المجتمع المملوكى المنحل خلقيا بالتصوف:
ج3 / ف 3: انحلال النساء العاديات بالنقاب

آحمد صبحي منصور في الإثنين 20 ابريل 2015


كتاب (التصوف والحياة الدينية فى مصر المملوكية )

الجزء الثالث : أثر التصوف فى الانحلال الأخلاقى فى مصر المملوكية 

الفصل الثالث : انحلال المجتمع المصرى المملوكى بتأثير التصوف

 المجتمع المملوكى المنحل خلقيا بالتصوف: انحلال النساء العاديات بالنقاب

( انحلال النساء من غير المحترفات ، القوادات ، رسوم الولاية وحقوق القينات )

انحلال النساء العاديات بالنقاب  :

1 ــ كان إرتداء النقاب فريضة سُنية ، وكان الانحلال الخلقى شريعة صوفية . والعصر المملوكى كان يتبع التصوف السّنى ، أى بتعبيرهم :( الحقيقة والشريعة ) ؛ الحقيقة تعنى التسليم التصوف وتقديس أوليائه ، مع تطبيق ما تيسّر من الشريعة السّنية عبر قُضاة صوفية ، وتحت شعار "الشرع الشريف ".

وفى موصوعنا عن الانحلال الخلقى قام ( النقاب ) بعقد الصلح بين دينى السُّنّة والتصوف وفق التدين السطحى المظهرى المتفق عليه بين الدينين الأرضيين ، فالنقاب تمسك ظاهرى بالشريعة السًّنية التى تُحرم سفور المرأة ، وهو فى نفس الوقت يعطى المرأة ــ ولا يزال يعطيها ـ فُرصة التخفى لتمارس الانحلال كما يحلو لها ، ولا يستطيع أن يتعرف عليها أحد . المومسات المحترفات لم يكنّ يلجأن للنقاب ، بل يقفن سافرات الوجه فى الطرقات والشوارع ، وأحيانا فى زىّ متميز ، لجذب الزبائن . أما غيرهن من الهاويات فكان النقاب سترا لهن وهن يمارسن الانحلال دون أن يدفعن للدولة المملوكية الضرائب . وفطنت الدولة المملوكية لهذا ، فلاحقتهن بضريبة المغانى أو ضريبة إحتراف الزنا .

2 ــ ولأنه قد فشا الزنا فى عصرنا المملوكى فقد تضاءل الفارق بين المرأة العادية ( العاهرة ) والمرأة المحترفة ( المومس ) ، فطالما فسد الرجال فلابد أن تفسد النساء لأن الانحلال الخلقى عملة واحدة لها وجهان متلازمان .( ملاحظة : مصطلح المومس تعبير تراثى يعبر عن المعنى المراد ، وهو مستعمل فى العصر العباسى ، وورد فى البخارى )

3 ــ  وقد ساعد على كثرة انحلال المرأة هو خروجها من البيت ترتدى النقاب مطموسة الشخصية تبحث عن الانحلال ، وكان خروجها من البيت عادة دائمة للبحث عن المتعة إلى درجة أن السلطة المملوكية تدخلت تحاول ــ دون جدوى ــ منع النساء من الخروج ، وفى حوادث  سنة 793هـ  (أشهر النداء بالقاهرة بمنع النساء من الخروج ، وعدم اجتماعهن مع الرجال فى مركب للفرجة ، وعدم ذهابهن للقرافة يوم العيد ، وأى مكارى أركب امرأة وُسط بلا معاودة )[1]. أى هددوا المكارية ، أى الحمَارين بالتوسيط ، أى القطع نصفين إذا أركب أحدهم امرأة على حماره . وكل ذلك لحصر الانحلال داخل البيوت فقط. !

وفى حوادث سنة 835 منع والى القاهرة دولات خجا خروج النساء والمُرد من بعد العشاء ( المٌرد ـ جمع أمرد ـ والأمرد أيضا مصطلح من العصر العباسى يدل على الشاب المفعول به أو الذى يُراد به ذلك ).  ، ( وشق ذلك عليهن ) أى لم تتحمل العاهرات الحبس فى البيوت والمنع من الانحلال ، ( حتى قالت بعضهن :  راحت دولة عمر وجت دولة خجا) ، والمقصود أن دولة عمر بن الخطاب ذهبت ، ولكن جاءت دولة الأمير خجا الذى جاء يعيد تشدد عمر بن الخطاب، أى سخرت النساء من ذلك الأمير المملوكى . يقول الصيرفى باسلوبه العامّى الشعبى :( وحرموا علقا أو قحبة تخرج من العشاء)[2] ..

وفى العام التالى تولى الأمير منكلى الحسبة فى القاهرة فى سلطنة المؤيد شيخ، فشدد على النسوة فى عدم الخروج من بيوتهنّ ، فألفت فيه النساء أغنية راقصة ظريفة كُنّ يرقصن بها ، تقول :

         لاتمـــسـك طـــرفـــى            مـــنـكــلـى خـــلفــــى

        علـقــتــو مـــايتـــين            قلَ مـــــايعـــــــــفى[3]

         أى سخرت النساء منه بتأليف الأغانى الراقصة التى تعبر عما كان يحدث فى الشوارع والأزقة.

وفى سنة 841 إثر الطاعون ، اتبع السلطان برسباى نصيحة بعض العلماء، ومنع خروج النساء من بيوتهن ، وتهدد من خرجت من دارها بالقتل[4]. وتكرر ذلك سنة 844 [5] .

وفى سنة 848 حين حاول المحتسب (يار على) إلزام النساء بيوتهن تأسيا بمن كان قبله ، ولكن دون جدوى ، فيقول السخاوى فى ذلك ( وياليتها كانت القاضية إذ خروج النساء من قبله كان أعم ، والله يعلم المفسد من المصلح) [6]. فالعادة أن يصدر النداء بعدم خروجهن ، ثم يتم نسيان الأمر ، وتعود النساء للخروج . وفى مصر فإن كل شىء فيها يُنسى بعد حين ..كما قال أمير الشعراء أحمد شوقى .! فلقد تعودت المرأة المصرية الخروج إلى حيث أماكن التجمهر والخلاعة ، كما لاحظ الجوبرى فى كتابه فى كشف الأسرار[7].

4 ــ ـ وإعتادت نساء القاهرة الخروج الى التُّرب ( اى المقابر ) حيث كانت تُستخدم شعبيا فى التلاقى والاجتماعات والتنزُّه والتبرك بما فيها من مقابر الأولياء ، وبالتالى ممارسة الانحلال فى ثناياها وظلالها وأزقتها . يقول ابن الحاج عن هذا فى القرن الثامن ( فهن يخرجن فى الغالب فى الأيام والليالى الشريفة كليالى الجمعة سيما المقمرة منها ، ويقمن فيها يوم الجمعة ويرجعن يوم السبت ، هذا بالإضافة إلى يوم عاشوراء والعيدين وليلة النصف من شعبان ، ثم أضفن يوم الأثنين لزيارة الحسين ، ويوم الأربعاء لزيارة الست نفيسة ، ويوم الأحد لحضور سوق مصر ، فلم يتركن الإقامة فى البيت فى الغالب إلا يوما واحدا وهو يوم الثلاثاء . وفى القرافة ( التربة ) تختلط الرجال بالنساء فى سماع الواعظ أو الواعظة فى الغناء والسماع ، فإذا وصلن البلد تنقبن واستترن ،وصار ذلك عادة تستتر المرأة فى البلد ولا تستتر فى القبور أو الطريق إليها)[8].

إذن هو خروج يومى ــ تقريبا ـ من البيت تحت حماية النقاب ، وهو خروج يقترن أحيانا بالمبيت خارج المنزل عند الأضرحة الصوفية وفى المناسبات الدينية وذلك يتضمن الاختلاط بالرجال بعد خلع النقاب وغير النقاب ، أى سهولة الوقوع فى الفاحشة ، ولذلك كانت تحرص الدولة على تحريم خروجهن . وطالما اصطبغ خروجهن بالصبغة الدينية فى مواسم وأماكن دينية فلا يمكن منع هذه العادة ، ويقول ابن الحاج أنهن فى القرافة كن يختلطن بالرجال أى أصبحت القرافة كما يذكر السخاوى الصوفى ( مجمعا للنسوان ومحلا للعب)[9] . وذلك للنساء المتنقبات غير المحترفات .

وترسب من هذا قول المثل الشعبى المصرى عن المرأة العاهرة أنها ( تمشى على حلّ شعرها ) أى تخرج منقبة ثم تخلع النقاب وتحل أو تفك ضفائرها للرجال .

5 ــ  وكانت النساء يذهبن للحمامات أيضا ، وقد عدَ المقريزى بعض الحمامات الخاصة بالنساء ، وبعضها يفتح للرجال أول النهار وللنساء فى آخر النهار[10]

وعن طريق الحمامات كانت تلتقى النساء بالقوادات ، وتقوم القوادات بمهمتهن خير قيام ، وفى ( بابة) أو مسرحية ( طيف الخيال) لابن دانيال شخصية القوادة أم رشيد الخاطبة ، التى ( كانت تخرج بالليل خاطبة ، لأنها تعرف كل حرة وعاهرة ، وكل مليحة بمصر والقاهرة ، وكُنّ يخرجن من الحمامات متنكرات فى ملاحف الخدامات ، وتعيرهن الثياب والحلى بلا أجرة ، أقود من مقود )[11]. فابن دانيال يذكر أنهن كن يذهبن الى الحمامات ويقابلن القوادات ، ويخرجن من الحمام متنكرات فى زى الخادمات ، وتصحبهن القوادة إلى الموعد المتفق عليه ، وهذا هو دور الحمام والتلاقى فيه . بين المرأة والقوادة ، وحيث تجهز القوادة بثياب التنكر للمرأة وتحدد لها مكان وزمان اللقاء المحرم.

6 ــ وكانت النساء يخرجن أيضا لمناسبات الأعراس والختان والموالد ،وكانت الدولة تعلم أن اجتماع النساء مع الرجال فى هذه المناسبات معناه الانحلال ، ولذلك فرضت عليها ضريبة المغانى ، وقد سبق إيراد قول ابن أياس عنه( وهو عبارة عن مال كبير مقرر على المغانى من رجال ونساء، فكان لاتقدر امرأة من المغانى تضرب بدف فى عرس أو ختان أو نحو ذلك إلا بإطلاق) ، أى تصريح رسمى بفرض ضريبة البغاء، حتى يُقام ويستمر ويحظى برعاية الدولة التى تطبق الشريعة السُّنيّة  . ونفس الضريبة كانت تدفعها المرأة صاحبة العرس يقول المقريزى: ( كان على النساء إذا تنفسن أو أعرسن أو خضبت امرأة يدها بالحناء أو أراد أحد أن يعمل فرحا لابد من مال بتقرير تأخذه الضامنة ) [12]. أى أن الدولة تعرف أن أى تجمع فيه نساء يعنى الانحلال ، فتفرض عليه ضريبة المغانى حتى لو كانت الحاضرات من النساء العاديات غير المومسات .

7 ــ ـ والصوفية كانوا نجوم العصر وزينة المجالس فى مناسبات الأفراح.

وفى  العصر الذى كتب فيه ابن أياس أن المغنية لاتضرب بدف فى عرس أو ختان إلا بعد أن تدفع ضريبة المغانى ــ كتب الشعرانى فى نفس الوقت يعيب على شيوخ عصره المشهورين حضور هذه المناسبات التى كانت مرتعا للفسق ، يقول: ( ويقبح على من شابت لحيته من العلماء والصالحين وصار قدوة للناس أن يحضر مع الأطفال والفساق فى مواضع لهوهم )[13].

ولكن أولئك الذين( شابت لحيتهم) من شيوخ الفسق من المتعذر عليهم أن يتوبوا عنه ، خصوصا إذا اعتبروه دينا، ولذلك فإن صيحة الشعرانى ذهبت سدى لأن حضور الأولياء الصوفية هذه المناسبات كان مدعاة للتفاخر والإسراف فى إعداد الطعام وتوافد الرجال والنساء والصبيان ، مما يعنى بالتالى كثرة الانحلال ، بل كان بعضهم يستدين ليقيم الأفراح ثم يعجز عن السداد فيدخل السجن . يقول الشعرانى: ( دخل كثير من إخواننا الحبوس بسب التزويج وعمل الأعراس والعزومات وهم عليهن دين )[14]. أى بسبب الإسراف كانوا يستدينون ويعجزن عن سداد الديون فيدخلون السجون . والسبب يكمن طبعا فى حضور الأولياء المشهورين ، يقول الشعرانى معلقا( حتى صار الناس يتخاصمون فى أن زفة فلان أكبر من زفة فلان)[15]. والشيوخ ومريدوهم هم الذين يجعلون للزفة " قيمة".

 8 ــ  ولاننسى أن الشيخات اللائى كن يقمن حفلات الذكر الصوفى كن يدفعن ضريبة المغانى شأن العاهرات ، أى أن الدولة كانت تعرف أن تلك السماعات الصوفية كانت ستارا للفسق يذهب إليها النساء( متزينات) حسبما يحكى ابن الحاج.  وفى تلك الحفلات كانت المرأة تخرج عن كل التزام بدعوى الجذب والوجد حين الذكر أو الرقص الصوفى ، فترقص كما يحلو لها وتجد المبرر بالوجد الصوفى ، أى ( أخذها الحال وإنجذبت ) .!!. يقول ابن الحاج ( ويأخذهن الحال بزعمهن ، وتقوم المرأة وتقعد وتصيح بصوت ندى، وتظهر منها عورات ولو كانت فى بيتها لمُنعت ، فكيف بها فى الجامع بحضرة الرجال ؟ فنشأ عن ذلك مفاسد جملة ) أى أن بعض السماعات الصوفية أقيمت فى الجوامع وحضرها النساء مع الرجال ، وأتيح فيها للنساء الرقص والغناء والصراخ تحت شعار الجذب، ومع وجود النقاب على الوجه، فقد كان من المتاح أن تنكشف جزءا من جسدها، ولا تهتم طالما تكفل النقاب بإخفاء شخصيتها.

ثم يضاف لذلك دور المنشد الصوفى فى إغواء النساء ، يقول ابن الحاج ( وبعض المغنيين كان يبالغ فى أسباب الفتنة ، فيتقلد العنبر ( عطر العنبر ) بين ثيابه لتشم رائحته ، ويجعل على رأسه فوطة من حرير لها حواش عريضة ملونة يصففها على جبهته . ولهم فى استجلاب الفتن بمثل هذا أمور يطول ذكرها ) . ثم يقول يصف أثر المنشدين فى غواية النساء (فإن ذلك يحرك عليهن ساكنا لما ورد أن الغناء رقية الزنا، وهن ناقصات عقل ودين ، سيما إذا انضاف كون المغنى شابا حسن الصورة والصوت ، ويسلك سلك المغنيات فى تكسيرهم وسوء تقلباتهم ، مع ماهو عليه من الزينة بلباس من الحرير والرفيع ).. أى كان المنشد يتبذل فى إغواء النساء بالمظهر والحركة والصوت .

ثم كانت النساء يرقصن مع الرجال ومع المردان ، يقول ابن الحاج ( يرقص بعضهم مع بعض رجالا ونساءا وشبانا) خصوصا فى ليلة 27 رجب[16]. أى أن العصر المملوكى عرف  أيضا الرقص المشترك المختلط بين الرجال والنساء والمخنثين.

القوادات :

 1 ــ  وفى هذا الجو الإباحى كان للقوّادة دورها ، وفى حوادث سنة716 أنه كان لأحد الأمراء المماليك دار تسمى دار الزعيم ، وله ناس يدورون على جوارى الناس وعبيدهم يفسدونهم ويهربون ، فإذا هربت الجارية أو العبد يأتون إلى دار الزعيم عند باب زويلة[17]. ولايستطيع أحد استعادة الجارية أو المخنث الهارب.

وفى حوادث سنة 874 أنه كانت إحدى العاهرات تسمى نفسها بإسم إحدى الأميرات ( وتدور للفساد على العام والخاص) فلما سمعت بها الأميرة ( شكتها للسلطان ، وأنها أتلفت إسمها ، فطلبها السلطان ، فأحضرها هى وأخاها والعجوز التى كانت تقود عليها، والمكارية الذين كانوا يركبونها)[18]. وسبق أن كان للقوادات دور مع بقية النساء وأنهن كن يتحايلن على الفسق بالتخفى بزى الخادمات .

ودور القوادات يتضح أكثر فى قصص ألف ليلة وليلة المستوحاة من المجتمع المملوكى.

2 ــ  والمرأة فى الدولة المملوكية كانت تتمتع بحرية مطلقة فى الإنحراف إذا شاءت طالما أدت حق الدولة فى ضمان المغانى ، فإذا سجلت إسمها عند ضامنة المغانى فلا يستطيع أحد التعرض لها لأنها أصبحت فى حمى وحماية الدولة . ( فلو خرجت أجلٌ امرأة فى مصر تريد البغاء حتى نزلت إسمها عند الضامنة وقامت بما يلزمها ، لما قدر أقدر أهل مصر على منعها من عمل الفاحشة [19] .على حد قول المقريزى، أى أن الدولة المملوكية التى تطبق الشريعة كانت تحرض المرأة على الفسق وتحميها إذا انحرفت.

(رسوم الولاية) و( حقوق القينات) وحفلات الجنس الجماعى المستترة داخل البيوت:

1 ــ وحرصت الدولةالمملوكية على تتبع حفلات الجنس الجماعى المستتر داخل بيوت الأعيان فإعتبرتها من بيوت الانحراف التى لاتدفع ضريبة ، فاخترعت لذلك ضريبة جديدة هى : ( رسوم الولاية) يقول عنها المقريزى: ( وكانت جهة تعلق بالولاة والمقدمين ، فيجيبها ــ من الجباية ــ المذكورون من عرفاء الأسواق وبيوت الفواحش ، ولهذه الجهة ضامن ، وتحت يده عدة صبيان ، وعليها جند مستقطعون وأمراء وغيرهم ، وكانت تشتمل على ظلم شنيع وفساد قبيح ،  وهتك قوم مستورين،  وهجم بيوت أكثر الناس )[20] .

أى هجمت السلطة المملوكية على بيوت( أكثر الناس ) من علية القوم  والقوم المستورين التى تمارس فيها الرذيلة بعيدا عن إذن السلطة وضرائبها . وكان أولئك( العرفاء) ( يعرفون ) بيوت الأعيان المستورين التى يتم فيها ممارسة الانحلال الجماعى ، فيهجمون عليها ويكشفون خفاياها . وبالتالى فإن الدولة تعرف أن فى بعض بيوت الأكابر أوكارا لممارسة الجنس الجماعى بنوعيه العادى والشاذ ، وقامت بفرض ضريبة عليهم ، ممّا سبب فضيحة لأولئك الأكابر وهم أكثرية ، أو على حدّ قول المقريزى : (وهتك قوم مستورين،  وهجم بيوت أكثر الناس ).

2 ــ  وكانت للفقراء ( الغلابة ) حفلاتهم الجنسية الجماعية بعيدا عن عيون الدولة وضرائبها . ولكن الدولة التى جرأت على هتك بيوت الكبار بفرض ضريبة ( رسوم الولاية ) لاحقت بيوت العوام بضريبة أسموها :( حقوق القينات ) ( وهو عبارة عما يجمع من الفواحش والمنكرات ، فيجبيه ( من الجباية )  مهتار الطشتخانه السلطانية من أوباش الناس )[21]. أى تساوى المصريون من عوام ومستورين وأقباط ومسلمين أمام عادة الرذيلة الجماعية.

3 ــ ولازلنا مع المقريزى الذى يؤكد هذه الحقيقة عن المصريين من قومه ، حين يقول ( وأما أخلاقهم فالغالب عليها اتباع الشهوات والانهماك فى الملذات .. ورجالهم يتخذون نساء كثيرات ، وكذلك نساؤهم يتخذون عدة رجال ، وهم منهمكون فى الجماع ، ورجالهم كثيرو النسل ، ونساؤهم سريعات الحمل) .

ثم يقول ( ومن أخلاق أهل مصر  قلة الغيرة .. أخبرنى الأمير الفاضل ناصر الدين الكركى أنه منذ سكن مصر يجد فى نفسه رياضة فى أخلاقه ، وترخصا لأهله ، ولينا ورقة طبع من قلة الغيرة )[22] . أى أنه تطبع بأخلاق  المصريين فى العصر المملوكى الصوفى وذهبت حميته..

4 ــ وفيما بعد وصف العلاّمة الأستاذ أحمد أمين المرأة المصرية بأنها ( أكثر شبقا من جميع النساء)[23]..!!

أحمد أمين ـ فى نظرى ـ أعظم عقلية بحثية عربية فى القرن العشرين . وقد يكون العلّامة الراحل مُبالغا .. ولكنه التأثُّر ببحث التاريخ الماضى المسكوت عنه .



[1]
ـ نزهة النفوس ج1/334، ج2/236 :237

[2]ـ نزهة النفوس 1/334، ج2/236 237.

[3]ـ ابوالمحاسن : المنهل الصافى ج5/403.

[4]ـ السلوك ج4/2/1032

[5]ـ نفس المرجع ج4/2/1032.

[6]ـ التبر المسبوك 87.

[7]ـ المختا ر 35.

[8]ـ المدخل ج1/151، 160، 161.

[9]ـ تحفة الأحباب 35.

[10]ـ خطط المقريزى ج2/431 :432.

[11]ـ طيف الخيال لابن دانيال 161 تحقيق إبراهيم حمادة.

[12]ـ خطط المقريزى ج1/198

[13]ـ البحر المورود 104 :105 .

[14]ـ لواقح الأنوار 134 :135.

[15]ـ البحر المورود 104 : 105.

[16]ـ المدخل ج1/152، 155، 158، 157، 135، ج2/11، 12، 104.

[17]ـ تاريخ ابن الداودار ج2/290.

[18]ـ تاريخ البقاعى مخطوط ورقة 59 ب.

[19]ـ خطط المقريزى ج1/198، 163، 164، 88، 98، 90.

[20]ـ خطط المقريزى ج1/198، 163، 164، 88، 98، 90.                

[21]ـ خطط المقريزى ج1/ 198، 163، 164، 88، 98، 90.

[22]ـ خطط المقريزى ج1/ 198ن 163، 164،88، 98، 90.

[23]ـ أحمد أمين قاموس العادات والتقاليد المصرية 88.

اجمالي القراءات 6726

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 3950
اجمالي القراءات : 33,786,933
تعليقات له : 4,317
تعليقات عليه : 12,892
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي