يوم الطفل اليتيم

رضا عبد الرحمن على في الخميس 05 ابريل 2007


يوم الطفل اليتيم


تقديرا من الدولة لاحتياج الأطفال الأيتام للعون والمساعدة في مصر ، لقد خصصت الدولة يوما للطفل اليتيم ، ويقام احتفالا في الجمعة الأولى من شهر أبريل من كل عام  في أنحاء الجمهورية ، وفي جميع مؤسساتها على السواء ، تقام فاعليات هذا اليوم لهذا الطفل اليتيم ، والطفل اليتيم معناه هنا (يتيم الأب أو الأم أو الاثنان معا) ، وهذا لا بأس به ، ولكن هل كل طفل يتيم بهذا المفهوم يحتاج أن نحتفل به ونخصص له يوما من أيام السنة ، وتحتفل به وتكرمه جميع مؤسسات الدولة ، هل جميع الأطفال الأيتام بهذا المعنى المذكور فعلا محتاجون لمساعدة من الجميع ، ومحتاجون لإلقاء الضوء عليهم ليتبناهم أهل الخير ، وحتى يتم مساعدتهم بطريقة أو بأخرى ، وحتى لا يشعرون بفرق بينهم وبين أقرانهم في المدارس و المعاهد و النوادي أو حتى في الشوارع التي يلعبون فيها.


إن هذا اليوم الذي تم تخصيصه لهذه الفئة من الأطفال أو الأولاد الذين يراهم المجتمع في حاجة للرعاية والتعويض النفسي للأبوة أو الأمومة أراه أمراً قاصرا ومتحيزا لفئة بعينها كي تسلط عليها أضواء التليفزيون والفضائيات ، فئة ليست بحاجة لعائل يوفر احتياجاتها , ولكن هناك ملايين الأطفال يعيشون في الشوارع وتحت الكباري ، وفي الورش الميكانيكية ، ويعملون في المهن اليدوية الشاقة التي لا يتحملها أي طفل على الإطلاق ، ورغم ذلك فهم يتمتعون بأب وأم ، ولكن !! جهلاء ـ فقراء ـ ضعفاء ، وكل شيء جائز ، أليس هؤلاء أحق بالرعاية وتسليط الأضواء عليهم بدلا من استثنائهم من قاعدة الأيتام التي تخصص مسمى لا يحدد فقرا أو تشريدا أو ضياعا لهؤلاء الأطفال ، وهذا المسمى يفتقر للعدل والمساواة ، لأنه عندما نريد مساعدة أحد فليس بالضرورة أن يكون يتيما ، ولكن الضرورة تحتم علينا جميعا أن من يستحق المساعدة هم أولى بهذه المساعدة ،وأولى بتسليط الضوء عليهم، وعلى سبيل المثال ـ أنا أعرف أطفالا أيتاما منذ عام 1984م لوفاة والدهم ، ولكنى رأيت بعيني من تكفل بهم من إخوتهم وأقاربهم على أكمل وجه ولم أراهم يوماً في حاجة لأي مساعدة ، وهذه الأمثلة موجودة بكثرة ، وفي نفس الوقت هم أيتام بهذا المفهوم ، والمقصود من هذا كله انه ليس كل طفل يتيم يحتاج لمساعدة ، وليس كل طفل غير يتيم لا يحتاج لهذه المساعدة ، ولكن الطفل اليتيم فعلا هو من لا يجد من يرعاه ، من لا يجد من يعلمه ، من لا يجد من يوجهه ، من لا يجد قدوة حسنة أمامه في بيته وفى مدرسته وفى مسجده ، وفي الشارع الذي يلعب فيه ، الطفل اليتيم هو الذي يولد في مجتمع لا يعترف به كإنسان من حقه أن يفكر ، ويبدع ، ويدلى برأيه في كل شيء ، ومن الممكن أن يقع في يد أحد شباب اللحية والجلباب ، وبذلك يكون صيداً سهلاً لترويضه لتجنيده وتحويله لإنسان كاره لجميع الناس ، رافض لكل شيء ، ومن الممكن أيضاً أن يقع في يد شباب البانجو وما أدراك ما البانجو ـ أصبح أرخص من السجائر .. 
الطفل اليتيم هو الذي لا يُنظر إليه بعين رأفة أو حنان أو إحسان ممن حوله.
عزيزي القارئ ـ هناك بعض التوضيح لهذه النظرة للأطفال ، فلابد من تصنيف الأطفال ـ كي نعرف ما يحتاجه الطفل فعلا ـ ونبدأ في مرحلة البحث عن تعويض هذا النقص والاحتياج .
1ـ طفل يتيم ـ غني ـ وهذا يحتاج إلى رعاية نفسية واجتماعية في المقام الأول ، و من يقوم على رعاية أمواله حتى يكبر ويرشد ويستطيع القيام على أمواله ، ويعتمد على نفسه.
2ـ طفل يتيم ـ فقيرـ وهذا يحتاج إلى رعاية نفسية واجتماعية أيضاً ، ثم مساعدة مادية من المجتمع المحيط به من أهله وأقاربه ثم جيرانه ومن الدولة ، فهو في أمس الحاجة لمن يكفله حتى يصير عضوا نافعا في المجتمع .
3ـ طفل ضائع ـ غير يتيم ـ وهذا الطفل أبويه أحياء أموات ، وهو الطفل الأكثر شيوعا في المجتمع ، وهو الطفل الذي يتسرب من التعليم لجهل مدرسيه ، لجهل الأسرة ، وانحراف الأبوين أو انفصالهما ، ولعدم وجود القدوة الحسنة في المجتمع, فهذا الطفل أشد الأنواع خطورة حيث يتخرج من هذا النوع بالتحديد محترفي الإجرام مما يعوم على المجتمع في النهاية بالضرر ، وهذا يرشدنا إلى حل الموضوع منذ بدايته ، وهو أن الطفل لو وجد الرعاية المناسبة منذ صغره والتوجيه المطلوب فلن يتحول إلى مجرم محترف الإجرام ، وبالتالي نكون قد وفرنا على أنفسنا مجهودا كبيرا ووقتا أكبر .
فيجب علينا جميعا أن نعرف ونحدد من هو الطفل الذي يحتاج للمساعدة فعلا ، ونفكر لو أن هذا الطفل لم تقدم له المساعدة كيف سيكون حاله في المستقبل ، من خلال هذه النظرة يمكن تحديد الفئة الأجدر بالرعاية والاهتمام من الأطفال ، حتى يمكن أن نضمن لهم مستقبلا مضيئا خاليا من الإجرام والانحراف .. 

اجمالي القراءات 46182

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (5)
1   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الخميس 05 ابريل 2007
[5239]

فلت من علقه سخنه يا رضا ..

اخى الغالى الحبيب إلى قلبى - رضا ..مقالك جميل جدا ومنظم قوى ..يا ريت كل مقالاتك القادمهتكون منسقه ومنظمه بهذا الشكل (بمعنى طريقة 1-2-3 وهكذا )وكما كتبت فى مقالتك (تعرض صوره عامه على المشكله ثم تحديد اسبابها ثم كيفية العلاج لو أمكن حتى ولو بصوره خياليه مش مهم المهم هو محاولة التفكير فى العلاج .وكل شىء فى ألاول دائما ينظر غليه على انه خيالى وصعب تحقيقه فى الواقع )
وهناك جزئيه اخرى فى سرك ( فلت من علقه سخنه بلوحة المفاتيح لآنك فى بداية المقال كنت متحامل على اليتيم .ولكن لحقت نفسك وصلحت المقال بتصنيفاتك الجميله وكتابتك عن حل مشكلة ألايتام ومن فى حكمهم من اطفال بعض فئات المجتمع )
..كفايه عليك كده النهارده.

2   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الجمعة 06 ابريل 2007
[5293]

يا دكتور ـ عثمان ـ علقة تفوت ولا حد يموت

أخي العزيز ـ د ـ عثمان ـ
أنا لم أقصد أن أحرم اليتيم الحقيقي من حقه كما تحدثت الآيات القرآنية العديدة ، ولكن أقصد فئة من الأطفال الذين يستحقون فعلا إلقاء الضوء عليهم ، وأن ننظر إليهم بعين الرأفة والحنان ، وأن نفكر في مستقبل هذا الوطن الذي سيرسم بأيديهم ، ومن خلال ذلك فهم عضو فاعل في المجتمع يؤثر ويتأثر كل منهما بالآخر ، ولذلك أود أن يأخذوا حقهم من الرعاية والإهتمام من جميع فئات الدولة ..
أما الأطفال الأيتام فأغلبهم يجد من ينفق عليه أو يقوم على أمواله حتى يكبر أو يرعاه نفسيا أو اجتماعيا وسلوكيا ..
وأنا عندما أنوه عن فئة من الأطفال أسميها بالضائعة ـ فهم لقمة سائغة لكل من لدية مشروع شخصي فى المجتمع سواء كان هذا المشروع ـ هو ترويج تجارة المخدرات أو الانحراف السلوكي والخلقي فى المجتمع ، أو استغلال هؤلاء المساكين الضائعين في الجماعات إياها تحت قال الله وقال الرسول ، وهنا تكون الكارثة لأن هذا الطفل المسكين الذي لم يحظى بنظرة حنان من أحد في هذا المجتمع الظالم ، عندما يجد من يحنو عليه سيعرف انه وجد ضالته ، وأنه وقع في أيد أمينة ، فيبدأ في رحلته التي قد تنتهي بموته مفجرا نفسه في وسط مجموعة من الأبرياء ، ظاناً أنه مات شهيدأ ، وهو يدافع عن دين الله ، وأن الحور العين في انتظاره في الجنة ..

3   تعليق بواسطة   نجلاء محمد     في   السبت 07 ابريل 2007
[5324]

أتفق معك

متفقة معك على أن هذه الفئة من المجتمع تحتاج الاهتمام الكثير والعناية بهم، حتى لا يقعوا فريسة في يد المغرضين، نعم يجب علينا جميعاً أن نحاول أن نساعدهم بقدر الإمكان، فهذا واجب على كل من يحاول الإصلاح، ونطرح هذه القضايا المهمة والنافعة والتي الغرض منها هو إصلاح هذه الفئة وإنقاذهم من مستقبل مظلم ينتظرهم.
أنت بذلك فتحت على نفسك موضوع كبير ياأستاذ رضا لا يكفيه هذه السطور البسيطة، ولكن من منطلق الإصلاح الديني الذي ننادي به جمبعاً يجب علينا متابعة هذا الموضوع والاهتمام بمناقشته وأن نحاول أن نلفت إليه الأنظار لعل وعسى نستطيع أن نقدم لهم شيء.

4   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   السبت 07 ابريل 2007
[5337]

الطفل اليتيم قضية قومية ـ الطفل اليتيم يشمل معان كثيرة

أختي الفاضلة ـ نجلاء محمد ـ لقد تفوقت عليّ في عرض الموضوع من الناحية النفسية والاجتماعية والسيكلوجية ، التى أعتقد أن دراستك متخصصة في هذا المضمار ، ولكن كل منا يكمل الآخر ، ولأن هدفنا هو الإصلاح ما استطعنا ، فلابد أن تتكامل أفكارنا وتنصهر لتنتج فكرة تساعد هؤلاء الأطفال الأبرياء في وضعهم على طريق الصلاح والفلاح حتى يكونوا نفعا وعونا للمجتمع في المستقبل ، كما يكونوا له لا عليه..
وهذا الأمر ليس بالسهل كما تفضلت أختى العزيزة ، ويحتاج مئات الكتب والصفحات لتغطيه كما ينبغي ، ولكن المولى عز وجل تحدث في كتابه العزيز عن اليتيم ووضح لنا كيف نتعامل معه نفسيا واجتماعيا ، وكيف نتصرف له في ماله إذا كان دون سن الرشد ، وهذه التوجيهات الربانية كما ذكرتيها في مقالتك (سيكلوجية اليتيم ) لو اتبعها المسلمون ونفذوها سيحدث نوعا من التكافل الاجتماعي في المجتمع الواحد ، وسينخف العدد الرهيب لهؤلاء الأطفال المحتاجين بسبة كبيرة جدأ
ندعوا الله أن يهدينا الله سبحانه وتعالى إلى فهم كتابه العزيز والسعي إلى تطبيقه كي نسمو ونرتقي فى علاقاتنا الانسانية كما علمنا المولى عز وجل ..

5   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الخميس 05 ابريل 2012
[65614]

الشعب المصري معظمه أيتام

قرأت هذه الكلمات في طابور الصباح على مسامع التلاميذ بمعهد أبوحريز الابتدائي الأزهري في يوم الطفل اليتيم في أو عام لي بالأزهر


بسم الله الرحمن الرحيم

أعزائي الطلاب إن كل المصريين يحتفلون هذه الأيام بيوم الطفل اليتيم ومن الطبيعي أن يكون هناك أحد زملاؤك أو أحد جيرانك أو أحد أقاربك أو أحد سكان القرية التي تقيم فيها طفلا يتيما أو طفلة يتيمة ، وطبيعي جدا أن من واجبنا كمسلمين أمرنا ربنا جل وعلا أن نحسن معاملة بعضنا البعض وأن نتعاون على البر والتقوى وبصفة خاصة أمرنا ربنا جل وعلا أن نحسن معاملة الأيتام في كل زمان ومكان لأن الطفل اليتيم يحتاج إلى حنان وعطف ورأفة ورعاية ، وأصبحت هذه الأشياء غير متوفرة لديه بسبب فقدان أحدا الوالدين الأب أو الأم ، ولذلك اخواني وأحبائي يجب على كل مسلم وكل مسلمة حسن معاملة اليتيم والإحسان إليه والعطف عليه واحترامه ، وهذا ليس اختراعا مني بل هو أمر من الله عزل وجل للناس كافة إلى قيام الساعة يقول تعالى (فأمّا اليتيم فلا تقهر وأمّا السائل فلا تنهر).

فإن حسن معاملة اليتيم واجب على إنسان ويقول المولى جل وعلا في سورة النساء (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخوار) ، ومن خلال هذه الآية الكريمة يتضح لنا جميعا أننا مطالبون بعدة أشياء متتالية أهمها وأولها هي عبادة الله وحده بلا شريك ، وهذا ما يخص علاقة الإنسان المسلم بربه جل وعلا ، وبعد ذلك تتحدث الآية عن طبيعة العلاقة بين الإنسان وأخيه الإنسان بداية بالوالدين وهما أقرب الناس إلى قلب كل إنسان ، ثم الأقارب واليتامى والمساكين والجيران والأصحاب وعابر السبيل.

فهذه دعوة لنا جميعا أن نُحسن معاملة الأيتام وأن نقف بجانبهم ونساعدهم في السراء والضراء لأن أي إنسان من الممكن أن يصبح في يتيما لمح البصر حين يفقد أحد الوالدين وهذا ليس صعبا ، لأن الموت يأتي فجأة بدون ميعاد أو تنبيه لأحد لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير فمن هذا المكان وفي هذا الزمان نقول لكل يتيم نحن معك ولن نتخلى عنك في يوم من الأيام وكل عام وكل طفل يتيم بخير وفي أحسن صحة وأفضل حال ..




أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-21
مقالات منشورة : 258
اجمالي القراءات : 3,687,990
تعليقات له : 2,475
تعليقات عليه : 1,178
بلد الميلاد : مصر
بلد الاقامة : مصر