ما هو مستقبل التنوير الاسلامي داخل منطقة الشرق الاوسط و منطقة شمال افريقيا ؟

مهدي مالك في الجمعة 06 يناير 2017


 

 ما هو مستقبل التنوير الاسلامي داخل منطقة الشرق

الاوسط و منطقة شمال افريقيا ؟

مقدمة                                                          

ان تاريخنا الاسلامي على العموم يتضمن على العديد من الامور التي تستحق ان تناقش الان بكل الجراة و الحيادية بحكم ان العالم الاسلامي اليوم يعيش زمن الخريف الاسود على كل المستويات و الاصعدة بعدما استبشرنا خيرا بموجات الربيع الديمقراطي في مطلع سنة 2011 حيث حملت هذه الاخيرة امالا عريضة من طرف شعوبنا الاسلامية من المحيط الى الخليج الفارسي كما يسميه الاخوان الايرانيين في تحقيق الديمقراطية الحقة و حقوق الانسان كما هي متعارف عليها دوليا و الكرامة الانسانية.

لكن هذه الامال العريضة قد تبخرت في الهواء بكل البساطة بسبب اننا كشعوب اسلامية لا نتوفر بعد على خطاب تنويري اسلامي يحمي الدولة الديمقراطية و مؤسساتها و أنظمتها كما يحمي الخطاب الاسلامي السلفي الدولة الاستبدادية و مؤسساتها و انظمتها بحكم ان هذا الخطاب على العموم يقدس الماضي و يكفر المستقبل و يحاول بناء مجتمع له مفاهيمه الخاصة تجاه المراة و تجاه التعدد المذهبي الخ..

ان من وظائف الخطاب التنويري الاسلامي هي ان  يرد على اسئلة الاسلام الصعبة الان من قبيل هل الاسلام هو دين و دولة او هو دين فقط و من قبيل هل الخلافة الاسلامية كما هي في كتب التراث السلفي و في خطابنا الديني الرسمي لاغلب دول المسلمين هي فريضة اسلامية صرفة ام هي مجرد استبداد مشرقي الذي تمثلته الوهابية كوحش تاريخي استطاع ان يخدع الغرب اولا ثم العالم الاسلامي ثانيا بانه يمثل الاسلام الحقيقي و انه قد اسس دولته السعودية على الكتاب و السنة .

ان عالمنا الاسلامي اليوم بدون اية مبالغة يعاني من الوصية الدينية الوهابية عبر الخطاب الديني الرسمي لاغلب دولنا الاسلامية مثل مصر و تونس و المغرب الخ من هذه الدول حيث ان المشكل لدى عامة المسلمين هو انهم يصدقون كل ما يقوله الفقيه الفولاني او الداعية الاسلامي الفولاني عبر الفضائيات السلفية حيث في هذه المدة شاهدت في تلك الفضائيات السعودية داعية اسلامي معروف يبكي على ما يجري في مدينة حلب و يدعو بالنصر و التمكين للمجاهدين على الكفار الروس و المجوس حيث لم استغرب قط من هذا الدعاء الايديولوجي لان فقهاء الفتنة السلفية لا يهتمون الا بتخريب الاوطان و نشر الفوضى الخالقة في صفوف المسلمين و زرع فيهم افكار الخلافة الاسلامية كما يسمونها .

ان مصطلح المجوسية هي  اشارة صريحة للعداء الدفين تجاه الشيعة الايرانيين الذين  استطاعوا على اقل فرض هويتهم الفارسية الاسلامية على بلادهم حيث ان الوهابية هي حاقدة على ايران بسبب مذهبها الشيعي و بسبب اعتزازها بهويتها الاصلية زائد الاسلام بمعنى الفارسية و الاسلام حسب رايي المتواضع حيث ارجوا ان رسالتي قد وصلت..

قد يتهمني البعض بانني شيعي و اقول لهم انني لست شيعي مع ان حرية المعتقد هي حرية شخصية و بالاضافة الى الايرانيين لم يخلقون على الاطلاق تنظيمات لتشويه الاسلام على امتداد جغرافية العالم بمعنى  علينا ان لا نفرق بين السلفية و الوهابية باعتبارهما شيء واحد نشا في صحراء الجزيرة العربية حيث ان هذا الشيء الواحد قد استغل  الاسلام الطاهر منذ قرون ليمارس استبداده المشرقي على الشعوب العجمية كالامازيغ و الاكراد و الاتراك و الفرس .

ان هذا الاستبداد المشرقي قد استقوى بالاسلام الطاهر منذ عهد الدولة الاموية على اقل الى عهد الدولة السعودية الراهنة حيث ان الاعراب عند وفاة الرسول الاكرم اختلفوا فيما بينهم حتى وصلت الامور الى الفتنة الكبرى التي قتلت الاف ثم عادت الجاهلية العربية بلباس اسلامي ظاهري مع بني امية المسؤولون على مقتل احفاد الرسول الاكرم الخ من هذه الجرائم التي ارتكبت على امتداد تاريخ الخلافة القرشيىة كما اسميها .

لكن اليوم يصير الغرب المسيحي على طرح اسئلة جوهرية من قبيل هل الاسلام هو دين الارهاب و قتل الايرياء فعلا حيث منذ احداث 11 شتنبر 2001 الى الان لم ينجح المسلمين في وضع اية استراتيجية واقعية للتنوير الاسلامي بحكم ان السعودية مازالت تدعم الارهاب الوهابي في سوريا و اليمن و مصر حسب ما قاله لي الاستاذ محمد سعد الشيباني في الحوار الصحافي معه و مازالت تدعم تيارات الاسلام السياسي في منطقة الشرق الاوسط و شمال افريقيا ..  

الى صلب الموضوع                      

ان مستقبل التنوير الاسلامي بيدنا نحن ككتاب موقع اهل القران في هذا العالم الواسع حيث عندما انضمت الى هذا الموقع منذ سنة 2015 كان هدفي هو الدفاع عن الامازيغية و التعريف بها للجاليات المسلمة في القارة الامريكية و الاوربية و حتى داخل عالمنا الاسلامي حيث ارجوا ان اكون في المستوى..

لكنني ابقى انسان مسلم من المغرب حيث اعجبت اول الامر بفيديوهات الاستاذ احمد صبحي منصور حول فضح السلفية ثم قرات مقالاته و كتبه القيمة حيث قلت في نفسي ان هذا المنهج هو مستقبل الاسلام بعد 50 سنة من الان بحكم ان فكرة القرانيين ظهرت في مصر منذ ثمانينات القرن الماضي حيث نعرف جيدا ان مصر كانت و مازالت الى الان هي الحديقة الخلفية للسعودية مما جعل الاستاذ صبحي منصور يجاهر الى الولايات المتحدة الامريكية سنة 2001 و تاسيس هذا الموقع المبارك سنة 2006 بهدف التعريف بحقائق الاسلام كدين ديمقراطي و علماني حيث تعتبر وثيقة المدينة اول دستور مدني في تاريخنا الاسلامي يؤسس للتعددية الدينية بين اليهود و المسلمين و يؤسس كذلك للحقوق و الواجبات داخل الدولة الاسلامية الناشئة لكن هذه القيم الاسلامية الاصيلة تم اقبارها من طرف اعراب بني امية و اعراب بيني  عباس عبر اختراع فقه الجواري و السبي الخ من مبادئ الجاهلية العربية لكن بلباس اسلامي حيث افتى احد شيوخ الازهر هذه الايام بجواز ممارسة الجنس بالعازل الطبي مع اية فتاة ..

 سبحان الله على هذا الاجتهاد الرفيع حيث كأن الفقه السلفي قد حرم العلاقات الجنسية من بين الرجال و السبايا و الجواري اصلا حيث في مجتمعاتنا الاسلامية  ذات الخطاب السلفي يصعب للفرد العادي ان يفرق بين ملك اليمين كمصطلح قراني له معاني سامية و ممارسة الجنس خارج  اطار الزواج بحكم ان فقهاء السلف الحاليين لا يتوفرون على الجراة على شرح ملك اليمين وفق عصرنا الراهن حيث كل مسلم له شرحه الخاص لهذه المسالة غير ان داعش أعادت زمن الجواري و السبايا الى مناطق سيطرتها في العراق و سوريا لان هذا يعتبر دينا وفق التاويل السلفي حيث عندما اسمع فقيه يحرم مجرد السلام على المراة باليد اضحك لان تاريخنا الاسلامي بالمشرق كانت المراة تباع و تشترى كالفواكه و الدجاج في الاسواق    .

ان اوراش التنوير الاسلامي هي متعددة و مختلفة من بلد الى اخر غير اننا ككتاب موقع اهل القران علينا ان نتواصل فيما بيننا عبر الفايسبوك على اقل لانشاء لجن متعددة من قبيل لجنة التاريخ الاسلامي و لجنة الشعوب العجمية و لجنة مستقبل التنوير الاسلامي حيث هذه هي صفحتي الفايسبوكية للتواصل معي https://www.facebook.com/malek.mehdi.395?fref=ts

ان املي ان يكون هذا المقال بمثابة الحجر الاساس بناء اسس التنوير الاسلامي الحامي للدولة الديمقراطية و مؤسساتها و انظمتها..

تحرير المهدي مالك من مدينة اكادير  المغرب

اجمالي القراءات 2635

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (4)
1   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الجمعة 06 يناير 2017
[84335]

مقال رائع استاذ مهدى .


اكرمك الله استاذ مهدى مالك . ومقال رائع .ويحمل فى مضمونه بشائر الخير  للتعريف بالمشروع التنويرى الإسلامى  لأهل القرآن . ونسال الله أن ينتشر التعريف به أكثر وأكثر ، وأن يُحقق امانينا فى أن تكون لنا قناة إعلامية تنويرية تنشر كنوز المعرفة القرآنية ، وتُدحض حجج الطاغوت والوهابية والسلفية ، ويتعرف الناس من خلالها على الدين الحق ....



تحياتى لك مرة أخرى .. وأنا قارىء جيد لكل مقالاتك عن المغرب العربى وشعب الأمازيغ الطيب الجميل .



2   تعليق بواسطة   مهدي مالك     في   السبت 07 يناير 2017
[84347]

اهلا بك


شكرا الاستاذ عثمان على هذا التعليق القيم على مقالي المتواضع حيث افضل مصطلح المغرب الكبير 



3   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   السبت 07 يناير 2017
[84350]

بورك فيك استاذ مهدى مالك .. وشكرا على هذا المقال ، وعلى تعريفنا بالأمازيغية


منذ  بدايتك فى الموقع وأنت نافذة للموقع نتعلم منها ما لا نعرف عن الأمازيغية ، وأنا معجب بتمثيلك لهذه القومية وإعتزازك بها ، وأتمنى أن يوجد فى مصر نفس الاعتزاز بالقومية المصرية . هذا المقال يضيف المزيد من الاعجاب لكتاباتك ، خصوصا مع تفاعلك بالحوار والنقاش ، لأن هذا يجعلك فعلا جزءا من الموقع ، وليس مجرد كاتب ينشر رسالة ويمضى . دور الكاتب المنتمى لدور الموقع التنويرى ليس فقط فى التفاعل داخل الموقع بل بالتبشير به فى محيطه . كل حركة اصلاح تنويرية تبدأ بالدعوة ، ونحن فى دعوتنا نريد الانتشار ، ولقد تحدثت فى التسعينيات فى مؤتمر فى تونس داعيا لأن يقوم الشمال الأفريقى ( أو المغرب الكبير ) بدوره موازيا للمشرق ، والدور المأمول هو النهوض والتحرر الفكرى والديمقراطية وحقوق الانسان . نحن نناضل فى هذا بثقافتنا القرآنية الاسلامية ، ونرحب بمن يناضل معنا بثقافته الغربية أو الالحادية أو أى ثقافة شاء . المهم أن يتحرر الفرد فى منطقتنا الشرقية والغربية من الاستبداد الدينى والسياسى . 

كل عام وانتم بخير .

4   تعليق بواسطة   سعيد علي     في   السبت 07 يناير 2017
[84353]

هناك أمل دائما أستاذ المهدي مالك


أعتقد أن المغرب و تونس أكثر تهيئة لإنتشار الفكر القراني و قبول فكرة أن ما جاء به العرب هي جاهلية ألبسوها لباس الإسلام و حتى الجزائر و بمفكريها و مفكراتها إنتبهوا لهذه الخدعة ! ليبيا من الصعوبة بمكان إنتشار الفكر القراني فيها مع كامل الإحترام و التقدير للإخوة هناك و لكن بعد أحداث 2011 رجعت السلفية و الإخوانية لتونس بقوة !! بكم و بإخوانكم و بمزيدا من نشر ابحاث الدكتور أحمد لتصل لشريحة كبيرة من مثقفي المغرب الكبير و الله جل و علا هو المستعان .



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-12-04
مقالات منشورة : 79
اجمالي القراءات : 267,873
تعليقات له : 26
تعليقات عليه : 18
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco