لِمَاذَاَ سَقَطْ مُبَاَرَكْ وَلَمْ يَسْقُطْ مُرْسِيْ

شادي طلعت في الخميس 31 يناير 2013


 

في كل مرة يثور فيها الناس ضد محمد مرسي يعتقدون أو يتمنون أن تكون نهايته ! ومنذ تولي مرسي الرئاسة سجل أرقاماً فياسية في الإعتراضات عليه ! وتعالوا معاً نسترجع تلك المظاهرات الكبرى وأسبابها وردود فعل مرسي قبلها وبعدها :

 

1-    أول الإعتراضات على مرسي كانت يوم 30 يونيو 2012 أي بعد أيام منذ أن أصبح رئيس في مليونية دعا إليها الإعلامي/ توفيق عكاشة، وكانت مليونية من أمام قبر الرئيس الراحل أنور السادات.

 

2-    وكانت الثانية في شهر يوليو 2012 عندما أصدر قراراً باطلاً بعودة مجلس الشعب.

 

3-    وكانت الثالثة يوم 24 أغسطس في دعوة خرج فيها بضعة آلاف دعا إليها النائب السابق/ محمد أبو حامد.

 

4-    وكانت الرابعة يوم 12 أكتوبر والتي داعا إليها العديد من القوى السياسية وكانت بعد مرور مائة يوم على حكمه وسميت بجمعة الحساب، وفيها خرجت ميليشيات الإخوان حتى لا يحصل الثوار على ميدان التحرير الذي كان تحت أيديهم، ولكن في هذا اليوم تم تطهير الميدان وإسترده الثوار.

 

5-    وكانت المظاهرة الكبرى يوم 23 نوفمبر 2012 في جمعة إعترض فيها الشعب على الإعلان الدستوري، والذي نصب محمد مرسي نفسه فرعوناً جديداً من خلاله!

 

6-    ثم كان يوم الثلاثاء وهو يوم الزحف إلى قصر الإتحادية في الرابع من ديسمبر 2012 ثم كانت مذبحة الإتحادية يوم الخامس من ديسمبر 2012 والتي خرجت فيها ميليشيات جماعة الإخوان وقتلت من قتلت وعذبت من عذبت !

 

7-    ثم كان يوم الخامس والعشرين من يناير 2013 في الذكرى الثانية لثورة يناير، وفي هذا اليوم خرجت الجماهير المحتشدة في كل أنحاء الجمهورية، رافضة تدني أوضاعها الإقتصادية في المقام الأول وسوء الغذاء والحصول عليه، وإنتشار الفقر والأمراض وغياب الأمن وإنتشار البلطجة والسرقات.

 

8-    وكان يوم السادس والعشرين من يناير 2013 يوماً والذي كان خاصاً نوعاً ما يأهالي محافظات قناة السويس بداية من بورسعيد ومروراً بالإسماعيلية ونهاية بالسويس، إذ بدأ إشتعال الفتيل بقتل ما يزيد عن 40 شخصاً من بور سعيد على أيدي عناصر من حركة حماس، فعلت ذلك لتستقر الأوضاع لجماعة الإخوان من خلال ترهيب شعب القناة !

 

إذاً فإن حجم فترة حكم محمد مرسي في أقل من سبعة أشهر شابتها ثمانية مظاهرات كبرى خرج فيها ملايين الناس، هذا بالإضافة إلى مظاهرات أخرى تخللت بعض الفترات فيما بين تلك المظاهرات التي ذكرنا آنفاً، أي أن مرسي بالفعل يجب أن يدخل الموسوعة العالمية للأرقام القياسية، ويحتل المركز الأول كرئيس أو حاكم مكروه من شعبه ! ولكن يبقى السؤال لماذا لم يرحل مرسي وبقي رغم كل تلك الإعتراضات ؟

بداية كان الإعتراض الأول على مرسي بسبب إصداره قراراً بعودة مجلس الشعب الذي صدر حكم من المحكمة الدستورية بإبطال قانون الإنتخابات الذي نشأ عليه البرلمان، وكان قرار مرسي ديكتاتورياً إضطر إلى العدول عنه بعد ذلك ! نظراً للغضب الشعبي على مخالفة أحكام القضاء، وما كان لرئيس أن يعود عن قرار له إلا في أحلك الظروف ! ثم كان أن أقال محمد مرسي النائب العام بقرار آخر تجاوز فيه على القانون والدستور، وبعدها عدل أيضاً عن قراره ! وتراجع مرسي بعد ذلك عن عدد آخر من قراراته، مثل إغلاق المحال التجارية والمقاهي الساعة العاشرة مساءاً، وكانت الطامة الكبرى لمحمد مرسي أن أصدر إعلاناً دستورياُ ليس له مثيل في التاريخ لا في مصر أو غيرها ! فثارت الدنيا ولم تقعد ولن تقعد، إلا بعد أن يرحل الإخوان وليس مرسي فقط، فبعد أن أصدر إعلانه الدستوري وافق على حصار المحكمة الدستورية العليا في سابقة لم تحدث أيضاً لا في مصر أو غيرها ! إنه تخبط ما بعده تخبط في إدارة المشهد السياسي، أضف إلى ذلك الحوادث القدرية والتي لا تحدث ويلام عليها الحاكم إلا إذا كانت تلك إرادة الله ! فحوادث القطارات في عهد محمد مرسي في ستة أشهر فاقت ما حدث في عهد الرئيس مبارك في ثلاثين عاماً، أضف إلى ذلك أن قرارات الرئيس الخاطئة جعلت الناس تحذوا حذوه فعلى سبيل المثال عدم إحترام الرئيس/ مرسي للقضاء وأحكامه عاد على أولتراس النادي الأهلي ومحافظة بورسعيد ! فكلاهما لم يعد يثق في أحكام القضاء، وعندما خرج الرئيس في خطابه لحل الأزمة طالب بإحترام أحكام القضاء وفي الوقت ذاته خالف الدستور الباطل الذي شرعته الجمعية التأسيسية للدستور التي لا تمثل إلا الإخوان والسلفيين فقط ! فقام بإعلان حالة الطوارئ في ثلاثة محافظات بما يخالف الدستور ونص المادة 148 منه !

مما سبق نعود مجدداً إلى السؤال لماذا رحل مبارك ولم يرحل محمد مرسي، والإجابة تكمن في الآتي :

أولاً/ خبرة مبارك،حرص محمد حسني مبارك على عدم إراقة أي دماء مصرية وإستخلص من حجم تجربته السياسية الطويل أن نظامه قد سقط، فآثر الرحيل بأقل الخسائر للحفاظ على ما تبقى من تاريخه.

ثانياً/ عدم توحد المطالب،كانت كافة شعارات ثورة يناير تحت مظلة واحدة وهي "الشعب يريد إسقاط النظام" بينما الشعارات المناهضة لحكم محمد مرسي لكافة القوى السياسية كانت تختلف من هذا إلى ذاك ! فتارة تذكر إحدى القوى رفض الإعلان الدستوري ثم الدستور الجديد، وتارة يأتي أولتراس الأهلي مطالباً بالقصاص، ثم أهالي بورسعيد مطالبين بالبرائة لأبنائهم ! وتارة تأتي بعض القوى مطالبة بالحوار ! وقوى أخرى مطالبة الرئيس ببعض الإصلاحات، وشعارات أخرى تطالب بسقوط حكم جماعة الإخوان ومرشدها ! ولم تتحد قوى الشعب على مطلب واحد وهو "إسقاط النظام".

ثالثاً/ قصر فترة حكم محمد مرسي وطول فترة حكم مبارك،فبالنسبة للأول لم تقتنع الأغلبية بضرورة إسقاطه لأنها لم تجرب عمله، بينما بالنسبة للثاني عاشره الشعب ثلاثون عاماً.

رابعاً/ علاقات جماعة الإخوان بأمريكا وإسرائيل أقوى من علاقات مبارك ونظامه بهما،فالنسبة لجماعة الإخوان قدمت تنازلات لم يقبل بها مبارك، ومنها السماح بإنتهاك حرمات الأراضي المصرية والتدخل في الشؤن الداخلية لبلاد أخرى، مثل تدخل مصر في الشأن السوري ! مما عضد حكم الإخوان بتضامن أمريكا وإسرائيل معها وبالتالي مع محمد مرسي.

تلك أسباب عدم سقوط محمد مرسي حتى فبراير 2013، ولكن ما هي التوقعات للفترة القادمة وهل سيسقط نظام الإخوان أم سيقبع في الحكم لفترة طويلة من الزمن ؟

أقول أن نظام حكم الجماعة قد تآكل مبكراً وإنتشر في جسده الصدأ ومع كل يوم يمر بات المرض يقضي عليه ولهذا أسباب وهي :

1-    تعالي وتكبر جماعة الإخوان على الشعب والقوى المعارضة لها.

2-    إعتماد جماعة الإخوان على أمريكا وإسرائيل من جانب، وفقدها للمتعاطفين معها من الشعب رويداً رويدا من جانب آخر.

3-    عدم وجود خبرة إدارية في حكم البلاد، فالخبرة السياسية وحدها لا تكفي.

4-    عدم وجود كوادر إخوانية متخصصة لإدارة شؤون الدولة.

5-    تبعية الرئيس مرسي إلى مكتب إرشاد جماعة الإخوان.

6-    زعزعة هيبة منصب الرئيس في شخص محمد مرسي.

7-    عدم تعاون القوى السياسية المعارضة مع جماعة الإخوان.

8-    فقد أمريكا وإسرائيل لمصالحهما في المستقبل القريب جداً في عهد الإخوان، سيؤدي إلى تخليهما عن مساندة الجماعة.

9-    تفشي الفقر والبطالة والقمامة والزحام وأزمة المرور، بشكل غير طبيعي كلها أسباب ستؤدي إلى إنتفاضة شعبية لها شعار واحد وهو "الشعب يريد إسقاط النظام".

مما سبق أعتقد والله أعلم أن يوم 25 يناير 2014 لن يأتي وجماعة الإخوان في سدة حكم مصر، وأرى أنها ستكون نهاية لجماعة ظلت في المشهد السياسي لخمسة وثمانين عاماً مضت.

 

والله أعلم وعليه قصد السبيل

 

شادي طلعت

اجمالي القراءات 7050

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-11-20
مقالات منشورة : 221
اجمالي القراءات : 2,137,854
تعليقات له : 66
تعليقات عليه : 191
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt