية"، مدعين أنه "عيش - حرية - عدالة ‏إجتماعية"، رغم أن فكرة العدالة الاجتماعية ممثلة في العنصر الأول من الشعار وهو "عيش". . حسناً تركوا كلمة ‏‏"حرية"، والتي قد تعني بالنسبة لهم حرية العبث والتلاعب والارتزاق. . اليسارجية بلا شعبية كالنباتات المتسلقة، ‏يحتاجون لأشجار المتأسلمين للاستناد عليها.‏ وعى الشعب درس 25 يناير، لكن الحكام والنخبة مازالوا يأبون التعلم.

أيام 25 يناير كنا كثور شارد يتسابق إليه مختلف الجزارين بسكاكينهم لينتزعه جزار من آخر. وقد يكون ما يسميه ‏البعض الآن ثورة مستمرة، مجرد رفرفة الذبيحة تحت سكين الجزار، أكثر منها إرهاصات لحالة ثورة تستجمع قواها من ‏جديد.‏

أنتظر ثورة يقوم بها الحاكم على الشعب.‏

كلمة السر هي: كمال أتاتورك- بورقيبة

اجمالي القراءات 4565

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-03-23
مقالات منشورة : 598
اجمالي القراءات : 3,714,856
تعليقات له : 0
تعليقات عليه : 264
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt