أوجه الشبه بين الصوفية والسلفية ( القرآن نزل للراشدين) :
أوجه الشبه بين الصوفية والسلفية ( القرآن نزل للراشدين)

رضا عبد الرحمن على في الجمعة 29 مايو 2015



أوجه الشبه بين الصوفية والسلفية ( القرآن نزل للراشدين)

بسم الله أبدأ هذه السلسلة من المقالات التي أتناول فيها بالنقد والتحليل والتوضيح والتفصيل لأوجه الشبه الكثيرة والمتعدة بيت التدين الصوفي والتدين السلفي ، والسبب الذي دفعني دفعا لكتابة هذه السلسلة هو قراءة رسالة الدكتوراه التي قدمها الدكتور / احمد صبحي منصور / عن (التصوف في العصر المملوكي) ، هذه الرسالة التي بسببها تم اضطهاده وظلمه ومحاربته من مشايخ الأزهر حتى اجبروه على حذف ثلثى الرسالة ، وحين تمكن الآن من نشرها على موقعه (أهل القرآن) ، وأصبحت في متناول كل باحث ، وكل مشغول بتاريخ المسلمين ، وبعد قراءة ما نشر حتى الآن من هذه الرسالة الهامة والخطيرة من جهة ، ومن خلال معايشة الفكر السلفي في مصر لسنوات طويلة ، وجدت ان هناك أمورا كثيرة جدا يتفق فيها (دعاة ومشايخ وأباطرة) الصوفية والسلفية ، ومن خلال قراءة أخرى في مجال ليس منا ببعيد وهو رسالة للدكتوراه للراحل الدكتور / محمد علاء الدين منصور ، وهي بعنوان (جماعات الفـُـتـوة في الأناضول في العصرين السلجوقي والعثماني في مصادر الفارسية)

) فهذه مواضيع واتجاهات ثلاثة قد تختلف في مسمياتها ، لكن ما لفت نظرى بقوة من خلال قراءة رسالتى الدكتوراه ، ومن خلال التعايش والتعامل مع الفكر السلفي الوهابي وجدت أن أي تدين بشري يصنعه الإنسان من أجل خدمة طموحاته البشرية وشهواته الحيوانية فدائما ما يكون متناقضا مع القرآن الكريم (دين الله) ، ودائما يقوم هذا التدين على استغلال العامة والفقراء والضعفاء والمساكين والمحتاجين والأطفال والمراهقين في أي مجتمع ، بدلا من نصرتهم ورفع الظلم عنهم والدفاع عن حريتهم والمطالبة بحقوقهم كما يأمرنا القرآن الكريم ، حيث يتم إقناعهم بشكل أو بآخر بانهم سيقومون بعمل عظيم هو الجهاد في سبيل الله ، وقد يحدث ويموتون من اجل الدفاع عن الله ، ويبدأ هذا الاعداد مبكرا ، فهم يقومون بنشر أفكارهم بين الأطفال الأبرياء الذين لا يعقلون ولا يملكون قدرة على الاختيار والتفريق بين الحق والباطل فيما يسمعون ، ولا يملكون القدرة على التعامل مع النص الديني الذي يحتاج لإنسان بالغ مكلف يملك إرادة وحرية الاختيار بعقل مكتمل النضج ، وفي جميع الأحوال سواء في التصوف أو التسلف ، او حتى في تاريخ جماعات الفتوة فإن العامل المشترك بين هذه الاتجاهات الدينية الثلاث ــ إضافة لاستغلال الفقراء والمحتاجين والعامة وأصحاب الحرف والمهن اليدوية ــ هو استغلال الأطفال والمراهقين والشباب اليافع ، بتربية وتأسيس الأطفال وزرع الأفكار الضالة في عقولهم حتى يشبوا وهم يعتقدون انهم يجاهدون في سبيل الله بما يعتقدون وبما يفعلون ويكون من الصعب تغيير أفكارهم وإقناعهم انهم على الخطأ ، وأنهم في الحقيقة يجاهدون في سبيل الشيطان..

وفي هذه المقالة الافتتاحية للموضوع سألقى الضوء على سقطة تاريخية تكررت في كتب السيرة حين تتحدث عن أول من أسلم من الصبيان أو الشباب أو الأطفال ، وقد يختلف معي البعض فيما أقول ، ولكن من خلال فهمى المتواضع لآيات القرآن الكريم التي تتعامل مع العقل سأحاول توضيح مخالفة هذه السقطة التاريخية لمنهج القرآن في الهداية وشروطه في الإنسان الذي يؤمن به كدين من عند الله جل وعلا يحتاج لإنسان بالغ راشد عاقل كامل النضج والنمو العقلي ، وأننا لا يجب ان نستمر في خداع أنفسنا حتى يومنا هذا وخداع أطفالنا بما يقال في كتب التاريخ أن أول من آمن من الصبيان هو على ابن أبي طالب ، يقولون أنه أسلم وعمره عشر سنين أو خمس عشرة سنة ، أعتقد ــ وهذه وجهة نظر ــ حسب فهمى للآية القرآنية العظيمة رقم 15 من سورة الأحقاف التي يقول فيها المولى تبارك وتعالى (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنْ الْمُسْلِمِينَ) أن هذه الآية العظيمة تبين وتحدد سن الأربعين هو سن الرشد والنضج العقلى واكتمال الرجولة الحقيقية ، ومفترق طرق في حياة كل إنسان لكي يعيد حساباته ويقف مع نفسه وقفه يحاول إصلاحها وتقويمها ويجدد توبته لله جل وعلا ويجدد إيمانه بدين الإسلام ، لا أقول أن سن الأربعين هو سن التكليف بمعنى أن يظل الإنسان طوال هذا السن حُرا طليقا بلا صلاة ولا صوم ولا زكاة ولا عمل صالح ولا التزام بالصدق والأمانة والأخلاق والضمير في العمل والقول الطيب مع الناس ، لا أقول هذا ، وإنما أقول ليس من الدين أن نطلب من طفل في العاشرة او الخامسة عشرة أن يعقل ويفهم القرآن ويؤمن به ، ونهلل ونطبل ونزمر ونظل نكرر هذا في التاريخ أن أول من أسلم من الصبيان ، أعتقد ان هذه إهانة غير مباشرة وغير مقصودة لرسالة الإسلام ، لأن القرآن الكريم رسالة الله الخاتمة للناس أجمعين لم تنزل على الرسول الخاتم إلا بعد أن بلغ أشده وبلغ أربعين سنة ، وأصبح قادرا على تحمل الرسالة ، ولو كان الأمر بهذه البساطة فلماذا لم ينزل الله جل وعلا القرآن على خاتم النبيين في سن العشرين مثلا ..؟ وهنا إضافة عقدين كاملين لبعثته عليه السلام وفرصة أكبر لهداية عدد أكبر من الناس خصوصا الشباب ، أتصور أننا لابد أن نعيد التفكير والنظر في هذه المسألة ، وعلاقة هذه المسألة المباشرة بموضوع المقال أن التدين البشري الذي صنعه البشر اعتمد أساسا على استغلال براءة الأطفال والمراهقين ، ولذلك نجح المتصوفة في تكوين وتربية أجيال لا حصر لها مثلت لهم ولمذهبهم زخما شعبيا ومريدين وأتباع ودعاة ومشايخ وعلماء ومصادر للتمويل ، وهو نفس الأمر الذي فعله السلفيون الوهابيون استغلوا براءة الأطفال وعدم اكتمال نضجهم العقلي بغرس أفكار ضالة وفاسدة وطائفية وعصبية ، ونجحوا في تربية ملايين من الإرهابيين والمجرمين والمغفلين والقتلة على مستوى العالم مستغلين اسم الإسلام العظيم ، وهنا أو هناك ــ في السلفية او الصوفية ــ فكلاهما استخدم تقريبا نفس الأسلوب في حشد الأتباع والمريدين الذين يتم استغلالهم بسرقة أموالهم وثرواتهم ، وأيضا يتم التضحية بهم في الوقت المناسب فهم ــ الأتباع والمريدين ــ أهم وأفضل وقود لأي حرب يخوضها أباطرة الدين الأرضى من أجل البقاء أو من أجل البحث عن الجاه والنفوذ والسلطة ..

 

وإلى اللقاء في المقال القادم ..

اجمالي القراءات 5431

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الجمعة 29 مايو 2015
[78396]

على بن أبى طالب .


أعتقد أن الإستشهاد بإسلام على بن أبى طالب  فى سن صغيرة ، وربطه بموضوع إعتماد  الصوفييين والسلفيين على المراهقين ،والشباب فى دعوتهم .إستشهاد فى غير محله ،ولا علاقة له بالموضوع ، ولم تأتى بتصحيح  لعُمره الذى أسلم فيه  كما تراه ،هل ظل إلى الأربعين حتى أسلم ، ام متى أسلم ؟؟



على بن أبى طالب تربى فعليا وحقيقة فى بيت الرسول عليه السلام ،أو بالأحرى مع الرسول فى بيت أم المؤمنين خديجة بنت خويلد ، ولأنه ربما ردا للجميل وتخفيفا عن أبى طالب الذى تكفل بالصبى محمد  بعد وفاة أبيه وأمه ،ورعايته شابا ودفاعه عنه رسولا حتى توفى قبل الهجرة بعام واحد ..فمن الطبيعى جدا جدا أن يتبع الطفل على بن ابى طالب  نصائج وتوجيهات  (والده الروحى ) محمد بن عبدالله  فى دعوته الجديدة ،وخاصة انه لم يرى عليه ما يراه على  أهل مكة من كذب ومجون وما شابه ذلك ..فهو كقدوة له فى الخُلق الحسن  كان طبيعيا  ان يتبعه  كما تبعه أهل بيته (خديجة بنت خويلد ) ،وخاصة عندما شاهد اباه  ابو طالب نفسه يتبعه ويُدافع عنه ،ومعه  اخاه جعفر ..



أقول هذا ليس تقديسا لعلى والعياذ بالله ،لا بل واعترف أنه وقع فى اخطاء فى كهولته ، ولكن تعقيبا على ورود إسمه والإستشهاد به فى غير محله .



2   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   السبت 30 مايو 2015
[78397]

متفق مع حضرتك تماما يا دكتور عثمان ..


السلام عليكم أخى الفاضل الدكتور عثمان :



أولا : أشكر حضرتك على دوام الاهتمام والمتابعة لكل ما أجتهد في كتابته لتوجيهي ونقدى لكي اسارع بتصحيح الأخطاء وهذا ما يتمناه أي باحث مجتهد يريد الوصول للحقيقة ..



ثانيا : أعتقد اننى متفق مع حضرتك تماما في كل ما تفضلت به في ردك أعلاه ، وبعونه جل وعلا سأبدأ المقال القادم بجزئية هامة تغطي الرد على تعقيب حضرتك بخصوص تربية الأطفال في المجتمع المسلم حيث أرى أنه من الأفضل أن نربى الأطفال بوجود القدوة الحسنة امامهم في البيت والشارع والعمل وكل مكان عام ، نعلمهم جوهر الإسلام وقيمه ومثله العليا دون أن نتحدث معهم في قضايا دينية كبيرة وشائكة لا تتناسب مع عقولهم ومستوى فكرهم ، وهذا ما حدث فعليا مع على ابن أبي طالب الذي تربى في بيت النبوة فوجد قدوة حسنة وأسوة صالحة ومعلم لن يتكرر في تاريخ البشرية وهو محمد ابن عبد الله ، وبالتالى أسلم من منطق المشاهدة اليومية للقدوة الحسنة في كل امور الحياة في البيت والشارع والمسجد وفي التعاملات مع الناس المسلمين وغيرهم ، إضافة أنه لمس التناقض الشديد بين شخصية النبي وبين كفار وأكابر قريش ، فمن الطبيعي بفطرته أن يقيم الأمر ، لكن كلا هذا حدث دون تلقينه دروسا منظمة يومية إلزامية كما يفعل السلفيون والصوفية وكما سأوضحه في اجزاء قادمة من المقال ،



نقطة أخيرة : حين قمت بالاستشهاد بأن على أول من أسلم من الصبيان ، كان مقصدى ان معظم المسلمين يؤمنون وكأن عليا قام بدراسة القرآن وفهمه وتدبر جميع آياته قبل ان يكتمل نزوله ، هم يقيسون الأمر هكذا ، لكن الحقيقة أنه أسلم باتباع القدوة العملية .. وهذا ما يجب ان يتبع في تربية الأطفال في المجتمع المسلم ..



أرجو أن أكون وضحت وجهة نظري ، والمزيد في الجزء القادم .. وانا على أتم استعداد للتعلم والتصحيح والاستفادة من الجميع ..لأن الموضوع طويل وله أجزاء كثيرة جدا ..



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-21
مقالات منشورة : 258
اجمالي القراءات : 3,634,756
تعليقات له : 2,475
تعليقات عليه : 1,178
بلد الميلاد : مصر
بلد الاقامة : مصر