.:
6 - كيف يخرب المسلمون دينهم بأيديهم - المقال السادس في سلسلة القرآن في مواجهة التراث

نبيل هلال في الإثنين 06 مايو 2013


لتمام الفائدة نوصي بقراءة مقالات السلسلة بترتيب كتابتها:
سنرى الآن كيف يتخبط المفسرون عندما يعرضون لتفسير سورة النجم :
- تفسير البيضاوي :
يقول الله :( ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى)النجم 8 ,وجاء في تفسيرالبيضاوي: (ثم دنا فتدلى) أي دنا جبريل من النبي وتعلق به وهو تمثيل لعروجه بالرسول ! – أي أن النبي طار إلى السماوات السبع وهو يتعلق بجبريل!

المزيد مثل هذا المقال :

ورُوي عن ابن عباس في قول الله تعالى :"دنا فتدلى" , أنه على التقديم والتأخير , أي تدلى الرفرف لمحمد ليلة المعراج فجلس عليه ثم رُفع فدنا من ربه ! والرفرف لمن لا يعرف هو بساط لونه أخضر , وربما كان ذلك هو أصل خرافة بساط الريح في ألف ليلة وليلة وقصص الأطفال . ولم يقل لنا الوضاعون ما الضرورة لهذا اللف والدوران بتقديم وتأخير مالم يكن القصد هو لي المعاني واستنطاق النص بغير قصده . وكيف يكون تدلي (رفرف) بضخامة سد الأفق ! حتى يتهيأ لركوب النبي عليه- القصة كلها تكشف عن خيال بدوي لا يقوى على البعد كثيرا عن تصورات ركوب البعير والبغال . وكيف يكون الدنو من الله تعالى , أَبِرُكوب الرفرف ! وماذا عن قول الله تعالى عن نفسه :{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}ق16, والله يقول عن نفسه :" {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}البقرة186ويقول:{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ}البقرة255. ويكشف هذا الكلام عن تصور بشري شديد القصور والجهل عن الذات الإلهية , وهي معان يردها النص القرآني . وما قدروا الله حق قدره .
- تفسير فتح القدير : يقولون في الآية (والنجم إذا هوى) : النجم هو النبت الذي لا ساق له , وقيل هو محمد ! وقيل القرآن لكونه نزل منجما مفرقا , وقيل هي النجوم التي تُرجم بها الشياطين , وقيل النجم هو الزهرة ....... فلا شئ ثابت مؤكد , بل كلها تخمينات وظنون وليس الظن كاليقين . وقالوا في الآية (علمه شديد القوى) , إنه الله أو جبريل !! ولا يجوز- عقلا وأدبا- القول بهذا التفسير , فلا يصح بأي حال وصف الله تعالى بأنه شديد القوى , وإنما يجوز هذا الوصف على أحد من خلقه , فالله هو القوة والقدرة والشدة المطلقة , فالإطلاق لله تعالى , وباقي الآية يقول "ذو مرة فاستوى", ومن معاني ذي مرة هو صحة الجسم وسلامته من الآفات والعاهات .
تفسير الطبري : (والنجم إذا هوى) أي القرآن إذا نزل . ومن أطرف وأسخف ما قيل في تفسير الطبري قولهم في تفسير الآية ( رأى من آياته الكبرى) , يقولون رأى رفرفا أخضر يسد الأفق ! أي بساطا أخضر اللون . وجاء أيضا في تفسير الجلالين والقرطبي نفس الكلام عن بساط الريح الأخضر الذي يسد الأفق , وما الحاجة إلى بساط بهذا الحجم إذا كان من يركبه شخص واحد , فجبريل بحسب تفسيريْ الجلالين وابن كثير له 600 جناح , فما حاجته أن يركب البساط مع النبي ! وخصوصا أن تفسير البيضاوي يقول إن النبي كان يتعلق بجبريل . ومن يقول نحوا من ذلك لا يجد من يستحمقه أو يستجهله .
تفسير الجلالين : وجاء في تفسير الجلالين أن سدرة المنتهى هي شجرة نبق عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة , بينما هي بحسب تفسير القرطبي في السماء السادسة . وإليك مجموعة من الطرائف والأكاذيب التي ما أنزل الله بها من سلطان نوجزها لك من تفاسيرنا الموروثة المعتبرَة:
سدرة المنتهى (بحسب التراث): يبلغ حجم ورق شجرة سدرة المنتهى مثل آذان الفيلة ويخرج من ساقها نهران ظاهران ونهران باطنان ! وسأل النبي جبريل: ما هذا ؟ قال :أما الباطنان ففي الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات! ونسبوا إلى النبي قوله عن سدرة المنتهى أنه يسير الراكب في ظل الغصن منها مئة سنة , والورقة منها تغطي الأمة كلها . وقيل في سبب تسمية الشجرة بسدرة المنتهى , أن الأعمال تنتهي إليها وتقبض منها , أو أنه ينتهي علم الأنبياء عندها ويعزب علمهم عما وراءها , أو أن الأنبياء والملائكة ينتهون إليها , أو تنتهي إليها أرواح الشهداء وكل من كان على سنة محمد , أو لأنها شجرة على رؤوس حملة العرش وينتهي إليها علم الخلائق , أو لأن أعالي أغصانها تجاوز رؤوس حملة العرش ! أو...أو ... ,إن ذلك الكلام ومثله , قد لا يبدو غريبا ,حتى اللحظة التي تبدأ فيها بعرضه على ميزان العقل والمنطق .إن الإسلام الحقيقي أعظم بكثير مما يخبرنا به المشايخ والدراويش.
جنة المأوى (بحسب التراث): هي الجنة التي تصير إليها أرواح الشهداء , ويقول ابن عباس إنها عن يمين العرش ! بينما الله تعالى يقول :" وسع كرسيه السماوات والأرض" فأي يمين هذا ! وأنها الجنة التي تأوي إليها أرواح المؤمنين , وهي تحت العرش , وقيل إنها جنة المأوى لأن جبريل وميكائيل يأويان إليها. وللعاقل أن يتساءل مَن لهؤلاء الوضاعين بطبوغرافية الكون العلوي وخرائط الملأ الأعلى ! وهل هناك أي سبب معقول يدعونا إلى تصديق ذلك! يقول الماوردي في معاني القرآن له : فإن قيل لمَ اختيرت السدرة لهذا الأمر دون غيرها من الشجر ؟ قيل لأن السدرة تختص بثلاث أوصاف: ظل مديد , وطعم لذيذ , ورائحة ذكية !!!! ولا حول ولا قوة إلا بالله . انتهى المقال السادس ويتبعه السابع إن شاء الله -بتصرف من كتابنا .....بين القرآن والتراث - نبيل هلال هلال

 

 

اجمالي القراءات 7373

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2011-01-12
مقالات منشورة : 123
اجمالي القراءات : 894,076
تعليقات له : 109
تعليقات عليه : 282
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt