حكم حرق البشر أحياء فى الإسلام

رضا البطاوى البطاوى في السبت 07 فبراير 2015


حكم حرق البشر الأحياء

بين الله لنا فى القرآن أن من يقوم بحرق البشر بلا ذنب يستحقون عليه القتل مقتول أى ملعون وفى هذا قال تعالى بسورة البروج " قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود "

وقد بين لنا أن القوم لهم العقاب التالى :

العذاب الأخروى فى جهنم

 عذاب الحريق وهو عذاب دنيوى- وهو أحد الرأيين فى معنى العبارة- قد يكون إنزال الله نار عليهم تحرقهم وهى الصاعقة أو قيام المسلمين بحرقهم لأن حرقوا بعض المسلمين وفى هذا قال تعالى بسورة البروج :

"قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد الذى له ملك السموات والأرض والله على كل شىء شهيد إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق"

 وهو ما يؤكده قوله تعالى بسورة النحل :

"وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به "

 فالمثلية فى العقاب تستوجب حرق القائمين على حرق المسلمين المحروقين فى الأخدود

هذه هى الحالة الوحيدة التى تستوجب الحرق فى القرآن وهى

ارتكاب إنسان جريمة حرق إنسان أخر فعقابه الحرق

ولم يذكر الله فى عقوباته الدنيوية للمسلمين عقوبة اسمها الحرق على جريمة ما من الجرائم

ونلاحظ فى القرآن أن من قاموا بعمليات حرق البشر أحياء هم الكفار فكفار قوم إبراهيم (ص)رموه فى المحرقة فحفظه الله من النار حيث جعلها بردا وسلاما بدلا من كونها حرارة تذيب الجلود والأعضاء وفى هذا قال تعالى بسورة  الأنبياء " قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين قلنا يا نار كونى بردا وسلاما على إبراهيم وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين ونجيناه ولوطا إلى الأرض التى باركنا فيها للعالمين" وكذلك أصحاب الأخدود فى سورة البروج كانوا كفارا .

وأما المذكور فى الأحاديث المنسوبة للنبى (ص) فهو متناقض فهناك نهى عن حرق البشر كما فى الحديث التالى :

5495 -  إن أنتم قدرتم عليه فاقتلوه ولا تحرقوه بالنار فإنه إنما يعذب بالنار رب النار(أحمد ، وأبو داود ، وأبو يعلى ، والطبرانى ، والباوردى ، والضياء عن حمزة بن عمرو الأسلمى أن رسول الله  - صلى الله عليه وسلم -  بعثه هو ورهطا معه إلى رجل من عذرة وقال إن قدرتم على فلان فحرقوه بالنار ثم ردهم وقال فذكره . أبو داود عن أبى هريرة)

حديث حمزة بن عمرو الأسلمى : أخرجه أحمد (3/494 ، رقم 16078) ، وأبو داود (3/54 ، رقم 2673) ، وأبو يعلى (3/105 ، رقم 1536) ، والطبرانى (3/160 ، رقم 2996) .

حديث أبى هريرة : أخرجه أبو داود (3/54 ، رقم 2674) .

وفى حديث أخر نهى عن حرق الأنواع الأخرى كالنمل وهو :

15180-قرصت نملةنبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله إليه أن قرصتك نملةأحرقت أمة من الأمم تسبح (البخارى ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائى ، وابن ماجه عن أبى هريرة)

أخرجه البخارى (3/1099 ، رقم 2856) ، ومسلم (4/1759 ، رقم 2241) ، وأبو داود (4/367 ، رقم 5266) ، وابن ماجه (2/1075 ، رقم 3225) .

وهناك من حرق البشر من الصحابة وهو على بن أبى طالب لردتهم  وهو قولهم في رواية أبي داود والنسائي : « أَنَّ علِيا أَحْرقَ نَاسا ارتْدُّوا عن الإسلام ، فَبلَغَ ذلك ابنَ عباس ، فقال : لم أكُنْ لأحْرِقَهم بالنَّار ، إنَّ رسولَ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- قال : لا تُعذَّبوا بِعذَاب اللَّه ، وكنتُ قاتِلهُم بقول رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم- ، [ فإن رسولَ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- قال ] : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فاقْتُلُوهُ ، [ فبَلغَ ذلك عليا ] ، فقال: ويَحَ ابنَ عباس ».

وتنسب كتب الشيعة والسنة للنبى (ص) أنه أراد إحراق من لا يصلون مع بيوتهم فى القول التالى :

. * (87) * 6 - وعنه عن النضر عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول: ان اناسا كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ابطئوا عن الصلاة في المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليوشك قوم يدعون الصلاة في المسجد أن نأمر بحطب فيوضع على أبوابهم فتوقد عليهم نار فتحرق عليهم بيوتهم" تهذيب الأحكام للطوسى

3809-( خ م ط د س ت ) أبو هريرة - رضي الله عنه - :قال قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- : «أثقلُ صلاة على المنافقين : صلاةُ العِشاء ، وصلاةُ الفجرِ ، ولو يعْلَمُونَ ما فيهما لأتوهما ولو حَبْوا ، ولقد همَمْتُ أن آمرَ بالصلاة فتقامَ ، ثم آمرَ رجلا فيصلِّي بالناس ، ثم أنطلقَ معي برجال معهم حُزَم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة ، فأُحرِّق عليهم بيوتَهم بالنَّار ».

وفي رواية نحوه ، وقال في آخره : « فأحرِّق على من لا يخرج إلى الصلاة يَقدِرُ ». أخرجه البخاري ومسلم ، وأخرج البخاري أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال : « والذي نفسي بيده ، لقد هممتُ أن آمرَ يحَطَب فيُحْطبَ ، ثم آمرَ بالصلاة فيُؤذَّنَ لها ، ثم آمرَ رجلا فيؤمَّ الناس ، ثم أُخالِف إلى رجال ، فأحرِّقَ عليهم بُيوتَهم ، والذي نفسي بيده ، لو يعلم أحدُهم أنه يجد عرقا سَمينا ، أو مَرْماتيْنِ حَسنَتَيْنِ لشهدَ العشاءَ »

وفى كتاب تهذيب الأحكام للطوسى إباحة لحرق الأبرياء مع المحاربين فى مدن الحرب فى قولهم :

(242) 2 - عنه عن علي بن محمد القاساني عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري ابي أيوب قال: اخبرني حفص بن غياث: كتب إلي بعض اخواني ان اسأل ابا عبد الله (عليه السلام) عن مدينة من مدائن الحرب هل يجوز ان يرسل عليهم الماء أو يحرقون بالنيران أو يرمون بالمنجنيق حتى يقتلوا وفيهم النساء والصبيان والشيخ الكبير والاسارى من المسلمين والتجار ؟ فقال: يفعل ذلك بهم ولا يمسك عنهم لهؤلاء ولا دية عليهم للمسلمين ولا كفارة.

وهذه المسألة الأخيرة فى كتب الشيعة تجرنا لسؤال أخر وهو :

 هل يجوز فى الحرب استخدام النيران فى القتل ؟

يجوز استخدام النيران المشتعلة لقتل العدو المحارب إذا كان استخدامها ضد المسلمين من باب قوله تعالى بسورة البقرة ّ" ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم "  وأما الأبرياء الذين لا يقاتلون فيجب تجنيبهم ويلات الحرب قدر المستطاع بطلب خروجهم من البلدة لأخرى سالمين أو ببقاءهم فى بيوتهم أو الملاجىء دون خروج .

اجمالي القراءات 30119

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-08-18
مقالات منشورة : 1245
اجمالي القراءات : 11,402,190
تعليقات له : 271
تعليقات عليه : 496
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt